لم يصل إلينا من طبقات خليفة إلا نسخة واحدة محفوظة في دار الكتب الظاهرية برقم ١٢٤٨، عام ٥٤٤، حديث. وهي ترقى إلى عصر المؤلف رواها عنه أحد تلامذته واسمه موسى بن زكريا التستري وهو من شيوخ الطبراني، كما قال الذهبي في كتابيه: المشتبه، وسير أعلام النبلاء.
وسمعها من التستري الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني/٢٦٠-٣٦٠هـ/. وعلى النسخة سماع آخر عن أحد تلامذة خليفة وهو أبو جعفر عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي، وقد ذكره الذهبي في ترجمة خليفة في كتابه إعلام النبلاء.
وسمع "محدث أصبهان الإمام الرحال الثقة أبو بكر محمد بن إبرهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني خازن مكتبة الصاحب ابن عباد، المشهور بابن المقرئ" هذه النسخة من أبي جعفر الأهوازي١.
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ للذهبي، ط. ثالثة ص٩٧٣.
[ ١ / ١٥ ]
ثم سمعها أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبي الشيخ، المولود سنة أربع وسبعين ومائتين١.
وسمع النسخة أيضًا عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن العباس، أبو بكر الباطرقاني الذي كان إمامًا فاضلًا في القراءات، وقد قتل في أصبهان في فتنة الخراسانية أيام مسعود الغزنوي سنة ٤٢١هـ٢.
ومن الباطرقاني سمع النسخة عدد من الأئمة لم أهتد إلا إلى ترجمة واحد منهم، وهو محمد بن الفضل الحلاوي الحافظ الأصبهاني المتوفى بعيد سنة ٤٧٠هـ، وهو أحد الذين تملكوا نسخة الكتاب.
وعلى النسخة سماعات وبلاغات أخرى كثيرة، منها سماع رجل اسمه محمد بن أحمد الحرقي من ابن حيان، وغير ذلك مما هو مثبت في حواشي الكتاب.
وآلت نسخة الكتاب هذه فيما بعد إلى "الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي المعروف بالضياء، وهو محدث الشام، ولد سنة تسع وستين وخمسمائة، وعاش أربعًا وسبعين سنة، وتوفي إلى رضوان الله في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة. وقد رحل مرتين إلى أصبهان، وسمع بها ما لا يعد كثرة وحصل أصولًا كثيرة"٣.
وهذا يعني أنه جلب نسخة الكتاب معه من أصبهان ثم أوقفها على المدرسة الضيائية.
لقد ذكرت أن على الكتاب عددًا من السماعات لم أهتد إلى ترجمة معظم أصحابها، وقد أثبتناها في مواضعها في حواشي الكتاب، وأن نسخة الكتاب ترقى إلى عصر المؤلف، وهذه النسخة قد صنعت لرجل اسمه محمد بن أحمد بن محمد الأزدي، لم أهتد إلى ترجمته.
وخطها يمثل مرحلة انتقال الخط العربي من الكوفي إلى النسخ، ولمضي أحد عشر قرنًا على النسخة فقد بدأ الحبر يعسف بالورق وأخذت النسخة في التلف إذ
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ للذهبي، ط. ثالثة ص٩٤٥. ٢ اللباب لابن الأثير ١/ ٨٨. ٣ تذكرة الحفاظ للذهبي ط. الثالثة ص١٤٠٥.
[ ١ / ١٦ ]
لم تتداركها الأيدي بصيانتها صيانة فنية، كما يصنع الآن بحفظ الوثائق التاريخية، وإني أعتقد أن هذه النسخة أقدم أثر مخطوط كامل كتب على الورق في سورية، وهذا كنز نادر المثال.
يتألف مخطوط الطبقات من سبع وتسعين ورقة، طول الواحدة ٢٨.٥سم، وعرضها ١٥سم، وفي الصفحة الواحدة -متوسط- ٣٠ سطرًا، وفي السطر -متوسط- ١٣ كلمة.
وقد قسمت نسخة الكتاب إلى خمسة أجزاء، ويبدو أن هذا التقسيم لم يكن من قبل خليفة، بل لجأ إليه الراوي؛ لأن ابن خير الإشبيلي يحدثنا في فهرسته أنه روى الطبقات في ثمانية أجزاء١.
وقد استعنت في تحقيق هذا الكتاب بعدد من المصادر يأتي في رأسها طبقات ابن سعد، وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي، والإصابة لابن حجر، والاستيعاب لابن عبد البر، وأسد الغابة لابن الأثير، مع بعض كتب الأنساب؛ ككتاب الاشتقاق لابن دريد، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم، ونسب قريش للمصعب الزبيري، مع عدد آخر من المصادر.
وعندما تمكنت من الحصول على مصورة من تاريخ المؤلف أفدت منها كثيرًا.
وقد بذلت في تحقيق النسخة ما أمكن من جهد، وكان هدفي الأول إخراج هذا الكتاب إلى النور وحفظه قبل أن يتلف.
والفضل كل الفضل لوزارة الثقافة والسياحة والإرشاد القومي التي مدت إليَّ يد العون في إخراج هذا الكتاب الجليل إلى الناس وطبعه ضمن خطتها في حفظ التراث العربي الأصيل وإحيائه، فأنا مدين لها بالشكر وعرفان الجميل، والله من وراء القصد وبه التوفيق وله الحمد والشكر.
سهيل زكار
_________________
(١) ١ فهرس ابن خير ص٢٠٣.
[ ١ / ١٧ ]