وَقَالَ بَعضهم فِي شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين قدس الله روحه الْحَمد لله حمدا دَائِما أبدا مُبَارَكًا طيبا يسْتَغْرق العددا
ثمَّ الصَّلَاة على الْهَادِي وعترته وَصَحبه وَذَوِيهِ الصفوة السعدا
قد أنْجز الله للأبرار مَا وعدوا من رفع نازلة مست إِمَام هدى
وَأصْلح الله ذَات الْبَين وانفرجت شَدَائِد فَككت أهوالها الزردا
وأغمد الله سَيْفا كَانَ مشتهرا وأطفأ الله جمرا كَانَ قد وقدا
وَألف الله مَا بَين الْقُلُوب على الت قوى وَعرفهَا طرق الْهدى وَهدى
فَأصْبح النَّاس فِي صفو بِلَا كدر من بَعْدَمَا كَانَ كل عيشه نكدا
وَعدا على الله حَقًا نصر ناصره عَلَيْهِ بِهِ الْقُرْآن قد شَهدا
وَلم تكن محنة بل منحة جمعت لطفا خفِيا ولطفا للعيون بدا
فِيهَا بصائر للمستبصرين بهَا تنبي لمن غَابَ عَنْهَا من لَهَا شَهدا
[ ٤٥١ ]
.. فداوموا شكر نعما كالحيا وكفت على الورى وكفت كل الْأَنَام ردى
فيا لَهَا نعْمَة قد عَمت سَلامَة من بِالروحِ يفدى وَقلت أَن تكون فدا
فَهُوَ الإِمَام الَّذِي مَا زَالَ عِنْد ذَوي ال أَحْكَام فِي سَائِر الْأَحْكَام مُجْتَهدا
إِن قيل من هُوَ فاطرب عِنْد ذَاك وَقل نجل ابْن تَيْمِية فاشدد بِهِ عضدا
أَو قيل من ولد من هَذَا الْكَرِيم فَقل من ولد مجد علا أكْرم بِهِ ولدا
مولى لَهُ فِي جلاد أَو مجادلة لِوَاء نصر وتوفيق قد انعقدا
تهاب مَجْلِسه العالي الْمُلُوك وَمن يخْشَى سطاه وَمن لم يرهب الأسدا
من أجل تَعْظِيمه للحق لَو وقف اللَّيْث الهصور لَدَيْهِ رَاح مرتعدا
وَكَونه ترك الدُّنْيَا وَزينتهَا زهدا وَلَا سبدا أبقى وَلَا لبدا
تصغي المسامع ليتا عِنْد مَنْطِقه كَأَنَّمَا السّمع بالألفاظ قد عقدا
تذكر الله ذكرَاهُ ورؤيته تذكار وَاجِد مَا قد كَانَ قد فقدا
ترى ازدحاما على أبوابه أبدا إِمَّا لكسب عُلُوم أَو لنيل جدى
لم يدع يَوْمًا على من خَاضَ فِي دَمه بغيا وَلَا لَام ذَا لوم وَلَا حقدا
وَرُبمَا اسْتغْفر الله الْعَظِيم لمن عمدا عَلَيْهِ اعْتدى أَو قَتله اعتمدا
كَذَا يكون فَتى الفتيان لَا رجل يكون كالنمر الضاري إِذا حردا
هذي المكارم لَا قعبان من لبن لَا يكفيان لبَعض الجائعين غَدا
[ ٤٥٢ ]
.. لَهُ صِفَات كنشر الرَّوْض تالدة غب الْعِمَاد عَلَيْك الرّيح مفتقدا
أَو كَالنُّجُومِ الَّتِي تهدى أَخا سفر لَيْلًا إِذا ظلّ فِي الظلماء مُنْفَردا
عَلَيْهِ ألباب أَرْبَاب التقى عكفت ومجتني الشهد لم يعكف عَلَيْهِ سدى
من للمسائل إِن أعيت غوامضها يحل مشكلها المستصعب العقدا
وَمن إِذا رص بالسادات مَجْلِسه يكون فِي صَدره صَدرا إِذا قعدا
يكَاد يسلب ألباب الرِّجَال بِمَا يرويهِ مِمَّا يزِيد المهتدين هدى
من الْعُلُوم الَّتِي عَن ربه صدرت وَمن حَدِيث عَن الْمُخْتَار قد وردا
وَعَن صحابته وَالتَّابِعِينَ وَعَن أَئِمَّة سَاد من عَنْهُم روى سندا
أم من يشنف أسماع الْأَنَام بِمَا يَرْبُو على الدّرّ منثورا ومنتضدا
سوى الإِمَام تَقِيّ الدّين أَحْمد تا ج العارفين وَقَاه الله كل ردى
وَمن يحدث عَن بَحر فَلَا حرج عَلَيْهِ بل هُوَ مأثوم إِذا اقتصدا
وَكم بِمصْر وبالشام الشريف فَتى لَكِن بِمَجْمُوع هَذَا الحبر مَا وجدا
كَفاهُ آيَة تأييد سِعَايَة من سعى وَلم يسْتَطع يُؤْذِي لَهُ جسدا
لكنه حِين حَاز السَّبق من صغر وفَاق كل كَبِير فاق وانفردا
وَحَازَ علما لدُنْيَا ومنقبة تفتتت مِنْهُ أكباد العدى حسدا
فَأَجْمعُوا كيدهم يَبْغُونَ فتنته فَمَا أعَان عَلَيْهِ ربه أحدا
وَلم يطق حَاسِد فِي الأَرْض قاطبة بِأَن يمد بمكروه إِلَيْهِ يدا
وَكَانَ سَيْفا على الأضداد مشتهرا فحاولوا أَن يكون السَّيْف منغمدا
[ ٤٥٣ ]
.. وَمن يصد سنا شمس إِذا طلعت أَو يحجب الْبَدْر إِن شقّ الدجى وبدا
وَنور رَبك لَا يطفى وَإِن حرص السخب اللَّئِيم على الإطفاء واجتهدا
وَقد درى كل ذِي خبر بِأَن لَهُ من فيض بَحر عطايا ربه مدَدا
وَقد علمْتُم بِهِ لما دَعَاهُ إِلَى مصر الَّذين علمْتُم مَا بهَا وجدا
فاسترشد الله فِي الإصدار عَن بلد نبا بِهِ واستخار الله ثمَّ غَدا
فَاخْتَارَ مسراه مَوْلَاهُ ووفقه فِيهِ وهيا لَهُ من أمره رشدا
وَسَار وَالله يكلؤه ويحرسه وَكَيف لَا وَعَلِيهِ كَانَ مُعْتَمدًا
وَالشَّمْس مَا حجبت بالغيم عَن بلد إِلَّا أنار سناها غَيره بَلَدا
فالدر لَو لزم الأصداف مَا ارتفخ الْبَاب وارتكب التيجان واقتعدا
لم يبْق توديعه يَوْم الرحيل لذِي صَبر وَذي جلد صبرا وَلَا جلدا
كَأَن حاديه يَوْم اسْتَقل بِهِ مسيره نَحْو مصر بالقلوب حدا
فاستعبرت أعين كَادَت لفرقته تبيض حزنا وأولاها البكى رمدا
هَذَا وَكم قضى ظام إِلَيْهِ وَلم يقْضى لَهُ قبل وَشك الْبَين أَن يردا
وَمَا يضر فَتى حَالَتْ منيته دون الْأَمَانِي إِذا مَا عد فِي الشهدا
فَحل مصر عَزِيزًا عِنْد مَالِكهَا وَفِي مهماته أضحى لَهُ عضدا
لتشرق الدولة الغرا بِهِ وَإِذا أضلّ جهل جهول بالعلوم هدى
[ ٤٥٤ ]
.. وَيَأْمُر النَّاس بالتقوى ويخبرهم بِسنة الْمُصْطَفى فعلا ومعتقدا
وَفِي مجالسه اللَّاتِي يحف بهَا ملائك الذّكر تحصى من لَهَا شُهَدَاء
يَدْعُو لسيدنا السُّلْطَان نَاصِر د ين الله نجل فلاوون الْفَتى أبدا
بِأَن يَدُوم لَهُ فِي الْملك أَرْبَعَة عز وَنصر وتأييد وكبت عدى
حَتَّى يملكهُ الله الْعرَاق فيمَ حوا الشّرك والرفض مِنْهَا وَالَّذِي مردا
وَعَاد من مصر نَحْو الشَّام فِي دَعه مصالحا مصلحا مَا كَانَ قد فسدا
فحين وافى دمشق الشَّام محترزا من حل عقد وداد للورى عقدا
روى صدى مهج قد طالما ظمئت إِلَيْهِ شوقا وجلى للقلوب صدا
وجاءنا بعد يأس مثل عَافِيَة جَاءَت عليلا فَلَمَّا لابسته هدى
ولاح شمس على روض وسح ندى وَالشَّمْس عَادَتهَا فِي الرَّوْض رفع ندى
واخضر روض الْأَمَانِي ثمَّ فاح شذا بَان لحمى وتغنى ورقه وشدا
وصفق النَّهر والأغصان قد رقصت مَسَرَّة بفتى من مصر قد وردا
وسر أهل التقي من كل طَائِفَة أَن عَاد أكْرم مِمَّا كَانَ حِين بدا
وأنجح الله فِي الدُّنْيَا مقاصده وسوف يؤتيه أجر الصابرين غَدا
فَادعوا لَهُ وَلمن كَانَ السفير لَهُ حَتَّى ألم بكم من بعد مَا بعدا
وحقق الله مَا أملتموه لَهُ وَصَارَ كل بِكُل عيشة رغدا
فَقل لقوم شَقوا زَالَ الشَّقَاء إِلَى أعدائكم وبقيتم أَنْتُم السعدا
عين أَصَابَت وَلَكِن عين عائنة أَلا تروه رقاد الْمَوْت قد رقدا
[ ٤٥٥ ]
.. وَالله مَا خيب الله الدعاة لَهُ من كل عبد لَهُ يَدْعُو إِذا سجدا
لَكِن أجَاب وَأعْطى فَوق مَا طلبُوا فَالْحَمْد لله حمدا دَائِما أبدا