للسؤال، بحكاية أقوال العلماء الذين تقدَّموه، ولم يبق عليه في ذلك إلاّ أن يعترضه معترض في نقله فيبرزه له من كتب العلماء الذين حكى أقوالهم.
والمعترض له بالتشنيع، إما جاهل لا يعلم ما يقول، أو مُتجاهل يحمله حسدُه وحميّته (^١) الجاهلية على ردِّ ما هو عند العلماء مقبول، أعاذنا الله تعالى من غوائل الحسد، وعَصَمنا من مخايل النكد، بمحمد وآله الطاهرين (^٢).
كتبه العبد الفقير (^٣) إلى عفو ربه ورضوانه: عبد المؤمن بن عبد الحق الخطيب. غفر الله له ولجميع المسلمين آمين، والحمد لله، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وسلامه (^٤).
***
وجوابٌ آخر لبعض علماء أهل الشام المالكية (^٥)
الحمد لله، وهو حسبي.
السفر إلى غير المساجد الثلاثة ليس بمشروع. وأما من سافر إلى مسجد النبي - ﷺ - ليُصلي فيه ويُسَلِّم على النبي - ﷺ - وعلى صاحِبَيه ــ ﵄ ــ فمشروعٌ كما ذُكر (^٦) باتفاق العلماء.
_________________
(١) (ف، ك): «وحمية».
(٢) العبارة في (ف، ك): «. . . وآله الطيبين الطاهرين، والحمد لله رب العالمين». ويُنبَّه إلى أن السؤال بالنبي - ﷺ - لايجوز.
(٣) «العبد» ليست في (ك)، و«الفقير» ليست في (ب).
(٤) (ب): «. . له ولوالديه. .»، و(ف، ك): «غفر الله له وللمسلمين أجمعين» فقط.
(٥) هذا الجواب متأخر في (ف، ك) بعد جواب ابن البتي الحنبلي.
(٦) (ب): «ذكرنا».
[ ٤١٩ ]
وأمّا لو قَصَد إعمال المطيّ لزيارته - ﷺ - ولم يقصد الصلاة؛ فهذا السَّفر إذا ذكر رجلٌ فيه خلافًا للعلماء، وأن منهم من قال: إنه منهيٌّ عنه، ومنهم من قال: إنه مباح، وأنه على القولين (^١) ليس بطاعة ولا قُرْبة ــ فمن جعلَه طاعةً وقربةً (^٢) على مقتضى هذين القولين كان حرامًا بالإجماع ــ وذكَرَ حُجَّةَ كلِّ قول منهما، أو رجَّح أحدَ القولين= لم يلزمه ما يلزم (^٣) مَنْ تَنَقَّص؛ إذ لا تنقُّص في ذلك، ولا إزراء بالنبي - ﷺ - .
وقد قال مالك ــ ﵀ ورضي عنه ــ لسائلٍ سأله أنه نذر أن يأتي قبر النبي - ﷺ -، فقال: إن كان أراد مسجد النبي - ﷺ - فليأته وليصلِّ فيه، وإن كان أراد القبر، فلا يفعل؛ للحديث الذي جاء: «لا تُعْمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد»، والله أعلم (^٤).
كتبه أبو عَمْرو بن أبي (^٥) الوليد المالكي (^٦).
نقلتُ هذه الأجوبة كلّها من خطِّ المفتين بها.
***
_________________
(١) (ب): «قولين».
(٢) «فمن جعله طاعةً وقربة» من الأصل و(ب).
(٣) «ما يلزم» ليست في (ب).
(٤) «للحديث. . . أعلم» ليست في (ب).
(٥) «أبي» ليست في (ب).
(٦) ترجمته في «البداية والنهاية»: (١٨/ ٤٧٦) و«الدرر الكامنة»: (١/ ٢٤٧). قال ابن كثير: «وتأسف الناس عليه وعلى صلاحه وفتاويه النافعة الكثيرة» (ت ٧٤٥).
[ ٤٢٠ ]