قَالَ الشَّيْخ الْفَقِيه أَمِين الدّين عبد الْوَهَّاب بن سلار الشَّافِعِي ﵁ يرثي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الإِمَام أَحْمد بن تَيْمِية
[ ٤٠٩ ]
.. كل حَيّ لَهُ الْمَمَات وُرُود لَيْسَ فِي الدُّنْيَا لمرء خُلُود
كل خل مفارق لخليل كل وصل إِلَى إنفصال يعود
لَيْسَ يبْقى إِلَّا إِلَه البرايا دَائِم الْملك والبقا لَا يبيد
عين سحى بمدمع لَيْسَ يرقأ وسهادا دَائِما وأجفان جووا
يَا لجرح بمهجتي لَيْسَ يبرا أَو يجودوا بطيفهم أَو يعودوا
هَل لما بِي من مسعد أَو معِين عز صبري وفرط حزني يزِيد
ويك نَفسِي تعاملي باصطبار فَالَّذِي قد قضى بِهَذَا مُرِيد
قد رزئنا إِمَام علم وَدين عدم الْمثل فِي الزَّمَان فريد
يَا لحزن عَلَيْهِ عَم البرايا يَا لنار بقلبي لَهَا وقود
كَانَ شيخ الْإِسْلَام عقلا ونقلا سنَن الْبدع عِنْده مَرْدُود
كَانَ فِي الْعلم والشجاعة فَذا وَهُوَ فِي الزّهْد والعفاف يسود
كَانَ بِالْعرْفِ آمرا لَا للحظ وَعَن النكر للعباد يذود
كَانَ لله ذَاكِرًا كل وَقت وَعَن اللَّهْو والضلال بعيد
مَاتَ لله صَابِرًا وسط سجن يَوْم الْإِثْنَيْنِ سره مشهود
وتولاه الْأَبْرَار غسلا ودفنا أَبيض الْوَجْه فِي الثرى ملحود
حِين وافى على الرُّءُوس مسجى والبرايا من كل حَيّ وُفُود
صحت من فرط مَا بدا لي مَه لَا لَك فِي جنَّة الخلود خُلُود
[ ٤١٠ ]
.. يَا لَهَا من رزية طاش فِيهَا كل لب وتقشعر الْجُلُود
يَا ابْن تَيْمِية عَلَيْك سلامي كل وَقت يمْضِي وَوقت يعود
يَا ابْن عبد الْحَلِيم حلمك يسمو يَا ابْن عبد السَّلَام سلمك جود
يَا إِمَام الْعُلُوم من للفتاوي ولحل الأشكال حبرًا تفِيد
ولفهم الْكتاب وَالنَّقْل بَحر فِي مَعَانِيهَا مُصِيب شَدِيد
يَا بشوشا لكل من رام نفعا إِن من نَالَ من جناك سعيد
كل وَقت مضى لديك سَمَاعا ذَاك عِنْد التَّحْقِيق علم جَدِيد
لَيْت شعري أيامنا باجتماع بك هَل تبدو لنا أَو تعود
طبت تربا وقدست مِنْك روح ومنحت النَّعيم مهما تُرِيدُ
وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وجدت بِخَط وَالِدي يَقُول
أنْشد الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم مُسْند الشأم بهاء الدّين الْقَاسِم بن مَحْمُود ابْن عَسَاكِر أبقاه الله تَعَالَى لنَفسِهِ فِي شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين احْمَد ابْن تَيْمِية هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع رَجَب عَام عشْرين وَسَبْعمائة بمنزله بِدِمَشْق
[ ٤١١ ]
.. تَقِيّ الدّين أضحى بَحر علم يُجيب السَّائِلين بِلَا قنوط
أحَاط بِكُل علم فِيهِ نفع فَقل مَا شِئْت فِي الْبَحْر الْمُحِيط
وَأَيْضًا وجدت بِخَطِّهِ فِي ابْن تَيْمِية يَقُول
أنشدنا الشَّيْخ صَلَاح الدّين القواس من لَفظه ونظمه فِي شَوَّال سنة سِتّ وَسَبْعمائة ببعلبك بِمَسْجِد الْحَنَابِلَة قَالُوا ابْن تَيْمِية فِي السجْن قلت لَهُم لَا يعجزنكم الأفكار بالقلق
مَاتَ الْمُوفق وَالْقَاضِي الإِمَام أَبُو يعلى وَمَات أَبُو الْخطاب والخرقي
وَلابْن حَنْبَل الصّديق نور هدى حَتَّى الْقِيَامَة مثل الْبَدْر فِي الغسق
وفضله بَين أهل الْفضل مشتهر وإصبعاه من الزنديق فِي الحدق