فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك بِمدَّة فِي يَوْم الْخَمِيس الثَّانِي وَالْعِشْرين من رَجَب من سنة عشْرين وَسَبْعمائة عقد مجْلِس بدار السَّعَادَة حَضَره النَّائِب والقضاة وَجَمَاعَة من الْمُفْتِينَ وَحضر الشَّيْخ وعاودوه فِي الْإِفْتَاء بِمَسْأَلَة الطَّلَاق وعاتبوه على ذَلِك وحبسوه بالقلعة فَبَقيَ فِيهَا خَمْسَة أشهر وَثَمَانِية عشر يَوْمًا
ثمَّ ورد مرسوم السُّلْطَان بِإِخْرَاجِهِ فَأخْرج مِنْهَا يَوْم الْإِثْنَيْنِ يَوْم عَاشُورَاء من سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَتوجه إِلَى دَاره
ثمَّ لم يزل بعد ذَلِك يعلم النَّاس ويلقي الدَّرْس بالحنبلية أَحْيَانًا وَيقْرَأ عَلَيْهِ فِي مدرسته بالقصاصين فِي أَنْوَاع من الْعلم
وَكنت أتردد إِلَيْهِ فِي هَذِه الْمدَّة احيانا وقرأت عَلَيْهِ قِطْعَة من
[ ٣٤٢ ]
الْأَرْبَعين للرازي وَشَرحهَا لي وَكتب لي على بَعْضهَا شَيْئا وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمدَّة من كتبه وَهُوَ يصلح فِيهَا وَيزِيد وَينْقص
وَلَقَد حضرت مَعَه يَوْمًا فِي بُسْتَان الْأَمِير فَخر الدّين بن الشَّمْس لُؤْلُؤ وَكَانَ قد عمل وَلِيمَة وقرأت على الشَّيْخ فِي ذَلِك الْيَوْم أَرْبَعِينَ حَدِيثا وَكتب بعض الْجَمَاعَة أَسمَاء الْحَاضِرين وَأخذ الشَّيْخ بعد ذَلِك فِي الْكَلَام فِي أَنْوَاع الْعُلُوم فنهت الْحَاضِرُونَ لكَلَامه وَاشْتَغلُوا بذلك عَن الْأكل
وَمِمَّا حفظت من كَلَامه فِي الْمجْلس قَوْله يَقُول الله تَعَالَى فِي بعض الْكتب أهل ذكري أهل مشاهدتي وَأهل شكري أهل زيارتي وَأهل طَاعَتي أهل كَرَامَتِي وَأهل معصيتي لَا أؤيسهم من رَحْمَتي إِن تَابُوا فَأَنا حبيبهم وَإِن لم يتوبوا فَأَنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب
وَحصل فِي ذَلِك الْمجْلس خير كثير وَكَانَ فِيهِ غير وَاحِد من الْمَشَايِخ وَاسْتمرّ الشَّيْخ بعذ ذَلِك على عَادَته