الفقيه أبو الفضل عبد المنعم بن عبد العزيز الإسكندراني.
وقفت على ترجمته في "تاريخ ابن الأثير" و"تاريخ ابن الساعي" ووجدت الأسعد بن يعرب شيخ علماء الإسكندرية مليئا بأخباره، فلخصت من جميع ذلك أنه تفقه بالا سكندرية على مذهب مالك، ورحل إلى بغداد فتأدب ولقي الفضلاء. ولم يزل يأخذ نفسه بقول الشعر إلى صدر له مثل قوله:
يا ساحر الطرف ليلى ما له سحر وقد أضرَّ بجفني بعدك السهر
ولست أدري وقد صورت شخصك في قلبي المشوق أشمسٌ أنت أم قمر
ما صور الله هذا الحسن في بشر وكان يمكن ألا تعبد الصور
أنت الذي نعمت عيني برؤيته لأنها شقيت من بعدها الفكر
أموت وجدًا ومالي منك مرحمةٌ وكم حذرت ولم ينفعني الحذر
أستغفر الله لا والله ما خلقت عيناك إلا لكي يفني بها البشر
قوله:
أيهذا المتجني ما الذي رابك مني
[ ٨٩ ]
كل يوم من جفائي لك فن بعد فن
بالذي لم يغنني عنك وقد أغناك عني
لا تنغص عيشةً أنت لها أقصى التمني
وأفعل الخير إذا استطعت ولكن دون مَنِّ
فأحق الناس بالإحسان من فاز بحسن
وقوله في الإخوانيات:
يأيها المتمني ما عداه أفق من سكرة لست منها صاحي الفكر
وخذ من الدهر ما أعطاك مقتنعًا بالصفو طورًا وممزوجًا مع الكدر
منغص العيش من لا يرتضي أبدًا حالا ولم يلف إلا طامح البصر
لو أنه صار حيث المجد منزله لظل ذا طمع في هالة القمر
فلا صنيعة إلا وهي ضائعةٌ فيه وليس على الوهن بمصطبر
وكيف تلقاه شكر لصاحبه من ليس غضبانًا على القدر
ووجه من بغداد رسولًا إلى يحيى الميورقي بإفريقية، فرجع بعشرة آلاف دينار، ففرقها في أهل وده ومعارفه، ومات فقيرًا بمارستان بغداد في جمادى الآخر سنة ثلاث وستمائة.
[ ٩٠ ]