أحد الأئمة المتكلمين صاحب التصانيف الكبيرة، كان أولًا معتزليًا فقال: إنه أقام على ذلك أربعين سنة ثم غاب عن الناس خمسة عشر يوما ثم انخلع من ذلك الاعتقاد على المنبر لرؤيا النبي -ﷺ- مرارًا في ذلك، وكان تلميذًا للجُبَّائى، ولم يكن الجبائى قويا في المناظرة بل صاحب نصنيف وقلم، فكان إذا عرضت مناظرة قال للأشعرى: نب عنى. قال الأستاذ: كنت في جنبيه كالقطرة في البحر. وقال أبو بكر الصيرفى: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤسهم حتى أظهر اللَّه الأشعرى فحجرهم في أقماع السمسم.
وقال القاضى أبو بكر: أفضل أحوالى أن أفهم كلامه، وكان لا يتكلم في علم الكلام إلا حيث يجب عليه نصرة الحق. قال ابن حزم: مصنفاته خمسة وخمسون مصنفًا. ولد سنة ستين ومائتين، ومات سنة أربع وعشرين وثلثمائة، وقيل سنة نيّف وثلاثين. جالس الجوينى والد الإمام، وتفقه أبى إسحاق المروزى، والمروزى أخذ عنه علم الكلام، ووهم من جعله مالكيًا. مكث عشرين سنة يصلى صلاة الصبح بصلاة العتمة، وكانت نفقته في كلِّ سنة سبعة عشر درهمًا من ضيعة وقفها جده بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى على نسله، وما أحسن كتاب الحافظ المسمَّى "بكذب المفترى في الرد على الأشعرى".