وكل مصون من شجون ولوعة بِهِ تمّ فرط الْحزن والدمع قد نما
قضى وَمضى مولى سما كل ماجد فأوحش ربع المكرمات وأظلما
غمامة جود أقلعت بعد صوبها وَبدر سعود غَابَ لما تتمما
[ ٤٧٥ ]
.. وبحر عُلُوم غاص زاخر يمه وركن معال قد وهى وتهدما
عيوني مصاب الْخطب لما تحققت بهَا الدمع من جفني تعندم عِنْدَمَا
أيا فَاضل الْعَصْر الَّذِي فِي صِفَاته تَأَخّر من فِي الْفضل عَنهُ تقدما
قضيت جميل الْفِعْل أوحد مِلَّة حمى الدّين وَالْإِسْلَام عزما وسلما
لِيَهنك كم جندلت يَوْمًا مجادلا وكلمته بِاللَّفْظِ مِنْهُ تكلما
نثرت على فرق الزَّمَان جواهرا ودرا على جيد اللَّيَالِي تنظما
بِفضل صَلَاة مَعَ صَلَاتك فِي الدجى وجودك وَالْإِحْسَان أربحت مغنما
سبقت الى الغايات فِي الْفضل للورى على قدم مقدامها قد تقدما
مضى علم فِي النَّاس حبر معلم فأوحش من ربع الْمدَارِس معلما
فَأصْبح درس الْفضل وَالْعلم دارسا يود بِأَن يشكو الجوى وتكلما
فَتى لَو قلامات الأظافر قَلما لَكَانَ شَبيه مثله الْيَوْم قَلما
فَلَو أنصفته الباكيات لفقده بكته دَمًا من فيض أجفانها الدما
مَتى صير الْمِعْرَاج للخلد فِي الدجى بأوراده لما تسلم سلما
فكم جادلت أَقْوَاله من معاند تقاصر عَنهُ حِين أقدم أحجما
وَكم ردعت آراؤه من مُخَالف عَن الدّين بحثا حِين سلم أسلما
لبست تَقِيّ الدّين ثوب تقاوة من الْفضل عَن مولى سواك تحرما
تخيرت مَا يبْقى على كل هَالك فأربحت من تِلْكَ التِّجَارَة مغنما
[ ٤٧٦ ]
.. لقِيت الَّذِي قَدمته من صنائع من الْخَيْر أَو مَا جدت مِنْك تكرما
وَفِي الْحَشْر تلقى كل نفس نفائسا وتجزى الَّذِي فِي النَّاس أجرم أجرما
تَأَخَّرت عَن نيل المناصب رفْعَة وَمثلك فِي أيامنا مَا تقدما
بنيت على الْإِسْلَام ركنا ومعصما يقبل مِنْهُ الْمجد كفا ومعصما
أَقمت قناة الدّين مِنْك بعزمة وَأَطْفَأت نَار الشّرك مِنْك فأظلما
صبرت على حمل الْأَذَى مِنْك رَاضِيا وأعرضت عَن فعل الأعادي تكرما
شهرت على أهل الْبَدَائِع فِي الورى صوارم شرك الْكفْر مِنْهَا تصرما
وقفت على يَوْم الجلاد شجاعة بعزم يرد المشرفي مِثْلَمَا
إِذا بَكت الْأَبْطَال خوف قَبيلَة ضحِكت بثغر فِي الوغى قد تبسما
وَلما تبدى نور نَعشك لامعا تمنت بَنَات النعش أَن تتحطما
وودت بِأَن تَدْنُو الثريا إِلَى الثرى نثارا عَلَيْهِ رفْعَة وتعظما
نزلت على أهل الْمَقَابِر رَحْمَة وأنقذتهم من ظلمَة الظُّلم والظما
سقى قبر الوسمي فِي كل سحرة سحائب رضوَان بِهِ الرَّوْض وسما
ورف عَلَيْهِ الأقحوان مفلجا وأطلع فِيهِ الرَّوْض نجما وأنجما
تمت وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
[ ٤٧٧ ]