وشيوخه الذين سمع منهم أكثر من مائتي شيخ.
وسمع «مسند الإمام أحمد بن حنبل» مرات، وسمع الكتب (^١) الكبار والأجزاء، ومن مسموعاته «معجم الطبراني الكبير» (^٢).
وعُنِي بالحديث، وقرأ ونسخ وانتقى (^٣)، وتَعَلَّم الخطَّ والحساب في المكتب، وحفظ القرآن، وأقبل على الفقه، وقرأ أيامًا في العربية (^٤) على ابن عبد القوي (^٥)، ثم فهمها، وأخذ يتأمل «كتاب سيبويه» حتى فهمه وبرع في النحو (^٦)، وأقبل على التفسير إقبالًا كليًّا حتى حاز فيه قَصَب السَّبْق، وأحْكَم (^٧) أصولَ الفقه، وغير ذلك.
_________________
(١) في (ك) زيادة «الستة».
(٢) انظر نموذجًا من مسموعاته وقراءاته على شيوخه وهو دون العشرين «سماعات البرزالي ــ الجامع» (ص ٢١٦ - ٢٢٣)، ومما قرأه الشيخ في مجلس واحد: «الغيلانيات» ذكره المصنف في «مختصره» السالف.
(٣) ليست في (ف، ك). أقول: فمما نسخه «سنن أبي داود» ذكره الذهبي في «ذيل تاريخه ــ الجامع» (ص ٢٦٨)، ومما انتقاه: مئة حديث من عوالي «صحيح البخاري» وقد طبعت مرارًا.
(٤) (ك): «وقرأ العربية».
(٥) هو: محمد بن عبد القوي بن بدران بن عبد الله المقدسي، المرداوي، شمس الدين أبو عبد الله، الفقيه المحدث النحوي (ت ٦٩٩). وقد ذكر ابن رجب قراءة ابن تيمية عليه. انظر «تاريخ الإسلام». (وفيات ٦٩٩ ص ٤٤٦ - ٤٤٧)، و«ذيل طبقات الحنابلة»: (٤/ ٣٠٧ ــ ٣٠٩).
(٦) (ف، ك): «حتى فهم في النحو».
(٧) سقط من (ف).
[ ٧ ]
هذا كلُّه (^١) وهو بعدُ ابن بضع عشرة سنة، فانبهر الفضلاءُ (^٢) من فَرْط ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوَّة حافظته، وسرعة إدراكه!
ولقد بلغني (^٣) أن بعض مشايخ العلماء بحلب قَدِم إلى دمشق وقال: سمعت في البلاد بصبيٍّ يقال له: أحمد (^٤) ابن تيمية، وأنه سريع الحفظ، وقد جئت قاصدًا لعلِّي أراه. فقال له خياطٌ: هذه طريق كُتَّابِه، وهو إلى الآن ما جاء، فاقعد عندنا الساعة يجيء يعْبُر علينا ذاهبًا إلى الكُتّاب؛ فجلس الشيخُ الحلبيُّ قليلًا، فمرَّ صبيانٌ، فقال الخياط للحلبي: هذاك (^٥) الصبي الذي معه اللوح الكبير هو أحمد ابن تيميَّة، فناداه الشيخ، فجاء إليه، فتناول الشيخُ اللوحَ فنظر فيه، ثم قال: يا ولدي امسح هذا حتى أملي عليك شيئًا تكتبه، فَفَعل، فأملى عليه من متون الأحاديث أحَدَ عشر أو ثلاثة عشر حديثًا، وقال له: اقرأ هذا، فلم يَزِد على أن نظر فيه (^٦) مرة بعد كتابته إياه، ثم دفعه إليه وقال: أسْمِعه عليَّ، فقرأه عليه عرضًا كأحسن ما أنت سامع. فقال له: يا ولدي امسح هذا، ففعل فأملى (^٧) عليه عدة أسانيد انتخبها، ثم قال: اقرأ هذا، فنظر فيه كما فعل أول مرة، فقام الشيخ وهو يقول: إن عاش هذا
_________________
(١) «هذا كله» ليس في (ب).
(٢) (ف): «فانبهر أهله»، (ك): «أهل دمشق».
(٣) (ك): «واتفق» بدل «ولقد بلغني».
(٤) ليست في (ف).
(٥) (ف): «هذا».
(٦) (ك): «على أن تأمله».
(٧) (ب): «ثم أملى».
[ ٨ ]