فلمّا كان في سنة ستٍّ وعشرين وسبعمائة، وقع الكلام في مسألة شدِّ الرِّحال، وإعمال المطِيِّ إلى قبور الأنبياء والصالحين، وظفروا للشيخ بجواب سؤال في ذلك، كان قد كتبه من سنين كثيرة، يتضمَّن حكايةَ قولين في المسألة، وحجَّة كلِّ قولٍ منهما (^٤).
_________________
(١) بقية النسخ: «في ذلك».
(٢) (ك): «زيارتي».
(٣) ذكره شيخ الإسلام في مواضع من كتبه «منهاج السنة»: (٦/ ٢١٠)، و«مجموع الفتاوى»: (١٠/ ٨٦، ١٤/ ٣١٩). وابن القيم في «الوابل» (ص ١٥٨) وغيره. وانظر «الضعيفة»: (٩/ ٣٨٣) للألباني.
(٤) وسيأتي نص السؤال وجوابه (ص ٤٠٢ وما بعدها).
[ ٣٩٦ ]
وكان للشيخ في هذه المسألة كلامٌ متقدِّم أقدمُ (^١) من الجواب المذكور بكثير (^٢)، ذكره في كتاب «اقتضاء الصراط المستقيم» (^٣) وغيره، وفيه [ق ١١٨] ما هو أبلغ من هذا الجواب الذي ظفروا به.
وكَثُر الكلام، والقيل والقال، بسبب العثور على الجواب المذكور، وعَظُم التشنيعُ على الشيخ، وحُرِّف عليه، ونُقِلَ عنه ما لم يَقُله، وحَصَلت (^٤) فتنةٌ طار شرَرُها في الآفاق، واشتدَّ الأمر، وخِيْفَ على الشيخ من كَيْد القائمين في هذه القضية بالديار المصرية والشامية، وكثر الدعاءُ والتضرُّعُ والابتهال إلى الله. وضَعُفَ من أصحاب الشيخ من كان (^٥) عنده قوَّة، وجَبُن منهم من كانت له هِمَّة.
وأما الشيخ ــ ﵀ ــ فكان ثابتَ الجأْش، قويَّ القلب. وظهر صدقُ توكّله واعتماده على ربِّه.
ولقد اجتمع جماعةٌ معروفون بدمشق، وضربوا مشورةً في حقِّ الشيخ؛ فقال أحدهم: يُنفَى، فَنُفِيَ القائل. وقال آخر: يُقطع لسانه، فقُطِعَ لسانُ القائل. وقال آخر: يُعَزَّر، فعُزِّرَ القائل (^٦). وقال آخر: يُحْبَس، فحُبِسَ القائل. أخبرني بذلك من حضر هذه المشورة وهو كارهٌ لها.
_________________
(١) ليست في (ب).
(٢) (ف): «بكثرة».
(٣) (٢/ ١٨٢ وما بعدها).
(٤) (ك): «وحصل».
(٥) (ب): «كانت».
(٦) «وقال آخر القائل» سقط من (ف).
[ ٣٩٧ ]
واجتمع جماعة آخرون بمصر، وقاموا في هذه القضية قيامًا عظيمًا، واجتمعوا بالسلطان، وأجمعوا أمرَهم على قتل الشيخ، فلم يوافقهم السلطان على ذلك.
***