يخطئ. وقد ترجم أبو عبد الله الذهبى في كتابه سير أعلام النبلاء أبا حفص الصغير في الطبقة الرابعة عشر بقوله محمد بن أحمد بن حفص بن الزبرقان مولى بني عجل عالم ما وراء النهر شيخ الحنفية أبو عبد الله البخارى تفقه بوالده العلامة أبي حفص قال أبو عبد الله بن مندة كان عالم أهل بخارى أو شيخهم وقال أحمد ابن سلمة سئل محمد بن إسماعيل البخارى صاحب الجامع الصحيح عن القرآن فقال كلام الله فقالوا كيف يتصرف فقال والقرآن يتصرف بالألسنة فأخبر محمد بن يحيى الذهلى فقال من أتى مجلسه فلا يأتني فخرج محمد بن إسماعيل إلى بخارى وكتب الذهلى إلى خالد أمير بخارى وإلى شيوخها بأمره فهمَّ خالد حتى أخرجه محمد بن أحمد بن حفص إلى بعض رباطات بخارى وكان محمد بن أحمد صاحب الترجمة رحل وسمع من أبي الوليد الطيالسي والحميدي ويحيى ابن معين وغيرهم ورافق البخاري في الطلب مدة وله كتاب الأهواء والاختلاف والرد على اللفظية وكان ثقة إمامًا ورعًا زاهدًا ربانيًّا صاحب سنة واتباع وكان أبوه من كبار تلامذة محمد بن الحسن انتهت إليه رياسة الأصحاب ببخارى وإلى أبي عبد الله هذا وتفقه عليه أئمة .. قال ابن مندة توفي في رمضان سنة أربع وستين ومائتين انتهى كلامه. ومن هنا ظهر أن لابن أبي حفص الكبير كنيتين أبو حفص الصغير وأبو عبد الله. فما وقع في كشف الظنون (١) عن أسامي الكتب والفنون الكاتب جلبى في حرف الراءِ الرد على أهل الأهواءِ لأبي عبد الله المعروف بأبي حفص الكبير زلة من القلم والصواب المعروف بأبي حفص الصغير.
(أحمد بن الحسين) (٢) القاضي أبو سعيد البردعى أخذ عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه عن جاده وأخذ عن أبي على الدقاق عن موسى بن نصير الرازي عن محمد عن أبي حنيفة وتفقه عليه أبو
_________________
(١) هو كتاب جامع لأخبار الكتب المصنفة فى الإسلام وقبله وأحوال مصنفها ووفياتهم لم يصنف فى بابه مثله طلعته أوله زواهر نطق يلوح أنوار ألطافه من مطالع الكتب والصحائف وبواهر كلام يفوح أزهار أعطافه على صفحات العلوم والمعارف حمد الله الخ مؤلفه مشهور بكاتب جلبي واسمه مصطفى كما ذكره وهو في حرف التاء تقويم التواريخ تركي لجامع هذا الكتاب مصطفى بن عبد الله القسطنطيني مولدًا ومنشأً الشهير بحاجي خليفة وهو مشتمل على نتيجة كتب التواريخ سودته في شهرين من شهور سنة ثمان وخمسين وألف انتهى وذكر السيد غلام على البلكرامي في سبحة المرجان في آثار هندوستان أن صاحب كشف الظنون هو الفاضل الحاج المعروف بكاتب جلبي الاستنبولي المتوفى سنة سبع وستين وألف انتهى وهذا كله يدلك على أنه من رجال القرن الحادى عشر لكن نسخ كشف الظنون مختلفة في ما بينها متخالفة وأكثرها مشتملة على ذكر مصنفات أهل القرن الثاني عشر ولعله من زيادات من جاء بعده (قلت لكشف الظنون ثلاثة ذيول مزجت به).
(٢) قد ذكره المحدث تقى الدين محمد بن أحمد بن عليّ أبو الطيب الفاسي ثم المكي المالك قاضي مكة ومؤرخها المتوفى سنة ٨٣٢ في كتابه العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين في حرف الحاء فقال حسن بن أحمد البردعي الفقيه أبو سعيد الحنفي انتهت إليه مشيخة للحنفية بغداد تفقه على أبي علىّ الدقاق والإمام =
[ ١٩ ]
الحسن الكرخى وأبو طاهر الدباس وأبو عمرو الطبرى وقتل في وقعة القرامطة (١) مع الحجاج سنة سبع عشرة وثلثمائة وبردع بكسر الباء وسكون الراءِ المهملة وفتح الدال المهملة في آخره عين مهملة بلدة من أقصى بلاد أذربيجان كذا ضبطه عبد القادر في الجواهر المضية (قال الجامع) ذكر الزيلعى في شرح الكنز أن أبا سعيد البردعي دخل بغداد حاجًا فوقف عال داود الظاهري وكأن بناظر رجلا من أصحاب أبي حنيفة وقد ضعف في جوابه الحنفي فجلس البردعى وسأله عن بيع أمهات الاولاد فقال داود يجوز لأنا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق فلا يزول الإجماع إلا بمثله فقال له البردعي وأجمعنا على أن بعد العلوق قبل وضع الحمل لا يجوز البيع فلا يزول الإجماع إلا بمثله فانقطع داود وقام أبو سعيد فأقام ببغداد يدرس فرأى في المنام ليلة كأن قائلا يقول ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ فانتبه فإذا رجل يدق الباب ويقول مات داود الظاهرى فإن أردت أن تصلى فاحضر انتهى
.. وذكر حافظ الدين النسفي في الكافي في باب اليمين في الطلاق والعتاق عند ذكر المسألة البردعية أن أبا سعيد البردعي قال أشكلت علىَّ هذه المسألة فلم أجد ببردعة من أسأله فقدمت بغداد فسألت عن القاضي أبى خازم فكشف علي ومكثت عنده أربع سنين وقرأت الجامع الكبير قبل أن آتي بغداد
_________________
(١) = أبي الحسن علىّ بن موسى بن نصر وعليه تفقه أبو الحسن الكرخي وأبو طاهر الرياشي وأبو عمرو الطبرى وقطع داود بن عليّ الظاهري لما ناظره ببغداد وكان أقام بها سنين كثيرة ثم خرج إلى الحج فقتل بمكة في وقعة القرامطة فى العشر الأول من ذى الحجة سنة ٣١٧ والبردعى بناء موحدة وراء ساكنة ودال مهملة مفتوحة بعدها عين هذه النسبة إلى بردعة بلد فى أقصى بلاد أذربيجان ذكره الذهبي أنه توفي بمكة فى وقعة القرامطة انتهى كلامه بحروفه ولا يخفى ما فى هذا الكلام من الخطأ فى تسميته وتسمية أبيه ولا عجب فإن لكل جواد كبوة ولكل عالم زلة.
(٢) هم جماعة من هجر والبحرين انتسبوا إلى رجل من سواد الكوفة يقال له قرمط بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم في آخره طاء وكان ممن قبل دعوتهم ثم صار رأسًا في الدعوة وأنفقوا على أن يفسدوا في الإسلام ويفرقوا دعوتهم فقالوا أن ملوكهم قتلوا أولاد رسول الله ﷺ فقسموا الدنيا على أربعة أرباع واختاروا أربعة من الرجال وأنفذوهم إليها وتبعهم عالَم لا يحصون كذا ذكره السمعاني وذكر اليافعى في المرآة وابن الأثير في الكامل وغيرها أن فتنة القرامطة قد عمت كثيرًا من الآفاق لا سيما في بلاد اليمن والشام والعراق وكان من دعاتهم في اليمن الزنديق علىّ بن فضل كان يظهر مذهب الرفض وفي قلبه الكفر المحض وكان من عادتهم أنهم كلما وصلوا بلدة أغاروا وقتلوا وفي سنة ٣١٧ دخل مكة أبو طاهر القرمطي ومعه تسعمائة نفس فقتلوا الحجاج قتلًا ذريعًا وقتلوا في المسجد ألفًا وسبعمائة رجلًا وقيل بل ثلاثة عشر ألفًا وصعد على باب البيت وصاح أبا الله أنا أخلق الخلق وأنا أغنيهم واقتلعوا الحجر الأسود وكسروه وذهبوا به إلى هجر فبقي هناك نحوًا من عشرين سنة إلى أن منّ الله بعوده.
[ ٢٠ ]