*)
اسمه ونسبه: هو برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الاصل - طرابلس الشام - الحلبي المولد والوفاة، الشافعي المذهب.
رحمه الله تعالى.
يعرف ببرهان الدين الحلبي، وبسبط ابن العجمي، وبإبراهيم المحدث
١)، وبالبرهان المحدث، وهو قرشي أموي من جهة أمه، فقد ترجم السخاوي في " الضوء اللامع " ٧: ٣٠ لمحمد بن أحمد بن عمر ابن العجمي، الآتي برقم ٤٠ وقال آخر نسبه: " القرشي الاموي ".
مولده ووفاته: أرخ البرهن مولده بنفسه في سماع نجم ادين ابن فهد عليه جزأه " التبيين في أسماء المدلسى "، فقد جاء في آخر الجزء المذكور - وهو بخط ابن زريق تلميذ البرهان - من كلام البرهان: " ومولدي في ثاني عشري رجب من سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بحلب "
٢) .
وهكذا في " الضوء اللامع " ١: ١٣٨، و" المنهل الصافي " لابن تغري بردي ١: ١٣١، و" معجم الشيوخ " لابن فهد ص ٤٧، و" الشذرات "، ٧: ٢٣٧، فما في " لحظ الالحافظ " ص ٣٠٨: " الثامن والعشرين ": تحريف آخر لم ينبه عليه العلامة الطهطاوي أيضا.
وتحرف في " البدر الطالع " ١: ٢٨ إلى: ثاني عشر.
وكان مولده بحلب بحي الجوم أحد الاحياء الحلبية العريقة بالعلم في تلك الايام، وحتى عهد قريب.
وزاد السخاوي تحديد موضع ولادته فقال: " بقرب فرن عميرة ".
[ ٩١ ]
وتوفي رحمه الله تعالى شهيدا بالطاعون قبل ظهر يوم الاثنين، السادس والعشرين من شوالسنة إحدى وأربعين وثمانمائة، عن عمر مبارك: ثمان وثمانين سنة، وثلاثة أشهر، وأربعة أيام ووصلي على جنازته بين الظهر والعصر في الجامع الاموي الكبير بحلب، ودفن بمقبرة أهله الملحقة بجامع أبي ذر، في حي الجبيلة، المعروف الآن، وكان الجمع على جنازته حاشدا مشهودا.
وكما أكرمه الله تعالى بالشهادة بالطاعون، أكرمه بالتمتع بعقله ووعيه وعلمه، " ولم يغب له عقل، بل مات وهو يتلو "
١) .
أسرته: أما أسرته من جهة أبيه فلا يعرف عنها شئ.
وأما من جهة أمه: فهي عائلة عريقة بالعلم والاثر الصالح الكبير في مدينة حلب، ولا أدري، لعلها أعرق أسرة علمية فيها، فالذي وقفت عليه من رجالاتها العلماء زاد عددهم على ستة وأربعين رجلا، وخمس نسوة، كلهم علما، خلال أربعة قرون ونصف قرن.
ويكفيهم فخرا أنهم هم الذين نقلوا من بغداد إلى مدينة حلب تلك السنة الصالحة التي سنها نظام الملك، حيث أسس المدرسة النظامية ببغداد سنة ٤٥٩، فدرس بها أحد أجدادمهم، بل هو أول جد عرفته من هذه العائلة الكريمة، ولما رجع إلى حلب أسس فيها مدرسة على ذاك الطراز والمنهج، وتتالت بعدها المدارس الاخرى، وعمرت البلد بها، حتى إنك لا تكاد تمشي في كثير من أحيائها القديمة خطوات إلا وتمر بمدرسة إثر مدرسة.
وأم البرهان المترجم: هي اسيدة عائشة بنت عمر بن محمد بن أحمد بن هاشم بن عبد الله بن عبد الرحيم بن شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن الحلبي ابن العجمي.
فجدها الاعلى: شرف الدين أبو طالب هو المؤسس لاول مدرسة علمية بحلب، الذي أشرت إليه.
وابن أخيه أحمد بن عبد الرحيم: هو صاحب الخانقاه الشمسية التي ياتي الحدث عنها باختصار.
وحفيده شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن، هو صاحب المدرسة الشرفية التي كانت مقرا للبرهان الحلبي، وياتي الكلام عنها باختصار أيضا.
فهي من سلالة أئمة علماء فضلاء، وكان لها أيضا صلة شخصية بالعلم، حتى إن ابنها البرهان سمع منها.
ولما لهذه العائلة الكبيرة من فضل على العلم والعلماء، ولما لها من عراقة وأصالة، أحببت أن أسرد أسماء من وقفت على اسمه منهم، مرتبا لهم حسب تسلسلهم في الوفاة، ولزيادة الاستيفاء يحسن استقراء " الدرر الكامنة " و" الضوء اللامع "، والاهم منهما " كنوز الذهب في تاريخ حلب " لابي ذر الحلبي ولد البرهان المترجم.
[ ٩٢ ]
١ " - شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن الحلبي ابن العجمي
٤٨٠ - ٥٦١)، رحل إلى بغداد، فاخذ عن أبي بكر الشاشي وأسعد الميهني، وسمع الحديث بها من جماعة، وسمع منه الامام أبو سعد السمعاني صاحب " الانساب " المتوفى سنة ٥٦٢.
وكانت له حظوة عند أمير حلب إذ أرسله إلى دمشق رسولا عنه، وذكروا أن صاحب الموصل ولاه عمارة المسجد الحرام.
ترجم له الذهبي في " العبر " ٣: ٣٦، وترجمه في " تاريخ الاسلام " أيضا، وقد نقل العلامة الطباخ في " إعلام النبلاء " ٤: ٢٣٧ ترجمته من مختصر الملا ك " تاريخ الاسلام "، وترجمة أيضا السبكي في " طبقات الشافعية " ٧: ١٤٧، وابن العماد في " الشذرات " ٤: ١٩٨.
وهو صاحب أول إثر علمي بحلب، كما تقدم.
رحل إلى بغداد فرأى فيها المدارس العلمية العظيمة التي كانت قلاع العلم والدين، فاقتبسمنها ذلك، فرجع إلى حلب وأسس أول مدرسة علمية في حي الجلوم - وكانه الحي لآل العجمي من قديم - وكان في ذاك الشارع معمل لتصنيع الزجاج، فعرف بشارع الزجاجين، وعرفت المدرسة بالمدرسة الزجاجية، وكانت لتدريس المذهب الشافعي، ولعل المترجم هو الذي نشر المذهب الشافعي بحلب، إذ كان السنة من أهلها كلهم على المذهب الحنفي
١) .
وكان تاريخ بنائها سنة ٥١٦، وهي مندرسة من قديم، لكن قربوا مكانها تقريبا، والذي استقر عليه قول العلامة الطباخ ﵀ في تاريخه " إعلام النبلاء " ٤: ٢٤٠ و٣٥٧ أنها موضع خان الطاف المعروف الآن، وكان قال قبل ذلك ١: ٣٩٢: إنها في أوائل زقاق أبي درجين بالجلوم، لكن من طرف آخر.
هكذا جزم عدد من الائمة أن بانيها هو شرف الدين المذكور، وقال آخرون: بانيها هو بدر الدولة أبو الربيع سليمان بن عبد الجبرا صاحب حلب، وكان شرف الدين المذكور هو الذي أشار عليه ببنائها، ثم تولى تدريسها إلى أن توفي.
انظر " نهر الذهب " للشيخ كامل الغزي ٢: ٨٤، و" إعلام النبلاء " ١: ٣٩٢، ٤: ٢٣٨.
وكان أبو طالب هذا قد التقى أيام تلقيه العلم ببغداد بابي محمد عبد الله بن علي القيسراني القصري -
نسبة إلى قصر حيفا - ثم افترقا، ثم جا القصري هذا إلى دمشق، ثم إلى حماة، فلما علم به أبو طالب استدعاه إلى حلب وبنى له مدرسة فيها، وأقام بها إلى أن توفي سنة ٥٤٢ في قول ابن عساكر، أو ٥٤٣ أو ٥٤٤ في قول غيره، وأرخه ابن السمعاني في " الانساب " ١٠: ٤٤٢ على الشك: ٥٣٧ أو ٥٣٨.
انظر: " إعلام النبلاء " ٤: ٢١٧ - ٢١٨، و" معجم البلدان " ٤: ٢٥٧.
وهذا يدل على مزيد إعجاب هذا الرجل بانشاء مدارس العلم في البلد، ويدل أيضا على وجاهته فيها.
٢ " - ضياء الدين أبو المعالي محمد بن الحسن بن أسعد بن عبد الرحمن ابن العجمي
٥٦٤ -
[ ٩٣ ]
٦٢٥)، وكان السلطان الظاهر غازي أنشا المدرسة الظاهرية خارج باب الممقام بحلب
١)، فعهد بالنظر فيها إلى المترج وإلى ابن شداد، ويستقل المترجم وعقبه بتدريسها بعد وفاة ابن شداد، انظر ترجمته والكلام على المدرسة الظاهرية في " إعلام النبلاء " ٤: ٣٣٣.
٣ " - شمس الدين أبو بكر أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن ابن العجمي، المتوفي سنة ٦٣١، وشمس الدين هذا احب أثرين، أحدهما ما يزال قائما معروفا بحلب، هو جامع أبي ذر بالجبيلة، وكان مدرسة ومقبرة لآل العجمي، وكانت تدعى المدرسة الكاملية، ويدرس فيها المذهب المالكي والشافعي، وتاريخ بنائها سنة ٥٩٥.
ودفن المترجم بها ودفن معه من لحقه، حتى البرهان السبط وابنه أبو ذر، وعرف المكان فيما بعد ب: جامع أبي ذر.
قال الغزي ﵀ في " نهر الذهب في تاريخ حلب " ٢: ٣٩٣: " زحف عليها - أي على المقبرة - الجيران بجيوش تعديهم، فلم يبق منها سوى صحن صغيرة وقبلية حقيرة ".
وقال أبو ذر: " غالب بني العجمي مدفونون في هذه المقبرة، ووالدي - البرهان السبط - مدفون بها ".
وفي " إعلام النبلاء " ٤: ٣٥٧: " في هذا البيت ثمانية قبور مسنمة بالتراب لا غير، هي قبور بني العجمي، ومعهم المحدثالكبير إبراهيم بن محمد سبط ابن العجمي، وولده أبو ذر، لكن لا يعلم صاحب كل قبر بيقين ".
قلت: كان هذا العدد من القبور هو الذي بقي أثره في عهد الشيخ الطباخ ﵀، لان أبا ذر صرح بان " غالب بني العجمي مدفونون في هذه المقبرة ".
وقد أوضح أبو ذر السبب الذي من أجله اختار المترجم هذا المكان مدرسة له مع أنه كان في أيامه خارج مدينة حلب، فقال - كما في " إعلام النبلاء " ٤: ٣٥٦ -: " وإنما وضع هذه المدرسة هنا واقفها تبركا يخالد بن رباح أو بلال أخيه، لان أحدهما مدفون في مقبرة الجبيل المعروفة قديما بمقبرة الاربعين ".
أما الاثر الثاني: فهو الخانقاه الشمسية، نسبة إلى لقبه شمس الدين، ومحلها أول درب البازيار، المعروف الآن بزقاق الزهراوي في الشارع الرئيسي المعروف بشارع وراء الجامع، وما بين الخانقاه والمدرسة الشرفية الآتي الحديثعنها قريبا إلا جهة الجنوب، وكان الخانقاه دارا للمترجم، فأوصى إلى أخيه عبد الرحمن - باني المدرسة الشرفية - أن يقفها على الصوفية، فوقفها أخوه إلا جزءا منها جعله مدرسة للشافعية.
٤ " - كمال الدين عمر بن عبد الرحيم بن شرف الدين أول المذكورين، المتوفى سنة ٦٤٢، تولى تدريس مدرسة جده الزجاجية، فلم يزل بها إلى أن توفي ﵀، وكان من العلماء المبرزين، حافظا لكتاب " الهذب " للامام الشيرازي.
كما في " إعلام النبلاء " ٤: ٢٣٩.
[ ٩٤ ]
٥ " - عماد الدين محمد
بن عبد الرحيم بن شرف الدين؟ -
٦١١ - ٦٤٩)، تولى تدريس الزجاجية بعد كمال الدين المذكور قبله.
انظر المصدر المذكور قبله.
٦ " - محيي الدين عبد الله
بن عبد الرحيم بن شرف الدين؟ -
٦٠٩ - ٦٥٥)، تولى تدريس الزجاجية بعد عماد الدين.
انظر المصدر المذكور قبل.
٧ " - بهاء الدين أحمد بن محيي الدين عبد الله، تولى تدريس الزجاجية إلى سنة ٦٥٨، حين دخول التتر حلب، فخرج عنها.
انظر المصدر المذكور سابقا.
٨ " - شهاب الدين أحمد بن كمال الدين عمر
رقم ٤): " اشتغل وبرع " ودرس بالزجاجية، والشرفية، وكان موته قتلا.
انظر المصدر المذكور.
٩ " - شمس الدين محمد، أخو المذكور قبله، توفي في محنة التتر، وكان درس في المدرستين أيضا.
١٠ " - أبو جعفر بن شهاب الدين المذكور برقم ٨.
درس في المدرستين المذكورتين.
انظر جميع ذلك في " إعلام النبلاء " ٤: ٢٣٩.
١١ " - عون الدين سليمان بن عبد المجيد بن السحن بن عبد الله ابن العجمي المتوفى سنة ٦٥٦، أديب بارع، روى عنه الدمياطي، تولى أوقاف حلب، وكان ذا شخصية نادرة، متاهلا للوزارة.
وكانتوفاته بدمشق، ترجمه الطباخ ٤: ٤١٥.
١٢ " - شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن ابن العجمي
٥٦٩ - ٦٥٨)، عذبه التتر في الشتاء بان صبوا عليه الماء البارد ليدفع لهم المال، فتشنج وأقام أياما ثم مات، ﵀.
ترجمه الذهبي في " العبر " ٣: ٢٩٠، وابن كثير في " البداية والنهاية " ١٣: ٢٨٣، وكان من الرؤساء المشهورين، معروفا بجلالة القدر ومكارم الاخلاق.
وكان المدرس الثاني في المدرسة الظاهرى البرانية
١- بعد أبي المعالي المذكور برقم ٢، بقي فيها إلى سنة ٦٤٢، ثم تنازل عنها لابن أخيه عماد الدين الاتي بعده.
وهذا المترجم هو صاحب الاثر العلمي الثالث الذي خلفه آل العجمي في حلب، فهو باني المدرسة الشرفية القائمة حتى يومنا هذا قربالباب الشمالي للجامع الاموي الكبير بحلب، إلى جهة الشرق، وفيها مقر المكتبة الوقفية، وكانت قديما إحدى دور الحديث بحلب، وربما نطق باسمها بعض أهالي البلد: المدرسة الاشرفية، وهو خطا عامي.
وكان بناؤها قبيل سنة ٦٤٠، كما يستفاد من " إعلام النبلاء " ٤: ٤٢٦، فكان المترجم تنازل عن تدريس المدرسة الظاهرية لابن أخيه عماد الدين ليتفرغ للقيام باعباء مدرسته.
وبقي آل العجمي يتداولون التدريس فيها إلى أيام البرهان السبط، ولم أقف على نص صريح في تدريس ابنه أبي ذر فيها من بعده، لكني لا أبعده.
[ ٩٥ ]
وقد تكلم العلامة الطباخ ﵀ على هذه المدرسة في خمس صفحات ٤: ٤٢٥ - ٤٣٠ من حين
بنائها إلى عهد كتابته ذلك سنة ١٣٤٤، ونقل من كلام الحافظ أبي ذر في " كنوز الذهب " في وصف مكتبتها كلاما طويلا، هذا بعضه: " وقد وقف الواقف رحمه الله تعالى على هذه المدرسة الكتب النفسية من كل فن، من حديث وتفسير وفقه ونحو وغير ذلك.
فمن كتبها: " مسند الامام الشافعي " و" الام " وجميع كتب الامام الشافعي، وكتب الاصحاب، كتفسير الثعلبي وغيره من التفاسير، وك " النهاية " و" الحاوي الكتبير " و" الابانة " و" التتمة " و" الذخائر " و" الشامل ".
ومن الحديث: اكتب الستة، وكان بها جميع كتب المذاهب - لعلها: المذهب، أي الشافعي - ولم يفته شئ سوى كتب الرافعي والنووي، لانهما لم تصل كتبهما إذ ذاك إلى حلب
١)، وكان بها أربعون نسخة من " التنبيه "، وجميع كتب الغزالي، وكانت أسماء الكتب مثبته عند أقاربه في درج الكبير، فذهب في محنة تيمر
تيمورلنك) ثم قيض الله هذه المدرسة من درس بها تبرعا قبل فتنة تيمر وبعهد: والدي الحافظ برهان الدين، ورحل إليه الحفاظ من البلاد للاخذ عنه بها، كشيخ الاسلام ابن حجر، والحافظ العلامة شمس الدين ابن ناصر الدين.
وهذه المدرسة من شرط واقفها أن يقرأ بها " البخاري "، وقرأه وادي بعد اللنك
تيمورلنك- بها.
وإذا تذكرت ما كانت عليه هذه المدرسة من كثرة الفضلاء وترددهم إليها للسماع عليهم، ولسماعهم، وما هي عليه الآن: تذكرت قول الشاعر: هذي منازل قوم قد عهدتهم * في رغد عيش رغيد ما له خطر صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا * إلى القبور فلا عين ولا أثر ".
١٣ " - عماد الدين أبو الحسن القاضي عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن ابن العجمي، المتوفى سنة ٦٧٠، رحل إلى مصر، وتولى الحكم بالفيوم، وحمدت سيرته، وهو ابن أخي شرف الدين باني المدرسة الشرفية المذكور قبله.
وكان المترجم تولى الاشراف على تجديد بناء جامع الكريمية المعروف القائم حتى الآن بحي باب قنسرين، كما هو مثبت منقوش على باب الجامع المذكور،
ونقله الاستاذ الطباخ ٤: ٤٧٥.
١٤ " - أبو المظفر عبد الملك بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن ابن العجمي
٥٩١ - ٦٩٤- ودفن بسفح المقطم بالقاهرة قرب الامام الشافعي ﵁، سمع منه الدمياطي الحافظ.
انظر " إعلام النبلاء " ٤: ٤٨٧.
١٥ " - فاخرة بنت عبد الله بن عمر بن عبد الرحيم ابن العجمي المتوفاة سنة ٦٩٧، روت عن أبي
[ ٩٦ ]
القاسم بن رواحة، ذكرها الذهبي ﵀ في " معجم شيوخه " ٢: ١٠٢ وقال: " أذنت لنا في الرواية عنها، ماتت بشيزر
١- سنة سبع وتسعين وستمائة ".
وترجمتها في " إعلام النبلاء " ٤: ٤٨٩.
١٦ " - محيي الدين محمد بن شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العجمي، ولد باني المدرسبة الشفية، ذكره أبو ذر في " كنوز الذهب " في كلامه على المدرسة الظاهرية، ونقل كلامه الاستاذ الطباخ ٤: ٣٣٤، قال: " استناب - شرف الدين المذكور - ولده محيي الدين محمدا، ولم يزل بها إلى أن زالت الدولة الناصرية ".
١٧ " - شمس الدين أبو بكر أحمد بن محيي الدين بن شرف الدين أبي طالب ابن العجمي
٦٣٧ - ٧١٤)، ولد الذي قبله، ذكره الذهبي في " معجم شيوخه " ١: ٩٤ وأثنى عليه وأشار إلى أن فيه بلها يسيرا، فاوضح الحافظ في " الدرر الكامنة " ١: ٢٧١ سبب طرو ذلك فيه فقال: " كان قد وقع في قبضة هلاكو، فاخذوا منه أموالا جمة، وعذبوه عذابا صعبا، فحصلت له بسبب ذلك غفلة، وغلب عليه النسيان في أغلب أحواله، وكان قد اشتغل كثيرا وتميز " وأفاد أن الحافظ البرزالي أخذ عنه، ونقل كلام ابن حجر بتمامه الاستاذ الطباخ ٤: ٥٠٢.
١٨ " - معين الدين گسماعيل بن صالح بن هاشم ابن العجمي، المتوفى سنة ٧١٤ وقد قارب الثمانين، قاله الذهبي في " معجمه " ١: ١٧٤، وقال: " كان من أعيان الحلبين، ناب في الحكم " وترجمه ابن حجر في " الدرر " ١: ٣٦٨، وفات الاستاذ الطباخ فلم يذكره.
١٩ " - شمس الدين عبد الكريم بن محمد بن صالح بن هاشم ابن اعجمي
بعد ٦٥٠ - ٧٢٧) .
قال
ابن حجر في " الدرر " ٢: ٤٠٢: " كان أصيلا عفيفا قليل الكلام، مات بطريق الحجاز، وحمل إلى مكة فدفن بها ".
٢٠ " - عز الدين إبراهيم ب صالح ببن هاشم ابن العجمي
٦٤٠ - ٧٣١)، سمع من ابن خليل - وهو آخر من حدث عنه - وابن عبد الدائم، وغيرهما، وسمع منه البرزالي والذهبي وترجمه في " معجم شيوخه " ١: ١٣٧، ومن بعده ابن حجر في " الدرر " ١: ٢٧، والطباخ في " إعلام النبلاء " ٤: ٥١٧، وفيه أيضا: ٥: ٣٥.
" كان مسند عصره في حلب ".
٢١ " - عبد الرحمن بن صالح بن هاشم ابن العجمي، أخو إبراهيم المذكور قبله، وأخو إسماعيل المتقدم برقم ١٨، لم أقف له على ترجمة، إنما ذكره الحافظ في " الدرر " في ترجمة الحسن ابن حبيب ٢: ٩٢ وقال " وأحضر على إبراهيم وإسماعيل وعبد الرحمن أولاد صالح " ابن العجمي، كما صرح بنسبتهم في الصفحة التالية.
وهذا يدل على عو مكانتهم العلمية.
وابن حبيب هذا من شيوخ السبط.
وانظر " الشذرات " أيضا ٦: ٢٦٢.
ولم يترجم الاستاذ الطباخ عبد الرحمن هذا.
٢٢ " - شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن عماد الدين عبد الرحيم بن عبد الرحيم ابن العجمي،
٦٥٩ - ٧٣٤)، نجل المتقدم برقم ١٣، ترجمه الحافظ ابن حجر في " الدرر " ٢: ٣٣٠، والطباخ: ٤: ٥١٩ ترجمة مختصرة، لكن عند كل منهما بعض زيادة على الآخر.
[ ٩٧ ]
٢٣ " - عز الدين عبد المؤمن بن قطب الدين أبي طالب عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن عبد الرحيم ابن العجمي
٦٦٤ - ٧٤١-
١- بالقاهرة.
قال الحافظ في " الدرر " ٢: ٤١٩: " سمع من الكمال النصيبي " الشمائل " وحدث بها، وممن سمع منه البرزالي، وهو من بيت كبير بحلب ، وكان له فضل ومروءة وتودد، وللناس فيه اعتقاد كبير ".
٢٤ " - كمال الدين أب القاسم عمر بن محمد بن عثمان بن عبد الله ابن العجمي، المتوفى سنة ٧٤٤، كان إماما علامة، قوي المناظرة، ودرس بالمدرسة الظاهرية، قال ابن الوردي: " ما خرج من بني العجمي مثله! "، وتوفي وهو من أبناء الاربعين.
ترجه ابن حجر في " الدرر " ٣: ١٨٧، ونقل الاستاذ الطباخ ٤: ٥٣٧
ترجمته عن ابن الوردي.
٢٥ " - معين الدين أبو محمد عبد اللطيف بن تاج الدين أبي المحاسن يوسف بن إسماعيل ابن العجمي المتوفى سنة ٧٤٩ وقد نيف على السبعين.
ترجمته في " الدرر " ٢: ٤١١، و" إعلام النبلاء " ٤: ٥٤٣.
٢٦ " - عماد الدين إسماعيل بن معين الدين عبد اللطيف ابن العجمي، ولد المذكور قبله، ذكره ابن حجر ١: ٣٩٦، وبيض لتاريخ وفاته، ولم يترجمه الاستاذ الطباخ.
٢٧ " - شاب الدين أحمد بن بهاء الدين يوسف بن أحمد بن عبد العزيز ابن العجمي، المتوفى سنة ٧٥٠ عن نيف وخمسين سنة، درس بالمدرسة الرواحية بحلب، قاله في " الدرر الكامنة " ١: ٣٣٨، وعنه الاستاذ الطباخ ٥: ١٧.
٢٨ " - شمس الدين أحمد بن قطب الدين أب طالب عبد الرحمن بن محمد بن عمر ابن العجمي
٦٨٠ - ٧٥٢)، أخو عبد المؤمن المتقدم برقم ٢٣، كما قاله الحافظ في " الدرر " ٢: ٤١٩، وأما هذا فتجمه ١: ١٦٩، ولم ينسبه في آخر نسبه إلى آل العجمي، فلذلك لم يترجمه الاستاذ الطباخ.
٢٩ " - تاج الدين عبد الوهاب بن إبراهيم بن صالح ابن العجمي، المتوفي سنة ٧٦٢ عن أقل من ستين سنة، وهو ولد المتقدم برقم ٢٠.
ترجمه ابن حجر في " الدرر " ٢: ٤٢٣، وعنه الطباخ ٥: ٣٥.
٣٠ " - ظهير الدين محمد بن عبد الكريم بن محمد بن صالح ابن العجمي
٦٩٤ - ٧٧٤)، وهو من شيوخ البرهان السبط، " وسمع منه الحافظ العراقي " قاله ابن حجر ٤: ٢٤، والطباخ ٥: ٥٦.
٣١ " - زين الدين أبو حامد عبد الله بن علي بن عبد المتعال ابن العجمي
٦٩٧ - ٧٧٧- سمع منه الحافظ البرهان السبط وقال - كما في " الدرر " ٢: ٢٧٥: - " لم نلق من بني العجمي أقعد نسبا منه ".
أي: أقرب نسبا إلى الجد الاكبر، فهو أعلى بني العجمي طبقة أدركه السبط.
وترجمه الطباخ ٥: ٢٩٠.
٣٢ " - كمال الدين عمر بن تقي الدين إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله ابن العجمي
٧٤٠ - ٧٧٧)،
[ ٩٨ ]
أخذ بحماة عن البارزي، وبدمشق عن المزي، وبالقاهرة عن شمس الدين الاصفهاني، ودرس بالمدارس
الاربعة الحلبية: الزجاجية، والشرفية، والظاهرية، والبلدقية
١)، أحد شيوخ البرهان السبط الحصوصيين، أخذ عنه الحديث والفقه والنحو، وكان إماما عالما مفتيا محدثنا فقيها، بكر بالسماع، فسمع سنة إحدى عشرة وسبعمائة من أبي بكر أحمد بن محمد ابن العجمي المتوفى سنة ٧١٤، المتقدم برقم ١٧.
كما سمع من إبراهيم بن صالح المتوفى سند ٧٣١ المذكور برقم.
وقال ابن قاضي شهبة في " طبقات الشافعية " ٣: ١٤٦: " ذكره قريبه الحافظ برهان الدين الحلبي في " مشيخته " وبسط ترجمته، قال: هو أول من انتفعت به في هذا الشان، وكان إماما بارعا ".
وقال في " الدرر الكامنة " ٣: ١٤٧: ٢ له إلمام قوي بعلم الحديث، وانتهت إليه رئاسة الفتوى بها - أي بحلب - مع الشهاب الاذرعي ".
وذكره شيخه الذهبي في " المعجم المختص " ص ١٧٩.
وكان قوي النفس في تدرسيس الفقه.
ومن حوادثه التي حكاها عنه تلميذه البرهان: ما نقله العلام الطباخ ٤: ٣٣٤ عن " كنوز الذهب " لابي ذر وهو يتحدث عن المدرسة الظاهرية قال: " هذه المدرسة لم تزل في أيدي بني العجمي، ودرس بها منهم: كمال الدين عمر ابن التقي، شيخ والدي، والتزم أن يدرس بها " الحاوي الصغير " في يوم واحد، بالدليل والتعليل، فخرج الفقهاء معه لذلك، وألزم لوالدي أن يشتري لهم مؤنة الاكل، وياتي به إليه، فاشترى والدي ما أمر به، وذهب إليه فوجده قد وصل إلى كتاب الحيض بالدليل والتعليل، وقد ضجر الفقهاء، واعترفوا بفضله ".
وزاد صاحب " الد المننتخب " - كما في " إعلام النبلاء " ٥: ٦١ -: " واستمر إلى أن وصل إلى كتاب الصلاة، فسئم الطلبة وتحقق استحضاره في الفقه ".
ولفظ ابن حجر في " الدرر ": " قال البرهان سبط ابن العجمي: بلغني أنه شرع في تدريس " الحاوي " مع أن لفظ ابنه أبي ذر صريح بحضوره القصة، وأنه كان صاحب مئونتهم.
٣٣ " - شهاب الدين أحمد بن جمال الدين عمر بن محمد ابن العجمي
٧٤٢ - ٧٨٠)، رحل إلى القاهرة ثم رجع ودرس بالشرفية بحلب، وولي قضاء العسكر بها.
ترجمته في " الدرر " ١: ٢٣٠، وعنه الطباخ ٥: ٨٢.
٣٤ " - عز ادين عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن اعجمي المتوفى سنة ٧٨٠ وهو راجع
من الحج، ذكره ابن حجر في " الدرر " ٢: ٣٧٢ وقال: " سمع منه البرهان الحلبي سبط ابن العجمي "، وهو ولد المتقدم برقم ٢٢.
٣٥ " - شهاب الدين عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العجمي، ولم يؤرخ وفاته الحافظ في " الدرر " ٢: ٣٦٦، وهو أخو عبد العزيز امذكور قبله، ولم يذكرهما الاستاذ الطباخ ﵀ في " تاريخه ".
[ ٩٩ ]
٣٦ " - عائشة بنت عمر بن محمد بن أحمد بن هاشم بن عدب الله ابن اعجمي المتوفاة سنة ٧٨٩، والدة الامام برهان الدين الحلبي السبط، قال الحافظ في " الدرر " ٢: ٢٣٧: " سمعت على إبراهيم بن صالح ابن العجمي زوج عمتها - المتقدم برقم ٢٠ - وحدثت، سمع منها ولدها - وماتت في خامس شهر رجب سنة ٧٨٩ ".
وجدها عبد الله الذي سقت نسبها إليه أخو عبد الرحيم، وهما ابنا عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن، أول من ذكرته من رجالات هذه العائلة، وهو باني المدرسة الزجاجية.
وقد نسب السخاوي في " الضوء اللامع " ٧: ٣٠ الشهاب الآتي برقم ٤٠ وابنته عائشة الآتية برقم ٤٢: أنهما قرشيان أمويان، افادنا أن البرهان الحلبي ينتهي نسبه من قبل أمه إلى بني أمية من قريش.
وقد نشات هذه المرأة الصالحة ولدها البرهان تنشئة علمية كريمة، كان لها أثر صالح في تربيته، فانها هي التي تولت ترقيته " إذ مات أبوه وهو صغير جدا، فكفلته أمه، وانتقلت به إلى دمشق، فحفظ بعض القرآن، ثم رجعت به إلى حلت، فنشاء بها، وأدخلته مكتب الايتام لناصر الدين الطواشي تجاه الشاذبختية الحنفية بسوق النشاب، فاكمل به حفظه، وصلى به على العادة التراويح في رمضان بخانقاه جده لامه الشمس أبي بكر أحمد ابن العجمي "
١) .
وفي هذا العمل الاخير ربط قلبي بين قلب ولدها الناشئ الصغير، وبين أجداده وأسلاه، كأنها تريد أن تقول هـ: أريدك أن تخلف أسلافك وتنهج نهجهم.
والخانقاه هذه هي الشمسية التي تقدم الحديث عنها تحت رقم ٣.
٣٨ " - هاشم بن عمر بن محمد بن أحمد بن هاشم ابن العجمي، أخو عائشة المذكورة، ذكره التقي ابن فهد في " لحظ الالحاظ " ص ٣١٠ من شيوخ البرهان، ولم يؤرخ وفاته.
٣٨ " - شمس الدين محمد بن كمال الدين عمر ابن العجمي
٧٣٤ - ٨٠٢)، ولد المتقدم برقم ٣٢، بكر به والده في الطلب، فاستجاز له الحافظ المزي المتوفى سنة ٧٤٢، فيكون أقصى عمر للمترجم حينئذ ثماني سنوات، لكن المترجم لم يكن يحدث بشئ بها، وسمع على تقي الدين السبكي وغيره المسلسل، ودرس بظاهرية حلب، قاله السخاوي في " الضوء اللامع " ٨: ٢٣٤، وهو عند الطباخ ٥: ١٢٤.
٣٩ " - برهان الدين أبو الوافاء إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي
٧٣٥ - ٨٤١- ولد عائشة المذكورة، وهو الامام المقصود بالترجمة، وستاتي إن شاء الله تعالى.
٤٠ " - شهاب الدين أبو جعفر محمد بن أحمد بن عمر ابن العجمي
٧٧٥ - ٨٥٧)، وهو الذي نسبه السخاوي قرشيا أمويا، رحل إلى القاهرة وأخذ عن البلقيني وغيره، ودرس بالشرفية والزجاجية والظاهرية، قال السخاوي في " الضوء اللامع " ٧: ٣٠، " كتب عنه شيخنا - ابن حجر - وأورده في " معجمه " وقال: أجاز لاولادي، ثم سمعت عليه بحلب أشياء ذكرتها في فوائد الرحلة ".
وهذا ولد المترجم برقم ٣٣، وله ولدان:
[ ١٠٠ ]
٤١ " - أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر ابن العجمي المتوفى سنة ٨٨٧، اشتغل بالعلم يسيرا، وصاهر أبا ذر ابن البرهان السبط على ابنته عائشة، ومات بالاسكندرية في السنة المذكورة، أو أوائل التي بعدها.
ترجمه الطباخ ٥: ٢٩٥.
٤٢ " - عائشة بنت محمد بن أحمد بن عمر ابنة ابن العجمي، ترجمها السخاوي ترجمة جيدة ١٢: ٧٩، وبيض لوفاتها، وأرخ ولادتها سنة ٨١١، وهي زوجة عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن العديم المولود سنة ٨١١ أيضا، والمتوفى سنة ٨٨٢، وهو من المكثرين عن البرهان وابنه أبي ذر
١)، قال السخاوي، " قرأت عليها بحلب، وهي من بيت رئاسة وفخر بها ".
وهي أخت المذكور قبلها.
انظر تاريخ الاستاذ الطباخ ٥: ٢٩٥.
٤٣ " - ناصر الدين أب حمزة أنس ابن البرهان الحلبي
٨١٣ - ٨٨١)، سمع على أبيه وغيره، ورحل
ألى القاهرة، ودرسفي حياة والده على الكرسي بالجامع الكبير بحلب، واستجازه السخاوي لما قدم حلب.
" الضوء اللامع " ٢: ٣٢٣.
وكانت ولادته أوائل العام الذي سافر فيه والده البرهان إلى الحج.
وترجم أبو ذر في " كنوز الذهب " لبدر الدين المارديني المتوفى سنة ٨٣٧، ومما قال في ترجمته - كما في " إعلام النبلاء " ٥: ١٩١ - ١٩٢ -: " كتب إلى والدي سنة ثلاث عشرة وقد ولد له مولود - هو أنس هذا -: يا سيدا بعلومه ساد الورى * وسما الائمة رفعة وبهاء هنئت بالولد العزيز ممتعا * بحياته متسربلا نعماء وبقيت في عيش رغيد طيب * حتى ترى أبناءه آباء قلت - هو أبو ذر -: لو قال: " أحفاده " لكان أبلغ.
وقد مدح البحتري المتوكل لما ولد له المعتز فقال: وبقيت حتى تستضئ برأيه وترى الكهول الشيب من أولاده " ٤٤ " - موفق الدين أبو ذر أحمد ابن البرهان الحلبي
٨١٨ - ٨٨٤- أخو أنس المذكور، اشتغل بالعلم وتفنن فيه، وسمع الكثير، وأخذ عن شيوخ كثيرين بحلب ودمشق والقاهرة، وتعاطى الادب أولا ومهر فيه، وألف فيه مؤلفات، واستدراكه على قول المارديني المتقدم قبل أسطر شاهد على ذلك، ثم توجه للحديث حتى برع فه وصنف، وأكثر من قراءة الصحيحين و" الشفا ".
ولما قدم الحافظ ابن حجر ﵀ حلب سنة ٨٣٦ - والموفق هذا ابن ثماني عشرة سنة - اغتبط به وأحبه لذكائه وخفة روحه " وأذن له في تدريس الحديث في حياة والده، وراسله بذلك بعد وفاته أيضا.
ترجم له السخاوي في " الضوء " ١: ١٩٨، والسيوطي في " نظم العقيان " ص ٣٠، ووصفه السخاوي في " الجواهر والدرر " ١: ١١٧ ب " محدث حلب الان ".
وفي " الضوء اللامع " ١: ١٤٣ آخر الصفحة أن الحافظ أرسل من القاهرة إلى البرهان السبط بعد أن
[ ١٠١ ]
رجع من حلب: " المسؤل من فضل سيدنا وشيخنا الشيخ برهان الدين، ومن فضل ولده الامام موفق الدين ".
فانظر كيف وصفه الحافظ ابن حجر - وهو من هو - ب " الامام " ولعله لم يبلغ العشرين من العمر!.
٤٥ " - جمال الدين أبو حامد عبد الله ابن البرهان الحلبي، المتوفى سنة ٨٨٩، سمع على أبيه قطعة من كتابه " الكشف " الحثيث " من حرف الدال إلى الطاء، وهي سبعون ترجمة فقط مع نجم الدين ابن فهد سنة ٨٣٨، كما سيأتي عند الكلام على الكتاب المذكور برقم ١٩، وسمع بحلب مع السخاوي سنة ٨٥٩، ثم رحل إلى دمشق والقاهرة فسمع بهما، قال السخاوي ٥: ٣ " كان متميزا في الرمي وصنف فيه ".
وله والاخويه السابقين ذكر في مقدمة " معجم الشيوخ " لابن فهد.
٤٦ " - أبو هريرة محمد ابن البرهان الحلب ولم أر له ترجمة، لكن ذكره البرهان نفسه على وجه كتابه: " نثل الهميان في معيار الميزان " الذي ذيل به على " ميزان الاعتدال " - وسيأتي الحديث عنه في
مصنفاته- برقم ٢١ - فكتب الشيخ ﵀: " الحمد لله.
وقفه كاتبه ومؤلفه إبراهيم المحدث على أولاده الثلاثة، وهم: أنس، وأبو هريرة محمد، وأبو ذر أحمد وكتب في غرة شهر ربيع الاول من سنة اثنتين وعشرين وثماني مائة أحسن الله خاتمتها بمحمد وآله.
آمين "، ويغلب أنه يذكرهم حسب ترتيب ولادهم، ومع ذلك أخرت ذكره بعد أبي ذر، لاني مشيت فيمن ذكرته من أفراد عائلة آل العجمي على حسب سني وفياتهم.
وهذا لم أعرف سنة وفاته فاخرته.
٤٧ " - إبو بكر بن أبي ذر أحمد ابن البرهان السبط، المتوفى سنة ٨٩٧ بحلب، سمع مع السخاوي سنة ٨٥٩، ترجمه في " الضوء " ١١: ١٦ ولم يؤرخ مولده، وهكذا ترجمه في الكنى، لكن انظر رقم ٥٠ الآتي.
٤٨ " - عائشة بنت الموفق أبي ذر ابن البرهان السبط، تقدم ذكرها أثناء ترجمة زوجها برقم ٤١.
٤٩ " - حسين بن أبي بكر أحمد بن أبي ذر ابن البرهان السبط، المتوفى سنة ٩٤١، ترجمه الاستاذ الطباخ ٥: ٤٦٧ نقلا عن " در الحبب " لابن الحنبلي.
٥٠ " - شيخ الشيوخ موفق الدين أبو ذر أحمد بن أبي بكر بن موفق الدين أبي ذر
١- أحمد بن البرهان الحلبي
٨٨٦ - ٩٦٢- أخو حسين المذكور قبله، وحفيد أبي ذر المتقدم برقم ٤٤.
له ترجمة طويلة في " إعلام النبلاء " ٦: ٢٤ وكان أباه كان من العلماء، فانه ذكر في الصمدر المذكور هكذا: موفق الدين أبو ذر
أحمد بن شمس الدين أبي بكر أحمد.
ومما جاء في ترجمة المترجم: " تولى تدريس الظاهرية والصاحبية والشدادية، ثم الصلاحية، وكانت له الوجاهة والحشمة والابهة "، ومات شهيدا مطعونا، وكان خطه يشبه خط جد أبيه البرهان الحلبي، انظر ١: ١٦٣ من " ترتيب ثقات العجلي " الحاشية اليمنى العليا، ففيها ما نصه: " من كتب أحمد بن أبي بكر بن أبي ذر ابن إبراهيم المحدث عفا الله عنه "، وص ١٤ من " الكشف الحثيث " طبعة السيد صبحي السامرائي.
[ ١٠٢ ]
٥١ " - أم عبد الله عائشة بنت إبراهيم بن عبد الله الدمشقية الحلبية ثم البابية، ترجمها السخاوي في " الضوء اللامع " ١٢: ٧٣ وقال: " بنت أخت البرهان الحلبي لامه، ولدت قبل سنة سبعين وسبعمائة ظنا، وماتت بعد سنة خمسين - وثمانمائة - ظنا، رحمها الله " وأثنى عليها خيرا، وذكر من أجاز لها من كبارهم.
هذا ما استطعت الوقوف عليه من رجالات هذه العائلة الكريمة آله العجمي
١)، وجلهم من أجداده، وليس فيهم من أسرته ونسله إلا أولاده الثلاثة: أنس، وأبو ذر، وعبد الله، ولابي ذر: عائشة وأبو بكر، ولابي بكر: أحمد وحسين.
وخلاصة ما لا جداده من آثار علمية بحلب: المدرسة الزجاجية، والخانقاه الشمسية، وقد اندثرتا، والمدسة الشرفية الجاع القائم الذي فيه مقر المكتبة الوقفية، بين الباب الشمالي للجامع الكبير ومدخل السويقة، والمدرسة الكاملية المعروفة بمسجد أبي ذر في حي الجبيلة.
والاوصاف العلمية الغالبة على رجالات آل العجمي: العلم والعمل والصلاح، والاشتغال بالفقه الشافعي والحديث الشريف.
وقد كان لهم شرف غرس هذه المدارس العلمية، ومن ورائها الخير العظيم الذي نتج عنها، فانها قلاع العلم وحصون الاسلام.
رحمهم الله تعالى وجزاهم خير الجزاء.
شيوخه ورحالته: أخذ البرهان السبط عن شيوخ كثرين جدا من علماء حلب وحماة وحمص ودمشق، والبدان الاخرى الكثيرة التي دخلها، لا سيما من بلاد مصر.
قال السخاوي ﵀: " ارتحل إلى البلاد المصرية مرتين: الاولى: في سنة ثمانين - وسبعمائة -
والثانية: في سنة ست وثمانين - وسبعمائة
٢- - فسمع بالقاهرة، ومصر، والاسكندرية، ودمياط، وتنيس، وبيت المقدس، والخليل، وغزة، والرملة، ونابلس، وحماة، وحمص، وطرابلس، وبعلبك، ودمشق ".
ويضاف إلى هذه البلاد: بلبيس، ذكرها التقي ابن فهد في قوله: " ثم عاد - من القاهرة إلى الاسكندرية إلى حلب، فسمع في طريقه ببلبيس ودمياط وغزة ".
فكان هذا في عودته من رحلته الاولى إلى القاهرة، ثم دخلها ثانية في رحلته الثانية.
وبعض هذه البلدان دخلها ثلاث مرات، فقد رأيت في " الضوء اللامع " ١: ١٣٤ آخر ترجمة إبراهيم بن محمد بن بهادر ابن زقاعة نقلا عن " مشيخة " البرهان للنجم ابن فهد - وسيأتي ذكرها قريبا - قال البرهان: - " اجتمعت به في مدينة غزة في قدمتي إليها في ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، وقد طلب مني أحاديث يسمعها علي في القدمة الثالثة، فانتقيت له أحاديث من " كتاب العلم " لابي خيثمة زهير بن حرب، وسمعها علي في القدمة الثالثة، وسمعت أنا عليه، وقرأت أيضا بعض شئ من شعره ".
[ ١٠٣ ]
وقال السخاوي أيضا ١: ١٤٠ اخر الصفحة: " زار بيت المقدس أربع مرار "، قلت: وكانت إحداها سنة ٧٨٢، سنة دخوله غزة.
قال الحافظ في " الدرر الكامنة " ٣: ٣٣٥ في ترجمة شمس الدين محمد بن حمد بن عثمان التركستاني القرمي: " كان كثير التلاوة سريعها جدا.
قال البرهان الحلبي سبط ابن العجمي: دخلت القدس سنة ٧٢٨، فرأيت الشيخ محمدا القرمي يصلي صلاة المغرب، ثم صلى بعدها ركعتين، ثم ست ركعات، فاخبرني الشيخ محمد الحلبي المعروف بالالواحي - وكان قريبا منه في الصف، ليس بينهما إلا ما يسع شخصا واحدا - أنه قرأ في الست ركعات من أول القرآن إلى سورة الانبياء، وانصرف بين العشاءين ".
وانظر " الانس الجليل " للعليمي ٢: ١٦١، وهذه قراءة للتعبد، لا للتدبر والتفقه، وسمح بها أهل العلم وأجازوها.
وذكر السخاوي بعض شيوخ المترجم البرهان وقال: " قرأت بخطه - البرهان -: مشايخي في الحدى نحو المائتين، ومن رويت عنه شيئا من الشعر دون الحديث: بضع وثلاثون، وفي العلوم غير الحديث: نحو الثلاثين ".
وقد عمل لنفسه " ثبتا " كان يتعب في استخراج ما يريده منه، فيسر له ذلك تلميذه نجم الدين أبو القاسم عمر بن محمد بن محمد ابن عبد الله بن فهد المكي
٨١٢ - ٨٨٥-
١) .
أشار إلى ذلك في " معجم شيوخه " ص ٤٨، وصرح به وسماه والده تقي الدين في " لحظ الالحاظ " ص ٣١٢ ولفظه: " وشيوخه بالسماع والاجازة يجمعهم " معجمه " الذي خرجه له ابني نجم الدين أبو القاسم محمد المدعو بعمر، نفعه الله تعالى ونفع به، سماه " مورد الطالب الظمي من مرويات الحافظ سبط ابن العجمي " بمكة المكرمة المبجلة، لما قدم من رحلته، أرسل به إليه صحبة الحاج الحلبيفي موسم سنة تسع وثلاثين وثمانمائة " ووصفه فقال: " في مجلد ضخم، وهو كثير الفوائد ".
وعلق العلامة الكوثري رحمه الله تعالى على هذا بالنقل عن ابن طولون، وفيه ثناؤه على المعجم وسعة رواية البرهان فقال: " من أراد معرفة مشايخه وتراجمهم ومسموعاتهم فليراجعها، لينظر العجب العجاب ".
وكان ارتحاله عن بلده بعد أن سمع نحوا من سبعين شيخا من شيوخها، وهذه من سنة المحدثين.
قال ابن الصلاح والنووي رحمهما الله تعالى أول النوع الثامن والعشرين من أنواع علوم الحديث: من آداب طالب الحديث: " أن يبدأ بالسماع من أرجح شيوخ بلده إسنادا وعلما وشهرة ودينا، وغيره، فإذا فرغ من مهماتهم فليرحل، على عادة الحفاظ المبرزين ".
وهذا لفظ النووي.
قال التقي ابن فهد في " لحظ الالحاظ " مشيرا إلى تأدب السبط بهذا الادب: " سمع وقرأ الكثير ببلدة حلب
حتى- جاء على غالب مروياتها، وشيوخه بها قرى من سبعين شيخا " وعدد أربعة وعشرين واحدا منهم، ثم قال: " ثم رحل في سنة ثمانين وسبعمائة، فسمع بحماة وحمص "، فيكون عمره لما ارتحل للمرة الاولى سبعا وعشرين سنة، وقد استوعب الاخذ عن هؤلاء الشيوخ، ويكون عدد شيوخه في الرحلة نحو ١٣٠ شيخ.
[ ١٠٤ ]
وكم استغرق في كل من الرحلتين، وفيهما معا؟ لم أر ما أستطيع أن أقوله جوابا عن هذا السؤال، لكن سيأتي في ترجمة شيخه العراقي أنه لازمه نحو عشر سنوات، فهل هذه الفترة الطويلة - بالنظر إلى غريب
طارئ - كانت مجموع مقامه بالقاهرة في الرحلتين؟.
وسيأتي في الكلام على مصنفاته رقم ١: " اختصار الغوامض والمبهمات "، أن اختصاره كان في شوال سنة ٧٨٤ بالقاهرة، فهذا يفيد أن رحلته الاولى استغرت أربع سنوات، ويحتمل أن تكون زادت أولا
١) .
والله أعلم.
بل أرخ إتمام نسخه الجزء الاول من شرح شيخه ابن الملقن للبخاري: شعبان عام ٧٨٥ بالقاهرة، وأرخ نسخه ل " المقتنى في سرد الكنى " أواسط ذي القعدة سنة ٧٨٦ بحلب، فكان مدة رحلته الاولى كانت خمس سنوات، فتكون رحلته الثانية در خمس سنوات ثانية
٧٨٧ - ٧٩٢- لتتم العشر سنوات التي لازم فيها الحافظ العراقي؟.
ويستخلص من هذا أن فتره عودته إلى حلب بين الرحلتين كانت قصيرة.
ومن شيوخه بحلب: ١ - ٣ - ثلاثة من آل العجمي: محمد بن عبد الكريم، وعمر بن إبراهيم، وهاشم بن عمر، وتقدمت تراجمهم: ٣٠، ٣٢، ٣٧.
وتقدم أنه أخذ عن عمر بن إبراهيم الحديث والفقه والنحو.
٤ - ومنهم - أو من أجلهم - في حلب: شهاب الدين الاذرعي
٧٠٨ - ٧٨٣- أحد تلامذة الامامين المزي والذهبي، وصاحب " التوسط الفتح بين الروضة والشرح " في عشرين مجلدا، قال عنه ابن حجر في " الدرر " ١: ١٢٦: " كثير الفوائد " ثم قال: " قرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث بحلب - وأجازنيه -: أنشدنا الامام شيخ الشافعية شهاب الدين الاذرعي لنفسه: كم ذا برأيك تستبد * ما هكذا الرأي الاسد أأمنت جبار السما * ء ومن له البطش الاشد فاعلم يقينا أنه * ما من مقام العرض بد عرض به يقوى الضعي * - ف ويضعف الخصم الالد ولذلك العرض اتقى * أهل التقى وله استعدوا وي طويلة "
٢) .
٥ - ومن شيوخه بحلب قبل رحلته: بقية السلف الصالحين نجم الدين أبو محمد عبد اللطيف بن
محمد بن موسى ابن أبي الخير الميهني، المتوفى سنة ٧٨٧ بحلب، أخذ عنه التصوف
وألبسه الخرقة- سنة ٧٧٦، ذرك ذلك عنه ولده أبو ذر الحلبي في " كنوز الذهب " ونقله عنه الاستاذ الطباخ ٤: ٢٠٨، وأن ذلك كان في خانقاه البلاط، الذي لا يزال قائما أول مدخل سوق الصابون من الجهة الشمالية، وهو أول خانقاه بني
[ ١٠٥ ]
بحلب سنة ٥٠٩، وما بينه وبين المدرسة الشرفية إلا نحو ٥٠٠ متر، والميهني هذا مرتجم في " الدرر " ٢: ٤١٠، و" إعلام النبلاء ": ٩٥.
٦ " - وكان الامام أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن جابر الاندلسي الضرير المتوفى سنة ٧٨٠ قد نزل حلب أواخر عام ٨٤٣ واستقر بها إلى أواخر حياته، فاخذ عنه البرهان علم النحو والبديع.
وترجم الاستاذ الطباخ لابن جابر هذا نقلا عن ابن الحنبلي، ومما قاله فيه: " كان أمة في النحو ".
ومن شيوخه بدمشق: ٧ " - صدر الدين أب الربيع سليمان بن يوسف بن مفلح الياسوفي
٧٣٩ - ٧٨٩)، عن خمسين سنة ﵀.
ترجمه الحافظ في " الدرر " ٢: ١٦٦، ونقل فيها كلام البرهان نفسه فيه - ولعله من " ثبته " الذي تقدم ذكره فقال: " قرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث الحلبي: أن الشيخ صدر الدين حفظ " التنبيه " وهو صغير، و" مختصر ابن الحاجب " ومهر في المذهب - الشافعي - وأقبل على الحديث فاكثر، وتخرج بابن رافع وابن كثير وغيرهما، وسمع الكثير، وكان دنا كثير العلم والعمل والاحسان إلى الطلبة والواردين، وخرج عدة تخاريج، وجمع عدة كتب، وقال - البرهان -: إنه كان يحفظ من " المختصر " كل يوم ماثتي سطر، ورحل في الحديث إلى حلب وحمص والقاهرة وغيرها ".
وقال ابن قاضي شهبة ٣: ٢٠٩: " ذرك له الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي ترجمة طويلة، وبالغ في الثناء عيه وقال: كان من محاسن الدهر، لم تر عيناي في بابه مثله ".
وذكر الحافظ في " الدرر الكامنة " ٣: ٣٠٥ في ترجمة الصلاح ابن أبي عمر المقدسي أن الياسوفي عم له " مشيخة "، وحدث بها، وآخر من سمعها منه البرهان سبط ابن العجمي ".
قلت: وكان الياسوفي في مبدإ طلبه غير متزن، فاورثه ذلك عدم اتزان في آخر أمره.
حكى عنه الحافظ أول ترجمته أنه كان يقول: " كنت إذا سمعت شخصا يقول: أخطا النووي: اعتقد أنه كفر! ! ".
ثم نقل عن ابن حجي قوله فيه: " كان في أواخر أمره قد أحب مذهب الظاهر، وسلك طريق الاجتهاد، وصار يصرح بتخطئة جماعة من أكابر الفقهاء ".
وانظر ترجمته هناك، وفي " لحظ الالحاظ " ص ١٧٣، و" طبقات الشافعية " لابن قاضي شهبة ٣: ٢٠٧.
وأخذ السبط العلم - ولا سيما الحديث الشريف - في القاهرة عن كثيرين أيضا، يقرب عددهم من الاربعين
١)، وأجلهم أربعة، وهم المذكورون في قول البرهان الذي حكاه عنه تقي الدين ابن فهد في " لحظ الالحاظ " ص ٢٠١.
قال: " قال شيخنا الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي: حفاظ مصر أربعة أشخاص، وهم من مشايخي: البلقيني وهو أحفظهم لاحاديث الاحكام، والعراقي وهو أعلمهم بالصنعة، والهيثمي وهو أحفظهم للاحاديث من حيث هي، وابن الملقن وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث ".
وكان هذا الكلام من " ثبت " البرهان، الذي تقدمت الاشارة إليه ص ١٠٤.
[ ١٠٦ ]
وهذه كلمات موجزة في تراجم هؤلائ الائمة الاربعة، أحرص أن تكن من كلام البرهان نفسه.
٨ " - أما سارج الدين البلقيني
٧٢٣ - ٨٠٥﵀: فهو مفخرة القرن التاسع في الجمع بين علوم التفسير والحديث والاصول والفقه، وله ترجمة حافلة رائعة في " لحظ الالحاظ " ص ٢٠٦ - ٢١٧، ومن أخبار البرهان مع شيخه البلقيني: قول التقي ابن فهذ ص ٢١٢: " قال شيخنا الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي: كان فيه من قوة الحافظة وشدة الذكاء ما لم يشاهد في مثله، أخبرني في رحلتي الاولى إلى القاهرة بمدرسته أنه لما قدم شرف الدين ابن قاضي الجبل الحنبلي نزل في قصر بشتك، فدعاه شخص إلى الجيزة، فحضرت معه في جماعة من علماء القاهرة، منهم بدر الدين الزركشي، وابن العنبري، والطنبذي، فلما صليت العشاء قال لي شرف الدين ابن قاضي الجبل: يا سراج الدين أينا أحفظ، أنا أم أنت؟ فقلت له: سبحان الله، أنتم كذا وكذا، أتواضع له.
فقال: أستحضر أنا أو أنت؟ فقلت له: إن أنا استحضرت شيئا - يعني حديثا - تذكر له طرقه، وكذا بالعكس، لكن اذكر أنت على حدة وأنا كذلك، فقال ابن قاضي الجبل: اذكر أنت.
فاخذت أذكر أحاديث معللة من أول أبوب الفقه، ولا زلت أذكر إلى أن طلع الفجر، وقد وصلتإلى كتاب النكاح، فقام ابن قاضي الجبل وقبل بين عني وقال: يا سراج الدين ما رأيت بعد الشيخ - يعني شيخ الاسلام تقي الدين ابن تيمية - أحفظ منك ".
ومما سمعه البرهان على البلقيني: " سنن الدارقطني " أو " سنن ابن ماجه " - الشك من تقي الدين ابن فهد - وجرى له طريفة في أثناء السماع، حكاها ابن فهد عن البرهان، قال: " لما كنا نمع عليه بالقاهرة " سنن الدارقطني " أو " سنن ابن ماجه " - الشك مني - سألني شخص بحضوره عن حديث مر في القراءة: أهذا صحيح أم لا؟ فقلت للقارئ: اذكر السند، فذكره، فإذا فيه عطية العوفي، فقلتله: اتفقوا على تضعيف هذا، فقال الشيخ: ليس كذلك، فذكرت أنا قول الذهبي فيه
١)، فقال الشيخ: قد حسن له الترمذي حديثا، فقلت له: أين؟ فقال: بعد
بياض في المطبوع- في حديث: " يا علي لا يحل لاحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك "
٢- ثم قام من المجلس فجاء ب " مختصر المنذري لسنن أبي داود " فكشف منه شيئا، ثم قال: أنا أحفظ هذا الكتاب ".
ثم نقل ابن فهد عن البرهان قوله: " اجتمعت به في رحلتي الاولى إلى القاهرة في سنة ثمانين، فرأيته إماما لا يجارى، أكثر الناس استحضارا لكل ما يلقي من العلوم، وقد حضرت عنده عدة دروس مع جماعة من أرباب المذاهب، فيتكلم على الحديث الواحد من بعد طلوع الشمس، وربما أذن الظهر في الغالب وهو لم يفرغ من الكلام عليه، ويفيد فوائد جليلة لارباب كل مذهب، خصوصا المالكية، وكان بعض فضلائه يقرأ عليه في " مختصر مسلم " للقرطبي، وممن كان يحضر عنده الامام نور الدين ابن الجلال، وكان أفقه أهل
[ ١٠٧ ]
القاهرة يومئذ في مذهب مالك، وكان يستفيد منه، وكذا جمع سواه من أرباب المذاهب الاربعة، واستفدت منه فوائد جمة في التفسير والحديث والفقه والاصول، وعلقت من فوائده أشياء، وهو أجل من أخذت عنه العلم وسمعت عليه الحديث، وكان بي حفيا.
انتهي ".
وفي الضوء اللامع " ٦: ٨٧: " قال البرهان الحلبي: رأيت رجلا فريد دهره، لم تر عيناي أحفظ للفقه وأحاديث الاحكام منه ".
وقال ابن قاضي شهبة في " طبقات الشافعية " ٤: ٥١: " قال الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي: سألني الشيخ شهاب الدين الاذرعي عن مولد الشيخ سراج الدين البلقيني فذكرته له، فقال: أنا أصلح أن أكون والده ثم ذكر لي أنه لم ير أحفظ منه لنصوص الشاعفي ".
٩ " - وأما الحافظ زين الدين العراقي
٧٢٥ - ٨٠٦﵀: فهو مجدد عصره في السنة وعلومها، وأقر له شيوخه برسوخه في هذا الفن، وقد كان حظ البرهان منه وافرا.
ففي " الضوء اللامع " ٤: ١٧٥ نقلا عن ابن حجر قوله: " لازمه البرهان الحلبي نحوا من عشر سنين "، وهذا زمن طويل بالنظر إلى طارئ على القاهرة، إذ أن ابن حجر - وشهرته بالتلمذة عليه معروفة - يقول عن نفسه
١): " لازمته عشر سنين سوى ما تخللها من ارحلات " وهو بلدية ليس بطارئ.
وفي المصدر المذكور ما يدل على حظوة البرهان السبط عند شيخه العراقي.
قال: " وكان المستملي - على العراقي - ولده، وربما استملى البرهان الحلبي، أو شيخنا - ابن حجر - أو الفخر البرماوي ".
وجل استفادة البرهان من العراقي كانت في علوم الحديث، فانه قرأ عليه هذه الجوانب.
قال السخاوي ﵀ ١: ١٣٩: أخذ فنون الحديث " عن الزين العراقي، وبه انتفع، فانه قرأ عليه " الفيته " وشرحها، و" نكته " على ابن الصلاح مع البحث في جميعها، وغيرها من تصانيفه وغيرها، وتخرج به، بل أشار له أن يخرج ولده الولي أبا زرعة، وأذن له في الاقراء والكتابة على الحديث ".
ومما قرأه عليه في الرحلة الثانية إلى القاهرة: كتابه في " رواة الكتب الستة، وفيه استدراكات على المزي، وصل فيه إلى أثنائ الاحمدين، وقد قرأت بعض ذلك عليه، ثم تركه قبل خروجنا من القاهرة في الرحلة الثانية "
٢) .
وهذا الكتاب أحد مصادر السبط في " حاشيته " هذه " على " الكاشف "، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
١٠ " - وأما الحافظ نور الدين الهيثمي ﵀
٧٣٥ - ٨٠٧): فهو الامام الحافظ الزاهد شيخ فن الزوائد، نقل السخاوي في ترجمته ٥: ٢٠٢ عن البرهان أنه قال فيه: " كان من محاسن القاهرة، ومن أهل
الخير، غالب نهاره في اشتغال وكتابة مع ملازمة خدمة الشيخ - الحافظ العراقي - في أمر وضوئه وثيابه، ولا يخاطبه إلا ب " سيدي "، حتى كان في أمر خدمته كالعبد، مع محبته للطلبة والغرباء وأهل الخير، وكثرة الاستحضار جدا ".
[ ١٠٨ ]
وأرى أن وصف البرهان لشيخه الهيثمي بانه كان أحفظ الاربعة للاحاديث من حيث هي، وبكثرة الاستحضار جدا: أعدل من وصف ابن حجر ومتابعة السخاوي له.
قال في " الضوء اللامع " ٥: ٢٠٢: " الثناء على دينه وزهده وورعه ونحو ذلك: كثير جدا، بل هو في ذلك محل كلمة اتفاق، وأما في الحديث: فالحق ما قاله شيخنا - ابن حجر -: إنه كان يدري منه فنا واحد.
يعني: الذي دربه فيه شيخهما العراقي.
قال - ابن حجر -: وقد كان من لا يدري يظن لسرعة جوابه بحضرة الشيخ أنه أحفظ، وليس كذلك، بل الحفظ: المعرفة ".
ومثله في " الجواهر والدرر " ١: ٣٧.
ووجه ما رأيته: كتبه ﵀، فانها شاهد صدق على استحضاره وحفظه.
١١ " - وأما سراج الدين ابن الملقن
٧٢٣ - ٨٠٤- رحمه الله تعالى: فهو الامام شيخ الاسلام، المكثر سماعا وتصنيفا، يقال: بلغت مصنفاته ثلاثمائة مجلدة، وكثير منها في تخريج أحاديث كتب أخرى، وشرح كتب، ونفسه فيها طويل.
فمن ذلك: " شرحه على صحيح البخاري " في عشرين مجلدا، وهذ أكبر مصنفاته، و" شرحه على عمدة الاحكام " لعبد الغني المقدسي، و" العمدة " كتيب صغير الحج مشهور، ومع ذلك، فانه أطنب في شرحه، بحيث بلغ به ثلاث مجلدات، وأفرد لرجاله مجلدا آخر، وشرح زوائد " سنن أبي داود " على الصحيحين في مجلدين، وزوائد " سنن ابن ماجه " على الكتب الخمسة في ثلاث مجلدات، كتبها في أقل من سنة.
وهذا يؤيد وصف البرهان له بانه " أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث ".
ومما قاله البرهان في الثناء على شيخه ابن الملقن: ما نقله السخاوي ٦: ١٠٤: " إنه كان فريد وقته في التصنيف، وعبارته فيه جلية جيده، وغرائبه كثيرة، وشكالته حسنة، وكذا خلقه، مع التواضع والاحسان،
لازمته مدة فلم أره منحرفا قط ".
ومما قرأه البرهان على شيخه ابن الملقن من مصنفاته: جزء لطيف له في " خصائص أفضل المخلوقين ﷺ ".
ذكره السخاوي أضا ٦: ١٠٢.
ومن حكايات البرهان لسبط: حكاية تتعلق بشيخيه البقيني وابن الملقن رحمهم الله تعالى، نقلها ابن فهد في " لحظ الالحاظ " ص ٢٠١ اخر ترجمة ابن الملقن، قال: " قال شيخنا برهان الدين: حكي لي أن الشيخ بهاء الدين ابن عقيل حكي له عن قيم مسجد النارنج بالقرافة أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان يخرج إلى المسجد المذكور يوم الاربعاء ومعه " نهاية " إما الحرمين، فيمكث بالمسجد يوم الاربعاء، ويم الخميس ويوم الجمعة إلى قبيل الصلاة، فينظر في هذا الوقت " النهاية ".
" قال الشيخ بها الدين: وأنا أستبعد ذلك، فقال الشيخ سارج الدين البلقين
١): ولا أستبعد
٢)، لان
[ ١٠٩ ]
الشيخ عز الدين لا يشكل عليه منها شئ، ولا يحتاج إلى أن يتامل منها إلا شيئا قليلا - أو ما هذا معناه - وأنا أنظر مجلدا في يوم واحد.
" قال شيخنا برهان الدين: فذكرت هذه الحكاية لشيخنا سراح الدين ابن الملقن فقال لي عقيب ذلك: أنا نظرت مجلدين من " الاحكام " للمحب الطربي في يوم واحد "
١) .
١٢ " - ومن مشاهير شيوخه: مجد الدين الفيروز آبادي صاحب " القاموس المحيط "، وصرح بالنقل عنه في أكثر من موضع في " حاشيته " هذه، وعدد السخاوي ١٠: ٨٢ كثيرا من مؤلفات الفيروز آبادي، ومنها " تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين " قال: " أخذه عنه البرهان الحلبي الحافظ، ونقل
٢- عنه أنه تتبع أوهام " المجمل " لابن فارص في ألف موضع، مع تعظيمه لابن فارس وثنائه عليه ".
وقال ابن قاضي شهبة في " طبقات الشافعية " ٤: ٨٤: " ذكر له الحافظ برهان الدين في " مشيخته " ترجمة طويلة وقال: كان في اللغة بحر علم لا تكدره الدلاء، وألف فيها تواليف حسنة.
قال: وكان عظما عند الملوك، أعطاه تيمورلنك خمسة آلاف دينار، ومع ذلك فانه كان قليل المال، لسعة نفقاته، وكان سريع الحفظ، يحكى عنه أنه كان يقول: ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر.
وعد تصانيفه، وهي بضع وأربعون
مصنفا ".
ومما لا بد من ذكره هنا: قول النجم ابن فهد: " وذكر أنه كان عنده - عند البرهان - استدعاء فيه اسمه، فيه إجازة جماعة، منهم العز ابن جمعة، ولم نعرف أحدا ممن أجاز فيه غيره، وأنه ذهب في فتنة تمرلنك، وكان - أي البرهان - لا يرضى أن يحدث عن العز ابن جماعة، تدينا ".
فهذا متصل بخلق علمي كريم، هو الامانة في الرواية.
فرحمه الله تعالى وجزاه خيرا.
وابن جماعة المراد هنا: هو الامام عز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن جماعة الكناني
٦٩٤ - ٧٦٧)، وأول سماع عرف للبرهان كان سنة ٧٦٩، فلذلك أمسك البرهان عن الرواية عنه.
إما عز الدين ابن جماعة: محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم، فهو حفيد الذي قبله، وهو من أقران البرهان في الولادة
٧٤٩)، وتوفي قبله بدهر
٨١٩) .
فهو غير المراد هنا.
ومن رحلاته: حجه عام ٨١٣، ولا يتصور من طالب علم أن يجح ولا يلتقي بعلماء الحرمين الشريفين، وبالعلماء القادمين إليهما في هذا الموسم العظيم من أقطار الدنيا! أو أن يلتقي بهم ولا يكون لقاؤه بهم لقاء علميا، بل الحج غاية أمنية العالم لاداء نسكه ولما يتيسر له من لقاء عدد كبير من علماء العالم الاسلامي المترامي
[ ١١٠ ]
الاطراف، فبغنيه عن رحلات كثيرة.
ومع ذلك فاني لم أقف على شي من ذلك فاذكره هنا، لكن يغلب على ظني أن كثيرا من أخبار العلم والعلماء الحادثة في حجته، مدون في كتاب ولده أبي ذر: " كنوز الذهب ".
والله تعالى أعلم.
نعم رأيت خبرا واحدا كان فيه البرهان مفيدا لا مستفيدا.
قال تقي الدين ابن فهد ص ٣١٤ - ٣١٥: " اجتمعت به لما ورد إلى مكة المشرفة صحبة الحاج الحلبي مؤديا لحجة الاسلام في موسم سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، كرات، واتفدت منه شيئا، وسمعت عليه بمنى المعظم " المائة المنتقاة " من " مشيخة " الفخر ابن البخاري الظاهرية، والحديث باخرها من الذى عليها، وأجازني بما له من مروياته مشافهة وكتاة غير مرة ".
قال مترجموه " وكانت الوقفة بعرفة ذاك العام يوم جمعة، ولم يحج سواها، كما قال السخاوي
١: ١٤٠، وكان خروجه إليه مع الحاج الشامي، وصحبه في حجه من أقاربه وتلامذته: ١ " - شهاب الدين أبو جعفر محمد بن أحمد بن عمر ابن العجمي، المتقدم ذكره برقم ٤٠، قال في " الضوء اللامع " ٧: ٣٠: " كان حريصا على ملازمة البرهان الحلبي، حتى إنه حج هو وإياه في سنة ثلاث عشرة ".
٢ " - ضياء الدين محمد بن عمر النصيبي، المتوفى سنة ٨٥٧، وهو قرشي أموي، كال العجمي، قاله في " الضوء اللامع " أيضا ٨: ٢٤٠ - ٢٤١.
ومما يذكر في الحديث عن مشيخة السبط: أنه أخذ عن عدد من النساء، أولهن: ١٣ " - أمه عائشة بنت عمر بن محمد ابن العجمي، وتقدم ذكرها رقم ٣٦.
١٤ " - جويرية الهكارية القاهرية
٧٠٤ - ٧٨٣)، ترجمها الحافظ في " الدرر " ١: ٥٤٤، وذكر مسموعاتها، ذكر رواية البرهان عنها التقي ابن فهد والسخاوي.
١٥ " - شرف بنت محمد بن حسن، قال الحافظ في " الدرر " ٢: ١٨٩: " سمع منها البرهان محدث حلب، وعاشت إلى بعد سنة ٧٨٠ "، وكان سماعه منها ببلدها حماة، قاله السخاوي ١: ١٤٠، وابن تغرى بردي ١: ١٣٤.
١٦ " - عائشة بنت إسماعيل، قال في " الدرر " أيضا ٢: ٢٣٦: " سمع منها البرهان الحلبي المحدث في رحلته ".
١٧ " - ياسمين بنت عبد الله الحلبية أم هدية، قال في " الدرر " ٤: ٤٠٨: " سمع منها أبو حامد ابن ظهيرة، والبرهان الحلبي، وعمرت ".
ولئن لم يمكن الوقوف على " معجم شيوخه " الذي عمله له النجم ابن فهد، ولا على " ثبته " الذي كتبه بنفسه: فان من الممكن إحصاء عدد كبير منهم، وذلك بتتبع " الدرر الكامنة " خاصة و" الضوء اللامع "، وقد بدأت أولا بجمع ذلك، ثم رأيت أنه عمل نافلة بالنظر إلى هذه الترجمة الموجزة التي أكتبها، فتركته.
[ ١١١ ]
تلامذته: يقال في أصحابه الآخذين عنه، ما يقال في شيوخه: إنهم من الكثرة بمكان، ويمكن الوقوف على
أسماء عدد كبير منهم من خلال تراجم رجال القرن التاسع، وقد جمعت منهم عدد، ثم رأيت ما رأيته في جمع أسماء شيوخه، فتركته.
إنما لفت نظري شئ في بعض من جمعته، هو أنه حصل في أصحابه ما يسمى في علوم الحديث بالسابق واللاحق، فبعض أصحابه توفي في وقت مبكر بالنظر إلى وفاة الشيخ البرهان، وتاخرت وفاة بعض أصحابه إلى ما بعد وفاته باكثر من خمسين عاما، فصارت الفترة الزمنية بين أقدم وفاة تلميذ له، وبين وفاة آخر تميذ له - حسبما وقفت عليه
صارت الفترة الزمنية طويلة نسيبا.
فاقدم أصحابه وفاة هو: ١ " - ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سحلول الحلبي، المتوفى سنة ٨١٢، أرخ وفاته كذلك السخاوي ٨: ٤٥، وذكر أنه " سمع على البرهان الحلبي ".
وآخرهم وفاة حسبما وقفت عليه: هو: ٢ " - محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن زريق
٨١٢ - ٩٠٠) .
قال السخاوي ٧: ١٧٠: " سمع بحلب على حافظها البرهان الكثير، ك " سنن النسائي "، و" ابن ماجه "، و" المحدث الفاصل ".
فيكون بين أقدمهم وآخرهم وفاة: ثمان وثمانون سنة.
ويكفيه أن من تلامذته: ٣ " - الحافظ ابن حجر المتوفى سنة ٨٥٢، ﵀، وإذا نظر إلى تاريخ ولادتهما رأينا أنها ليست من تلمذة القرين على قرينه، فولادة البرهان
٧٥٣- قبل ولادة ابن حجر
٧٧٣- بعشرين سنة كاملة.
قال السخاوي ١: ١٤٣: " لما سافر شيخنا في سنة ست وثلاثين
١- - وثمانمائة - صحبة الركاب الاشرفي..قرأ عليه بنفسه كتابا لم يقرأه قبلها، وهو " مشيخة " الفخر ابن البخاري: هذا مع أنه لم يكن حينئذ منفردا بالكتاب المذكور
٢) ..، وسمع عليه بقراءة غير أشياء ".
وقال في " الجواهر والدرر " ١: ١٢٢ وهو يحكي عن رحلة الحافظ إلى حلب: " ولما أشرفوا على حلب
[ ١١٢ ]
تلقاهم أهلها، وكان من جملة من لقي صاحب الترجمة - يعني ابن حجر - العلامة محب الدين ابن الشحنة،
فسلم عليه وهناه بالسلامة، وساله شيخنا - ابن حجر - عن الشيخ الحافظ محدث البلاد الحلبية برهان الدين سبط ابن العجمي، فذكر له أنه بخير، فقال له: لم أشد الرحل، ولا استبحت القصر إلا للقيه ".
وفي أول يوم منها سمع على البرهان المشار إلى الحديث المسلسل بالاولية بقراءة برهان الدين البقاعي وقرأ صاحب الترجمة - ابن حجر - بنفسه على المذكور - البرهان الحلبي - " مشخية " الفخر ابن البخاري، تخريج ابن الظاهري في أربعة مجالس..والعجب أنه لم يكن بحلب من " المشيخة " نسخة، فجهز شيخنا من أحضرها له من دمشق، وسمع على البرهان أشياء غير ذلك ".
ثم قال ١: ١٢٥: " وحدث صاحب الترجمة - ابن حجر - بحلب هو والبرهان الحلبي معا باشياء، من ذاك " المحدث الفاصل بين الراوي والواعي " للرامهرمزي، قرأه عليهما البقاعي، ونظم القاري " للحافظ برهان الدين الحلبي مجلدا ولخص " ثبت " البرهان الحلبي وسمعته يقول: استفدت في هذه الرحلة أن اسم أبي عمير بن أبي طلحة: حفص، نقلته من كتاب " فاضلات النساء " لابن الجوزي، وألحقته في " الادب " من الشرح
١)، ولم يكن صاحب الترجمة - ابن حجر - وقف على الكتاب المذكور قبل ذلك، بل أرسل الشيخ برهان الدين الحلبي إلى من هو عنده من أهل حلب، فاحضر إليه، وهو المنبه له على ذلك أولا، وكا ﵀ يقول: لم أستفد من البرهان المذكور غير ذلك "
٢- ٢.
٤ " - ومنهم: ابن ناصر الدين الدمشقي
٧٧٧ - ٨٤٢)، قدم حلب سنة ٨٣٧، كما قاله ابن تغري بردي في " المنثل الصافي " ١: ١٣٦، والسخاوي ١: ١٤٣، فيكون له من العمر ستون سنة.
وققال السخاوي ٨: ١٠٣: " سافر - ابن ناصر الدين - باخرة صحبة تلميذه النجم ابن فهد المكي إلى حلب، وقرأ على حافظها البرهان بعض الاجزاء ".
٥ " - ومنهم علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد ابن خطيب الناصرية الحلبي
٧٧٤
٨٤٣)، وشارك البرهان في عدد من شيوخه، ترجم للبرهان في تاريخه لحلب المسمى " الدر المنتخب "، فقال - كما في " المنهل " و" الضوء " -: " هو شيخي، عليه قرأت هذا الفن وبه انتفعت، وبهديه القتديت، وبسلوكه
نادبت، وعليه استفدت
٣)، وهو شيخ إمام عالم عامل حافظ ورع مفيد زاهد على طريق السلف الصالح،
[ ١١٣ ]
ليس مقبلا إلا على شانه من الاشتغال والاشغال - كذا، والمراد: يشغل معه غيره بالعلم - لا يتردد إلى أحد، وأهل حلب يعظمونه ويعتقدون بركته..".
وابن خطيب الناصرية هذا: لتعلم وقع كلامه ومكانة ثنائه على الآخرين: اسمع كلام السخاوي فيه ٥: ٣٠٦: " كان إماما علامة محققا متقنا بارعا في الفقه كثير الاستحضار له، إماما في الحديث، مشاركا في الاصول مشاركة جيدة، وكذا في العربية وغيرها، مستحضرا للتاريخ لا سيما السيرة النبوية، فيكاد يحفظ مؤلف ابن سيد الناس فيها
١)، كل ذلك مع الاتقان والثقة، وحسن المحاضرد، وجودة المذاكرة، والرئاسة والحشمة والوجاهة ".
هذا كلام السخاوي فيه، وهو من هو.
بل كان البرهان نفسه يثني عليه ثناء بالغا جدا بجملة واحدة فيقول عن دروسه: " هي دروس اجتهاد، ولم أسمع شبهها إلا من شيخنا البلقيني "!.
ومن أجلاء تلامذته الحلبين أيضا: ٦ " - زين الدين عمر بن محمد النصيبي الحلبي
٨٢٣ - ٨٧٣) .
٧ " - وأخوه أبو بكر بن محمد النصيبي الحلبي
٨٢٤ - ٨٦٣)، ومما قرآ عليه " سنن ابن ماجه ".
كما هو واضح من طبعة الدكتور الاعظمي في مقدمتها وفي أثنائها، وكان ذلك سنة ٨٣٩ - ٨٤٠ بالمدرسة الشرفيد بحلب، انظر ١: ١٠٧، ٢: ٢٨٣، وما بينهما، وأما ما جاء في الصورة الظاهرة ١: ٣١٢: " ٧٤٠ ": فسبق قلم، صوابه: ٨٤٠.
٨ " - محمد بن محمد بن محمد ابن أمير حاج الحلبي
٨٢٥ - ٨٧٩﵀، صاحب " حلبة المجلي شرح منية المصلي " في مجلد كبير، وشارح " التحرير " في الاصول لشيخه ابن الهمام.
ذكر تلمذته على البرهان السخاوي في " الضوء " ٩: ٢١٠، ونقل هو نفسه عن البرهان الحلبي في " شرح التحرير " ٢: ٢٣٨ قال: " قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي ".
ومن تلامذته الدمشقيين:
٩ " - عبد الوهاب ابن زريق
٨٢٤ - ٨٤٥)، قال السخاوي ٥: ٩٩: " ومن شيوخه: ابن ناصر الدين والبرهان الحلبي وشيخنا - ابن حجر - وما أظنه حدث " لكونه توفي شابا، عمره إحدى وعشرون سنة.
ومما قرأه على البرهان السبط مع أخيه محمد المتقدم رقم ٢: " سنن ابن ماجه " وسماعهما له واضح من طبعة الدكتور الاعظمي، وكان ذلك عام ٨٣٧ بالمدرسة الشرفية أيضا.
ومن تلامذته المكيين: من ذكره السخاوي ١: ١٤٢ بقوله: " وممن أخذ عنه من الاكابر: الحافظ الجمال ابن موسى المراكشي، وكان معه في السماع عليه الموفق الابي وغيره ".
[ ١١٤ ]
١٠ " - فالمراكشي: هو محمد بن موسى بن علي المراكشي الاصل المكي الشافعي
٧٨٩ - ٨٢٣)، وانظر ترجمته عند السخاوي ١٠: ٥٦ وفيها ثناء ابن حجر عليه بقوله: " الشيخ الامام العالم الفاضل البارع الرحال، جمال الدين، سليل السلف الصالحين، عمدة المحدثين نفع الله به " مع أنه توفي وله من العمر أربعة وثلاثون عاما فقط، وانظر قول السخاوي أيضا: أخذ عنه من الاكابر..!.
وسيأتيك ثناء المراكشي على البرهان.
١١ " - وأما الابي
١): فهو علي بن إبراهيم بن علي
قبيل ٧٩٠ - ٨٥٩)، ترجمه السخاوي ٥: ١٥٣، ومما قال: " ارتحل في مسم سنة أربع عشر - وثمانمائة - رفيقا للجمال ابن موسى المراكشي الحافظ صحبة الركب الشامي، فسعا بالمدينة، ثم بدمشق وحلب..فكان ممن سمع عليه بحلب حافظها البرهان، والعز الحاضري، والشهاب ابن العديم وطائفة ".
١٢ " - ومن المكيين أيضا: نجم الدين ابن فهد، الذي عمل " مشيخة " للبرهان سماها " مورد الطالب الطمي من مرويات الحافظ سبي ابن العجمي "، وتقدم أنه رحل إلى البرهان صحبة ابن ناصر الدين عام ٨٣٧، ثم سافر إلى دمشق مرارا، والقاهرة مرتين، ثم عاد إلى حلب ليبل غليله من البرهان، فمكث عنده طويلا، وقرأ عليه كثيرا
٢)، وكانه كان يقرأ عليه مؤلفاته الصغيرة، ويكتفي بقراءة مقدمات كتبه الكبيرة،
ليتسنى له قراءة كتب غيرها عليه.
من ذلك: أنه قرأ عليه رسالته " التبيين لاسماء المدلسين " كما هو مثبت آخر النسخة الآتي وصفها، وفي سماعه ذلك أخبره بتاريخ ولادته: " ثاني عشري رجب من سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بحلب ".
ومن ذلك: مقدمة كتابه " نثل الهميان " و" نهايد السول ".
انظر صفحة ١٢٦، ١٢٨، وتاريخ قراءة المقدمة لاولى غير واضح أبدا، أما قراءة المقدمة الثانية فكانت " يوم الاحد سابع صفر المبارك من سنة صثمان وثلاثين وثماني مائة بالمدرسة الشرفية بحلب ".
كما هو ظاهر في أعلى صفحة ١١ من المخطوط.
ولما رجع إلى بلده مكة المكرمة عمل له معجم شيوخه الذي سماه " مورد الطالب الظمي " وأرسله إليه إلى حلب مع حجاج عام ٨٣٩، كما تقدم ص ١٠٤.
وفي تتبع أصحابه ودراسة مكانتهم العلمية طول زائد، لان تلامذة العالم مرآته التي تنعكس فيها علومه وأحواله.
علومه: كان جل اهتمام الحافظ السبط رحمه اله تعالى متوجها نحو الحديث الشريف وفنونه، كما هو ظاهر من ترجمته، ومن مؤلفاته، لكن لم يكن حال علمائنا السابقين الاقتصار على علم واحد وإهمال ما سواه - إلا نقرا يسيرا من رجال القرن الثاني والثالث والرابع -.
بل لا بد عندهم من الاشتغال بعلوم أخرى أساسية كالعربية والفقه، والمشاركة بالتفسير والعقائد والاصول وعلوم الآلة.
[ ١١٥ ]
وكذلك كان حال البرهان الحلبي.
فقد تقدم صفحة ١٠٤ نقل ما رآه السخاوي بخط البرهان، وفيه يقول: " مشايخي في الحديث نحو المائتين، ومن رويت عنه شيئا من الشعر دون الحديث بضع وثلاثون، وفي العلوم غير الحديث نحو الثلاثين ".
وقال التقي ابن فهد في " لحظ الالحاظ " ص ٣١٢: " عني بهذا الشان - الحديث الشريف - واشتغل في علوم، وجمع وصنف ".
ونحوه قول ولده النجم في " معجم الشيوخ " ص ٤٨.
ومن العلوم التي اشتغل بها في أول أمره - ولم يسبق له ذكر في هذه الترجمة -: علم القراءات - فانه بعدما حفظ القرآن الكريم أول نشاته، توجه إلى علم القراءات.
قال النجم ابن فهد في " معجم الشيوخ " ص ٤٨: " ثم قرأ من أول القرآن العظيم إلى سورة التوبة لابي عمرو على الماجدي، ثم قرأ من أول القرآن الكريم إلى أول سورة المزمل لقالون على الامام شهاب الدين أحمد بن أبي الرضا الحموي، وقرأ ختمتين لابي عمرو، وثالثة بلغ فيها إلى أول سورة يس لعاصم، على الشيخ عبد الاحد الحراني الحنبلي، ثم قرأ بعض القرآن لنافع وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو على الامام المجيد أبي عمرو الحسن بن ميمون البلوي الاندلسي ".
والشيخ عبد الاحد هذا حراني الاصل، حلبي المنشا، توفي سنة ٨٠٣، ترجمه الحافظ في " الدرر " ٢: ٣١٥ بقوله: " عبد الاحد الحراني، قال البرهان الحلبي سبط ابن العجمي: قرأت عليه ختمة لابي عمرو ".
هكذا في المطبوع.
لكن في " المعجم " ما قدمته، ومثله في كتاب والده " لحظ الالحاظ " ص ٣٠٩، و" الضوء اللامع " ١: ١٣٨.
وفي " الضوء " أيضا ٥: ٢١ ترجمة عبد الاحد نفسه: " قرأ عليه البرهان الحلبي ختمتين لابي عمرو ".
أما بعض الختمة الثالثة فكانت لعاصم، فلا تعارض.
أما علم الحديث: فانه ترجه إليه بكليته منذ بدء كتابته له سنة ٧٧٠، وسبق له قبل سنة سماع له مؤرخ سنة ٧٦٩ - ومعلوم أن ولادته كانت سنة ٧٥٣ -.
ذكر هذا في مصادر ترجمته الثلاثة: " لحظ الالحاظ "، و" معجم الشيوخ " و" الضوء اللامع ".
ومهر فيه، وبلغ درجة الامامة، وصار المشار إليه، والرحلة، وأخذ عليه فكره، وهمته، واستغرق منه كل أوقاته.
منمظاهر ذلك: أنه لم يؤلف في علم سواه - وستاتي مؤلفاته وترى منها ذلك - وأنه لم يعرف عنه إقراء ولا تدريس لغيره.
قال النجم ابن فهد ﵀: " قرأ " صحيح البخاري " على الناس في الجوامع والمساجد وغير ذلك -
خارجا عما قرأه في الطلب وقرئ عليه -: ستين مرة
١! وقرأ " صحيح مسلم " نحو العشرين ".
[ ١١٦ ]
حتى إنه عرف بالبرهان المحدث، وبخادم السنة قال السخاوي ١: ١٤٢: " اتفق أنه في بعض الاوقات حوصرت حلب، فرأى بعض أهلها في المنام السراج البلقيني فقال له: ليس على أهل حلب باس، ولكن رح إلى خادم السنة إبراهيم المحدث وقل له يقرأ " عمدة الاحكام " ليفرج اللله عن المسلمين، فلستيقظ، فاعلم الشيخ، فبادر إلى قراءتها في جمع من طلبة العلم وغيرهم بالشرفية يوم الجمعة بكرة النهار، ودعا للمسلمين بالفرج، فاتفق إنه في آخر ذلك النهار نصر الله أهل حلب ".
وكان هذا الحصار أيام علي باك سنة ٨١٠، انظر الخبر عنه مفصلا في " إعلام النبلاء " للطباخ ٥: ١٧٥ فما بعدها، وهناك ذكرت هذه القصة، وليس مصدره فيها " الضوء اللامع "، ولعله من " الدر المنتخب " لابن خطيب الناصرية المذكور قل قليل ص ١١٣، فيكون الخبر منقولا عن مصدرين.
ثم إنه اتفقت كلمة مترجميه على أنه " كان صبورا على الاستماع، ربما استمع اليوم الكامل من غير ملل ولا ضجر! ".
وقد قرئ عليه " سنن النسائي " الصغرى في ستة مجالس، كما هو مثبت في القطعة المحفوظة من الكتاب المذكور بقم ٢٥٣٣ في قسم مخطوطات الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة.
وقبل أن أنهي الحديث عن علومه لا بد من التنبيه إلى كلمة نقلها السخاوي ١: ١٤٣ عن الحافظ ابن حجر في البرها، ستأتي بتمامها قريبا بعد أسطر إن شاء الله، ومحل القصد منها قوله: " ومعرفته بالعلوم فنا فنا ".
هكذا جاء في مطبوعة " الضوء اللامع "، ومثله في " إعلام النبلاء " ٥: ٢٠٥ وهو ينقل عن مخطوطة " الضوء " المحفوظة بالمكتبة الظاهرية بدمشق، كما نبه إلى تعليقا ٥: ١٢١، لكن نقل هذه الكلمة العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على " لحظ الالحاظ " ص ٣١٣ بلفظ: " ومعرفته بالعلو فنا فنا ".
فاما أنها كذلك في النسخة التي ينقل عنها، وإما أنه يرى صحتها وصوابها كذلك، وإلى هذا الاحتمال أميل
١)، أو أن يقال: مراده بالعلوم: العلوم الحديثية.
والله أعلم.
ثناء الائمة عليه: انفقت كلمة عارفيه على وصفه بالامامة، وما وراء ذلك من مطلب! فقد تقدم: ١ " - قول البدر المارديني المتوفى سنة ٨٣٧ في أبياته التي هنا فيها البرهان برلادة ابنه أنس سنة ٨١٣، وأولها: يا سيدا بعلمه ساد الورى * وسما الائمة رفعة وبهاء ٢ " - وتقدم قول ابن خطيب الناصرية
٨٤٣- وفيه: " هو شيخ إمام، عامل، عالم، حافظ، ورع، مفيد، زاهد..، وصار رحلة الآفاق ".
٣ " - وقدم الحافظ بان حجر حلب سنة ٨٣٦، وعمره ثلاث وستون سنة، وبعد رجوعه إلى القاهرة عمل " مشيخة " للبرهان، قال في مقدمتها - كما في " الضوء " ١: ١٤٣ -: " أما بعد: فقد وقفت على " ثبت " الشيخ الامام العلامة الحافظ المسند شيخ السنة النبوية برهان الدين الحلبي..، فاحببت أن أخرج له
[ ١١٧ ]
" مشيخة "
١- أذكر فيها أحوال الشيوخ المذكورين ومروياتهم ليستفيدها الرحالة، فانه اليوم أحق الناس بالرحلة إليه، لعلو سنده حسا ومعنى، ومعرفته بالعلوم فنا فنا.
أثابه الحسنى.
آمين ".
فاتفق قول ابن حجر فيه مع قول ابن خطيب الناصرية مع قول الشمس الغراقي الآتي برقم ٩: أن المترجم رحلة، أي: يقصد بالارتحال إليه، وهذا لا يقال في كل أحد.
قال السخاوي عقب ما تقدم: " وفهرس " المشيخة " - أي كتب ابن حجر عنوانا عليها - بخطه بما نصه: جزء فيه تراجم مشايخ شيخ الحفاظ برهان الدين ".
فهل بعد هذا ثناء ولا سيما من الحافظ ابن حجر، وقد بلغ من العمر ثلاثا وستين سنة، وليس في أول أمره ليخلبه كل برق؟ !.
ولابن حجر الكلمات أخرى في الثناء عليه تجدها في " الضوء اللامع " أيضا.
٤ " - وقال تقي الدين ابن فهد في " لحظ الالحاظ " ص ٣١٢ - ٣١٢: " اشتغل في علوم، وجمع، وصنف، مع حسن السيرة والانجماع عن التردد إلى ذوي الوجاهات، والتخلق بجميل الصفات، والاقبال على القراءة بنفسه، ودوام الاسماع والاشغال، وهو إمام حافظ علامة ورع، دين، وافر العقل، حسن
الاخلاق، جميل المعاشرة، متواضع، محب للحديث وأهله ".
ثم قال صفحة ٣١٤: " هو الآن بقية حفاظ الاسلام بالاجماع ".
وليتضح للقارئ أثر هذا الثناء العظيم، وينبغي أن نلاحظ أن ابن فهد يقول هذا الكلام ويطلق عليه هذا اللقب " بقية حفاظ الاسلام بالاجماع " - يقول هذا والبرهان السبط في قيد الحياة، كما هو ظاهر آخر الترجمة، فليس كلامه كلام من لا يضع أكاليل الزهور للرجال إلا على نعوشهم بعد وفاتهم! أما في حال الحياة فنغمط الرجال حقوقهم، وندع الحساب ليوم الحساب! !.
٥ " - وقال ابن تغري بردي في " المنهل " الصافي ": قلت: كان إماما حافظا بارعا مفيدا ".
٦ " - وقال نجم الدين ابن فهد - ولد تقي الدين - في " معجم شيوخه " ص ٤٧ أول الترجمة: " الامام العلامة الحافظ الكبير برهان الدين أبو الوفاء، حافظ بلاد الشام، أشهر من أن يوصف، وأكبر من أن ينبه مثلي على قدره "، ثم قال آخر الترجمة ما تقدم نحوه عن والده.
٧ " - وقال السخاوي فيه من الاوصاف مثل ما تقدم عن ابني فهد.
٨ " - ورأيت في آخر السيرة الصغرى للامام علاء الدين مغلطاي، المسماة ب " الاشارة " ممن النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة الحرم المكي، رأيت في آخرها صورة سماع صاحبها رضي الدين محمد بن محمد بن علي الحلبي الحنبلي، على أبي البركات عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن العديم المتوفى سنة ٨٨٢، قال ابن العديم: " أخبرنا المشايخ برهان الدين حافظ الاسلام شيخ المحدثين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي المحدث الحلبي، والعلامان الحافظان قاضي المسلمين علاء الدين أبو الحسن علي ابن خطيب الناصرية، وشهاب الدين أبو جعفر محمد ابن العجمي
[ ١١٨ ]
الشافعيان.." إلى آخر السماع، وكان ذلك: تجاه المدرسة الزجاجية بحلب آخر نهار الاربعاء عشرين جمادى الاولى سنة إحدى وثمانين وثمانمائة
١) .
فانظر قول ابن العديم: حافظ الاسلام شيخ المحدثين، وتقدم ص ١٠١ في ترجمة عائشة العجمية برقم ٤٢ أن زوجها هذا ابن العديم كان " من المكثرين عن البرهان وابنه أبي ذر ".
٩ " - ثم إني وصلت إلى الغاية التي كنت أسعى إليها: هل وصفه أحد ب " أمير المؤمنين في الحديث "؟ فان كلام تقي الدين ابن فهد " بقية حفاظ الاسلام بالاجماع "، وابن العديم: " حافظ الاسلام شيخ المحدثين " ليس وراء إلا " أمير المؤمنين "
٢) .
وقد وقفت عليه الآن من عالم متاهل لاعطاء هذا اللقب والوسام، هو شمس الدين أبو البركات محمد بن محمد بن محمد بن علي الغزاقي القاهري
٧٩٥ - ٨٥٨- رحمه الله تعالى، أحد أصحاب الحافظ ابن حجر، بل من تلامذة شيخ ابن حجر، هو ولي الدين العراقي، فانه أكثر أخذ علم الحديث عنه إملاء، وسماعا وبحثا، كما أخذ عنه - وعن غيره - الفقه والاصول، وأخذ بحلب عن البرهان الحلبي " شرحه على الشفا " وبعضا من " شرحه على البخاري "
٣- وأثنى عليه البرهان بقوله: " الشيخ الامام الفاضل " ووصفه السخاوي في " الضوء " ٩: ٢٥٤: " كان إماما عالما بارعا في فنون كثيرة ".
هذا الامام كتب من كتب شيخه البرهان نسخة لنفسه من " الكشف الحثيث " وكتب أولها: " كتاب الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث، تصنف سيدنا ومولانا الشيخ ناصر السنة الرحلة، أمير المؤمنين في الحديث محدث البلاد الشامية سبط ابن العجمي: أبقاه الله تعالى في خير وعافية "
٤) .
وكانت هذه الكتابة قبل وفاة السبط بقليل جدا، فانه بدأ نسخ الكتاب في حياته، وفرغ منه بعد وفاته بثمانية أيام، كما سيأتي عند الحديث عن " الكشف الحثيث " برقم ١٩.
مكتوباته: لا بد من الوقوف عند نقطة تلفت النظر من خلال كلام مترجميه، وهي الواردة في كلام النجم ابن فهد ص ٤٩: " وكتب بخطه الحسن المليح عدة مجلدات ومجاميع " ونحوه في " الضوء " ١: ١٤١.
لكن كان وقوفي عندها متاخرا، ففاتني بعض ما كنت وقفت عليه من منسوخاته.
وقد أمكنني معرفة بعض هذه المجلدات والمجاميع من خلال الفهارس وبعض المطبوعات، فمن ذلك:
[ ١١٩ ]
١ " - " شرح البخاري " لشيخه ابن الملقن.
قال السخاوي ١: ١٤١: " فمن ذلك كما تقدم: شرح
البخاري لابن الملقن، بل فقد منه نصفه في الفتنة، فاعاد كتابته أيضا ".
والاشارة في قوله: " كما تقدم " يريد قوله عند كلامه عن شيوخ البرهان وأن منهم ابن ملقن: قال: " وكتب عنه " شرحه " على البخاري في مجلدين بخطه ادقيق، الذي لم يحسن عند مصنفه، لكونه كتبه في عشرين مجلدا ".
فانظر إلى همته في الكتابة والنسخ، أعاد كتابة نصفه الذي فقده.
والجزء الاول من هذه النسخة محفوظ في خزائن المكتبة العثمانية بحلب برقم ١٠٦ / ١، وكانت كتابة البرهان له في القاهرة في شعبان من عام ٧٨٥
١- وفي المكتبة العثمانية أيضا الجزء الثالث من الشرح المذكور بخط البرهان نفسه، لكن تاريخ كتابته سنة ٨٢١١ بحلب
١)، فهذا من النصف الذي فقد وأعاد كتابته، كما تقدم في كلام السخاوي.
٢ " - " المغني عن حمل الاسفار في الاسفار " لشيخه العراقي، توجد نسخة أخذت عن نسخة البرهان في المكتبة الاحمدية بحلب، رقم ٢٣٢.
٣ " - " المقتنى في سرد الكنى " للذهبي، ونسخته محفوظد في خزائن المكتبة الاحمدية بحلب برقم ٣٢٨، وفي آخرها أنه نسخها سنة ٧٨٦ بالمدرسة الشرفية بحلب.
٤ " - " ميزان الاعتدال " للذهبي، اعتمد على هذه النسخة الاستاذ البجاوي ﵀ اعتمادا خفيفا، وذكرها في مقدمته، دون ذكر اسم المكتبة التي هي فيها، أو تاريخ نسخها ومكانه.
وفي مكتبة شهيد علي باشا بتركيا مجموع فيه خمسة كتب، تحت رقم ٢٧٤٧، ويبدو أن الجمع بين هذه الكتب الخمسة جاء متاخرا، وليس من عمل البط ليدخل تحت قول ابن فهد والسخاوي المتقدم: كتب بخطه عدة مجلدات ومجاميع.
والكتب الخمسة هي: ٥ " - " الاشارة إلى سيرة المصطفى ومن بعده من الخلفا " لعلاء الدين مغلطاي.
٦ " - " الاشارات إلى بيان أسماء المبهمات " للنووي.
٧ " - " ترتيب ثقات العجلي " لشيخه الهيثمي.
٨ " - " الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث " للبرهان الحلبي نفسه.
[ ١٢٠ ]
٩ " - " نظم الدرر السنية في اليسيرة الزكية " لشيخه العراقي.
انظرها في مقدمة " ترتيب ثقات العجلي " ص ١٥٣.
ويدل على أن الجمع بينها ليس من عمل البرهان: تباعد تاريخ كتابة بعضها عن بعض، ف " ترتيب الثقات " - مثلا - يقول محققه ص ١٥٣: " انتهى من نسخا في سنة ٨٠٩ بالمدرسة الشرفية بحلب "، أما " الاشارات " ٧ فقد ألحقه محققه الدكتور عز الدين علي السيد ب " الاسماء المبهمة في الانباء المحكمة " للخطيب - وهو أصل " الاشارات " - ونقل في التعليق على صفحة ٦٢٢ ما نصه: " علقه في عجز شوال المبارك سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بالشرفية بحلب إبراهيم بن خليل عفا الله عنه بمنه وكرمه، والحمد لله "، فيكون هذا من أوائل منسوخاته، إذ له من العمر تسعة عشر عاما وثلاثة أشهر.
١٠ " - " ترتيب ثقات ابن حبان " لشيخه نور الدين الهيثمي، ذكره البرهان في مقدة " نثل الهميان " الآتي في مؤلفاته برقم ٢١ - فقال وقد ذكر ثقات " ابن حبان ": " فانها عندي بخطي مرتبة، ترتيب شيخنا الحافظ نور الدين الهيثمي حرسه الله ".
مصنفاته: محور مصنفات السبط رحمه الله تعالى التي تدور حوله: الحديث الشريف وفنونه، والطابع عليها - كما شهد له بذلك ابن حجر -: الاتقان وتحرير المسائل، ففي " الضوء اللامع " ١: ١٤٣ وهو يحكي ثناء ابن حجر على البرهان، قال: " قال - ابن حجر -: ومصنفاته ممتعة محررة دالة على تتبع زائد وإتقن.
قال - ابن حجر -: وهو قليل المباحث فيها كثير النقل ".
وقلة مباحثة: أمر يتعلق بطبيعة نفسه، فهي تدل على هدوء طبعه وبرودة مزاجه، لذلك لا يالف المباحثات التي فيها أخذ ورد، ومناقشة واعتراض، بل يتخير من النقول أوفاها بالغرض وأصلحها عنده للمراد، وإلا فكثرة النقول دليل سعة الاطلاع.
وفي " الضوء اللامع " أيضا ١: ١٤٤ و٨: ١٠٥ - ترجمة ابن ناصر الدين -: " سئل - ابن حجر - عنه -
أي عن البرهان - وعن حافظ دمشق الشمس ابن ناصر الدين؟ فقال: البرهان نظره قاصر على كتبه، والشمس بحوش
١- ".
كانه يريد: أن ابن ناصر الدين يجمع نوصا من غير مظانها يغرب بها؟ وقصور نظر البرهان على كتبه تنافى مع الشهادة بكثرة النقول، من حيث الجملة.
هذا، وقد سرد مترجموه الثلاثة: السخاوي وابنا فهد، أسماء كتبه، والاول منهم أوفاهم تعدادا، وساذكرها، مع الاشارة إلى ما طبع منها، وذكر ما عرفت موضع المخطوط منها، وما وقفت على جديد زائد لم يذكره السخاوي، إلا كتابه في " التاريخ "، و" نثل الهميان "، " هوامش الاستيعاب "، فبلغ مجموعها أربعة وعشرين كتابا.
وأكثر كتبه حواش على كتب، إذ بلغ عدد حواشيه ستة عشر كتابا، كانه كان يكتبها حين إقرائه وتدريسه لها، وسبعة منها كتب مستقلة، وواحد مختصر لكتاب سابق.
[ ١٢١ ]
وها هي ذز مسرودة على وفق حروف الهجاء: ١ " - " اختصار الغوامض وامبهمات " لابن بشكوال.
ذكره مترجموه الثلاثة، وذكره السخاوي منهم باسم: " تلخيص المبهمات، ولم يسمه البرهان، إنما جاء على وجه المخطوطة - وهي بخط البرهان -: " الغوامض والمبهمات في الاسماء الواقعة في الاحاديث ".
اختصرها ابراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي، كاتبها، بحذف الاسانيد، وعزو ما قدر على عزوه من الاحاديث إلى الكتب التي هي فيها "، فسميته كما تراه وعندي صورة عنه.
والكتاب في ٢٩ ورقة مملوءة بالحواشي غير الواضحة، فكأنها مسودة الكتاب، وكان اختصاره له في أربعة أيام، من يوم الاربعاء ١١ من شوال إلى يوم السبت ١٤ من شوال من عام ٧٨٤ بالقاهرة، كما جاء في آخر النسخة.
وقد طبع كتاب ابن بشكوال في مجلدين طبعة تحتاج إلى تحرير، باسم " غوامض الاسماء الميهمة الواقعة في متون الاحاديث المسندة ".
٢ " - " الاغتباط بمعرفة من رميبالاختلاط "، وموضوعه واضح من اسمه، وكان لا عج الوغبة في إفرادهم برسالة قديم في نفسه، فانه قال - ولغير مناسبة تامة - في مقدمة " نثل الهميان " ٤ / أالآتي برقم ٢١:
" أخبرني شيخي حافظ الوقت العراقي أن صالح الدين العلائي شيخه أفرد من اختلط، وذكر شيخي أن عنده منه نسخة، ولكن لم أقف أنا عليه ".
وكان هذا أول القرن التاسع.
و" الاغتباط " هذا رسالة لطيفة، ألفها في ٢ من جمادي الاولى سنة ٨١٨، منها نسخة بحلب بخط عمر بن محمد النصيبي تلميذ السبط - كما تقدم - وعليها خطه، وعنها طبع الكتاب، طبعه الاستاذ الشيخ محمد راغب الطباخ ﵀، مع الرسالتين الآتيتين برقم ٥: ٦.
ومنها نسخة في الظاهرية بخط تلميذ السبط: ابن زريق، وعنها صورة في المكتبة المركزية في الجامع الاسلامية بالمدينة المنورة، في ٧ ورقات ونصف، رقمها ٩٥٨.
٣ " - " إملاءات على صحيح البخاري " قال التقي ابن فهد والسخاوي: للمترجم عدة إملاءات على " صحيح البخاري " كتبها عنه جمع من الطلبة ولم أقف على خبرها باكثر من ذلك.
٤ " - " التاريخ ".
لم يذكره مترجموه الثلاثة، إنما رأيت اسمه كذلك دون اسم علمي له، وذلك فيما نقله العلامة الطباخ ﵀ في " إعلام النبلاء " ٤: ٣٦٩ وهو يتحدث عن المدرسة السلطانية البرانية
١- بحلب المعروفة الآن ب " جامع السلطانية " مقابل باب القلعة بجوار دار الحكومة
السراي) .
نقل الاستاذ الطباخ عن " كنوز الذهب " لابي ذر ابن البرهان قوله: " واعلم أن هذه المدرسة قبل محنة تيمر
تيمورلنك- لما كان والدي مشتغلا بالعلم، كانت روضة الادباء، ودوحة العلماء، كان أولاد حبيب الثلاثة: وهم محمد والحسن والحسين يسكنون بها، وينظمون وينثرون ويحدثون، وياتي إليهم الناس أفواجا للاخذ عنهم، وتراجم الثلاثة في " تاريخ " والدي، وشعرهم كثير مشهور ".
[ ١٢٢ ]
ونقل عنه أيضا ٥: ٦٤ في كلامه على " المدرسة ودار القرآن العشائرية " قوله: " قال والدي في " تاريخه ": أنشاها ".
ومواضع أخرى.
٥ " - " التبيين لاسماء المدلسين " رسالة لطيفة أيضا، هي في سبع ورقات ونصف بخط ابن زريق، وفي آخرها تاريخ تأليفها جمادى الاولى سنة ٨١٨، وقراءة نجم الدين ابن فهد لها على مؤلفها البرهان بتاريخ ٨٣٨ بالمدرسة الشرفية، ورقم صورتها في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة ٩٥٨، وأصلها في ظاهرية
دمشق، ومعها: " تذكرة الطالب المعلم " الآتي.
٦ " - " تذكرة الطالب المعلم فيمن يقال إنه مخضرم ".
رسالة لفطيفة في تسع ورقات بخط ابن زريق وتاريخ تأليفها: منتصف سنة ٨١٨، وهكذا ضبط في النسخة الخطية كلمة: المعلم.
ونقل الاستذ الطباخ في " إعلام النبلاء " ٥: ٣٢٥ - عن " در الحبب " لابن الحنبلي في ترجمة محمد بن محمد الحلبي الحنبلي - المتقدم ذكره تحت عنوان: ثناء الائمة عليه رقم ٨ - أنه شرع في كتاب سماه " التراجم المحررة المزادة على التذكرة " " ولم يتمه، لم يكتب منه إلا اليسير على ما وجدته بخطه، وهوو الذي قصد أن يضمنه تراجم ظفر بها مما لم يذكره البرهان الحلبي في كتابه " تذكرة الطالب المعلم بمن يقال: إنه مخضرم ".
".
وكان الاستاذ الشيخ محمد راغب الطباخ رحمه الله تعالى قد طبع هاتين الرسالتين والرسالة المتقدمة برقم ٢: " الاغتباط " بمطبعته العلمية بحلب، ثم طبعت ثلاثتها ضمن مجموع الرسائل الكمالية الحديثية بالطائف، ثم أعيد طبع كل منها مفردة مع تقديم وتعليق.
٧ " - " التلقيح لفهم قارئ الصحيح "
١)، وهو شرح مختصر على " صحيح البخاري "، واتفق مترجموه الثلاثة على أنه في مجلدين بخط البرهان، وأنه يكون في أربع مجلدات بخط غيره، لان خطه ﵀ كان دقيقا.
قال السخاوي ﵀: " فيه فوائد حسنة، وقد التقط منه شيخنا حيث كان بحلب ما ظن أنه ليس عنده، لكون " شرحه " لم يكن معه
سوى- كراريس يسيرة ".
ومن الكتاب نسخة محفوظة في طويقبو باصطنبول في مجلدين، وصورتهما في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة ضمن الافلام - لم تكبر - برقم ٧٠٣٣ في ٤٨٩ ورقة، و٧٠٣٤ في ٤٩٣ ورقة.
وقد رجعت إليهما على
القارئة- فلم أتبين تاريخ الكتابة والتاليف والنسخ، لكن النسخة ليست نسخة المصنف.
٨ " - " لثبت ".
قال السخاوي ﵀: " له " ثبت " كثير الفوائد، طالعته، وفيه إلمام بتراجم شيوخه ونحو ذلك، بل رأيته ترجم جماعة ممن قرأ على ورحل إليه، كشيخنا - ابن حجر - وهي حافلة، وابن ناصر الدين، وطائفة ".
٩ " - حاشية على " ألفية العراقي " في المصطلح، انفرد السخاوي بذكر هذه الحاشية وقال: " زاد في
[ ١٢٣ ]
المتن أبياتا غير مستغنى عنها ".
وانظر ما سيأتي ١٥، وأفاد الدكتور عبد الله اللاحم في مقدمة " الكشف الحثيث " صفحة
ح- أن في المكتبة التيمورية بمصر نسخة من " الالفية " لمذكورة، وعليها هذه الابيات المستدركة، ورقمها ١٣٩.
١٠ " - " حاشية على تجريد الصحابة " للذهبي.
١١ " - حاشية على " تلخيص المستدرك " للذهبي أيضا.
١٢ " - حاشية على " جامع التحصيل " للعلائي.
ذكر الثلاثة مترجموه.
و" جامع التحصيل " فيه مسائل تتعلق بالارسال والتدليس، وفيه جمع قدر كبير ممن وصف بهما.
وكانت حواضي السبط - فيما يبدو - متجهة لاستدراك من وصف بهما، وقد استخرج من وصف بالتدليس فقط - وهم ٦٨ رجلا - فجمع أسماءهم في صفحة واحدة ملحقة أول نسخته من " الكاشف " وزاد عليهم من وصفبه ولم يذكره العلائي.
وقد قابلت ما أثبته الاستاذ حمدي عبد المجيد في حواشي النسخة المطبوعة، بما هو مثبت في الصفحة المخطوطة التي أشرت إليها، فرأيت في المخطوطة زيايدات ليس في المطبوعة.
والاستاذ حمدي ينقل عن نسخة ابن زريق تلميذ البرهان الذي ذكرته تحت رقم ٩ من تلامذ السبط، وهو نقل حواضي شيخه البرهان، فاما أنه أهمل أشياء، أو أن ناشر الكتاب لم يلتزم استيفاء كل ما نقله ابن زريق.
ومن الزيادات التي أمامي في المخطوط: " علي بن غالب المهتوري
كذا- مصري، يدلس كثيرا، قاله ابن حبان، له ترجمة في " الميزان ".
".
والذي في " الميزان " المطبوع ٣
٥٩٠٥): الفهري، بصري، وفي التعليق عليه عن خط السبط: الفهروي.
وانظر " المجروحين " ٢: ١١١.
و" عبد الله بن مروان الحراني، قال ابن حبان في " ثقاته ": يعتبر حديثه إذا بين السماع في خيره ".
انتهى.
في هذا: أنه مدلس ".
وقد كتب أعلى الصفحة ووسطها ما يفيد أنه سيزيد على من ذكره العلائي فقال: " وفيهم غير من ذكره أيضا جماعة ".
ثم إن في حواشي مطبوعة " جامع التحصيل " - قسم المرسلين - استدراكات كثيرة جاءت في نسخة ابن زريق، لكن ابن زريق لم يشر في واحدة منها أنه ينقل ما ينقله عن شيخه البرهان، كما فعل في استدراكات المدلسين، وقد قابلت بين عدد وفير من استدراكاته على هذا القسم بما جاء في " حاشيته " هنا على " الكاشف " فرأيت تقاربا في عدد يسير جدا من التراجم، وفي استدراكات مطبوعة " جامع التحصيل " كثير مما لم ينبه إليه البرهان هنا، ولم أر اتفاقا بين الحاشيتين إلا في ترجمة واحدة، هي ترجمة ثابت بن عجلان.
[ ١٢٤ ]
فلعل حواشي ابن زريق هذه من غير شيخه البرهان الحلبي؟.
١٣ " - حاشية على " سنن ابن ماجه ".
وهي " تعليق لطيف " - كما قال السخاوي - " في مجلد " كما قال التقي ابن فهد.
والنسخة التي بخطه محفوظة في مكتبة فيض الله، وتاريخ تأليفه لها سنة ٧٩١، وعنها صورة في الجامعة الاسلامية أيضا في ٢٣٤ ورقم الفيلم ١٢١.
قال البرهان في مقدمتها: " وبعد: فاني رأيت أنه لم يوضع عليه شئ فيما أعلم، فوضعت عليه هذه الحواشي اليسيرة مع عجلة عظيمة، ولم أقصد فيها جمع الاقوال ولا الاكلام على الاحاديث من جهة ضعف أو أحكام، وإن كان فيها شئ فهو على سبيل العرض ".
لكن قوله: " لم يوضع عليه شئ فيما أعلم ": يستغرب منه، فقد سبقه شيخ شيوخه الامام علاء الدين مغلطاي، فشرح قسما من كتاب ابن ماجه، وتوفي قبل إكماله رحمه الله تعالى.
١٤ " - حاشية على " سنن أبي داود ".
١٥ " - حاشية على " شرح ألفية العراقي " للعراقي نفسه، انفرد السخاوي بذكر هذه الحاشية والحاشية السابقة برقم ٩، وهي على " الالفية " نفسها، قال السخاوي ﵀ وهو يعدد حواشيه على الكتب: " واليسير على الفية العراقي وشرحها، بل وزاد
١- في المتن أبياتا غير مستغنى عنها " فكأنه يريد: أنه كتب
حاشية على قطعة يسيرة من " الالفية " وشرحها.
ولما ترجم الشوكاني في " البدر الطالع " ١: ٢٨ للبرهان لخص ترجمته من " الضوء اللامع " وجاء في مطبوعته: " التيسير على ألفية العراقي وشرحها ".
فالله أعلم بصواب أي الكلمتين.
١٦ " - حاشية على " صحيح مسلم ".
قال النجم ابن فهد والسخاوي: " ذهبت في فتنة تمرلنك ".
١٧ " - حاشية على " الكاشف ".
وهي هذه.
١٨ " - حاشية على " ميزان الاعتدال ".
ذكرها النجم ابن فهد، ولم يذكر كتابا سواها يتعلق ب " ميزان الاعتدال "، وقال أبوه تقي الدين: له " حواش على " سنن ابن ماجه " و" نقد النقصان في معيار الميزان " مجلد و" ذيل على الميزان ".
"، فجعل له عملين: حاشية، وذيلا.
وكلمة: " نقد النقصان ".
تحريف فاحش، صوابه: " نثل الهميان "، ولم ينبه عليه السيد أحمد رافع الطهطاوي في " التنبيه والايقاظ ".
وتابع هذا التحريف الاستاذ أحمد يوسف نجاتي في تعليقاته الحافلة على " المنهل الصافي " ١: ١٣٧.
وانظر ما سيأتي قريبا برقم ٢١.
١٩ " - " الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث " وهو تلبية لرغبة قديمة قامت في نفسه فترة طويلة من الزمن.
ثم يسر الله تعالى له تحقيقها.
قال في مقدمة " نثل الهميان " الذي بدأ تأليفه أول القرن التاسع - كما مر -: " سافرد إن شاء الله تعالى جزءا لمن رمي بالوضع "، فافردهم في هذا الكتاب، وكانت مسودته سنة ٨١٨، وهي السنة التي أفرد فيها بالتاليف رجال الاوصاف الثلاثة الاخرى: التدليس، الاختلاط، الخضرمة، وقد مر ذكر مؤلفاته الثلاثة هذه برقم ٢، ٥، ٦.
[ ١٢٥ ]
ثم بيض الكتاب سنة ٨٣١، كما جاء في آخر نسخته المحفوظة في مكتبة شهيد علي باصطنبول، ضمن المجموع ٢٧٤٧، الذي تقدم ص ١٢٠ الحديث عنه تحت عنوان " مكتوباته ".
و" الكشف الحثيث " منه في ٤٧ ورقة، والجديد في كلمة الفراغ التي كتبها البرهان آخر الكتاب: قوله: " علقه بالمدرسة الشرفية بحلب بمنزله فيها "، فكأنه كان له منزل ضمن المدرسة، أو حجرة يستقل بها
١-؟.
وفي آخرها سماع محب الدين محمد بن محمد بن محمد ابن الشحنة
٨٠٤ - ٨٩٠- للكتاب على
مؤلفه البرهان، لكن دون تاريخ!، ثم سماع نجم الدين ابن فهد له في الرابع من صفر سنة ٨٣٨، مع عبد الله ابن البرهان من حرف الدال إلى حرف الطاء فقط.
وللكتاب نسخ أخرى، منها: نصخةبدأ بكتابتها أبو ذر ابن البرهان، من أولها إلى حرف الضاد المعجمة، وأتمها أبو بكر ابن النصيبي، أحد أصحاب البرهان، ممن أخذ عنه متاخرا، وأتم كتابتها سنة ٨٤٠ في حياة المصنف
٢) .
ونسخة ثانية بخط أحد تلامذة البرهان وهو شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي الغراقي القاهري
٧٩٥ - ٨٥٨- رحمه الله تعالى، أخذ بحلب عن البرهان شرحه على " الشفا " الآتي برقم ٢٠، وقطعة من شرحه على البخاري " التلقيح "، وكتب " الكشف الحثيث "، وكان فراغه من كتابة النسخة يوم الثلاثاء الرابع من ذي القعدة سنة ٨٤١، أي: بعد وفاة البرهان السبط بثمانية أيام، لذلك لما بدأ بكتابة النسخة كتب على الورقة الاولى منها: " تصنيف سيدنا ومولانا أمير المؤمنين في الحديث..سبط ابن العجمي أبقاه الله تعالى في خير وعافية.."
٢)، فانه كان حيا، رحمه الله تعالى، ولو أن نبا وفاة السبط وصل في هذه الفترة القصيرة إلى القاهرة لكتب الغراقي ذلك، والله أعلم.
ومعلوم أن ابن عراق قد اعتمد " الكشف الحثيث " فاخذ أسماء المترجمين فيه وجعلها مقدمة لكتابه " تنزيه الشريعة ".
٢٠ " - " المقتفى في ضبط ألفاظ الشفا " للقاضي عياض.
قال السخاوي: " في مجد، بيض فيه كثيرا " أي: ترك مواضع كثيرة نقل فيها كلام عياض ليعق عليه، فلم يعلق شيئا على أمل العودة إليه، فلم يتيسر له، مع أنه عاش بعد فراغه من كتابة هذا المجلد أربعا وأربعين سنة، فقد جاء في آخر النسخة التي بخط المصنف - وهي محفوظة في المكتبة الاحمدية بحلب - تاريخ تأليفها: الثاني عشر من شوال سنة ٧٩٧، وعن المصنف - وهي محفوظة في المكتبة الاحمدية بحلب - تايرخ تأليفها: الثاني عشر من شوال سنة ٧٩٧، وعن هذه النسخة فيلم غير مكبر في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة، برقم ٤٤٠٥ في ٢٣٢ ورقة.
وفيها فيلم آخر برقم ٦٣ عن نسخة مكتبة الاسكوريال بمدريد - إسبانيا - ناسخها محمد بن محمد بن علي الوفائي بتاريخ ٨٤٣ في ٢٥٦ ورقة.
٢١ " - " نثل الهميان في معيار الميزان ".
قال البرهان في مقدمته: " وبعد فلما وقفت على كتاب " ميزان الاعتدال في نقد الرجال " للامام ابن الذهبي، فوجدته أجمع كتاب وقفت عليه في الضعفاء، مع
[ ١٢٦ ]
الاختصار الحسن، لكن قد أهمل الذهبي في " الميزان " جماعة ضعفاء ومجهولين قد ذكرهم نفسه في تراجم آخرين ولم يذكرهم في أماكنهم من هذا المؤلف، فذكرتهم في أماكنهم مرتبين على ترتيب المؤلف ورأيته قد أهمل آخرين ضعفاء أو مجهولين فالحقت من وقفت عليه من هذا القبيل ، وليعلم أن المؤلف
الذهبي- أهمل جماعة ممن ذكر في كتاب " الجرح والتعديل " بتجهيل من الصحابة، ولم يذكر منهم إلا نادرا، ولم أستدرك أنا عليه أحدا منهم.
ورأيت المؤلف قد اقتصر لى تضعيف أشخاص أو تجهيلهم، وقد ذكرهم بعض الحفاظ بتوثيق، أو هو في مكان آخر، وهذا على نوعين: نوع وقف المؤلف على كلام الموثق له، ولم يذكره ، ونوع لا أعلم: هل وقف المؤلف على الكلام فيه أم لا، فذكرت هذين النوعين، وغالبهم في " ثقات " ابن حبان
١) .
ورأيت المؤلف قد ذكر جماعة كل ترجمه في مكانين وأيضا قد ذكر في بعض الاشخاص فيقول: تقدم، ولم يكن تقدم..، وكذا يقول في ترجمة: تاتي، ولا يذكرها..فانبه على ما وقع من ذلك.
وقد رأيت المؤلف قد ذكر غير واحد من الثقات، ولم يذكر فيه جرحا بالكلية ٧ ولا ذكره تمييزا، وما أدري لم صنع ذلك؟ !.
وقد أهملت أقساما من التنبيهات
فذكر ثلاثة، قال آخر الاول منها): وإنما أهملت ذلك - وإن كان ينبني عليه فائدة وهي زيادة المعدلين والمجرحين، وذلك يقتضي الترجيح عند فريق - لان ذلك يقتضي تتبعا كبيرا، بل ولا
٢- يمكنني استيعابه، ولم أكن أنا في هذا الذيل بصدد ذلك ".
انتهى ما أردت نقله من مقدمة هذا الكتاب، ونقلته من خط البرهان، فان النسخة محفوظة في دار الكتب المصرية برقم ٢٣٣٤٦ ب، وأمامي صورة عنها في ١١٦ ورقة، لكن فيها خرم كبير - كانه فتعل لا من أصل النسخة - من ترجمة حاضر بن المهاجر إلى ترجمة عبد الرحمن بن صحار العبدي.
وكان النسخة هي مسودة السبط، فقد ترك بياضا قدر سبعة أسطر بعد البسملة للحمدلة والصلاة والسلام على النبي ﷺ، وافتتح الكلام فورا بما تقدم: وبعد، فلما وقفت وتاريخ تأليفه للكتاب جاء في آخره: " فرغ من تعليقه مؤلفه إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي قبل فتنة تمرلنك، وكان قد سقط منه أوراق فاكملها مؤلفه إبراهيم في ربيع الاول من سنة خمس وثمانين وثماني مائة بالشرفية بحلب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ".
هكذا كتب قلمه: " خمس وثمانين وثماني مائة " وصوابه: خمس وثماني مائة، دون: ثمانين، كما هو واضح.
وفتنة تمرلنك: هي دخوله حلب، وكان ذلك في شهر ربيع الاول سنة ٨٠٣
٣) .
[ ١٢٧ ]
وجاء بعد هذا التاريخ ما نصه: " الحمد لله، أنهاه مطالعة واستفادة داعيا لجامعه جمع الله له بين خيري الدنيا والآخرة - الفقير أحمد بن علي ابن حجر الشافعي بمدينة حلب حرسها الله تعالى في أيام من شهر رمضان سنة ست وثلاثين وثمانمائة "
١) .
وفي آخر مقدمة المؤلف البرهان - وهي في سبع صفحات: ثلاث ورقات ونصف - ما يمكن قراءته: " بلغ الشيخ الفاضل المحدث الرحال نجم الدين محمد المدعو عمر بن فهد قراءة علي..وسمع..أبو ذر..، وأجزت له في روايته..، كتبه إبراهيم المحدث ".
ومن مصادر البرهان في هذا الكتاب: حواش كان كتبها شيخه صدر الدين الياسوفي على نسخته من " ميزان الاعتدال ".
كرر ذلك في عدة تراجم.
ومن مصادره: ما ذكره في آخر مقدمته، قال: " وإن كل ما عزوته إلى " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم الرازي فاني نقلته من مجلدة عندي انتقاها الامام الحافظ المكثر أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي من الكتاب المذكور، ذكر في أولها أنه ما أخل بشئ من الضعفاء، وأنه ترك بعض الثقات، والمنتقى المذكور عندي بخطه ".
والذي أريد الخلوص إليه بعد هذا: الوقوف على حقيقة الامر، هل للبرهان السبط عملان علميان على " الميزان "، كما هو ظاهر كلام تقي الدين ابن فهد الذي نقلته تحت رقم ١٨ أو عمل واحد، كما يستانس
من كلام ابنه نجم الدين ابن فهد والسخاوي، إذ اقتصرا على ذكر حاشيته على " الميزان "؟.
والذي بدا لي من دراسةالتاب الذي نقلت منه ما تقدم، مع ما أثبته البجاوي ﵀ من تعليقات البرهان على " اليزان ": أن السبط ﵀ كتب حواشي وفوائد على حاشية نسخته من " ميزان الاعتدال " ولما رآها من الكثرة بحيث يمكن أن تفرد في جزء كبير بدا له أن يفردها ويزيد فيها ما يمكن زيادته، ففعل، لكن على مقتضى شرطه الذي ألزم نفسه به في المقدمة التي نقلت قسما منها لهذا الغرض، وترك ما لا يتفق مع غرضه، فلم يفردها كلها.
ففي " نثل الهميان " فوائد كثيرة ليست في حواشي " الميزان " ومنها تراجم جديدة زائدة عليه، ومنها ما أصله في حواشي " الميزان.
ثم زاد عليها لما ضمنها " النثل "،، وفيها ما يتفقان فيه اتفاقا حرفيا تقريبا.
نعم، في المطبوع من حواشي " الميزان " ما ليس في " نثل الهميان "، ذلك لانها لا تدخل تحت شروطه التي التزمها - وقد قدمت نقل خلاصتها -، كقوله في " الميزان " ٤
٩١٦٧): " روى عنه ابنه وآخر "، فكتب السبط ﵀: " الآخر هو العلى بن أسد "، وهذه فائدة هامة، لكن لم يذكرها في " نثل الهميان " لانها ليست على شرطه.
فمن المفيد جدا: إخراج " الميزان الاعتدال " مع ما عليه من خدمات للائمة من بعده، ومنها: " نثل الهميان " بعد الوقوف على نسخة تامة واضحة، و" حواشيه " على نسخته من " الميزان " وتطبع تامة كاملة لا
[ ١٢٨ ]
مبتورة، وتنسب إليه كل كلمة كتبها، لا يهمل منها شئ دون نسبة، فقد أثبت ناشره السابق بعض حواشي البرهان ولم يرمز لها بحرف
س- كعادته، كما تراه في التعليق على ٤
٩٢٦٧، ٩٣٣٣)، ولا يبعد وجود غيرها، بل هذا ما استوقفني، فراجعت " نثل الهميان "، فوجدت التنبيهين فيه.
ويكون حينئذ بها العمل استيفاء خدمات هذا الامام.
وخلاصة ذلك: أن للبرهان خدمتين، كما هو مقتضى - أو صريح - كلام التقي ابن فهد، أما ابنه نجم الدين والسخاوي فكان كلامهما قاصرا على كتاب واحد، أبهمه النجم فلم يفصح هل أراد الحواشي التي على أطراف النسخة أو هذا الذيل؟
وأما السخاوي: فظاهر كلامه في وصفه أنه أراد هذا الذيل، فانه قال: " وحواش على كتب ثلاثة وهي " التجريد " و" الكاشف " و" تلخيص المستدرك " وكذا على " الميزان " له، وسماه " نيل
١- الهميان في معيا الميزان " يشتمل على تحرير بعض تراجمه، وزيادات عليه، وهو في مجلدة لطيفة، لكنه - كما قال شيخنا - لم يمعن النظر فيه ".
فهل مراد ابن حجر: لم يمعن النظر في " الميزان "؟ بمعنى: ترج السبط أشياء في " الميزان "، لم يناقش فيها الذهبي، ولم يستدركها عليه، أي: لم يتعمق معه في المناقشة والاستدراك.
أو: مراده: لم يمعن السبط النظر فيما كتبه، فوقع في بعض المؤاخذات؟ وصياغة نجم الدين ابن فهد لعبارته تشير إلى هذا الاحتمال الثاني، فانه قال: " وصنف التصانيف الحسنة المفيدة، منها: " نثل الهميان في معيار الميزان " مجلد، وذكر أنه لم يمعن النظر فيه؟ والله أعلم.
وتقدم أن ابن حجر قرأ هذا الكتاب حين كان بحلب سنة ٨٣٦، وكان قبل ذلك بدهر قد ألف كتابه " لسان الميزان "، فكان تقويمه وحكمه على " نثل الهميان " جاء على هذا المقتضى، لذلك لم يرضه تماما، يضاف إلى هذا ملاحظة أن ابن حجر لا يرفع رأسه إلى أي مؤلف كان.
والله أعلم.
ويحسن بي أخيرا أن أقول كلمة موجزة في الموازنة بين هاتين الحاشيتين: التي على " الميزان " والتي على " الكاشف ".
فاقول: إن " حاشية الكاشف " فيها استدراك جرح وتعديل كثير، وفيها تحرير لتاريخ الوفاة، وفيها ضبط أحيانا للاعلام، وما أثبته الاستاذ البجاوي في تعليقاته على " الميزان " من حواشي البرهان عليه: ليس فيه من الامر الثاني والثالث إلا القليل، أما الاول فهو مستمد من " الميزان ".
وفيها تنبيهات وإفادات ليست منه.
ولو قارنا بينها وبين " نثل الهميان ": لرأينا بينهما اتفاقا أحيانا، واختلافا أحيانا أكثر، بسبب اختلاف المنهج في الكتابين.
ففيه الشئ الكثير مما ليس هنا.
ومع ذلك فاني أستطيع القول بانه يوجد في حواشي " الكاشف " ما لا يوجد هناك، والامثلة على ذلك كثير، تظهر بالنظر والمقابلة، لا داعي إلى ذكر نماذج منها، لكني إدل على وصف جملة منها.
تلك هي
[ ١٢٩ ]
التي ينقل السبط فيها كلام العلائي في " جامع التحصيل " عن الرواة المعروفين بالارسال، فان الذهبي في " الميزان " يشير إلى ذلك ولا يفصل القول فيهم، لا لسبط ينقل عن العلائي تفاصيل من أرسلوا عنهم.
في جوانب إخرى تظهر للمتتبع.
بل رأيت في " حواشيه " هذه ما لم أره في " حواشيه " على " الميزان " ولا في " نثل الهميان " ولا في " نهاية السول "، من ذلك ما تجده في ترجمة عطية بن سعد العوفي وغيره.
٢٢ " - " نهاية السول في رواة الستة الاصول " وسماه التقي ابن فهد: " غاية السول " إن لم يكن تحريفا مطبعيا.
وهذا الكتاب هو أكبر كبت البرهان الرجالية، إذ هو في ٩٩٩ صفحة بخطه الدقيق الحواشي المليئة، ومتوسإ عدد أسطر الصفحة الواحدة ٣٥ سطرا، وفي كل سطر أكثر من عشرين كلمة لا سيما إذا لم يكن في أول السطر اسم المترجم، فانه يكتبه بحرف كبير، ومع ذلك يبقى عدد كلمات السطر أكثر من عشرين كلمة.
كتبه مؤلفه ﵀ في نحو السنة، فقد جاء في آخره ما نصه: " فرغ من تعليقه مؤلفه إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي، في سادس عشري ربيع الاول من سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالمدرسة الشرفية بحلب، الحمد لل وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وابتدأت في عمله من أثناء ربيع الاول، أو في ربيع الآخر من سنة ثمان وعشرين وثمانمائة ".
ونسخة المؤلف الاصلية محفوظة بمكتبة رضا رامبور بالهند، وصور عنها معهد المخطوطات العربية بالقاهرة صورة سنة ١٣٦٧، وعنها صورت الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة نسختها المحفوظة عندها في مجلدين برقم ٢٧٦٢، ٢٧٦٣، وعند صورة عن هذه الصورة.
وفي أعلى صفحة ١١ من الاصل المخطوط ما نصه: " الحمد لله.
قرأ علي الشيخ الفاضل الرحال نجم الدين محمد المدعو عمر بن الامام الفاضل تقي الدين محمد ابن فهد الهاشمي المكي من أول هذا المؤلف إلى حرف الهمزة، وناولته جميع هذا المؤلف في هذه المجلدة، وأجزت له روايته عني، وصح ذلك في مجلس يوم الاحد سابع صفر المبارك من سنة ثمان وثلاثين مثماني مائة بالمدرسة الشرفية بحلب.
قاله مؤلفه إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي.
والحمد لله، وصلى الله عليه سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم ".
ومنهج البرهان فيه منهج الذهبي في " الكاشف ": يقتصر على تراجم رجال الستة الاصول فقط، ويختلف عنه باعتباره " عمل اليوم والليلة " للنسائي جزءا من " سننه الكبرى "، ولم يعتبره المزي - ولا الذهبي من بعده - كذلك.
والذهبي يترجم في " الكاشف " أحيانا نادرة رجالا للتمييز، ومثله البرهان في هذا الكتاب، لكن عددهم أكثر.
وقد ذكر منهجه ومقاصده في مقدمة كتابه، وأنا ألخصها: أ - هو كتاب جامع متوسط لا طويل ممل، ولا قصير مخل.
ب - عرض في أوله سيرة نبوية مختصرة، كما فعل الميزي في أول " تهذيب الكمال ".
[ ١٣٠ ]
ج - ذكر في مقدمته جملة كبيرة من ألفاظ الجرح والتعديل وذكر مراتبها.
د - عرض لمسالة تعارض الجرح والتعديل في الراوي الواحد.
هـ - هل يقبل الجرح والتعديل من غير بيان السبب أو لا؟.
ووهل يكفي فيهما قول إمام واحد؟ ز - ثم ذكر فصولا في المبتدع والمدلس والمخضرم والمختلط والمجهول، وذكر بعد قليل أنه يلتزم النص على ذلك في ترجمة كل رجل فيه شئ مما ذكر.
ح - يذكر في المترجم ما قيل فيه جرحا وتعديلا باختصار.
ط - ويذكر بعض ما استنكر من حديث الرجل، إن كان المتقدمون ذكروا ذلك.
ي - يعتمد رمز
صح- الذي يكتبه الذهبي بجانب اسم الراوي المختلف فيه، علامة على أن المعتمد توتيته.
ك - رجاله رجال الستة كما تقدم، وفيهم من علق له البخاري، أو روى له مسلم في مقدمة " صحيحه "، ورجال " عمل اليوم والليلة " للنسائي.
ل - يذكر ما تعقب به مغلطاي الحافظ المزي، أو التراجم التي يستدركها عليه.
م - لا يميز زياداته ب " قلت " كما يفعل الذهبي في " التذهيب "، وابن حجر في " التهذيب ".
ن - لا يذكر من ماثر الرجل ومناقبه إلا القليل، تمشيا مع طبيعة الكتاب: الجرح والتعديل.
س - وقال أخيرا: " كفيت الناظر في هذا المولف التعب والفحص عن المؤتلف والمختلف، وضبط نسبه أو قبيلته أو بلده أو صناعته أو حرفته، وكذا من أذكره من مشايخه والاخذين عنه، وأضبط ذلك بالاحرف لا بالقلم ".
ثم قال: " وأرجو من فضل الله تعالى أن الناظر في هذا المؤلف لا يحتاج معه إلى كتب المؤتلف والمختلف، ولا إلى كتب الجرح والتعديل، أمو هما، ولا إلى من ترد روايته أم لا، ولا إلى كلت المراسيل، ولا أنه مدلس أم لا، ولا داعية أو مبتدع فقط، بل هو كتاب فارغ المؤنة في الرجل المذكور فيه ".
فبان بهذا أنه كتاب جليل الاهمية، لا يستغني عنه المشتغل بهذا الفن، وإهمال إخراجه غمط له، وحرمان لاهل العلم منه.
٢٣ " - " نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس " المشهورة باسم " عيون الاثر في فنون المغازي والسير ".
فرغ من تأليفه للمرة الثانية " عاشر شعبان من سنة ست وعشرين وثمانمائة، بمنزلة بالشرفية بحلب ".
اتفق مترجموه على أنه في مجلدين.
قال العلامة الطباخ ٥: ٢٠٣ تعريفا بنسخ هذا الكتاب: " موجود في المكتبة البهائية بحلب في ثلاثة مجلدات، ويوجد مجلدان في السلطانية بمصر، وهما الاول والثاني، وصل فيهما إلى غزوة الحديبية، ونسخة في برلين، ونسخة في باريس ".
[ ١٣١ ]
ونسخة المصنف منه محفوظة في مكتبة شيخ الاسلام عارف حكميت ﵀، بالمدينة المنورة، برقم ١٦٧، وعدد أوراقها ٣٠٢ ورقة.
وعلى وجه النسخة
وقفية- البهان السبط، وبتاريخ ٥ من ذي القعدة سنة ٨٢٦، وأشهد عليها قريبه وتلميذه محمد بن أحمد ابن العجمي المترجم برم ٤٠ من أسيرة آل العجمي، وتلميذه الآخر المحب ابن الشحنة، وكتبا شهادتهما بذلك، وكان خط المحب يشبه خط البرهان جدا.
وفي المصورات الفيلمية في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة نسخة في مجدلين برقم ٨٧١ في ٣٢٧ ورقة، ٨٧٢ في ٢٤٣ ورقة من دار العلوم - ندوة العلماء بلكنو - الهند، ونسخة أصلها في أربعة أجزاء ينقصها الاول فقط، أرقامها ٤١٤٧ في ٢٢٢ ورقة، ٤١٤٨ في ٢١٠ ورقة، ٤١٤٩ في ٢١٠ ورقة أيضا، وتاريخها عام ١١٥٤، وأصلها محفوظ في مكتبة ابن يوسف العمومية بمراكش.
٢٤ " - هوامش
١- " الاستيعاب " لابن عبد البر، هكذا سمي الكتاب على الوقة الاولى من نسخة جامعة عليكرة بالهند، وعنها صورة في معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة، برقم ٣٢٣، وقد صور الورقة الاولى والاخيرة منها الاستاذ البجاوي أواخر الجزء الرابع من " لااستيعاب " ٤: ١٩٧٨ - ١٩٧٩، وقال عنها ص ١٩٧٥: " وقد كان " هوامش الاستيعاب " من الكتب التي هدتني في كثير من الواضع إلى الصواب ".
ولم يثبت من كلامه في التعليق إلا النادر أو أقل منه.
وظهر لي من الصورة - وهي ضعيفة رديئة - أن الكتاب في ١١٥، أو ١٣٥ ورقة متوسطة الحجم، يخط فارسي حديث جدا، يفهم منها أن بعضهم جرد هذه " الهوامش " عن نسخة البرهان من " الاستيعاب ".
وعادة أهل العلم أنهم ما تصل يدهم إلى كتاب إلا ويحلون حواشي صفحاته بفوائد تحضرهم، الامام البرهان الحلبي منهم، فلو ذهبت أتتبع هذا الجانب لطال الامر وصعب، ومع ذلك فلا أرى أن مثل هذه التقييدات العابرة تسمى حاشية بمعنى أنها كتاب على كتاب.
ولو كان كذلك: لكان علي أولا أن أذكر حاشيته على " تقييد المهمل " للامام أبي علي الغساني الجياني ﵀، فان المكتبة الاحمدية بحلب تحتفظ باقدم نسخة للكتاب المذكور، وأصح نسخة، ودخلت في حوزة عدد من أهل العم، منهم الامام البرهان السبط، وحلى مواطن عديدة بفوائد قد تطول وقد تقصر.
لكني - كما قدمت - لا أرى ذلك يدخل في مسمى مؤلفاته.
هذا ما أمكنني الوقوف عليه أو على اسمه، وليس فيه زيادة على ما ذكره مترجموه إلا هذا الاخير، وكتابه في " التاريخ " المذكور برقم ٤.
والامر موقوف في هذا - وفيما سواه مما يتعلق بترجمة هذا الامام - على استقصاء النظر في عدد من الكتب، منها: " ثبته " من تأليفه، و" مشيخته "، من تأليف ابن حجر، والنجم ابن
فهد، و" كنوز الذهب " من تأليف ولده أب ذر، رحمه الله تعالى وسائر علماء الاسلام.
[ ١٣٢ ]