أ - توثيق نسبتها إلى مؤلفها:
١ - أول ما رأيت أن لسبط ابن العجمي حاشية على " الكاشف ": رأيت ذلك في ترجمته عند تلميذه النجم ابن فهد في " معجم الشيوخ " له ص ٤٩، قال: " وله حواشي على " صحيح مسلم "..، و" الكاشف " للذهبي ".
ثم رأيت ذلك في " لحظ الالحاظ " للتقي ابن فهد - والد النجم -، و" الضوء اللامع " ١: ١٤١.
ثم يسر الله تعالى لي الحصول على صورة عن " الكاشف " محلاة بها، بخط السبط نفسه، وأصلها محفوظ في خزانة المكتبة العثمانية بحلب تحت رقم ٢٢٦، وأنا لا أدري أنها هي.
فلما وقفت عليها فرحت بها جدا، وازداد فرحي واغتباطي بها لما رأيت كاتبها البرهان ﵀ وثقها بقوله بجانب اسم الكتاب: " ملكه إبراهيم سبط ابن العجمي الحلبي، وكتب عليه فوائد ".
ولولا هذه الكتابة لما وثق بها، ولما عرفها إلى من خبر خط البرهان من كتب أخرى له، لانه لم يكتب لها مقدمة ولا خاتمة.
وزاد الامر تأكدا ووثوقا بان الخط خطه وقلمه بالمقارنة بينه هنا وبين كتاباته الاخرى، مثل " نهاية السول "، و" نثل الهميان "، و" الكشف الحثيث " وغيرها.
فلا مجال لادنى توقف في صحة ذلك.
والحمد لله.
٢ - ولم يختر البرهان اسما لحاشيته، سوى أنه تلطف وسماها " فوائد " قيدها على حواشي النسخة، يستذكر بها لنفسه ما يتعلق بالرجل، أو يستفيد منها قارئ النسخة بعده، وتقدم قبل أسطر قوله: " ملكه إبراهيم وكتب عليه فوائد ".
ب - مقصده فيها: ٣ - لا ريب أن البرهان الحلبي لم يرد استقصاء الكتابة على جميع تراجم " الكاشف "، كما أنه لم يرد استقصاء الكتابة على الترجمة الواحدة من جميع وجوهها، إنما اهتم بامور نبه إليها في مقدمة كتابه " نهاية السول ".
قال ﵀ بعدما تكلم بايجاز عن " الكمال "، و" تهذيبه "، و" تهذيبه ": " وكتاب " الكاشف " مختصره، وكثيرا لا يذكر فيه تعديلا ولا تجريحا، ولا وفاة بعض الشيوخ لا رمزا ولا تصريحا ".
[ ١٣٣ ]
فكان مآخذه الاساسية على " الكاشف " تنحصر في هذين الامرين: ١ " - إهماله الجرح والتعديل لكثير من التراجم.
٢ " - إهماله تاريخ وفيات بعضهم.
والناظر في هذه
الفوائد- يجد أن جلها متوجه لسد هاتين الثغرتين، ومع ذلك ففيها جوانب أخرى.
٣ " - فيها ضبط ما ندر من الاعلام والانساب، وأكثر من ذلك في أول الحاشية.
٤ " - وتفسير ما ندر من الالقاب، مثل
٢٣، ١٠٧٥.
١٣٣٤) .
٥ " - وفيها استدراك على الرموز، مثل
١٠٧٦، ٢٢٨٩) .
٦ " - وفيها استدراك عدد يسير من التراجم، مثل
عند رقم ٢٤٣٠) .
ج - مصادره فيها: ٤ - أكثر مصادره اعتمادا عليه: " ميزان الاعتدال "، ويليه: " التذهيب " للمصنف - وأفاد
٦٨٧- أنه وقف على عدة نسخ منه - و" تهذيب الكمال " للمزي.
ويكثر من النقل عن " التجريد في أسماء الصحابة " للمصنف، و" الاستيعاب " لابن عبد البر، و" جامع التحصيل " للعلائي.
وينقل عن " ثقات " ابن حبان، و" ترتيبه " لشيخه الهيثمي.
ومن كتب شيخه العراقي: " الكنت على ابن الصلاح "، و" شرحه على ألفيته " الاصطلاحية، وكتابه في أسماء رواة الكتب الستة، لم يسمه هنا ولم يصفه، إنما ذكره في مقدمة " نهاية السول "، وهذا نص ما استطعت قراءته، فان الخط دقيق، وجاء الكلام على الحاشية متداخلا مع حواش أخرى، والصورة هنا غير واضحة، قال: " وكان شيخنا العراقي قد شرع في عمل كتاب يحتوي على أسماء رواة الكتب الستة، وفيه استدراكات على المزي، وصل فيه إلى أثناء الاحمدين، وقد قرأت بعض ذلك عليه، ثم تركه قبل خروجنا
من القاهرة في الرحلة الثانية ".
ومن كتب شيخه السراج البلقيني: " محاسن الاصطلاح ".
ومن كتب شيخه ان الملقن: " تحفة المحتاج ".
وينقل عن " مختصر في طبقات علماء الحديث " لابن عبد الهادي
١)، و" تهذيب الاسماء واللغات " للنووي، و" الاكمال " لابن ماكولا، و" المشتبه " للمصنف، و" الانساب " للسمعاني، و" مختصره " لابن الاثير، و" تقييد المهمل " للجياني، و" الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم، و" إكمال " مغلطاي.
وعن حواشي بعض الكتب، مثل: حواشي الدمياطي على " صحيح البخاري " وحاوشي الحافظ يوسف بن خليل الدمشقي الحلبي
٥٥٥ - ٦٤٨- على " إكمال " ابن ماكولا، وحواشي ابن سيد الناس على " الكمال " لعبد الغني المقدسي.
[ ١٣٤ ]
وهذه مصادر نفسية نادرة، فقد طبع " صحيح البخاري " لكن دون حواشي الدمياطي، وكذلك " إكمال " ابن ماكولا.
وينقل أحيانا
٢٥٩٢- عن مشايخه، ولا يسميه.
ومن مزايا هذه الحاشية المباركة اللطيفة: أن البرهان ﵀ يكاد يكون قد استوفى ما عند الترمذي في " سننه " من كلامه على الرجال، حتى اضطني ذك إلى استقراء " سنن الترمذي " واستخراجچ أقواله على بطاقات، ليتيسر العزو إليه.
وكذلك أكثر من نقل كلام النسائي في " سننه " على الرجال، فاسعفني في ذلك الفهرس الذي عمله شيخنا العلامة الاستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة حفظه اله تعالى، من جملة ما عمله من فهارس للسنن المذكورة، جزاه الله خيرا.
والحديث عن مصادره يستدعيني إلى الحديث عن عدة نقاط: الاولى: تتعلق بكتاب " تهذيب الكمال ".
كانت تمر بي حواش كثيرة تستريبني في كون اامام السبط وقف على " تهذيب الكمال "، وحواش كثيرة يصرح فيها بالنقل المباشر عنه! وكنت أدفع الريب بقولي: بعيد
جدا من مثله أن لا يكون عنده نسخة من الكتاب، نظرا إلى أهميتهمن جهة، ونظرا إلى مكانة الرجل من جهة أخرى، ونظرا إلى عمله ثالثا، ذلك أنه صاحب " نهاية السول " وهاتين الحاشيتين على " الميزان " و" الكاشف "، فمن يدخل في مثل هذه الاعمال العلمية يكون " تهذيب الكمال " من أوليات مصادره!.
ثم احتملت أن يكون عنده بعض أجزاء منه ينقل عنها مباشرة، وما لم يكن عنده كان ينقل عنها بواسطة " تذهيب التهذيب " للمصنف.
وهذا كثير، من ذلك
١٨٣٦، ١٨٨٩)، وفي تعليقه على
٣٩٤- نقل عن لمزي بواسطة العلائي في " جامع التحصيل ".
ثم تأكد هذا الاحتمال بقول السبط نفسه في مقدمة " نهاية السول " وهو يعدد الدوافع التي حملته على تأليفه، قال: " أما بعد: فلما كان كتاب " تهذيب الكمال " لشيخ شيوخنا الحافظ الجهبذ جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي: كتابا جليلا، مستوعبا طويلا، ليس ببلددتنا الآن منه نسخة، ولا يقدر على تحصيله إلى من بذل في ذلك جهده ووسعه.."، فيكون قوله: " ليس ببلدتنا الآن منه نسخة " أي: كاملة.
ورأيته اتفاقا لا على سبيل التتبع ينقل في " نهاية السول " عن " تهذيب الكمال " بواسطة " تذهيبه ".
من ذلك: قوله في ترجمة وقاص بن ربيعة العنسي ص ٨٣٢ من المخطوطة: " ذكره ابن حبان في " الثقات ".
كذا في " تهذيب " الذهبي، والظاهر أنه في أصله " أي: " تهذيب الكمال "، وهو كذلك فيه ٣ / ١٤٦٣، " التذهيب " ٤: ١٤١ / آ، و" الثقات " ٥: ٤٩٦، ولو كشف عنه في " الثقات " أو في " ترتيب الثقات " لشيخه الهيثمي لات باليقين بدل الظن، وهما من مصادره المباشرة!.
وقال أيضا في ترجمة ابن سفينة ص ٩٦٨: " عن أم سلمة، وعنه عمر بن كثير بن أفلح، ولسفينة من
[ ١٣٥ ]
الاولاد، عمر، وإبراهيم، وعبد الرحمن.
انتهى ما في " التذهيب "، واظاهر أنه تبع أصله، لكن لم يرو عنه غير عمر، ولهذا لم يترجم المزي ولا الذهبي إلا لعمر، وهذا مصير منهما إلى أنه عمر.
والله أعلم ".
وهو كذلك في " التذهيب " ٤: ٢٤٤ / ب، و" تهذيب الكمال " ٣ / ١٦٦٣.
وترجمة عمر في " تهذيب " المزي ٢ / ١٠٢٢، و" تذهيب " المصنف ٣: ١٩٣ / آ، وأفاد ابن حجر أن اسم ابن سفينة عمر أيضا.
فهذا - ونظائره في هذه الحاشية - يؤيد صحة ما احتملته.
والله أعلم.
الثانية: تتعلق بكتاب " إكمال تهذيب الكمال " لمغلطاي.
من المعلوم شان هذا الكتاب ومكانته العلمية العالية، وكثرة استدراكاته على أصله " تهذيب " المزي، ولم يسع الحافظ ابن حجر - على ما بينهما - إلا أن يتبطنه في " تهذيبه "، ويضم خلاصته إلى خلاصة كتاب المزي ويقول في المقدمة: " لو لم يكن في هذا المختصر - " تهذيب التهذيب " - إلا الجمع بين هذين الكتابين في حجم لطيف: لكان معنى مقصودا ".
والملاحظة التي أريد أن أبديها: أن السبط ﵀ كان قليل الافادة من " الاكمال " بل: نادرها.
ولا أدري ما السبب، لكنه أحد احتمالات ثلاثة: - إما أنه لم يكن عنده " الاكمال، وهذه النقول النادرة التي نجدها، لعله ينقلها من نسخة ليست عنده، كما نقل بعض فوائد من " بيان الوهم والايهام " وليس عنده كما تقدم ص ٣٣، وهو احتمال بعيد جدا، يخالف ما تقدم نقله ص ١٣١ عن منهج السبط في " نهاية السول ".
- وإما إنه شارك في المنارة التي كانت بمصر بين مغلطاي المتوفى سنة ٧٢٦، والعلائي المتوفى سنة ٧٦١، وورث العلائي ذلك تلميذه العراقي، وورثها عنه تلميذه ابن حجر، وعن ابن حجر ورثها تلميذه السخاوي، فلعل السبط ورثها عن شيخه العراقي؟ رحم الله الجميع.
وهذا لا يعجبني أيضا، للسبب نفسه.
- وإما أن طبيعة هه الحاشية لا تحتمل الافادة من ذاك الكتاب، فلما جاء إلى " نهاية السول " استفاد منه.
والله أعلم بالواقع.
الثالثة: وتتعلق بسلامة مصادره من التحريف.
والاصل في مصادر العلماء أن تكون موثوقة مطمئنا إليها، مقابلة مصححة.
وقد تخرج عن هذا الاصل.
١ " - أشار البرهان السبط ﵀ في ترجمة سلمة بن الفضل الابرش إلى شئ في نسخته من " ثقات " ابن حبان، فنقل عن " الميزان " ٢
٣٤١٠- أنه توفي سنة إحدى وتسعين ومائة، وقال: " وفي نسخة " ثقات " ابن حبان: مات بعد السبعين ومائة، فيحرر "، وكتب فوق كلمة " السبعين ": " كذا "، لشكه بصحة ما فيها، مع أن في النسخة المطبوعة: " مات بعد التسعين ومائة ".
وفي " نهاية السول " ص ٢٤٨ من المخطوطة نقل تاريخ وفاته عن " ثقات " ابن حبا: " بعد ٧٠ ومائة ".
ثم قال: " أخشى أن يكون ما كتب من " الثقات " من تاريخ الوفاة غلطا من ناقل ".
وصرح وأفصح عن حالها في ترجمة هارون بن زيد بن أبي الزرقاء فقال: " ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: مات سنة خمسين ومائتين.
كذا رأيته في نسخة من " الثقات "، ونقله مغلطاي عن " الثقات ": بعد سنة خمسين.
والنسخة التي نقلت منها فيها سقم ".
وهذا حال نسخة ابن حجر من الكتاب نفسه، فانه أبدى تشككه فيها أولا في ١: ٢٨٥ من التهذيب "،
[ ١٣٦ ]
قال " لجوزت أن يكون الوهم من النسخة "، ثم صرح ٨: ٤٠٣ فقال في ترجمة قيس بن مراوان: " ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: ورى عنه حبيب، كذا في النسخة، وهي سقيمة، ولعلها: خيثمة، وتصفحت " إلى: حبيب، لان المزي قال: روى عنه خيثمة.
وكذلك صرح بسقمها في " لسان الميزان " ٢: ٤٤٢ ترجمة رافع بن سلمان أو سالم.
وهذا حال نسخته الخاصة به التي يعتمدها، لكنه عند المشكلات كان يرجع إلى نسخ أخرى، فلا تعارض بين قوله هذا، وأقواله الاخرى ١: ١٨٢، ٣٣٦، ٣: ٣٧٢.
وفي " التهذيب " ١٠: ٣٤٧، و" لسان الميزان " ٣: ٣٠٣ اتهم الحافظ نسخته من " التاريخ الكبير " بسقط فيها.
٢ " - وينقل البرهان عن " تهذيب الاسماء واللغات " تاريخ وفاة أوس بن الصامت: " سنة اثنتين وثلاثين، وقى سنة اثنتين وسبعين "، وكذلك نقله في " نهاية السول " ص ٦٩ دون تسمية للمصدر، ونبهت في التعليق عليه أن صوابه كما في المصدر المطبوع نفسه وغيره: " سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ".
٣ " - وحكى في ترجمة زيد بن أبي الشعثاء عن " الميزان " أنه قال: " وعنه أبو مليح وحده "، هكذا جاء في نسخته من " الميزان "، ونبه إليه ناشره، وصوابه: أبو بلج، وهو الفزاري.
٤ " - ونقل في ترجمة أبي إدريس الخولاني عن " جامع التحصيل " قول العلائي: " يروي عن عمرو بن معاذ "، وصوابه: " يروي عن عمر، ومعاذ ".
وتتبع هذا الامر من كتب العلماء فيما ينقلونه عن المصادر الاخرى، هو على جانب من الاهمية عظيم،
وجمعه من بطون الكتب جدير بالاهتمام، وله من الآثار الحميدة ما لا يكشف الصواب فيه إلا بتتبعه، كما أن له من الآثار السيئة - عند ذوي النفوس المريضة - ما لا يدرك مداه.
وستاتي أمثلة أخرى - إن شاء الله - عند الحديث عن فوائد الرجوع إلى المصادر الاصلية ص ١٦٢.
د - مزاياه وفوائده: ١ " - الدقة والامانة أمران طبعيان في علمائنا ﵃، ولولا أن الدراسة تقتضي الاشارة إلى ذكره.
فمن دقة البرهان ﵀: أنه نقل في ترجمة موسى بن إبراهيم المخزومي عن " الميزان " تضعيف أبي داود له، وقال: " وفي " الميزان " بعد هذا مخرج - أي: لحق - ثم كتب على الهامش: وقال علي: وسط، ولم يصحح بعده.
كذا في النسخة التي وقفت عليها ".
فلم ينسب إلى " الميزان " ما كتب على حاشيته، لان الكاتب لم يختم هذه الكلمة بتصحيحها.
أي: يكتابة كلمة " صح " آخرها، علامة على أنها من أصل الكتاب ومن كلام مؤلفه، كما هو شان أهل الدقة!.
كما أنه لم يهمل هذه الفائدة لانها لم تختم بكلمة " صح "، بل نقلها وأفادنا إياها، وأفادنا معها التزام الدقة والامانة.
فرحمه الله تعالى.
[ ١٣٧ ]
ومن أمانته - وهي صفة واضحة جدا في كتاباته -: أنه ينسب نقوله وفوائده إلى قائليها، إن كان نقله عنه مباشرة، ويسمي واسطته إن كان بالواسطة، ولا يتحرج.
١ " - فمنذلك: قوله في ترجمة دحيبة: " ذكرها ابن حبان في الذال المعجمة - أي: ذحيبة - على ما قاله شيخي نور الدين الهيثمي في " ترتيبه للثقات ".
فلم ينسب ذلك إلى " الثقات " مباشرة، متجاوزا الواسطة التي استفاد منها الفائدة، وفي حال كون ذلك صوابا يكون قد نسب الفضل إلى أهله، وإن كان غير ذلك يكون قد أبرا نفسه من العهدة.
٢ " - وكتب حاشيةعلى ترجمة يعلى بن أمية - أو: منية - ﵁، نقل فيها نقولا عديدة، عن المصنف، وابن الصلاح، والزبير بن بكار، وابن ماكولا، وابن عبد البر، والطبري، والمزي، وختمها بقوله:
" نقلت بعضه من كلام شيخنا العراقي، مراجعا ما عندي من المصنفات المذكورة ".
فتأمل قوله: " نقلت بعضه " وتاس، وتذكر ما في " الجواهر والدرر " للسخاوي ١: ١٢٠: " صح عن سفيان الثوري أنه قال ما معناه: نسبة الفائدة إلى مفيدها من الدق في العلم وشكره، وأن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره ".
وقول الامام ابن عبد البر ﵀ في " جامع بيان العلم وفضله " ٢: ٨٩: " يقال: إن من بركة العلم أن تضيف الشئ إلى قائله ".
وقول الامام النووي ﵀ في " بستان العارفين " ص ٢٨ - وهو بتكلم عن حديث " الدين النصيحة " -: " ومن النصيحة: أن تضاف الفائدة التي تستغرب إلى قائلها، فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله، ومن أوهم ذلك وأوهم فيما ياخذه من كلام غيره أنه له: فهو جدير أن لا ينتفع بعلمه، ولا يبارك له في حاله.
ولم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائليها.
نسال الله تعالى التوفيق لذلك دائما ".
وكان ﵀ يحتاط ويستوثق لنفسه حين يريد مناقشة المصنف في لفظة تحتمل الثبوت عنه وعدمه، فمن ذلك: أن الذهبي قال في ترجمة عبد الله بن زمعة القرشي: " أخو سودة أم المؤمنين " فعلق عليه أولا بان هذا: " ليس بجيد، إنما أخوها عبد بن زمعة " وأما عبد الله هذا فهو " ابن أخت أم سلمة أحد الاشراف ".
ثم قال: " ثم راجعت نسخة صحيحة مقروءة على ابن رافع تقي الدين فلم أر فيها: أخو سودة أم المؤمنين، وهذا الصواب ".
مع أنها ثابتة في الاصل، كما نبهت إليه، فحق الاستدراك على المصنف.
- ومن فوائده النادرة: ١ " - نقله في ترجمة سليمان بن صالح سلمويه عن العقيلي - بواسطة أبي علي الغساني - قوله: " كان عندهم ثقة "، وهي قائدة م أرها في المتداول من كتب الجرح والتعديل.
٢ " - ونقله توثيق صدقة بن بشير
٢٣٨١- عن ابن ماكولا.
وليس في التهذبين شئ.
[ ١٣٨ ]
٣ " - ومنها: ضبطه الدقيق التام ل: آده، في ترجمة شراحيل بن آده الصنعاني، والديد فيه نقله عن
أبي علي الغساني أن الهاء منه ساكنة وقفا ووصلا.
٤ " - ونحوه ما علقته على ترجمة شاذ بن فياض، فانظره.
٥ " - واستدراكه ترجمة الضحاك بن عبد الله القرشي، عند رقم ٢٤٣٠، وقد فاتت المزي ومن تبعه.
٦ " - وكذلك استدراكه ترجمة مسهر بن عبد الملك بن سلع، عند رقم ٥٤٤٤، حديثه في " سنن النسائي الكبرى " رواية ابن الاحمر، ونبه إلى أن المزي ذكر حديثه في " تحفة الاشراف "، وغفل عن الرمز له في " تهذيب "!.
هـ - ما يؤخذ عليه: ومما لا بد منه في الدراسة: التنبيه إلى بعض ما يقع من كل مصنف وكاتب بحكم الطبع الانساني، والضعف البشري.
١ " - فمن ذلك: قال الذهبي في " الميزان " ترجمة سعيد بن زرعة الحمصي ٢
٣١٧٨): " روى عنه مرزوق الشامي "، ولم ينبه ناشره إلى اختلاف في النسخ التي عنده وخاصة نسخة السبط التي يرمز لها بحرف س، وعلق السبط هنا نقلا عن " الميزان ": " روى عنه سعيد بن مرزوق الشامي "! وليس بصواب.
ويلفت الانتابه شئ في " النهاية السول ".
كتب أولا: " روى عنه سعيد بن مرزوق الشامي "، ثم ضرب على: " سعيد بن " بخط فوقه.
فما وراء ذلك؟.
هل كتب في الموضعين اسم الرجل من ذاكرته، وتنبه للصواب في " نهاية السول " ولم يتنبه له هنا؟ أو أن في نسخته من " الميزان ": سعيد بن مرزوق، فتابعه في " الحاشية " ولم يتنبه، وتنبه له هناك؟ الله أعلم.
ومرزوق الشامي له ترجمة هنا برقم
٥٣٥٩) .
٢ " - ومنذلك: قوله في ترجمة سعد مولى الصديق: " قال مغلطاي: لم أر أحدا ماه سعدا، ثم ذكر تسميته بسعيد بزيادة ياء عن جماعة كثيرة عددهم ".
هكذا نقل عن مغلطاي، واذلي في كتابه " الاكمال ": حكاية أنه سعد لا سعيد عن خمسة وعشرين إماما، واستنكاره من المزي كيف سماه سعيدا " ولخصابن حجر في " التهذيب " ٣: ٤٨٥ كلام مغلطاي فحكى " إطباق أئمة أهل النقل على أنه سعد باسكانالعين ".
٣ " - وقال في ترجمة الصعق بن حزن البكري: " وثق الصعق يحيى بن سعيدد وأبو زرعة.."، مع أن مصدره في هذه التعليقة " الميزان " ٢
٣٨٩٣)، وفيه: " وثقه يحيى وأبو زرعة.."، فلم ينسبه: ابن سعيد أو ابن معين، فراجعت رواية الدوري عن ابن معين ٢: ٢٧٠
٣٤٣١- فرأيته نقل توثيق ابن معين له، ولم أجد نقلا فيه عن يحيى بن سعيد.
٤ " - وحصل له مثل هذا في ترجمة مطر الوراق، فانظره.
٥ " - وقال معلقا على ترجمة عطاء بن أبي مصلم الخراساني: " أرسل عطاء بن أبي مسلم عن بان عباس، ولم يدرك ابن عمر، قاله أبو حاتم، وقال أبو زرعة ".
مع أنه ليس لابي حاتم كلام في رواية عطاء عن ابن عباس.
[ ١٣٩ ]
ويجد القارئ في التعليقات أمثلة أخرى، ولولا ما أعان الله تعالى عليه ووفق، من مراجعة الاصول التي ينقل عنها البرهان: لما تيسر كشف هذا ولا غيره من الفوائد التي يجدها القارئ في هذه الحواشي.
أسال الله تعالى التوفيق في الامور كلها.
ووصف النسخة شكلا ومضمونا: وصف النسخة شكلا: أولى ما يقدم الكلام فيه: التنبيه إلى تميز خط الامام البرهان الحلبي عن خط العلامة ابن الاسكندري صاحب النسخة الاول، كي يطمئن القارئ إلى عدم تداخل كلام الرجلين وضياع شئ من فوائد البرهان.
١ " - إن خطا البرهان السبط يتميز كل التميز عن غيره، بقلمه، وبقاعدة خطه، وبكتابته الدقيقة، بخلاف خط ابن الاسكندري.
وما كنت أشتبه بشئ، من هذا القبيل، والحمد لله.
٢ " - وطريقة البرهان في الربط بين الترجمة أو الكلمة منها، وبين ما يريد أن يكتبه عليها: - إما أن يكرر الكلمة أو الاسم على الحاشية ثم يكتب ما يريد.
- وإما أن يضع لحقا إلى جهة اليمين أو اليسار فوق الكلمة التي يريد التنبيه إلى ما فيه.
وحينئذ لا يكررها.
- وقد يكتب كلمة: حاشية، أو يختصرها بحرفين، أو طرف حرف الشين، وينقطها، وقد لا ينقطها: حش، ش، س.
٣ " - وغالبا ما يختم حاشيته بدائرة منقوطة الوسط، وقد لا ينقطها، وهي عائة المحدثين حين يكتبون نسخهم من كتب السنة، يختمون الحديث بدائرة، فإذا فرغوا من النسخ وقابلوا ما نسخوه، وضعوا نقطة وسط هذه الدائرة، علامة على أنهم قابلوه.
فكان البرهان كان يفعل ذلك علامة على فراغه من كتابة الحاشية، وعلى تمامها، أو: على أنه أعاد النظر في قرائتها وصياغتها.
٤ " - وهو يستعمل قواعد المحدثين في ضبط ما يكتب ويقيد، فكثيرا ما يضع علامة إهمال الراء والسين، والحاء والعين، ويكرر كتابة الكلمة التي تضطرب كتابتها معه، ويكتب فوقها: بيان.
٥ " - وقد ازدحمت حواشي بعض الصفحات بكتاباته وإفاداته، ولولا دقة قلمه وكتابته لما اتسعت بعض الصفحات لبعض حواشيها.
٦ " - وساعده ذلك على أن يكتب بعض إفاداته خلال الاسطر، وتحت الكلمة الواحدة، مما الزمني التأني الشديد في استخراج كلماته الدقيقة من ثنايا حروف الكلمات، خشية أن يفوتني شئ منها.
٧ " - نعم بعض يسير من حواشيه بقلم غليظ، فكأنه ﵀ كتب أول أمره تعليقات قليلة على الكتاب، حين كان يرجع گليه بين الفينة والفينة، فيكتب ما يرى حاجة گليه، ثم تبلورت له فكرة التوجه للكتابة عليه بكامله.
[ ١٤٠ ]
دلني على ذلك تعدد قلمه على ثلاثة وجوه: - فبعض حواشيه بقلم غليظ، وهي حواشنادرة العدد.
- وبعضها بقلم ألطف، وهي من حيث العدد تزيد قليلا على ما قبلها.
- وأكثرها وأغلبها بقلمه الناعم الدقيق
١)، بحيث إلني اضطررت إلى تكبير الورقة المخطوطة إلى ضعف مقاسها الاصلي، حتى اطماننت إلى قراءة خطه، وأنه لم يفتني شئ منه أبدا إن شاء الله.
ومن حواشيه الاولى: ما كتبه على ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الاسلمي، والاسود بن ثعلبة.
ومن حواشيه الثانية: ما كتبه على ترجمة أسيد بن المتشمس، والاغر الذي له صحبة.
ويدل على أن كتابته كانت على مراحل: أن الحاشية الواحدة أولها بقلم غليظ، وتكملتها بقلم دقيق، حصل له هذا في عدد يسير جدا من التراجم، منها ترجمة بريدة بن سفيان.
والله أعلم.
٨ " - والنسخة كلها سليمة، سواء نص " الكاشف " أو " الحاشية " لم تدخلها أرضة ولا رطوبة تعكر النسخة أو نصها.
إلا أن البرهان ﵀ كانت تطول معه معه بعض الحواشي، أو تكثر، فيضطر إلى أن ياتي ببعض الكمات على أقصى حاشية
٢- الصفحة، وحين بصويرها لم تظهر أجزاء بعض الكلمات، لكن كان سياقها يوضح كثيرا منها، مثل: ابن مع، وواضح أنه: ابن معين، وكثير منها ما كان يضح حين الرجوع إلى مصادره، ولم يبق إلا نزر يسير جدا منها لا يتجاوز العد باصابع اليد الواحدة لم يتضح لي، وقد نبهت إليه.
والله الموفق.
[ ١٤١ ]