للشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ مرثية فِي الشَّيْخ ﵀ ياموت خُذ من أردْت أَو فدع محوت رسم الْعُلُوم والورع
أخذت شيخ الْإِسْلَام وانفصمت عرى التقى واشتفى أولو الْبدع
غيبت بحرا مُفَسرًا جبلا حبرًا تقيا مُجَانب الشِّبَع
فَإِن يحدث فَمُسلم ثِقَة وَإِن يناظر فَصَاحب اللمع
وَإِن يخض نَحْو سييوبه يفه بِكُل معنى فِي الْفَنّ مخترع
وَصَارَ عالي الْإِسْنَاد حافظة كشعبة أَو سعيد الضبعِي
وَالْفِقْه فِيهِ فَكَانَ مُجْتَهدا وَذَا جِهَاد عَار من الْجزع
وجوده الْحَاتِمِي مشتهر وزهده القادري فِي الطَّبْع
أسْكنهُ الله فِي الْجنان وَلَا زَالَ علينا فِي أجمل الْخلْع
[ ٤٤٩ ]
.. مَعَ مَالك وَالْإِمَام أَحْمد والنع مان وَالشَّافِعِيّ وَالنَّخَعِيّ
مضى ابْن تَيْمِية وموعده مَعَ خَصمه يَوْم نفخة الْفَزع
تمت وعدتها أحد عشر بَيْتا
للشَّيْخ زين الدّين عمر بن حسام الدّين أقش الشبلي يرثي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵁ هَل بعد بعْدك طرف دمعه راق أم هَل لداءأخي الأحزان من راق
بَعدت عَنَّا فللأحشاء نَار جوى تشب فِيهَا بإزعاج وإحراق
إِنَّا إِلَى الله من خطب غَدا مثلا عَم الْأَنَام بأوجال وإشفاق
كدنا من الْحزن أَن نقضي عَلَيْك أسى برزت لنا من فَوق أَعْنَاق
لما خرجت بِيَوْم الدّفن فِي أُمَم كَأَنَّهُ كَانَ يَوْم الْكَشْف عَن سَاق
وَقلت مَاتَ إِمَام الْمُسلمين فيا عين اذرفي إِن رعيتي حفظ مِيثَاق
لهفي على نَاصِر للدّين وَهُوَ إِلَى الغايات من كل فضل خير سباق
حوى فنون النهى صدقا بِلَا كذب وَحَازَ علم الورى فِي طيب أَخْلَاق
لهفي على حجَّة الْإِسْلَام كَانَ لَهُ مَنَاقِب حازها فِي حسن أعراق
بحار علم حوى فِي صَدره وَغدا ببحر جود لوافي المَال نفاق
[ ٤٥٠ ]
.. يزْدَاد حزني عَلَيْهِ كل آونة وَلَيْسَ يطفي لهيبي فيض آماق
غاضت بحار عُلُوم الدّين يَوْم ثوى ذَاك الإِمَام بلحد تَحت أطباق
نسعى إِلَى الدّفن مشيا فَوق أَرْجُلنَا وَقل لَو كَانَ مشيا فَوق أحداق
يَا جَامع الْفضل قد جف الْكتاب بِمَا قد كَانَ من بسظ آجال وأرزاق
وَالْمَوْت بعْدك لَا يبْقى على أحد لم يبْق إِلَّا الْإِلَه الدَّائِم الْبَاقِي