الشافعي وأبي حنيفة شرع في إملائه سنة خمس وأربعمائة وله كتاب التقريب في المسائل الخلافة بين أبي حنيفة وأصحابه مجردًا عن الدلائل ثم صنف التقريب الثاني فذكر المسائل بأدلتها توفي بغداد يوم الأحد منتصف رجب أو خامس رجب سنة ٤٢٨ وروى عنه الخطيب وقال كان صدوقا وكان يتناظر الشيخ أبا حامد الاسفرايني والقدورى نسبة إلى صنعة القدور أو إلى بيعها أو هي اسم قرية انتهى. وفي أنساب السمعانى القدورى بضم القاف والدال المهملة بعد الواو هذه النسبة إلى القدور واشتهر بها أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر بن حمدان الفقيه المعروف بالقدوري من أهل بغداد كان فقيهًا صدوقا انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة بالعراق وعز عندهم قدره وارتفع جاهه وكان حسن العبارة في النظر مديما لتلاوة القرآن روي عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وكانت ولادته سنة اثنين وستين وثلثمائة ومات في رجب سنة ٤٢٨.
(أحمد بن محمد) بن إسحاق أبو على الشاشى تفقه على أبي الحسن الكرخي ثم جعل الكرخي التدريس وحكى عنه أنه قال ما جاء أحفظ من أبي على الشاشى مات سنة أربع وأربعين وثلمائة.
(أحمد بن محمد) بن حامد أبو بكر الطواويسي ذكر في الجواهر المضية أنه روى عن محمد بن نصر المروزي وغيره مات في الحمام سنة أربع وأربعين وثلثمائة بسمرقند.
(قال الجامع) ذكره السمعانى في ذكر نسبته وقال الطواويسى بفتح الطاء المهملة والألف بين الواوين وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحت في آخرها السين هذه النسبة إلى طواويس قرية من قرى بخارى على ثمان فراسخ منها، منها الفقيه الفاضل الورع الزاهد الثقة أبو بكر أحمد بن محمد بن حامد بن هاشم الطواويسي كان من عباد الله الصالحين يروى عن محمد بن نصر المروزي ومحمد بن الفضل البلخي. وأثنى عليه أبو سعد الإدريسي في كتاب الكمال انتهى ملخصًا.
(أحمد بن محمد) بن سلامة أبو جعفر الطحاوي (١) الأزدي إمام جليل القدر مشهور في الآفاق ذكره
_________________
(١) عده ابن كمال باشا وغيره من طبقة من يقدر على الاجتهاد في المسائل التى لا رواية فيها ولا يقدر على مخالفة صاحب المذهب لا في الفروع ولا في الأصول وهو منظور فيه فإن له درجة عالية ورتبة شامخة قد خالف بها صاحب المذهب في كثير من الأصول والفروع ومن طالع شرح معانى الآثار وغيره من مصنفانه يجده يختار خلاف ما اختاره صاحب المذهب كثيرًا إذا كان ما يدل عليه قويًا فالحق أنه من المجتهدين المنتسبين الذين ينتسبون إلى إمام معين من المجتهدين لكن لا يقلدونه لا في الفروع ولا في الأصول لكونهم متصفين بالاجتهاد وإنما انتسبوا إليه لسلوكم طريقه في الاجتهاد وإن انحط عن ذلك فهو من المجتهدين في المذهب القادرين على استخراج الأحكام من القواعد التي قررها الإمام ولا تنحط مرتبته عن هذه المرتبة أبدًا على رغم أنف من جعله منحطًا وما أحسن كلام المولي عبد العزيز المحدث الدهلوى في بستان المحدثين حيث قال ما معربه أن مختصر الطحاوى يدل على أنه كان مجتهدًا ولم يكن مقلدًا للمذهب =
[ ٣١ ]
الجميل مملوء في بطون الأوراق ولد سنة تسع وعشرين وقيل سنة ثلاثين ومائتين ومات سنة إحدى وعشرين وثلثمائة وكان يقرأ على المزني (١) الشافعي وهو خاله وكان الطحاوي يكثر النظر في كتب أبي حنيفة فقال له المزني والله لا يجيء منك شيء فغضب وانتقل من عنده وتفقه في (٢) مذهب أبي حنيفة وصار إمامًا فكان إذا درس أو أجاب في شيء من المشكلات يقول رحم الله خالي لو كان حيا لكفر (٣) عن يمينه: أخذ الطحاوي الفقه عن أبي جعفر أحمد ثم خرج إلى الشام فلقي بها أبا خازم عبد الحميد قاضى القضاة بالشام فأخذ عنه عن عيسى بن أبان عن محمد وكان إماما في الأحاديث والأخبار وسمع الحديث من كثير من المصريين والغرباء القادمين إلى مصر وله تصانيف جليلة معتبرة فمنها أحكام القرآن وكتاب معاني الآثار ومشكل الآثار والمختصر وشرح الجامع الكبير وشرح الجامع الصغير وكتاب الشروط الكبير والصغير والأوسط والمحاضر والسجلات والوصايا والفرائض وكتاب مناقب أبي حنيفة وتاريخ كبير والنوادر الفقهية والرد على أبي عبيد فيما أخطأ في اختلاف النسب والرد علي عيسى بن أبان وحكم أراضي مكة وقسم الفقيه والغنائم وغير ذلك والطحاوى بفتح الطاء والحاء المهملتين نسبة إلى طحية قرية بصعيد مصر.
(قال الجامع) قد طلعت من تصانيفه معاني الآثار وقد يسمى بشرح معاني الآثار فوجدانه مجمًا للفوائد
_________________
(١) = الحنفي تقليدًا محضًا فإنه اختار فيه أشياء تخالف مذهب أبي حنيفة لما لاح له من الأدلة القوية انتهى وبالجملة فهو في طبقة أبي يوسف ومحمد لا ينحط عن مرتبتهما على القول المسدد.
(٢) هو من كبار أصحاب الشافعي معدود في المجتهدين المنتسبين وعده بعضهم مجتهدًا مستقلًا وهو إسماعيل بن أبي بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم المزني المصري تلميذ الإمام الشافعي قال أبو إسحاق كان زاهدًا عالمًا مجتهدًا مناظرًا غواصًا على المعانى الدقيقة ولد سنة ١٧٥ وتوفي في شوال سنة ٢٦٤ وكان مجاب الدعوة كذا في طبقات ابن شهبة وفي مرآة الجنان أنه أعرفهم بطريق الشافي وفتاواه صنف كتبًا كثيرة منها الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر وهو أصل الكتب المصنفة في مذهب الشافعي والمزني نسبة إلى مزينة كلب انتهى ملخصًا.
(٣) هذا يدلك على جواز الانتقال من مذهب إلى مذهب وأما ما في بعض الفتوى أن المنتقل يعزر فمحمول على ما إذا انتقل لغرض دنيوى أو بتحقير المذهب المنتقل عنه وإلا فلا وما في بعض الفتاوي أنه يجوز للشافعي أن يكون حنفيًا ولا يجوز العكس فتعصب لائح وتشدد واضح لا يلتفت إليه.
(٤) قال شاه عبد العزيز الدهلوي في بستان المحدثين هذا الحكم على مذهب المزني لا على مذهبه فإن مثل هذا اليمين على رأي الحنفية من اللغو ولا كفارة فيه بخلاف الشافعية فإنه عندهم من المنعقدة واللغو هو ما جرى على اللسان بغير قصد انتهى ملخصًا معربًا. قلت هذا إنما يصح إذا كان يمينه بلفظ لا جاء منك شيء على لفظة الماضني كما في بعض الكتب وأما إذا كان يمينه بلفظة لا يجيء على الاستقبال فالكفارة واجبة فيه عندنا أيضًا كما لا يخفى على ماهر في الفقه.
[ ٣٢ ]
النفيسة والفرائد الشريفة ينطق بفضل مؤلفه وينادي بمهارة مصنفه قد سلك فيه مسلك الإنصاف وتجنب عن طريق الاعتساف إلا في بعض المواضع قد عزل النظر فيها عن التحقيق وسلك مسلك الجدل والخلاف الغير الأنيق كما بسطته في تصانيفي في الفقه. وقد ذكره السيوطي في حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة في حفاظ الحديث وقال كان ثقة ثبتًا فقيهًا لم يخلف بعده مثله انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر انتهى. وفي أنساب السمعاني الطحاوي نسبة (١) إلى طحا بفتح الطاء المهملة والحاء المهملة قرية بأسفل أرض مصر والمشهور بالنسبة إليها أبو (٢) جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن مسلمة بن عبد الملك بن مسلمة بن سليمان الأزدى الطحاوى صاحب شرح معاني الآثار كان إماما ثقة فقيهًا عاقلًا لم يخلف مثله ولد سنة ٢٣٠ وتوفي ليلة الخميس مستهل ذى القعدة سنة ٣٢١ وكان تلميذ أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني فانتقل من مذهبه إلى مذهب أبي حنيفة. وفي مرآة (٣) الجنان لليافعى في حوادث سنة ٣٢١ فيها توفي أبو جعفر أحمد بن محمد الأزدى الطحاوي الحنفي المصري برع في الفقه والحديث وصنف التصانيف المفيدة وقال الشيخ أبو إسحاق انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر وقال غيره كان شافعي المذهب يقرأ على المزنى فقال له يوما والله لا جاء منك شيء فغضب أبو جعفر من ذلك وانتقل إلى ابن أبي عمران فلما صنف مختصره قال رحم الله أبا إبراهيم يعني المزني لو كان حيا لكفر عن يمينه وذكر أبو يعلى الخليلي في كتاب الإرشاد في ترجمة المزني أن الطحاوى ابن أخت المزني وأن محمد بن أحمد الشروطي
_________________
(١) هكذا ذكره غير واحد لكن قال السيوطي في لب الباب في تحرير الأنساب هو ليس منها بل من طحطوطة قرية بقرب طحا فكره أن يقال له طحطوطى انتهى.
(٢) وذكر السمعاني أيضًا أن ابنه أبو الحسن عليّ بن أحمد الطحاوي يروي عن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وغيره وتوفي في ربيع الأول سنة ٣٥١ وحافده أبو عليّ الحسن بن علي بن أحمد الطحاوي توفي في ربيع الآخر سنة ٣٦٠.
(٣) هو كتاب مبسوط في التاريخ مرتب على السنين حاو على حوادث كل سنة من ابتداء الهجرة إلى سنة ٧٥٠ طالعته أوله أما بعد حمد الله المتوحد بالإلهية والكمال الخ التزم فيه الرد على أبي عبد الله الذهبى في حطه على الصوفية الصافية وبسط الكلام في تراجمهم بالكلمات العالية مؤلفه عبد الله بن أسعد أن علي بن سليمان بن فلاح أبو محمد عفيف الدين اليافعي اليمني المكي وُلد قبل سنة ٧٠٠ بقليل ولما رأى والده عليه آثار الصلاح بعث به إلى عدن فاشتغل بالعلم على شرف الدين قاضي عدن والبصَّال وعاد إلى بلاده وحبب إليه الخلوة ثم جاور بمكة: قال الأسنوى كان إمامًا يسترشد بعلومه ويهتدي بأنواره صنف تصانيف كثيرة في أنواع العلوم وكان يقول الشعر الحسن وقال ابن رافع اشتهر ذكره وبعد صيته في التصوف والأصول وله كلام في ذم ابن تيمية توفي بمكة في جمادى الأخرى في طبقات ابن شهبة وقد طلعت من تصانيفه المرآة والإرشاد والتطريز لفضل الذكر وتلاوة القرآن العزيز وغير ذلك.
[ ٣٣ ]