الفقيه الزاهد أبو عمران موسى بن عمران المارتلي. وقفت على ترجمته في "معجم الشقندي" و"معجم والدي". وتلخيصها: أنه من مارتلة، المعقل المشهور على وادي "آنة" من عمل" باجة" من الأندلس.
وسكن إشبيلية، واشتهر بالزهد والانقطاع حتى كان في ذلك
[ ١٣٥ ]
واحد وقته، يزور الملوك ويتركون به وستوهبون دعاءه إلى أن كانت وفاته بإشبيلية سنة أربع وستمائة.
وله نظم ونثر في النصائح والزهد، وذلك مدون مشهور بأيدي الناس. وعنوان ما ذكر ملتزما نصح به، وفيه:
اسمع أخي نصيحتي فالنصح من محض الديانة
لا تقربن من الشها دة والوساطة والأمانة
تسلم أن تعزي لزو رٍ أو فضول أو خيانة
وقوله:
يا غبار في أن يرى شاهدا وحكمه بين الورى ماضي
إياك فلغز خلاف لها أول ما تخضع للقاضي
معرضًا وجهك في كل ما يومٍ لإقبالٍ وإعراض
كن مستريحًا في الورى سارحًا بكل عيش نلته راضي
منفردًا لا تفكرن بالذي يأتي ولا تبك على ماضي
وقوله:
إلى كم أقول ولا أفعل وكم ذا أحوم ولا أنزل
[ ١٣٦ ]
وأزجر عيني فلا ترعوي وأنصح نفسي فلا تقبل
وكم ذا تعلل لي ويحها بعل وسوف وكم تمطل
وكم ذا أؤمل طول البقاء وأغفل والموت لا يغفل
وفي كل يومٍ ينادي بنا منادي الرحيل ألا فارحلوا
أمن بعد سبعين أرجو البقا وسبع أتت بعدها تعجل
كأن بي وشيكا إلي مصرعي يساق بنعشي ولا أمهل
فيا ليت شعري بعد السؤال وطول المقام لما أنقل
وكان لا يقبل من أحد شيئا، وإنما كان له ما يقوم به من ملك ورثه من جهة طيبة. وكان مع ذلك يعمل الخوص بيده في خلوته ويبيعه ويتصدق منه، لأنه كان يرى كراهية البطالة عن شغل لمثله. رحمة الله عليه.
[ ١٣٧ ]