(^١) ووقفتُ على كتابٍ آخر، صورته:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلامُ على سيّد المرسلين، محمّد النبيّ وآله وصحبه أجمعين.
اللهم فكما أيَّدت ملوكَ الإسلام، وولاة الأمور بالقوَّة والأيْدِ، وشَيَّدْت [ق ١٢٩] لهم ذِكْرًا، وجعلتَهم للمقهور اللائذ بجنابهم ذُخْرًا، وللمكسور العائذ بأكناف بابهم جَبْرا، فاشْدُد الّلهم منهم بحسن معونتك لهم أزرًا، وأعْلِ لهم مجدًا وارفع قدرًا، وزدهم عزًّا، وزوِّدهم على أعدائهم (^٢) نصرًا، وامْنحهم توفيقًا مسدَّدًا، وتمكينًا مستمرًّا.
وبعد؛ فإنه لما قرع أسماعَ أهلِ البلاد المشرقيَّة، والنواحي العراقية التضييقُ على شيخ الإسلام، أبي العباس تقيِّ الدين أحمد ابن تيمية ــ سلمه الله ــ عَظُمَ ذلك على المسلمين، وشقَّ على ذوي الدين (^٣)، وارتفعت رؤوس الملحدين، وطابت نفوس أهلِ الأهواء والمبتدعين.
ولما رأى علماءُ أهلِ هذه الناحية عُظْمَ هذه النازلة؛ من شماتة أصحاب أهل البدع (^٤) وأهل الأهواء، بأكابر الأفاضل وأئمة العلماء= أنْهَوا
_________________
(١) قبله في (ف، ك، ط): «قال المؤلف. . .». وهذا الكتاب سقط برمته من (ب).
(٢) (ف، ك، ط): «أعدائك».
(٣) (ف، ك، ط): «وشق عليهم».
(٤) (ف): «شماتة أصحاب البدع»، (ك، ط): «شماتة أهل. .».
[ ٤٣٣ ]
حالَ هذا الأمر الفظيع والقول (^١) الشنيع، إلى الحضرة الشريفة السلطانية ــ زادها الله شرفًا ــ وكتبوا أجوبتهم في تصويب ما أجاب به الشيخ ــ سلَّمه الله ــ في فتاويه (^٢)، وذكروا من علمه وفضائله بعض ما هو فيه، وحملوا ذلك إلى بين يدي مولانا ملك الأمراء ــ أعزَّ الله أنصاره وضاعف اقتداره ــ غيرةً منهم على هذا الدين، ونصيحةً للإسلام وأمراء المسلمين (^٣).
والآراء المولوية العالية أولى بالتقديم؛ لأنَّها ممنوحة بالهداية إلى الصراط المستقيم.
وأفضل الصلاة وأشرف (^٤) التسليم على النبي الأمي، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وسلَّم تسليمًا (^٥).
***
_________________
(١) (ف، ك، ط): «والأمر».
(٢) (ك، ط): «فتواه».
(٣) (ف، ك، ط): «المؤمنين».
(٤) «أشرف» ليست في (ف).
(٥) قال مرعي الكرمي في «الكواكب الدريّة» (ص ١٧١ ــ ١٧٢) بعد ما ساق هذه الكتب: «والظاهر أن هذه الكتب لم تصل للسلطان الملك الناصر، إما لعدم من يوصلها، أو لموت الشيخ قبل وصولها، وإلا لظهر لها نتيجة، ولم أقف على ذلك. وهذه الأجوبة والكتب وصلت كلها إلى دمشق» اهـ. ويضاف أيضًا ما قاله الذهبي في «الدرة اليتيمية ــ تكملة الجامع» (ص ٤٥) لما تكلم على علاقة الشيخ بالملك الناصر ــ الذي أخرجه من السجن لما تولى عام ٧٠٩، ثم هو الذي يأمر بسجنه سنة ٧٢٦ وقبلها ــ قال: «ولم يكن الشيخ من رجال الدولة، ولا سلك معهم تلك النواميس، فلم يعد السلطان يجتمع به ».
[ ٤٣٤ ]