سلف القول إن هذا الكتاب هو أهم كتاب في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية، وتتضح أهميته من النقاط الآتية:
- أن مؤلفه من تلاميذ شيخ الإسلام، الآخذين عنه، وقد عاصر كثيرًا من الأحداث التي جرت، وأخذ عمن عاصرها.
- أنه أوسع كتاب في ترجمة الشيخ، سواء من المعاصرين له أو ممن جاء بعدهم.
- أن المؤلف متثبِّت في أخباره وسياقه للنقول، فهو إما يعزو إلى كتاب معروف ذاكرًا اسمه، أو إلى طبقة سماع نقل منها، أو ينقل من خطوط أصحاب الكتب، أو ينقل من خط الشيخ، أو من خط بعض أصحابه. أو يعتمد على سماعاته من الرواة أو مشاهداته.
- أنه حفظ لنا نصوصًا عزيزة وكتبًا نادرة لم تعرف إلا من خلال هذا الكتاب، منها مقدمة «تنبيه الرجل العاقل» التي ساقها بتمامها، ومناظرات الشيخ مع ابن الوكيل، وكتاب الشيخ في حادثة غزو التتر، ومقارنتها بما قصّه القرآن يوم الأحزاب، وكتاب عماد الدين الواسطي «التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار»، ورسائل الشيخ إلى أقاربه وأصحابه، ورسائله من السجن، والكثير من القصائد التي مُدِح بها الشيخ.
فهذه الميزات جعلت منه عمدة لمن جاء بعده ممن كتب في ترجمته،
[ ٣٧ ]
سواء في الكتب المفردة، أو الدراسات المعاصرة، فقد نقل منه:
١ - ابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢) في «الرد الوافر» في مواضع (ص ٦٤، ١٠٩، ٢٣٠).
٢ - ولخّصه الشيخ مرعي الكرمي الحنبلي (ت ١٠٣٣) في كتابه «الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية» كما ذكر في مقدمته (^١).
٣ - واقتبس منه أيضًا في كتابه «الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية» (ص ٥٢ - ٥٣).
٤ - واقتبس منه العلامة محمود شكري الآلوسي (ت ١٣٤٢) في كتابه «غاية الأماني في الرد على النبهاني»: (١/ ٥٠٠).
٥ - وتوسعت مدى الإفادة منه بعد طبعه سنة ١٣٥٦ هـ؛ فصار عمدة التراجم التي يرجع إليها، فلا تخلو دراسة عن ابن تيمية من النقل عن هذا الكتاب أو الإشارة إليه.
* * *