وَله أَيْضا يمدحه ﵀ وَرَضي عَنهُ الْحق حصحص لَا عذر لمعتذر وَقد تحَققه من كَانَ ذَا بصر
وفاح عرف شذاه فِي الْوُجُود فظ ل فِي الْكَوْن أرج من نشره الْعطر
ولاح لألاؤه فِي الْأُفق فانقشعت غياهب الْإِفْك من خوف وَمن حذر
وفر يدبر يمشي الْقَهْقَرَى وَهنا لَهُ تَوَابِع تسْعَى مِنْهُ فِي الْأَثر
مذبذبون لضعف الْعَزْم تحسبهم سفرا أصامهم جبن عَن السّفر
ضَاقَتْ بهم سَعَة الأقطار حِين سما سمو قدر تَقِيّ الدّين فِي الْبشر
وفَاق أنداده فِي الْعَصْر قاطبة بِالْعلمِ والحلم وَالتَّفْسِير وَالنَّظَر
وامتاز بالدرجات العاليات على شُيُوخ أَشْيَاخهم فِي سالف الدَّهْر
كَانُوا يظنون أَن الْعلم منحصر فيهم إِلَى أَن أَتَاهُم أَحْمد الْأَثر
[ ٤٦٧ ]
.. ركن الشَّرِيعَة محيي الْعدْل نَاصِر دي ن الْحق مستنصر بِالْآيِ وَالْخَبَر
ففل بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاع جمعهم فَأَصْبحُوا بعد ذَاك الْحصْر فِي حصر
لَا يَهْتَدُونَ إِلَى رشد وإنهمو لفي ضلال وَفِي غي وَفِي سعر
قد حملُوا حسدا من عِنْد أنفسهم لَهُ فهم مِنْهُ فِي هم وَفِي فكر
تَبًّا لَهُم مَا الَّذِي نالوا بسعيهم وَمَا عَسى بلغُوا فِي ذَاك من وطر
أيستطيعون أَن يمحوا لما كتبت يَد الْمُهَيْمِن بعد الذّكر فِي الزبر
أم يقدرُونَ على تَبْدِيل مَا نفذت بِهِ نوافذ أمرالله من قدر
بل كلما أوقدوا للحرب نَار غضى بالكيد مِنْهُم طفاها منزل السُّور
ورد كيدهم فِيهِ وأرجعهم بالتعس والنكس والخذلان والدبر
وَاخْتَارَهُ للورى دَاع إِلَى سبل الْخيرَات والنفع نهاء عَن الضَّرَر
واختصه مِنْهُ بالزلفى وثبته بالحزم والعزم والتأييد وَالظفر
وَكم مَنَاقِب مجد قد حباه بهَا وزاده بسطة فِي الْعلم والعمر
وَكم لَهُ فِي ذرى العلياء مرتبَة منيفة نالها من بارىءالصور
وَكم لَهُ من أياد فِي الْعَطاء غَدَتْ تربى على الْعَارِض الهطال بالمطر
وهمة فِي المعالى غير دانية تزري إِذا ابتديت بالصارم الذّكر
وَكم لَهُ من كرامات مبينَة سناؤها كضياء الشَّمْس وَالْقَمَر
وحسبنا عود أهل الْعود معْجزَة مَا مثلهَا عِبْرَة تبقى لمعتبر
[ ٤٦٨ ]
.. رُؤُوس كل ضلالات ومحدثة وبدعة نشأت فِي البدو والحضر
لما اسْتَقر لديهم علو همته وَأَن سيرته من أكمل السّير
وَأَن دَعوته للنَّاس كلهم إِلَى الْهدى بِاجْتِهَاد غير محتصر
وَأَنه قَائِم لله منتصب فِي نصْرَة الدّين لَا يخْشَى من الْخطر
خَافُوا سطاء فمذ حلوا بساحته وشاهدوا مخبرا يُوفى على الْخَبَر
وعاينوا وَجهه الْهَادِي وقابلهم مَنْصُور عزم بِرَبّ الْعَرْش مقتدر
وجاءهم بأسانيد معنعنة عَن الهداة الثِّقَات القادة الْغرَر
وَقَامَ بالحجج المقبول شَاهدهَا مُمَيّزا بَين عرف القَوْل والنكر
مبرهنا بدلالات منورة يهدى لعرفانها من كَانَ ذَا نظر
فأذعنوا عنْوَة لِلْأَمْرِ حِين رَأَوْا نور الْحَقِيقَة باد غير مستتر
وَلم يسعهم مماراة وَلَا جدل لكِنهمْ سلمُوا تَسْلِيم منقهر
وَهَذِه شِيمَة بَين الورى عرفت فِيمَن يُخَالِفهُ من سَائِر الْبشر
إِذْ قَلما فَاء مِنْهُم للهدى أحد حَتَّى يرى فِيهِ انواع من العبر
فَالْحَمْد لله كاليه وناصره ومجتبيه وواقيه من الْغَيْر وأكمل الصَّلَوَات الزاكيات على رَسُوله الْمُخْتَار من مُضر
مُحَمَّد السَّيِّد الْهَادِي وعترته وَصَحبه الأكرمين الأنجم الزهر
صلى الْإِلَه عَلَيْهِم كلما سجعت حمائم الدوح بالألحان فِي السحر
تمت وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله
[ ٤٦٩ ]
وَله أَيْضا فِي تَبْيِين عدم قيام الْأَصْحَاب مَعَ الشَّيْخ حِين يعظم الْخطب وَيَقَع الْحَرْب سبرت خلال الأصفياء تدبرا وميزت أَحْوَال الصحاب تأملا
فشاهدتهم فِي السّلم من تلق مِنْهُم تَجدهُ محبا يدعى صِحَة الولا
وَعند نزُول الْخطب حاولت أَن أرى أَخا ثِقَة إِن أدبر الْحَرْب أَقبلَا
فَلم ألق إِلَّا لائما متبرما وَلم أر إِلَّا شاتما متعقلا
فَلَمَّا تحققت التَّخَلُّف مِنْهُم شطبت عَلَيْهِم شطبة الضَّب لَا إِلَى
وَله أَيْضا فِيمَن أبدى عذلا فِي حبه ومتابعته جهلا سيان إِن عذل الواشون أَو عذروا لَا خبر عندهمو وَلَا خبر
لاموا على حبه جهلا وَمَا عقلوا وعنفوا فِيهِ عُدْوانًا وَمَا شعروا
وَلَو رَأَوْا حسنه الزاهي بأعينهم كَمَا أرَاهُ أقلوا اللوم واقتصروا
وَلَو تجلت مَعَانِيه الحسان لَهُم وشاهدوها كَمَا شاهدتها بهروا
لكنه مذ بدا لألاؤه غشيت أَبْصَارهم فانثنوا مِنْهُ وَمَا نظرُوا
تمت وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله
[ ٤٧٠ ]