وفي شهر ربيع الأول من سنة سبع دخل الأمير حُسام الدين مهنَّا ابن عيسى مَلِك العَرَب إلى مصر، وحضر بنفسه إلى الجبّ. فأخرجَ الشيخَ تقيّ الدين بعد أن استأذنَ في ذلك، فخرج يوم الجمعة الثالث والعشرين من الشهر المذكور (^٤) إلى دار نائب السلطنة بالقلعة، وحضر بعضُ الفقهاء،
_________________
(١) (ف): «الثاني»، (ك): «ثاني اليوم».
(٢) في «ذيل مرآة الزمان ــ تكملة الجامع»: (ص ٣٠): «فظهر عليه، ولكن ليس له مساعد. وقيل: إنه ظهر من نائب السلطنة تعصُّب على الشيخ وإخوته».
(٣) هو: محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بدر الدين الكناني الشافعي، ولي القضاء بمصر والشام وغيرها (ت ٧٣٣) وقد جاوز التسعين. انظر «أعيان العصر»: (٤/ ٢٠٨ - ٢١٣)، و«الدرر الكامنة»: (٣/ ٢٨١ - ٢٨٣).
(٤) ليست في (ب، ف، ك).
[ ٣١١ ]
وحصل بينهم بحثٌ كثير، وفَرَّقت صلاةُ الجمعة بينهم، ثم اجتمعوا (^١) إلى المغرب، ولم ينفصل الأمر.
ثم اجتمعوا يوم الأحد بعد يومين بمرسوم السلطان مجموعَ النهار، وحضرَ جماعةٌ أكثر من الأولين، حضر نجم الدين بن الرِّفْعة، وعلاء الدين الباجي، وفخر الدين ابن بنت أبي سعد، وعزّ الدين النَّمْراوي، وشمس الدين بن عَدْلان، وجماعة من الفقهاء (^٢).
ولم يحضر القضاة، وطُلِبوا، فاعتذر بعضُهم بالمرض، وبعضهم بغيره، وقَبِل عذْرَهم نائبُ السلطنة (^٣). ولم يكلِّفهم الحضور، بعد أن رسم السلطان بحضورهم. وانفصلَ المجلس على خير.
وبات الشيخ عند نائب السلطنة.
وكتبَ كتابًا إلى دمشق بكرة الاثنين السادس والعشرين من الشهر، يتضمَّنُ خروجَه، وأنه أقام بدار ابن شُقَير بالقاهرة، وأنَّ الأمير سيف الدين سلَّار رَسَم بتأخُّرِه (^٤) عن الأمير مهنَّا أيَّامًا، ليرى الناسُ فضله ويحصل لهم الاجتماع به.
_________________
(١) «بعض اجتمعوا» سقط من (ف).
(٢) ذكر منهم اليونيني في «ذيل المرآة ــ تكملة الجامع»: (ص ٣١): «شمس الدين الجزري الخطيب، وصهر المالكي».
(٣) قال ابن كثير عن سبب اعتذارهم عن الحضور: «لمعرفتهم بما ابن تيمية منطوٍ عليه من العلوم والأدلة، وأن أحدًا من الحاضرين لا يطيقه». «البداية والنهاية»: (١٨/ ٧٣ - ٧٦)، و«الجامع»: (ص ٤٢٥).
(٤) (ف): «بتأخيره».
[ ٣١٢ ]