لآل حرب بن أمية بن عبد شمس دار أبى سفيان بن حرب التى بين الدارين يقال لها: دار ريطة ابنة أبى العباس، وهى الدار التى قال النبى ﷺ يوم الفتح: من دخل دار أبى سفيان فهو آمن.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنى جدى عبد الرحمن بن حسن بن القاسم عن أبيه عن علقمة بن نضلة قال: أصعد عمر بن الخطاب ﵁ المعلاة فى بعض حاجته فمر بأبى سفيان بن حرب يهنى جملا له فنظر إلى أحجار قد بناها أبو سفيان شبه الدكان فى
[ ١ / ١٦ ]
وجه داره يجلس عليه فى فئ الغداة، فقال له عمر: يأبا سفيان ما هذا البناء الذى أحدثته فى طريق الحاج؟ فقال أبو سفيان: دكان نجلس عليه فى فئ الغداة، فقال له عمر: لا ارجع من وجهى هذا حتى تقلعه وترفعه، فبلغ عمر حاجته، فجاء والدكان على حاله، فقال له عمر: ألم أقل لك لا أرجع حتى تقلعه؟ قال أبو سفيان: انتظرت يا أمير المؤمنين أن يأتينا بعض أهل مهنتنا فيقلعه ويرفعه، فقال عمر ﵁: عزمت عليك لتقلعنه بيدك ولتنقلنه على عنقك، فلم يراجعه أبو سفيان حتى قلعه بيده ونقل الحجارة على عنقه وجعل يطرحها فى الدار فخرجت إليه هند ابنة عقبة، فقالت: يا عمر أمثل أبى سفيان تكلفه هذا وتعجله عن أن يأتيه بعض أهل مهنته فطعن بمخصرة كانت فى يده فى خمارها، فقالت هند ونقحتها بيدها: إليك عنى يا بن الخطاب فلو فى غير هذا اليوم تفعل هذا لأضطمت عليك الأخاشب. قال: فلما قلع أبو سفيان الحجارة ونقلها استقبل عمر القبلة وقال: الحمد لله الذى أعز الإسلام وأهله، عمر بن الخطاب رجل من بنى عدى بن كعب يأمر أبا سفيان بن حرب سيد بنى عبد مناف بمكة فيطيعه ثم ولى عمر بن الخطاب ﵁.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنى سليمان بن حرب بإسناد له، قال: كان المسلمون يرون للسلطان عزمة، فلقب أهل الكوفة سعيد بن العاص فى إمارة عثمان بن عفان أشعر بركا فقام فصعد المنبر، فقال: عزمت على من كان لى عليه سمع وطاعة، سمانى أشعر بركا، إلا قام، فقام الذى سماه، فقال: أيها الأمير من الذى يجترئ أن يقوم فيقول: أنا الذى سميتك أشعر بركا، وأشار إلى صدره أو إلى نفسه.
حدثنا أبو الوليد، وحدثنى جدى، حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة عن أبيه عن علقمة بن نضلة قال: وقف أبو سفيان بن حرب على ردم الحذائين فضرب برجله فقال سنام الأرض أن لها سناما، زعم ابن فرقد - يعنى عتبة بن فرقد السلمى - إنى لأعرف حقى من حقه، له سواد المروة، ولى بياضها، ولى ما بين مقامى هذا إلى تجنى - وتجنى ثنية قريبة من الطايف، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ﵁، فقال: إن أبا سفيان لقديم الظلم ليس لأحد حق إلا ما أحاطت عليه جدرانه.
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنى جدى، قال: ابتنى معاوية بمكة دورا منها الست المتقاطرة ليس لأحد بينهما فصل، أولها دار البيضاء التى على المروة وبابها من ناحية المروة ووجهها شارع على الطريق العظمى بين الدارين وكانت فيها طريق إلى جبل الديلمى فلم تزل حتى أقطعها العباس بن محمد بن على فسد تلك الطريق فهى مسدودة
[ ١ / ١٧ ]
إلى اليوم، ثم قبضت بعد من العباس بن محمد، فهى فى الصوافى وإنما سميت دار البيضاء أنها بنيت بالجص ثم طليت به فكانت كلها بيضاء، وجدر الدار الرقطاء إلى جنبها وإنما سميت الرقطاء لأنها بنيت بالآجر الأحمر والجص الأبيض فكانت رقطاء ثم كانت قد أقطعها الغطريف بن عطاء ثم قبضت منه، فهى اليوم فى الصوافى.
ودار المراجل تلى دار الرقطاء بينهما الطريق إلى جبل الديلمى وإنما سميت دار المراجل لأنها كانت فيها قدور من صفر لمعاوية يطبخ فيها طعام الحاج، وطعام شهر رمضان، فصارت دار المراجل لولد سليمان بن على بن عبد الله بن عباس أقطعها، ويقال: أنها كانت لآل المؤمل العدويين فابتاعها منهم معاوية، ويقال: إن دار الرقطاء والبيضاء كانتا لآل أسيد بن أبى العيص بن أمية فابتاعها منهم معاوية، ودار ببة إلى جنب دار المراجل على رأس الردم، ردم عمر بن الخطاب ﵁، وببة عبد الله ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وهى الدار التى صارت لعيسى بن موسى، ودار سلمة بن زياد وهى التى إلى جنب دار ببة، وسلم بن زياد كان قيما عليها وكان يسكنها، ودار الحمام وهى التى إلى جنب دار سلمة بينهما زقاق النار يقال: إن دار الحمام كانت لعبد الله بن عامر بن كريز فناقله بها معاوية إلى دار ابن عامر التى فى الشعب، شعب ابن عامر، ودار رابغة وهى مقابل دار الحمام وهى التى فى وجهها دور بنى غزوان بأصل قرن مسقلة، ودار أوس وهى الدار التى يدخل إليها من زقاق الحذائين يقال لها اليوم: دار سلسبيل - يعنى أم زبيدة - كانت لآل أوس الخزاعى فابتاعها منهم معاوية وبناها، ودار سعد، وسعد هذا هو سعد القصير غلام معاوية كان بناها سعد بالحجارة المنقوشة فيها التماثيل مصورة فى الحجارة وكانت فيها طريق تمرها المحامل والقباب من السويقة إلى المروة وكان بينهما وبين دار عيسى بن على ودار سلسبيل طريق فى زقاق ضيق فصارت لعبد الله بن مالك بن الهيثم الخزاعى فهدمها وسد الطريق التى كانت فى بطنها وأخرج للناس طريقا تمر بها المحامل والقباب فكان الزقاق الضيق بينهما وبين دار سلسبيل أم زبيدة، ودار عيسى بن على وهى دار عبد الله بن مالك التى إلى جنب دار عيسى بن على فى زقاق الجزارين.
وقد زعم بعض الناس أنها كانت لسعد بن أبى طلحة بن عبد العزى العبدرى وكان معاوية اشتراها منهم، ودار الشعب بالثنية عند الدارين يقال لها اليوم: دار الزنج، ويقال: أنها كانت من حق بنى عدى ويقال: أنها كانت لبنى جمح فابتاعها منهم معاوية وبناها، ودار جعفر بالثنية أيضا إلى جنب دار عمرو بن عثمان فيها طريق مسلوكة
[ ١ / ١٨ ]
يقال: أنها لبنى عدى ويقال: لبنى هاشم فابتاعها منهم وبناها، ودار البخاتى فى خط الحزامية كانت فيها بخاتى معاوية إذا حج وفيها بير وهى اليوم لولد أبى عبد الله الكاتب، ودار الحدادين التى بسوق الفاكهة وسوق الرطب فى الزقاق الذى بين دار حويطب ودار ابن أخى سفيان ابن عيينة التى بناها، ودار الحدادين هذه كانت فى ما مضى يقال لها دار مال الله كان يكون فيها المرضى وطعام مال الله.
حدثنى أبو الوليد قال: حدثنى حمزة بن عبد الله بن حمزة بن عتبة عن أبيه قال: أدركت فيها المرضى وما نعرفها إلا بدار مال الله، وهى من رباع بنى عامر ابن عباس التى عند القواسين كانت لحنظلة بن أبى سفيان وهى لهم ربع جاهلى، ودار زياد وكان موضعها رحبة بين دار أبى سفيان فى وجه دار سعيد بن العاص، ودار الحكم بن أبى العاص وكانت تلك الرحبة يقال لها: بين الدارين، يعنون دار أبى سفيان ودار حنظلة بن أبى سفيان، وكانت إذا قدمت العير من السراة والطايف وغير ذلك، تحمل الحنظلة والحبوب والسمن والعسل تحط بين الدارين وتباع فيها، فلما استلحق معاوية زياد بن سمية، خطب إلى سعيد بن العاص أخته فرده، فشكاه إلى معاوية، فقال معاوية لزياد بن سمية: لأقطعنك أشرف ربع مكة ولأسدن عليه وجه داره، فأقطعه هذه الرحبة فسدت وجه دار سعيد، ووجه دار الحكم، فتكلم مروان فى دار الحكم حين سدوا وجهها وبقيت بغير طريق فترك له تسعة أذرع قدر ما يمر فيه حمل حطب، ولم يترك لسعيد من الطريق إلا نحوا من ثلاثة أذرع لا يمرها حمل حطب، وكان يقال: لدار زياد هذه دار الصرارة، وكانت من دور معاوية دار الديلمى التى على الجبل الديلمى أن غلاما لمعاوية يقال له: الديلمى وإنما سميت دار الديلمى هو الذى بناها والدار التى فى السويقة يقال لها: دار حمزة تصل حق آل نافع بن عبد الحارث الخزاعى اشتراها من آل أبى الأعور السلمى فكانت له حتى كانت فتنة ابن الزبير فاصطفاها ووهبها لابنه حمزة بن عبد الله ابن الزبير، فيه تعرف اليوم بدار حمزة، وهى اليوم فى الصوافى.
* * *