شَيْبَةُ الْحَاجِبُ بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ الْأَوْقَصُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، وَأُمُّهُ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ عُمَيْرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ. فَوَلَدَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ عَبْدَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ وَجُبَيْرًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَكْبَرَ، وَأُمَّ حُجَيْرٍ وَهِيَ صَفِيَّةُ لَهَا بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ، وَأُمُّهُمْ أُمُّ عُثْمَانَ، وَهِيَ بَرَّةُ بِنْتُ
[ ١ / ٢٥٤ ]
سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَايِفِ بْنِ الْأَوْقَصِ السُّلَمِيِّ. وَعَبْدَ اللَّهِ الْأَصْغَرَ، وَهُوَ الْأَعْجَمُ، وَهُوَ الَّذِي ضُرِبَ فِي سَبَبِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ شَيْبَةَ وَأُمُّهُمَا لُبْنَى بِنْتُ شَدَّادِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْأَوْبَرِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ دَرَّاعٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ. وَعُثْمَانَ وَعَبْدَ اللَّهِ، وَهُوَ الْعَنْقَرِيُّ، وَأُمُّهُمَا ابْنَةُ السَّايِبِ بْنِ أَبِي السَّايِبِ بْنِ عَايِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ. وَعَبْدَ الْكَرِيمِ وَالْوَلِيدَ لِأُمِّ وَلَدٍ، وَعَبْدَ رَبِّهِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَصْغَرَ، وَأُمُّهُمَا ابْنَةُ أَبِي فَرْوَةَ بْنِ الْحَجْنِ بْنِ الْمُرَقِّعِ الْأَزْدِيِّ مِنْ غَامِدٍ، وَمُصْعَبَ بْنَ شَيْبَةَ وَلَمْ تُسَمَّ لَنَا أُمُّهُ، وَيُقَالُ: بَلْ أُمُّ صَفِيَّةَ بِنْتُ شَيْبَةَ، رَيْطَةُ بِنْتُ عَرْفَجَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَرِبِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شُجْنَةَ السَّعْدِيِّ
[ ١ / ٢٥٥ ]
١١٠ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ،. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ ⦗٢٥٧⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، وَغَيْرِهَا، وَعِمَادُ الْحَدِيثِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ قَالُوا: كَانَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ رَجُلًا صَالِحًا لَهُ فَضْلٌ، وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ إِسْلَامِهِ وَمَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَيَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِمَّا كُنَّا فِيهِ مِنْ لُزُومِ مَا مَضَى عَلَيْهِ آبَاؤُنَا مِنَ الضَّلَالَاتِ. ثُمَّ يَقُولُ: " لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً، قُلْتُ: أَسِيرُ مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ، فَعَسَى إِنِ اخْتَلَطُوا أَنْ أُصِيبَ مِنْ مُحَمَّدٍ غِرَّةً فَأَثْأَرَ مِنْهُ فَأَكُونَ أَنَا الَّذِي قُمْتُ بِثَأْرِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا. وَأَقُولُ: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَحَدٌ إِلَّا اتَّبَعَ مُحَمَّدًا مَا تَبِعْتُهُ. فَكُنْتُ مُرْصِدًا لِمَا خَرَجْتُ لَهُ، لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ فِي نَفْسِي إِلَّا قُوَّةً، فَلَمَّا اخْتَلَطَ النَّاسُ اقْتَحَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَغْلَتِهِ، وَأَصْلَتُّ السَّيْفَ فَدَنَوْتُ أُرِيدُ مَا أُرِيدُ مِنْهُ، وَرَفَعْتُ سَيْفِي حَتَّى كِدْتُ أُسَوِّدُهُ، فَرُفِعَ لِي شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ كَالْبَرْقِ كَادَ يَمْحَشُنِي، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى بَصَرِي خَوْفًا عَلَيْهِ، وَالْتَفَتَ إِلَيَّ ⦗٢٥٨⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَادَى: «يَا شَيْبُ، ادْنُ مِنِّي» . فَدَنَوْتُ فَمَسَحَ صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنَ الشَّيْطَانِ» . قَالَ: فَوَاللَّهِ لَهُوَ كَانَ سَاعَتَئِذٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي وَنَفْسِي، وَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي. ثُمَّ قَالَ: «ادْنُ فَقَاتِلْ» . فَتَقَدَّمْتُ أَمَامَهُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي، اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ أَقِيَهُ بِنَفْسِي كُلَّ شَيْءٍ، وَلَوْ لَقِيتُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَبِي لَوْ كَانَ حَيًّا لَأَوْقَعْتُ بِهِ السَّيْفَ، فَجَعَلْتُ أَلْزَمُهُ فِيمَنْ لَزِمَهُ حَتَّى تَرَاجَعَ الْمُسْلِمُونَ فَكَرُّوا كَرَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَقَرَّبْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَوَى عَلَيْهَا، فَخَرَجَ فِي أَثَرِهِمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَرَجَعَ إِلَى مُعَسْكَرِهِ فَدَخَلَ خِبَاءَهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، مَا دَخَلَ عَلَيْهِ غَيْرِي، حُبًّا لِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ وَسُرُورًا بِهِ، فَقَالَ: «يَا شَيْبُ، الَّذِي أَرَادَ بِكَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أَرَدْتَ بِنَفْسِكَ» . ثُمَّ حَدَّثَنِي بِكُلِّ مَا أَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي مِمَّا لَمْ أَكُنْ أَذْكُرُهُ لِأَحَدٍ قَطُّ. قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، ثُمَّ قُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ»
[ ١ / ٢٥٦ ]
١١١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ فَأَعْطَاهُ الْمِفْتَاحَ وَقَالَ لَهُ: «دُونَكَ هَذَا، فَأَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى بَيْتِهِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا وَهْمٌ، إِنَّمَا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِفْتَاحَ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَان ⦗٢٥٩⦘ َ يَوْمَئِذٍ لَمْ يُسْلِمْ، وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحُنَيْنٍ، وَلَمْ يَزَلْ عُثْمَانُ يَلِي فَتْحَ الْبَيْتِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، فَدُفِعَ ذَلِكَ إِلَى شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ، فَبَقِيَتِ الْحِجَابَةُ فِي وَلَدِ شَيْبَةَ، وَخَرَجَ شَيْبَةُ مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ فَأَسْلَمَ هُنَاكَ، وَهُوَ أَبُو صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، وَبَقِيَ شَيْبَةُ حَتَّى أَدْرَكَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ
[ ١ / ٢٥٨ ]