فلما وقفَ الشيخ رشيد الدين (^١) على هذا الجواب كتب إلى منُشئه الشيخ تقي الدين (^٢):
أحْسَنَ في حلّ المسمَّى وما سمّى ولكن جاء بالمِثْل (^٣)
وجاوز الجوزاء بالنطق والشْـ ـشِعْرَى بشعرٍ رائقٍ جَزْل
جَلَّت معانيه فشكري (^٤) له مُصَحّف والحلّ كالحلّ
أحمدُ وزنُ الفعل فيه وفي التْـ ـتَقيِّ وزنُ القول والفعل
كأنما أحرفه مُثِّلت (^٥) تُمْلي عليه وهو يستملي ج
وحُقّ بالفخر فتًى (^٦) جدُّه الـ مجد وقد بورك في النَّسْل
فسهَّل الله لمن في اسمه الـ ـعدل مكافاة (^٧) على الفضل
فنظر والد الشيخ تقي الدين ابن تيميَّة بعد ذلك في اللُّغز (^٨)، وحلَّه في لفظة أخرى، ونَظَم في ذلك قصيدة، فكتب إليه الشيخ رشيد الدين جوابًا لها:
[ق ١٠] ماثَلَ (^٩) لُغزي ولم يُسم به مَنْ لم يماثَل في الفَضْل والأدب
_________________
(١) (ك): «رشيد».
(٢) بعده في (ف، ك): «ابن تيمية ﵁».
(٣) (ف): « في المسمى .. ولكن جاد ».
(٤) (ف، ك): «فشكرًا».
(٥) (ب، ف): «مثلث».
(٦) (ف): «وحق بفتى».
(٧) (ك): «مكافآت».
(٨) الأصل: «اللفظ»، والمثبت من النسخ، وفي (ف): «ذلك اللغز».
(٩) (ف، ك): «ما مثل».
[ ٣٠ ]
بخاطرٍ حاضرٍ (^١) يضيء ولا يُنكر ضوءٌ لواحدِ (^٢) الشُّهُب
شيخُ شيوخ الإسلام قاطبةً مفتي الفريقين حُجّة العَرَب
شنَّف سمعي بالدُّرّ من كلِمٍ تُرْوَى فتُرْوي (^٣) بالدّر من سحب
حلًّا كحلٍّ فنشوتي نشأت من ضرب مثلٍ أحلى من الضَّرَب
وكان لغزي من فضّةٍ فعلا سِعرًا (^٤) وشعرًا وصار من ذهب
فالفخر للمجد بالشّهاب وللشـ ـهاب بالمجد ذروة النسب
ذروةٌ والعنان (^٥) يحسبها ذُرّية للشروق في الحَسَب (^٦)
وإن تعفَّت رسومُ بلدته وهي خيار البلاد والتُّرَب
فبلدة الأفق حلّها عوضًا عنها بفضل يسمو على الرُّتَب (^٧)
وإن قلبي أضحى له وطنًا وفيه أُنْسٌ لكلِّ مغترب (^٨)
هذا ثنائي مع الخمول وإن نُبِّهَ حظّى (^٩) أربى على الأرب
وعِشْ طويلًا مكمّلًا أدبًا بسيط فضلٍ ناءٍ ومقترب
_________________
(١) سقطت من (ف).
(٢) (ب، ق): «لواجد».
(٣) الأصل: «فتردى»، (ف): «ترى»، (ك): «فترى».
(٤) (ف، ك): «فعلى شعرًا».
(٥) (ق، ب): «ذرية والعيان».
(٦) (ف، ك): «السحب».
(٧) (ك): «الترب».
(٨) (ق، ب): «مقترب».
(٩) الأصل: «نية»، و(ق، ب، ك): «نبه خطي».
[ ٣١ ]