[ ٣٢٠ ]
وَكَذَلِكَ أَنْتُم بِحَمْد الله قائمون بجهاد الْأُمَرَاء والأجناد تصلحون مَا أفسدوا من الْمَظَالِم والإجحافات وَسُوء السِّيرَة الناشئة عَن الْجَهْل بدين الله بِمَا أمكن وَذَلِكَ لبعد الْعَهْد عَن رَسُول الله ﷺ لِأَن الْيَوْم لَهُ سَبْعمِائة سنة فَأنْتم بِحَمْد الله تجددون مَا دثر من ذَلِك ودثر
وَكَذَلِكَ أَنْتُم بِحَمْد الله قائمون فِي وُجُوه الْعَامَّة مِمَّا أَحْدَثُوا من تَعْظِيم الميلادة والقلندس وخميس الْبيض والشعانين وتقبيل الْقُبُور والأحجار والتوسل عِنْدهَا وَمَعْلُوم أَن ذَلِك كُله من شَعَائِر النَّصَارَى والجاهلية وَإِنَّمَا بعث رَسُول الله ﷺ ليوحد الله ويعبد وَحده وَلَا يأله مَعَه شَيْء من مخلوقاته بَعثه الله تَعَالَى نَاسِخا لجَمِيع الشَّرَائِع والأديان والأعياد فَأنْتم بِحَمْد الله قائمون بإصلاح مَا أفسد النَّاس من ذَلِك
وقائمون فِي وُجُوه من ينصر هَذِه الْبدع من مارقي الْفُقَهَاء أهل الكيد والضرار لأولياء الله أهل الْمَقَاصِد الْفَاسِدَة والقلوب الَّتِي هِيَ عَن نصر الْحق حائدة
وَإِنَّمَا أعرض هَذَا الضَّعِيف عَن ذكر قيامكم فِي وُجُوه التتر وَالنَّصَارَى وَالْيَهُود والرافضة والمعتزلة والقدرية وأصناف أهل الْبدع والضلالات
[ ٣٢١ ]
لِأَن النَّاس متفقون على ذمهم يَزْعمُونَ أَنهم قائمون برد بدعتهم وَلَا يقومُونَ بتوفية حق الرَّد عَلَيْهِم كَمَا تقومون بل يعلمُونَ ويجبنون عَن اللِّقَاء فَلَا يجاهدون وتأخذهم فِي الله اللائمة لحفظ مناصبهم وإبقاء على أعراضهم
سافرنا الْبِلَاد فَلم نر من يقوم بدين الله فِي وُجُوه مثل هَؤُلَاءِ حق الْقيام سواكم فَأنْتم القائمون فِي وُجُوه هَؤُلَاءِ إِن شَاءَ الله بقيامكم بنصرة شيخكم وَشَيخنَا أيده الله حق الْقيام بِخِلَاف من ادّعى من النَّاس أَنهم يقومُونَ بذلك
فصبرا يَا إخْوَانِي على مَا أقامك الله فِيهِ من نصْرَة دينه وتقويم اعوجاجه وخذلان أعدائه وَاسْتَعِينُوا بِاللَّه وَلَا تأخذكم فِيهِ لومة لائم وَإِنَّمَا هِيَ أَيَّام قَلَائِل وَالدّين مَنْصُور قد تولى الله إِقَامَته وَنَصره ونصرة من قَامَ بِهِ من أوليائه إِن شَاءَ الله ظَاهرا وَبَاطنا
وابذلوا فِيمَا أقمتم فِيهِ مَا أمكنكم من الْأَنْفس وَالْأَمْوَال وَالْأَفْعَال والأقوال عَسى أَن تلحقوا بذلك بسلفكم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَلَقَد عَرَفْتُمْ مَا لقوا فِي ذَات الله كَمَا قَالَ خبيب حِين صلب على الْجذع
[ ٣٢٢ ]
.. وَذَلِكَ فِي ذَات الْإِلَه وَإِن يَشَأْ يُبَارك على أوصال شلو ممزع
وَقد عَرَفْتُمْ مَا لَقِي رَسُول الله ﷺ من الضّر والفاقة فِي شعب بني هَاشم وَمَا لَقِي السَّابِقُونَ الْأَولونَ من التعذيب وَالْهجْرَة
[ ٣٢٣ ]
إِلَى الْحَبَشَة وَمَا لَقِي الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار فِي أحد وَفِي بِئْر مَعُونَة وَفِي قتال أهل الرِّدَّة وَفِي جِهَاد الشأم وَالْعراق وَغير ذَلِك
وانظروا كَيفَ بذلوا نُفُوسهم وَأَمْوَالهمْ لله حبا لَهُ وشوقا إِلَيْهِ فَكَذَلِك أَنْتُم رحمكم الله كل مِنْكُم على قدر إِمْكَانه واستطاعته بِفِعْلِهِ وَبِقَوْلِهِ وبخطه وبقلبه وبدعائه كل ذَلِك جِهَاد أَرْجُو أَن لَا يخيب من عَامل الله بِشَيْء من ذَلِك إِذْ لَا عَيْش إِلَّا فِي ذَلِك وَلَو لم يكن فِيهِ إِلَّا هممكم مزاحمة لأهل الزيغ مشوشة لَهُم تبغضونهم فِي الله وتطلبون استقامتهم فِي دين الله وَذَلِكَ من الْجِهَاد الْبَاطِن إِن شَاءَ الله تَعَالَى