وبذيله الضافي نلوذ ونلتجي وَإِلَيْهِ نسعى مخبتين ونحفد
[ ٤٦٢ ]
.. وَبِه نصول ونستعين على العدى إِذْ لَا سواهُ لنا إِلَه نعْبد
فَلهُ الثنا وَالْمجد إِذْ هُوَ أَهله وَله الْجَلالَة والبقاء السرمد
مولى حيانا فِي فتور زَمَاننَا بفتى يثقف ديننَا ويسدد
أَعنِي تَقِيّ الدّين أكمل سيد لدعائم الشَّرْع الشريف يشيد
الْعَالم الْوَرع الْمُحَقق وَالَّذِي من دون رتبته السهى والفرقد
من جاد بِالنَّفسِ النفيسة مِنْهُ فِي ذَات الْإِلَه وَلم يرعه تهدد
من لم يخف فِي الله لومة لائم كلا وَلم يرجعه عَنهُ مُفند
حبر حباه الله ﷻ بِصِفَات مجد فِي علاهُ تخلد هُوَ بَحر علم طود حلم راسخ فِي الْحق لَا وان وَلَا مُتَرَدّد
صدر لَدَيْهِ تحبب وتألف للْمُؤْمِنين ورأفة وتودد
وكذاك فِيهِ على الْمُنَافِق غلظة وتمنع وتصعب وتشدد
هُوَ قَائِم لله يهدي خلقه أبدا إِلَى سبل النجَاة ويرشد
فلذاك أصبح للبرية قدوة فِي الْعَصْر إِذْ هُوَ فِيهِ قطب مُفْرد
لَك يَا أَبَا الْعَبَّاس إِذْ عَن فرقة من قبل قد كَانَت لحقك تجحد
ضَاقَتْ بهم سَعَة الفضا مذ عاينوا لَك كل يَوْم رفْعَة تتجدد
[ ٤٦٣ ]
.. وراوك ممتازا بِخَير مَنَاقِب لَيست لغيرك فِي زَمَانك تُوجد
فعراهم الْحَسَد المضل فَأَصْبحُوا ولديهم مِنْهُ الْمُقِيم المقعد
إِن يحسدوك فَغير بدع مِنْهُم جم الْفَضَائِل لَا محَالة يحْسد
راموا بُلُوغ مقامك العالي وَمَا علمُوا بأنك فِي الْمَعَالِي أوحد
فَدَعَا بهم دَاعِي قصورهم اخلدوا وَمَعَ الْخَوَالِف مَا حييتُمْ فاقعدوا
لما نأت عزماتهم عَن شأوك السا مي وصدوا عَن حماه أَو بعدوا
هموا بِأَمْر لم ينالوا مِنْهُ مَا طلبُوا لقد ضلوا وَلما يهتدوا
ورموك بالإفك الفظيع وأطنبوا بالْقَوْل فِيمَا زوروا وتقلدوا
وبغوا عَلَيْك بِمَا افتروه تعمدا وسجية الباغين أَن يتعمدوا
لم يتْركُوا شَيْئا بِهِ يتوصلوا طَمَعا إِلَى مَا قرروه وأكدوا
إِلَّا نَحوه وبالغوا فِي جهدهمْ لَكِن سعدت وَإِنَّهُم لن يسعدوا
حَتَّى إِذا مَا استيأسوا نيل مَا كَانُوا جَمِيعًا حاولوا وتقصدوا
خَافُوا سطاك فَأَجْمعُوا آراءهم أَن يودعوك السجْن ثمَّ يخلدوا
فَأبى إلهك أَن ينالوا مِنْك مَا راموا وَهل يزكو لباغ مقصد
مَا ذَاك إِلَّا حَال يُوسُف حُزْته إِرْثا حباك بِهِ الْكَرِيم المرقد
فبلغت فِيهِ من الرياضة فَوق مَا تختاره وَصفا لديك المورد
ثمَّ انْقَضتْ أَيَّام خلوتك الَّتِي كمل الْعَلَاء بهَا وَتمّ السؤدد
وبرزت كالإبريز فَارق كيره فاحتار فِيهِ الجهبذ المستنقد
[ ٤٦٤ ]
.. وَظَهَرت كالصبح الْمُنِير إِذا بدا فِي الْأُفق فانقشع الظلام الْأسود
وشهرت كالعضب الْمُجَرّد مقسمًا فِي غير هام عداته لَا يغمد
فهناك تعقد للجدال مجَالِس كَانُوا أَرَادوا أَنَّهَا لَا تعقد
فَرَأَوْا نكولا عَن جدالك خيفة وتذبذبت آراؤهم وتفندوا
حَتَّى إِذا أمروا بِذَاكَ وأيقنوا أَن الْخَمِيس وَلَا خلاف الْموعد
حشدوا عَلَيْك جموعهم وتحزبوا وتواثبوا وتحفلوا وتجردوا
وحموا عصابتك الْحُضُور وجادلوا إِذا همو لَك أفردوا
فَنَهَضت معتصما بِرَبِّك واثقا متوكلا تثني عَلَيْهِ وتحمد
وَإِلَيْهِ أخلصت التَّوَكُّل موقنا أَن لَيْسَ يخذل من بِهِ يستنجد
ثمَّ استخرت الله واستفتحته فِيمَا تروم من الْأُمُور وتقصد
فحباك مِنْهُ عواطفا ولواطفا يفنى الزَّمَان وَذكرهَا لَا ينْفد
وأناك نصر الله وَالْفَتْح الَّذِي بهما جَمِيعًا كنت مِنْهُ توعد
فَوَثَبت وثبة ثَائِر لله لم يحفل يما حشدوا وَلَا مَا جندوا
أبديت من كنز الْعُلُوم غوامضا مكنونة لولاك كَانَت تفقد
أسمعتهم مِنْهَا لما لم يسمعوا وأتيتهم مِنْهَا بِمَا لم يعهدوا
أسندتها ورويتها نصا كَمَا جَاءَت معنعنة فيا لَك مُسْند
[ ٤٦٥ ]
.. حصرت صُدُورهمْ عَن استفهامها وتحيروا لسماعها وتبلدوا
وبدا لَهُم مَا لم يَكُونُوا يحسبوا مِمَّا يسوؤهمو وَمِمَّا يكمد
فاسعد بهَا من محنة فِي طيها منح أقرّ لَهَا الْجُحُود الملحد
نلْت الفخار بهَا وحزت مآثرا سر الصحاب بهَا وغم الْحَسَد
وغدوت فِيهَا كَابْن حَنْبَل تاليا تقفوا جميل جماله وتجدد أخمدت نَار جَهَالَة مَا خلتها لَوْلَا جهادك واجتهادك تخمد
أرضيت رَبك إِذْ أضفت كَلَامه حَقًا إِلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ تردد
وكذاك أثبت الْعُلُوم والاستوا من غير تكييف وَحصر يُوجد
ونزول خالقنا إِلَى أدنى سما لَيْلًا كَمَا صَحَّ الحَدِيث الْمسند
وَذكرت أَسمَاء الْإِلَه وَلم تزغ ميلًا إِلَى مَا حرفوه وألحدوا
وَرويت أَخْبَار الصِّفَات وآيها مرا كَمَا نقل الثِّقَات وجودوا
ونصرت مِلَّة أَحْمد الْهَادِي وَقد أيدت سنته فَأَنت مؤبد
وأقمت مَذْهَب أَحْمد الثبت الصبو ر على الْأَذَى فلك الهنا يَا أَحْمد
أوضحت منهجه السوي وَأَنه مذ كَانَ فَهُوَ الْمُسْتَقيم الأرشد
وأثرت محنته وَقمت مقَامه فِي الْعَصْر ترغم شانئيك وتكمد
فاحمد إلهك إِنَّه لَك نَاصِر وَابْشَرْ فقدوتك النَّبِي مُحَمَّد
[ ٤٦٦ ]
.. الْمُصْطَفى الطُّهْر الزكي الْمُجْتَبى الْهَاشِمِي الأبطحي السَّيِّد
خير الورى وَأجل من وطىء الثرى وَأبر مَبْعُوث بِهِ يسترشد
صلى عَلَيْهِ الله مَا سجعت ضحى ورق على أعلا الغصون تغرد
وعَلى صحابته الْكِرَام وَآله وَالتَّابِعِينَ لهديه وَبِه هُدُوا
وَالْحَمْد الله العميم نواله وَالْحَمْد أفضل مَا يُقَال وأوكد