هَذَا نظمه الْفَقِير إِلَى رَحْمَة ربه ومغفرته بدر الدّين حسن بن مَحْمُود النَّحْوِيّ المارداني فِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الأوحد شيخ الْإِسْلَام وقدوة الْأَنَام تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية تغمده الله برحمته وَرَضي عَنهُ أَلا أَيهَا الْقلب الَّذِي عدم الصبرا أفق طالما جرعت من لوعة صبرا
وَيَا عبرات الجفن أظهرت بالأسى لنا عبرا بالدمع أسطرها تقرا
أيأمن من خطب اللَّيَالِي مُخَاطب وشيمتها فِي النَّاس أَن تظهر الغدرا
وَهل خَالِد فِي الدَّهْر عَمْرو وخَالِد لعمرك لَا يبْقى وَلَو أمل العمرا
قضى ماجد مَا مثله الْيَوْم وَاحِد وَأبقى جميل الْفِعْل من بعده ذكرا
دَمًا لَو بكته دمنة الرّبع والدما وأمطرت الشعرى العبور لَهَا العبرا
أَو أغبر وَجه الأَرْض يَوْم مصابه لقل وَجل الْخطب من فَقده قدرا
فَتى ألف الْمَعْرُوف والجود عَادَة تعودها طفْلا وَكَانَ بهَا أَحْرَى
كَأَن لم يقل يَوْمًا مقَالا فتنثني إِلَى قَوْله الأسماع طَائِعَة قهرا
وَلَا ظَهرت يين الْأَنَام علومه وَلَا طرزت شاما وَلَا جملت مصرا
دَعَاني ظلال الصَّبْر فِي صَبر فَقده فَأرْسل رسل الدمع من مقلتي تترى
سننت تَقِيّ الدّين أَحْمد سنة وأوسعت فِي كسب الْعلَا بالندى صَدرا
[ ٤٧٣ ]
.. أيا شَافِعِيّ الْوَقْت فِي ضبط نَقله نثرت على الْأَيَّام من لفظك الدرا
قنعت وَفِي الدُّنْيَا زهدت ديانَة وفارقتها واخترت ضَرَّتهَا الْأُخْرَى
أفضت على الْأَيَّام بَحر مَكَارِم وَعلم فأربحت المتاجر والأجرا
عجبت لقبر ضم جسمك تربه أيحوي الثرى فِي تربه الشَّمْس والبحرا
نقلت من الدُّنْيَا إِلَى ظلّ رَوْضَة وحزت الَّذِي أملت بالمقلة السهرا
وشاهدت فِي حسن الزِّيَادَة نَضرة وألبست وشيا عِنْد نظرتها نظرا
تدرعت أَثوَاب المحامد والتقى كعرضك بيضًا وابتدلت بهَا خضرًا
لَئِن نقل الْأَعْدَاء عَنْك ضَلَالَة رِوَايَة نقل مَا أحاطت بهَا خَبرا
وَإِن أودعوك السجْن مِنْهُم جَهَالَة فقد زِدْت قدرا عِنْدَمَا نَقَصُوا قدرا
فَمَا يختفي إِلَّا الْجَوَاهِر فِي الورى وَمن ظلم الأصداف يسْتَخْرج الدرا
أيا سائلي عَن علمه وَصِفَاته هُوَ الْبَحْر فاعجب فِيهِ من يصف البحرا
هُوَ الْغَيْث يثنى عَنهُ كل لطيمة من الرَّوْض بل تزكو لأوصافه بشرا
سما حاتما جودا وفاخر عَاصِمًا ففاق لمن يقرى الضيوف وَمن يقرا
أيا بَطل يَوْم الْجِدَال مجندل فوارس علم من فواضله قهرا
إِذا قَالَ فِي علياك أمعن قَائِل فَمَا حاط من معشار مَا نلته العشرا
وماذا يَقُول المادحون بوصفه وقدرك فَوق الشّعْر حل عَن الشعرى
تفردت فِي علم وزهد وفطنة فضلت بهَا فِي الْفضل بَين الورى ذكرا
[ ٤٧٤ ]
.. أعدت نهارالجهل لَيْلًا مسودا وَكَافِر ليل الْكفْر صيرته فجرا
نظمت على جيد الزَّمَان قلائدا بِفَضْلِك نظما من علومك أَو نثرا
لقد كنت فِي يَوْم الفخار وَفِي الوغى شجاعا يرد اللَّيْث عَن سبله قهرا
سيوفك بيض مثل عرضك فِي الورى إِذا اسود ليل النَّقْع صيرتها حمرا
كَأَنَّك قد أفرغت فِي فَرد قالب تلاشى فَلم يصبر على قلبة أُخْرَى
فَجئْت على الْأَيَّام فَردا وَمن رأى مثالك من كنز المكارم قد أثرى
فأقسم بِالْقُرْآنِ فِي الْعَصْر صَادِقا بأنك قد شرفت من دهرك العصرا
سقاك حَيا وَمن وابل الْغَيْث سحرة وَحيا ندى قد ضم من كفك البحرا
وَنور نوار الرّبيع ربوعه وأطلع فِي أرجائه الزهر والزهرا
تمت بِحَمْد الله وَحسن توفيقه