هذا العنوان يحتمل معنيين، وقد قصدتهما: يحتمل معنى وقوع القارئ في تحريف يحصل له، فيرحفه عن الصواب.
ويحتمل معنى وقوع القارئ في تحريف حصل لغيره فمشى هو عليه، ولم يتنبه له.
أما المعنى الاول: فواضح، ولا حاجة بي إلى شرحه، وينظر في مقدمة " تصحفات المحدثين " لابي أحمد العسكري ﵀، التصحيف والتحريف: معناهما، وخطرهما، و..، ومع ذلك فستاتي أمثلة على ذلك.
وأما المعنى الثاني: فهو الذي يهمنا هنا، وهو ضرورة يقظة القارئ يقظة تحصنه من الوقع فيما وقع لغيره - على إمامته - متابعة له على التحريف الذي حصل له.
وهذه اليقظة هي سبيل رئيسي للسلامة من المتابعة على الخطا، لكنها لا تتيسر لانسان في كل كلمة أو اسم، فالسبيل الآخر العاضد لها هو مراجعة الاصول والمصادر التي ينقل عنها من تقرا له، فقد تتحرف
الكلمة بكلمة أخرى تقرب منها في المعنى، فتاولها وأنت تقرأ، وتمشيها، فإذا تيسر لك الرجوع إلى المصدر انكشف لك وجه الصواب.
وقد يتحرف عليك اسم الراوي، أو اسم رجل في عمود نسبه، فلا تتنبه له، لان الاسماء لا ضابط لها من معنى أو إعراب، وسبيل كشف تحريف الاسماء: حفظها أو مراجعة المصادر الاخرى.
وتقدم قولي مرارا: إنه انكشف لي من جراء مراجعة المصادر الاصلية وقوع تحريف كثير جدا في المصادر المطبوعة، وهذا ما لا يخالف فيه أحد، ولا حاجة بي إلى ذكر أمثلة عليه.
لكن الذي أريد أن أقوله تحت هذا الاحتمال الثاني: إنه انكشف لي تحريفات حصلت في مصادر بعض الائمة الذين أصبحت كتبهم مصادر عالية لمن جاء بعدهم، وهذا أمر خطير يستدعي منا مراجعة كل نقل في مصدره الذي استقى منه المؤلف، أو اقتبس منه أي كاتب.
وهذه بعض الامثلة، سواء كانت تتعلق برجال " الكاشف " أو لا.
١ " - إسماعيل بن شروس الصنعاني، ترجمه البخاري في " تاريخه الكبير " ١
١١٣٨- وقال: " قال
[ ١٦٢ ]
عبد الرزاق عن معر: كان يثبج الحديث ".
أي: يخلط في روايته ولا ياتي بالحديث سليما على وجهه.
وهي كلمة نادرة الاستعمال على ألسنتهم، وممن استعملها غير معمر: الامام أحمد ﵀، ففي " مسائل أبي داود للامام أحمد " - المسائل الحديثية - أواخر " باب أهل البصرة " السطر التاسع من الورقة ١٤ من أصل ١٦ ورقة، قال أبو داود: " سمعت أحمد قيل له: روح أحب إليك أو أبو عاصم؟ قال: كان روح يخرج الكتاب، وأبو عاصم يثبج الحديث ".
وجائت كلمة " يثبج " واضحة تماما، نقطت جميع حروفها مع قدم النسخة، فانها مكتوبة " في شهر ربيع الآخر سنة أربعمائة ".
وقد ترحفت هذه الكلمة على ابن عدي - على تقدمه في هذا الفن -.
فقد روى في " الكامل " ١: ٣١٤ كلام البخاري هذا عن شيخه تلميذ البخاري: ابن حماد - وهو الدولابي صاحب " الكنى " - وجاء عنده هذا اللفظ: " قال معمر: كان يضع الحديث "! !.
ثم روى كلمة معمر هذه من طريق الاثرم عن المام أحمد، وجاء في المطبوع منه: " كان ينتج
الحديث ".
وما أره إلا تحريفا مطبعيا، صوابه: يثبج، كما ياتي.
أما التحريف الاول فليس مطبعيا، بل اللفظ المطبوع - " كان يضع الحديث " - هو اللفظ الذي كتبه ابن عدي بدليل نقل الذهبي له في " الميزان " ١
٨٩٥)، وهذا لفظه: " قال ابن عدي: قال البخاري: قال معمر: كان يضع الحديث.
وقال عبد الرزاق: قلت لمعمر: ما لك لم ترو عن ابن شروس؟ قال: كان يثبج الحديث ".
فكلمة معمر هي هي في رواية البخاري وأحمد، وتحرفت على ابن عدي في نسخته من " التاريخ الكبير " إلى: يضع، وسلمت في نسخته من رواية الاثرم عن أحمد.
وزاد الطين بلة، والتحريف سقما: أن اذلهبي ﵀ قال في " المغني " ١
٦٧٢): " كذاب، قاله معمرا ".
فتصرف في نقلها عن ابن عدي الذي تحرفت عليه، فتحولت من " يثبج، إلى: يضع، إلى: كذاب.
وقال في " ديوان الضعفاء " له
٤١٢): " كذاب " ولم ينسبه إلى قائل.
فانطمس الامر، وضاع الصواب، وازدوج التريف، وصعب كشف الحقيقة، ولا سبيل إلى ذل إلا بالرجوع إلى المصادر الاولى المحققة باتقان ودقة.
أما أن أرجع إلى " الميزان " وأعتبره أصلا في كل شئ: فلا، بل لا بد من الرجوع إلى أصوله، ومن أهم أصوله " الكامل "، و" الكامل " ياخذ عن ابن معين وأحمد والبخاري كثيرا - وياخذ عن غيرهم قليلا - فلا بد من الرجوع إلى أصوله هذه أيضا، إذ لولا السير وراء هذه السلسلة لما انكشف مثل هذا الامر الخطير!.
وإلا فمن الذي يعارض هذا التوارد الكثير: الذهبي في " الميزان " و" المغني " و" الديوان "، وابن حجر في " اللسان " ١: ٤١١ وسبط ابن العجمي في " الكشف الحثيث "
١٤٥)، وابن عراق في " تنزيه الشريعة " ١: ٣٩؟ !.
[ ١٦٣ ]
ولهذا فاني أرى لزاما على المشتغلين باخراج التراث وخدمته خدمة متقنة: التوجه إلى إخراج الكتب الاصول القديمة، التي هي أمهات لغيرها، مهما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
والله ولي التوفيق.
٢ " - وفي الرواة رجلان يقال لاحدهما: زيد بن حبان الرقي، وللثاني: زيد بن حباب العكلي، وقد قال ابن معين في الرقي: " لا شئ "، قاله لاسحاق بن منصور لما ساله عنه، نقله ابن أبي حاتم في " الجرح " ٣
٢٥٣٦) .
وقال ابن معين أيضا في العكلي: " ثقة "، قاله لعثمان الدارمي، كما في " تاريخه "
٣٤٢)، ولفظه: " قلت: فزيد بن حباب؟ فقال: ثقة ".
لكن وقع في نسخة ابن عدي من " تاريخ الدارمي " تحريف، ففيه: " قلت: فزيدبن حبان؟ فقال: ثقة "، ويؤكد أن هذا تحريف: كون ابن أبي حاتم نقل كلام عثمان الدارمي ٣
٢٥٣٨ على صوابه، كما جاء في المطبوع منه.
٣ " - وجاء في " تاريخ الدارمي " أيضا ما رقمه ولفظه: " ٥٢٣ - قلت ليحيى: عبد الله العمري ما حله في نافع؟ فقال: صالح.
٥٢٤ - قلت: فالليث - أعني ابن سعد - كيف حديثه عن نافع؟ فقال: صالح ثقة ".
هذا ما جاء في " تاريخ الدارمي "، وكانه حصل سقط في نسخة ابن عدي منه - أو سبق نظر منه - بسبب تكرار كلمة " صالح " في الترجمتين، فسبق نظر ناسخها من الترجمة الاولى إلى الثانيد، فجاء في " الكامل " ٤: ١٤٥٩: " قلت ليحيى: عبد الله العمري ما حاله في نافع؟ فقال: صالح ثقة ".
فيكون ابن معين قد وثق رواية العمري عن نافع، وليس كذلك، وإنما هو سقط وتجاوز نظر من ترجمة إلى ترجمة.
والله أعلم.
وقد تبع ابن عدي عليهذا الخلل: الحافظان اذلهبي في " الميزان " ٢
٤٤٧٢)، وابن حجر في " التهذيب " ٥: ٣٢٨ آخر الترجمة، وكان سببه عدم مراجعة الاصول؟ والله أعلم.
٤ " - وفي " تاريخ الدارمي " أيضا
٧٨٣): " قلت ليحيى: فمالك بن عبيدة الديلي تعرفه عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ: لولا رجال خشع؟ فقال: ما أعرفه ".
وهكذا جاء لفظه عند ابن أبي حاتم ٨
٩٤٨)، فالضمير في صيغة السؤال " تعرفه " يعود على مالك، ولا شئ قبله مذكور سواه، والجواب عائد عليه.
في حين أن اللفظ جاء عند ابن عدي ٦: ٢٣٧٧: " قلت ليحيى بن معين: فمالك بن عبيدة الديلي،
عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ: " لولا رجال خشع " تعرفه؟ قال: لا أعرفه "، ففهم ابن عدي عود الضمير على أقرب مذكور، وهو فظ الحديث، لا روايه، لذلك قال عقبه: " هذا الحديث الذي قال ابن معين لا يعرفه: حدثناه عبدان، وعبد الله بن محمد بن نصر بن سليم الرملي، وابن سليم، قالوا " وساق سنده ومتنه!.
٥ " - وفي " تاريخ الدارمي " كذلك
٤٨٦): " قلت: فعبد الله بن نعمان، عن قيس بن طلق؟ قال: شيوخ يمامية ثقات ".
فتحركف على ابن أبي حاتم في " الجرح "
٩٥٦)، ٧
٥٦٨- إلى: عبد الله بن يعمر، ذلك لان السابقين كانوا يكتبون
نعمان- دون ألف: نعمن، وإذا رجعنا إلى عصر ابن أبي حاتم، ولا حظنا عدم نقطهم
[ ١٦٤ ]
للحروف - إلا نادرا - رأينا تشابها كبيرا بين الرسمين: نعمن، نمر، فليس بينهما إلا أن نرفع طرف الراء قليلا ليتحد الرسمان.
ويؤكد هذا من صنيع ابن أبي حاتم نفسه أنه لما ترم عبد الله بن نعمان لم يذكر فيه كلام ابن معين، مع أنه حريص جدا الحرص على نقل أقوال ابن معين، كما هو معلوم.
٦ " - وسال الدارمي ابن معين أيضا فقال له
٧٨٠): " فمحمد بن عمار بن سعد؟ فقال: لا أعرفه "، فتحرف على ابن أبي حاتم ٨
٦٥- إلى: محمد ن عباد بن سعد، ولما لم يذكر له الدارمي شيخا ولا راويا عنه بيض ابن أبي حاتم لشيوخه والرواة عنه، فقال: " روى عن ، روى عنه " ثم ذكر كلام الدارمي عن ابن معين، وفسر قوله: " لا أعرفه ": " يعني لانه مجهول ".
ولما ترجم محمد بن عمار بن سعد ٨
١٩٥- لم يذكر كلمة ابن معين أبدا، لانه لا وجود له في نسخته، إنما الذي فيها: محمد بن عباد بن سعد.
٧ " - وقال عثمان الدارمي
٥٠٦): " سألته عن عبد الواحد بن زيد؟ فقال: ليس بشئ ".
ومثلها جاءت رواية الدوري ٢: ٣٧٧
٣٢٨٩)، فتحرف اسم أبيه على العقيلي في كتابه " الضعفاء " إلى: ابن زياد، فنقل هذا الكلام في ترجمة عبد الواحد بن زياد العبدي ٣
١٠١٥)، وهو تحريف عليه ولا ريب، لان الدرامي نفسه نقل عن ابن معين
٥٢- أنه وثق ابن زياد العبدي.
وكان من جارء ذلك: أن الذهبي في " الميزان " ٢
٥٢٨٧- تبع العقيلي في زعمه على ابن معين أنه ضعفه عبد الواحد بن زيد!.
وهذا واضح بسبب عدم مراجعة الاصول.
٨ " - وقال عثمان الدارمي
٦٤٤- لابن معين: " فعبد الله بن عبد المجيد الحنفي أخو أبي بكر ما حاله؟ فقال: ليس به باس ".
ومثله عند ابن أبي حاتم ٥
١٥٤١- مما يؤكد صحة هذا النص.
وحصل للعقيلي فيه تحريف فاحش، أو تشويش شديد في ترتتيب نصوص نسخته! فجاء في " ضعفائه " ٣
١٠١٥): " ليس بشئ "!.
ونق ٤ ل الذهبي في " اليزان " ٣
٥٣٨١- ما حكاه الدارمي بواسطة ابن أبي حاتم أولا، وقال: " ذكره العقيلي في كتابه، وساق له حديثا لا أرى به باسا " فكأنه يتشكك بصحة نقل العقيلي، أما ابن حجر فقال في " التقريب "
٤٣١٧): " لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه ".
٩ " - وفي " الجرح " ٢
١٤٧٧- في ترجمة بشير بن نهيك: " روى عنه النضر بن أنس، وأبو مجلز، وتركه يحيى بن سعيد ".
هكذا في النسخة المطبوعة، وقال محققه العلامة المعلمي: " كذا في الاصلين "، وكذلك جاء في " الكمال " للحافظ عبد الغني المقدسي ﵀، كما نبه إليه المزي، وتبعه ابن حجر في تهذيبيهما قال المزي: " وذلك وهم فاحش نشا عن تصحيف، إنما قال أبو حاتم: عنه النضر بن أنس، وأبو مجلز، وبركة، ويحيى بن سعيد ".
وزاده الحافظ ضبطا فقال: " وبركة: هو بالباء الموحدة، وهو إبو الوليد المجاشعي ".
١٠ " - وترجم الحافظ في " التهذيب " ٧: ٨٨ عبيدة بن ميمون، ومثله في " التقريب "
٤٤١٧)،
[ ١٦٥ ]
وصوابه: عبيس بن ميمون، كما جا في " تهذيب الكمال " ٢ / ٨٩٩ وغيره، فاظن ظنا أنه حصل له تحريف في نسخته من " تهذيب الكمال "؟ والله أعلم.
وحصل لهذا الاسم تحريف آخر لكن في نسخة مطبوعة، فتحرف في طبعة الاستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ﵀ ل " سنن ابن ماجه " ٢: ٧٥١
٢٢٣٤- إلى: عيسى، وسلمت منه طبعة الدكتور الاعظمي ٢: ٢١
٢٢٥٣) .
وهناك مثلان على التحريف في المتون، أشير إليهما باختصار:
١١ " - روى العقيلي في " الضعفاء " ٤
١٦٢٧- حديث: " يمسح اليتيم هكذا " فتحرف على عبد الحق الاشبيلي: يمسح التيمم هكذا ".
انظر: " نصب الرايد " ١: ١٦١، و" لسان الميزان " ٥: ١٨٨.
١٢ " - وقال ابن مهدي في قصة جرت له: كادت والله، فتحرف قوله هذا على المصنف الحافظ الذهبي في " الميزان " ١
١٦١٩- إلى: كاذب والله.
أخرج القصة الخطيب في " الجامع " ١: ١٣٦، ونبه إلى التحريف الحافظ في " السان " ٢: ١٥٠.
وأمثلة ذلك كثيرة، وكما تحرف على بعض الرواة: عن الله ﷿، فقرأه: عن الله عن رجل
١-! كذلك تحرف على بعض المعاصرين: عن رجل، فقرأها: ﷿، ولما لم يكن لها ملاءمة للنص، حذفها واستنكرها في التعليق.
ومما هو على خطر التحريف الفاحش: ما أشرت إليه قبل قليل صفحة ١٦٠ إنني حولت رموز صيغ الاداء إلى كلماتها الاصلية - مثل: ثنا، وأنا، حولتهما إلى: حدثنا، وأخبرنا، وقلت: إن هذا العمل له محذور سيأتي بيانه.
وذلك إذا لم يتامل فاعل ذلك موقع هذه الحروفمن الكلام تماما.
ومن نوادر ما وقفت عليه من تحريف هذه الحروف: ما صنعه الاستاذ علي البجاوي في ترجمة بقية بن الوليد من " الميزان الاعتدل ".
١ " - ففي مطبوعة " الميزان " ١
١٢٥٠): " وقال حجاج بن الشاعر: سئل ابن عيينة عن حديث من هذه الملح.
فقال أبو العجب: أخبرنا بقية بن الوليد، أخبرنا.
".
هكذا جاء النص بحروفه وعلامات ترقيمه.
وهو كلام أشد عجمة من الاعجمي.
وصوابه: سئل ابن عيينة عن حديث من هذه الملح فقال: أبو العجب أنا؟ ! بقية بن الوليد أنا؟ !.
لكن لما رأى الاستاذ الجاوي كلمة " أنا " ظنها مختصرة من: أخبرنا، فراح يقلبها إلى أصلها المزعوم، فوقع وأوقع القراء هذه العجمة! !.
ومراد ابن عيينة أن يقول: أبو الجب أنا؟ ! بقية بن الوليد أنا؟ هل ترون أني أبو العجائب حتى أروي لكم مثل هذه الملح والنوادر، إنما ذاك بقية بن الوليد فاذهبوا إليه.
[ ١٦٦ ]
٢ " - ومثل هذا ما حصل لناشر " الجواهر والدرر في رجمة شيخ الاسلام ابن حجر " للسخاوي رحمهما الله، ففيه ١: ١٣٤: " وأنبانا أسرد.."، وأنا أسرد، ظن كلمة " أنا ": رمزا لكلمة: انبانا.
وهو ظن خاطئ من وجهين: أولهما: ليس لها مناسبة في الموقع.
ثانيهما: أن كلمة " أنبانا " لم يختصرها المحدثون ولم يصطلحوا على رمز لها، إنما اختصروا: حدثنا، وأخبرنا.
نص على ذلك السخاوي في " فتح المغيث " ٢: ١٩٠.
٣ " - ومثله وأشد: ما حصل في حديث في " سنن ابن ماجه " طبعة الاستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ﵀ في كتاب التجارات - باب الاسواق ودخولها ٢: ٧٥١
٢٢٣٣- قال في الاسناد: " حدثني صفوان بن سليم، حدثني محمد وعلي، أنبانا الحسن بن أبي الحسن البراد..".
وصواب " أنبانا ": ابنا، تثنية ابن، فمحمد وعلي ولدا الحسن بن أبي الحسن البراد المدني، انظر ترجمتهما في هذا الكتاب
٣٨٩٣، ٤٧٩٣)، في حين أن ظاهر الاسناد أن يكون محمد وعلي شخصين نكرتين لا يعرف اسم إبيهما ولا لهما ترجمة!.
وزاد الطين بلة ما حصل في طبعة الدكتور مصطفى الاعظمي للكتاب المذكور، فانه جاء هكذا ٢: ٢١
٢٢٥٢): " حدثني محمد وعلي قالا: أنبانا الحسن بن أبي الحسن البراد ".
ذلك أن الدكتور الاعظمي قد أخذ على نفسه إضافة
قال- قبل ما يقتضيها من صيغ الاداء، كما قال في مقدمته ص ٤٠: " أضفت كلمة
قال- حيث تتطلب الزيادة ".
لكنها هنا مردودة لا مطلوبة.
وكان عليه أن يتبه وينبه إلى خطا غيره، إذ بالنص يزداد خطا وتعمية للصواب.
٤ " - وآخر تصوف فاحش قبيح وقفت عليه من هذا القبيل: ما وقع من الدكتور عمر عبد السلام التدمري، في تعليقه على " السيرة النبوية " - من " تاريخ الاسلام " للامام الذهبي رحمه الله تعالى.
وذلك أن الحاكم روى في " المستدرك " ٢: ٦١٥ - ٦١٦ حديث رحلة النبي ﷺ إلى الشام للمرة الاولى، ولقاء بحيرا الراهب به، وفي هذه الرواية ذكر لابي بكر وبلال ﵄، وعلق الحاكم بقوله: " هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ".
وبعد أن علق الذهبي طرفا من الحديث في " تلخيصه " قال: " الحديث بطوله، خ م.
قلت: أظنه موضوعا، فبعضه باطل "
١) .
يريد: روى الحاكم الحديث بطوله، وقال الحاكم: إنه على شرط البخاري ومسلم.
ثم تعقبه من عنده بقوله: أظنه موضوعا إلا أن الدكتور التدمري فهم من هذين الرمزين: خ م، أن الذهبي يريد عزو الحديث إلى صحيح البخاري ومسلم! ! فقال في تعليقه على الكتاب المذكور أولا ١: ٥٧: " قال الذهبي في " تلخيصه ": الحديث بطوله في البخاري ومسلم، وأظنه موضوعا، فبعضه باطل ".
[ ١٦٧ ]
فيكون قد قرأ: " الحديث بطوله " على الرفع بالابتداء، وخبره هو متعلق الجار والمجرور: في البخاري ومسلم، والمراد ما قدمته.
وقد برأ الله الشيخين وكتابيهما من روايته.
وهذا يكشف عن بعد عن العربية، فضلا عن فهم مصطلحات العلماء في كتبهم!.
وإلى الله المشتكى.
وبمثل هذا يتمسك أهل الزيغ فيقولون: الذهبي الامام العظيم السني يقول بوجود بعضأحاديث موضوعة في صحيحي البخاري ومسلم معا! ! سبحانك اللهم، هذا بهتان عظيم.
وقد أذكرني هذا بما حكاه ياقوت الحموي في " معجم الادباء " ٥٣ - ٥٤ قال: " وقد روي أن أبا عمرو بن العلاء كان يقول لعلم العربية: هو الدين بعينه، فبلغ ذلك عبد الله بن المبارك فقال: صدق، لاني رأيت النصارى قد عبدوا المسيح لجهلهم بذلك، قال الله تعالى - في الانجيل -: أنا ولدتك من مريم، وأنت نبيي، فحسبوه يقول: أنا ولدتك، وأنت بنيي.
فبتخفيف اللام، وتقديم الباء، وتعويض الضمة بالفتحة: كفروا ".
وهذه الحكاية هي أصل
القيل- الذي ذكره السيوطي في " التدريب " ٢: ٦٨ أوائل النوع الخامس والعشرين.
٥ " - وجاء في آخر ترجمة عبد الله عبد الرحمن الثفي الطائفي من " الجرح " ٥
٤٤٨- قول أبي حاتم فيه: " بابة طلحة بن عمرو ".
وعلق المعلمي على قوله: " بابة ": " م: حدثنا به ".
ذلك أن ناسخ نسخة م رأى أمامه: بابه، فلم يتضح له المراد منها، فظن الحرف الاول: نا، لانه غير
منقوط أو هو منقوط، لكن لم يستقم له معناه فظن أنه اختصار من: حدثنا، وأنه بهذا الشكل يستقيم المعنى، والمراد: حدثنا به فلان وفلان! هكذا ظن فكتب، ولا بد لكل تحريف من تأويل!.
وهذا الازدواج في التحريف - أو التحريف المركب - أذكرني بتحريف حصل للسيوطي ﵀، نبه إليه العلامة أحمد شاكر ﵀ في تعليقاته المسماة " الباعث الحثيث " ص ٦٩ - ٧٠.
قال الامام الحاكم في " معرفة علوم الحديث " ص ١٤٥ تحت النوع السابع والعشرين: معرفة علل الحديث، " الجنس السابع قال: حدثنا أبو شهاب، عن سفيان الثوري ".
فنقله السيوطي في " التدريب " ص ١٤٥: " كحديث الزهري عن سفيان الثوري ".
قال الاستاذ أحمد شاكر: " أبو شهاب: هو الحناط - بالنون - واسمه: عبد ربه بن نافع الكناني - والحديث عنه في " المستدرك " للحاكم ١: ٤٣، فاشتبه الاسم على السيوطي، وظنه: ابن شهاب، فنقله بالمعنى، وجعله: الزهري! ! وهذا من مدهشات غلط العلماء الكبار، ﵏ ورضي عنهم ".
٦ " - ومن ذلك في نظر الامام أبي القاسم السهيلي ﵀: ما جاء في " البيان والتبين "
١- للجاحظ
[ ١٦٨ ]
٢: ١٨: " قال محمد بن سلام: قال يونس بن حبيب: ما جاء عن أحد من روائع الكلام ما جاء عن رسول الله ﷺ ".
فحكى الامام السهيلي - مع الاقرار والتسليم - تعقب غيره لهذا القول في كتابه " الروض الانف " ٤: ١٣٨ فقال: " قال الجاحظ في كتاب " البيان " عن يونس بن حبيب: لم يبلغنا من روائع الكام ما بلغنا عن النبي ﷺ، وغلط في ها الحديث ونسب إلى التصحيف، وإنما قال القائل: ما بلغنا عن البتي.
يريد: عثمان البتي، فصحفه الجاحظ، قالوا: والنبي ﷺ أجل من أن يخلط مع غيره من الفصحاء حتى يقال: ما بلغنا عنه من الفصحاة أكثر من الذي بلغنا عن غيره، كلامه أجل من ذلك وأعلى.
صوابت الله عليه وسلامه ".
وأقول: هذا المعنى - من حيث هو - صحيح ولا ريب، ولكن الجزم بنسبة الجاحظ إلى التصحيف والغط يتوقف على معرفة أن عثمان البتي البصري التوفى سنة ١٤٣ كان من أئمة الفصاحة والحكمة
والاقوال المأثورة، بحيث إن يونس بن حبيب - الامام العلم في العربية واللسان - يقول فيه هذه الكلمة وهو يعلم اوراءها، ومن يغمط حقه بسببها! وهو يعلم أيضا أن الكوفة والبصرة عش أرباب روائع الكلام!.
وقد علق معلق على حاشية مخطوطته من " البيان والتبين " خلاصة كلام السهيلي ولم ينسبه إليه، وزاد عليه الجزم بان البتي " كان من الفصحاء "!
١) .
وعلى كل حال: فان ثبت تصحييف الجاحظ ذلك فيكون هذا من التصحيف المركب، كالتصحيف الذي قبله.
وقد حصل تصحيف البتي إلى: النبي - مع إضافة " ﷺ " إليه - لاحد الرواة الثقات: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، فقد جزم بذلك الامام أحمد في قصة ساقها الخطيب في " تاريخه " ٢: ٨٠ فلتنظر هناك، فهي مثال على التصحيف المركب أيضا.
ومنه أيضا تلك الكلمة المنكرة في لفظها وفي نسبتها إلى الامام أبي حنيفة ﵁: " لو أدركني رسول الله - أو النبي ﷺ - وأدركته: لاخذ بكثير من قولي "! ! أسند هذا إليه الخطيب ١٣: ٣٧٨، ٣٩٠، فتعقبه العلامة الكوثري ﵀ في " التأنيب " ص ٧٥، ٨٧ وأنها: لو أدركني البتي.
هذا، وقد قال الامام أحمد - وحسبك به -: " ومن يعرى عن الخطا والتصحيف! ".
ومما هو على خطر الوقوع في الغلط أيضا - والشئ بالشئ يذكر -: الاعتماد على التب المرتبة على غير ترتيب مؤلفيها، يقصد بترتيبها تيسير الاستفادة منها.
١ " - قال الذهبي في " الميزان " ٣
٥٧١٠، ٥٧١١): " عكرمة بن خالد بن سلمة المخزومي، عن أبيه، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف ، فاما: عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص المخزومي: فمكي معروف، ثقة، من مشيخة ابن جريج، أخطا ابن حزمفي تضعيفه - " المحلى " ٧: ٣٠٣ - وذلك أن أبا محمد - ابن حزم - فيما حمكاه ابن القطان، كان وقع إليه كتاب الساجي في الرجال، فاختصره ورتبه على الحروف، فزلق في هذا الرجل بالذي قبله، ولم يتفطن لذلك.
وهذا الرجل وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي ".
[ ١٦٩ ]
٢ " - وعمرو بن مالك: أكثر من رجل، منهم: عمرو بن مالك الراسبي، وعمرو بنمالك النكري، وهما
مترجمان في " تهذيب التهذيب " ٨: ٩٥، ٩٦، وقد نقل الحافظ عن ابن حبان أنه قال في " ثقاته " عن النكري: " يعتبر حديثه من غى رواية ابنه عنه، يخطئ ويغرب ".
وهذا الكلام فيه جمع بين كلام ابن حبان في موضعين.
ذلك أنه ترجم عمرو بن مالك النكري في موضعين، في الطبقة الثالثة: أتباع التابعين ٧: ٢٢٨ وقال فيه الجملة الاولى فقط: " يعتبر حديثه من غير رواية ابنه ".
ثم ترجم في الطبقة الرابعة: أتباع أتباع التابعين ٨: ٤٨٧ عمرو بن مالك النكري وقال فيه الجملة الثانية: " يخطئ ويغرب ".
وصواب هذا: أنه الراسبي لا النكري، ووقع هذا الاشتباه لابن عدي أيضا في " الكامل " ٥: ١٧٩٩.
لكن لما كان ابن حجر يعتمد على " ترتيب ثقات ابن حبان " لشيخه الهيثمي، وجاءت الترجمتان متتاليتان عنده، ووجد أمامه هذا النص فنقله، ولم يتنبه إلى أنهما رجلان اثنان، ولو كان ينقل عن " الثقات " مباشرة لتنبه إلى أن هذا من طبقة، وذاك من أخرى، فلا أقل من أن لا يدرجهما معا، إن لم يبحث في تصويب نسبة الثاني، مع أنه نفسه قال عن الراسبي " من العاشرة "، وعن النكري: " من السابعة "، ونقل كلمة " يغرب ويخطئ " في الراسبي قبل أقل من صفحة.
وعلى الانسان أن يسدد ويقارب، ويسال الله تعالى التوفيق.
و" كفى المرء نبلا أن تعد معايبه ".
اللهم وفقنا وسددنا، ولا حول لنا ولا قوة إلا بك.
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيه باحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.
والحمد لله رب العالمين.
المدينة المنورة: سحر الثلاثاء ١٤ / ٩ / ١٤١٠ وكتبه محمد عوامة
[ ١٧٠ ]
نص ما على الصفحة الاولى من " الكاشف " - في الزاوية اليسرى العليا: " ناوله مصنفه لمحمد بن عبد الله بن أحمد ابن الناصح "
١) .
وفوقه كلمات قليلة لم يتضح منها إلا كلمة: مناولة.
- ثم: " الحمد لله وحده.
ناولني شيخنا الامام الحافظ العلامة الحجة، جال الحفاظ، عمدة املحدثين، بركة المسلمين، شمس الدين، المصنف فسح الله في أجله: هذا الكتاب بعد قراءتي لخطبته عليه، فسمعها لي المحدث شهاب الدين أحمد بن سعيد السيواسي، والشيخ جمال الدين محمد بن محمد بن إسماعيل بن شداد الكناني، والفقيه محمد بن الحسين بن سرحان، وتناولوا من المؤلف أبقاه الله الكتاب معي، وذلك في سادس عشري رمضان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة هجرية، والحمد لله وحده.
كتبه عبد الوهاب بن علي السبكي الشافعي بالمدرسة الصدريد بدمشق ".
- ثم: " الله الموفق.
ناولني الشيخ الامام الرحلة حجة الحفاظ شيخ الاسلام المؤلف: هذا الكتاب وقرأت عليه خطبته، وأذن لي في روايته عنه.
وكتب في المحرم سنة خمس وأربعين وسبعمائة.
كتبه الحسين بن علي السبكي الشافعي "
٢) .
- ثم: " الحمد لله رب العالمين.
ناولني شيخنا الامام الحافظ العلامة شيخ الاسلام شمس الدين المصنف فسح الله في مدته: هذا الكتاب، وذلك بعد قراءتي الخطبة عليه، وذلك في عاشر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وسبعمائة.
كتبه محمد بن أبي بكر ابن قوام القرشي "
٣) .
- وكتب عليه تملكبجانب اسمه: " من كتب يحيى ابن حجي الشافعي، سنة ٨٥٥ "
٤) .
- وفي أسفل الصفحة ختم: " من مواهب ذي الفيض المدرار، لعبده محمد يحيى بن العطار، خادم الفقه ولآثار، ١٢٠٠ " وعن يساره ختم وقفية أحمد تيمور باشا رحمهم الله تعالى جميعا.
[ ١٧١ ]
نص ما على الصفحة الاخيرة من " الكاشف " - " فرغتمن اختصاره بعد العصر يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة عشرين وسبعمائة، وهذا المختصر في در عشر الاصل ".
- وعن يمينه قوله الآخر: " فرغ الذهبي من هذه النسخة سنة تسع وعشرين " أي: وسبعمائة.
- " سمع مني الكتاب باسره من لفظي الامام حسام الدين الحسن بن رمضان القرمي
١)، وفتاه
سيف الدين بهادر، وعماد الدين أبو بكر بن أحمد بن السراج، وشرف الدين عبد الله بن محمد بن الواني، وأمين الدين محمد بن علي الانفي
٢)، وتم في حادي عشر رمضان سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وصح ذلك، وحرروا نسخهم.
كتبه محمد ابن الذهبي ".
- وكان تلميذ المصنف الحسين بن عمر بن حسن ابن حبيب الحلبي
٧١٢ - ٧٧ بمكة- قد نسخ لنفسه نسخة من " الكاشف " وأرخ ذلك على حاشية هذه الصفحة، فقال: " فرغه كتابة الحسين بن عر ابن حبيب سامحه الله، * في يوم الاربعاء سادس عشر ذي الحجة سنة ٧٣٤ بالمدرسة التقوية بدمشق "
٣) .
- ثم قرأه على المصنف مباشرة وكتب: " قرأت كتاب " الكاشف " من أوله إلى آخره على مؤلفه شيخنا الامام العالم العامل، الحافظ، البارع، الناقد، شيخ المحدثين، وبقية الجهابذة من المؤرخين، بركة الشام، سيد أهل الشان، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان ابن الذهبي، فسح الله في مدته، وأمتع ببقائه، فسمعه بقراءتي كاملا أبو الخير صالح بن عبد الله الصفروي
بواب القيمرية؟ - أبوه، وسمع من قوله في الكنى: أب الحسن العسقلاني إلى آخر الكتاب: الفقيه الامام العالم الفاضل بدر الدين محمد بن عبد الله الشبلي الحنفي، وصح وثبت في تسعة مجالس، آخرها يوم الخميس رابع عشري ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، بالمدرسة الصدرية
[ ١٧٢ ]
الحنبلية، بمداينة دمشق حرسها الله تعالى، وأجاز لنا ما له روايته.
قاله وكتبه الحسين بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب سامحه الله ".
فيكون يوم بدء القراءة هو يوم ختم النسخ.
- ثم كتب عن يمين السماع: " فرغه كتبة مرة ثانية وثالثة الحسين بن عمر بن الحسن بن حبيب، وعارض به نسخته ".
- وفوق هذه الكتابة كتابة لم تظهر، بل لم يظهر معناها الاجمالي أيضا.
- وتحتها " سمع جميع هذا الكتاب على مؤلفه..أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله المجاور بمكة شرقها الله تعالى، وذلك في مجالس آخرها يوم الاحد رابع عشر شهر ربيع الاول سنة ثلاث وأربعين
؟)
وسبعمائة ".
- ثم على الطرف الايسر: " فرغه كتابة
؟ - كاتبه ابن التاذفي عمر.
وكذلك مرة ثانية.
عمر ".
وفوقه: " فرغه مرة ثالثة أبو القاسم عمر ابن التاذفي ".
- وتحته: " ملك به نسخة داعيا لمقيده محمد بن علي المالكي الدقاق.
كذلك: عبد الله بن الواني، وسمعه على المؤلف ".
- ثم سماع ظهر في أوائله اسم المصنف وألقابه العلمية، ولم يظهر اسم القارئ ومن حضر معه، ونصه فيه شئ من الطول.
- وهناك كلمات قليلة كتبت على الحاشية اليمنى قب كتابة المصنف لسماع القرمي وفتاه بهادر وابن السراج، لم تظهر تماما، لكن في آخرها: " كتبها عماد الدين ابن السراج ".
[ ١٧٣ ]
فوائد كتبها البرهان الحلبي أول نسخته وآخرها - كتب على الصفحة الاولى فوائد، لكنها ممزقة ااطراف، ملصوق عليها أوراق صغيرة لتتماسك الصفحة، فطمست على كلمات كثيرة أذهبتها وأذهبت معناها الاجمالي، فلا مجال للاستفادة منها.
- أما الصفحة الثانية فهي مليئة بالفوائد، وكلها تتعلق ب " جامع التحصيل " - قسم المدلسين منه - وهي فوائد كان يجمعها منه ومن كتب أخرى أثناء مراجعاته.
فتجمع لديه تراجم استدركها على حاشية نسخته من " جامع الحصيل "، ونقلها عنه تلميذه ابن زريق، وأثبت معظمها ناشر الكتاب المذكور الاستاذ حمدي عب المجيد، وفات ابن زريق أو ناشر الكتاب بعض هذه الفوائد، منها: " خارجة بن مصعب الخراساني، في " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم - ٣
١٧١٦- - أنه كان يدلس عن غياث ".
أي: غياث بن إبراهيم بن طلق بن غنام النخعي، ولم يكتب السبط هذه الفائدة عند ترجمة خارجة في " الكاشف "
١٣٠٣- فاحببت تسجيلها هنا، لاغتنامها من قلمه ﵀، وهي في " تهذيب الكمال " أيضا ٨: ٢٠.
- وأما الصفحة الثالثة فهي تحتوي عنوان الكتاب واسمه، وبجانبه الايمن: " ملكه إبراهيم سبط ابن العجمي الحلبي، وكتب عليه فوائد ".
ثم كتب فوائد نفسيه بعضها يتعلق بالرجال، وبعضها بالرواية عن بعضهم، والنصف الاسفل من هذه الصفحة تتمة واستيفاء لما في الصفحة السابقة.
ومن فوائد النصف الاعلى الذي أشرت إليه فائتتان ألحقتهما بموضعهما، الاولى ي ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف
٤٦٣٧)، والثانية في ترجمة يحيى بن يمان العجلي
٦٢٧٤) .
ثم نقل فائدتين من خط الامام محمد بن محمد بن إحمد والد الامام الحافظ ابن سيد الناس شارح " سنن الترمذي " وصاحب " عيون الاثر "، إحداهما في عدد من روى عنه كل من البخاري ومسلم، وعدد من اتفقا على الرواية عنه، وعدد من روى عنه مسلم بواسطة، وقد روى عنه البخاري مباشرة، وهم ٣٥ رجلا، وعدد من روى عنه البخاري بواسطة، وقد روى عنه مسلم مباشرة، وهم ستة، واستدرك عليه السبط واحدا، هو عبيد الله بن معاذ العنبري، وانظر
٣٤٦٢- من " الكاشف ".
ثم استدرك عليه بالعدد الذي ذكره الحاكم في " مدخله ": " جملة من خرج له البخاري في " صحيحة " دون مسلم ٤٣٤ شيخا، وجملة من خرج له مسلم في " صحيحه " دون البخاري ٦٢٥ شيخا ".
والفائدة الثانية فيها ذكر: " شيوخ أبي القاسم الطبراني الذين وافق فيهم بعض أصحاب الكتب الستة "،
[ ١٧٤ ]
فنقلهم ورمز فوق كل واحد منهم رمز من روى عنه، وغالبهم من شيوخ النسائي، وواحد من شيوخ مسلم، وواحد من شيوخ أبي داود.
وجاء في آخر النسخة فوائد بخطه أيضا ٧ أثبتها بنصها لفائدتها.
قال ﵀: " وجدت بخط الامام الحافظ أبي الربيع الياسوفي
١- ما نصه حرفا بحرف: كتب الامام محمد بن الفضل التيمي ما صورته على المجلد الثاني من " معجم الطبراني الكبير "، وقف الملك نور الدين الشهيد
بالمدرسة؟ - الحنفية بدمشق، ومنها قرأت وسمعت: قال البخاري ﵀: آفة أصحاب الحديث الشره.
يعني: أنهم
يولعون- بالاكثار من السماع والرواية، ويجمعون بين الغث والسمين، وقلما يميزون رواياتهم بين الصحيح والسقيم،
ولا يخذون- ما ثبت سنده، ويتركن ما زيف رواته.
وكان الطبراني ﵀ ممن عني بالاكثار، فكان يورد في تصانيفه
ما لا يثبت- عند السبر والامتحان، ولا يقتصر على روايات أهل الاتقان، بل يجمع بين ااروى والنعام.
وذكر فى هذا الكتاب إحاديث فيها قرض
٢- جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم، وطعن على قوم من بني أمية، وثلب لخلفاء بني العباس، وهذا - وإن كان محالا على قوم، ورواية عن جماعة - فال يرخص يه أن يورد في الكتاب ما فيه مغمز هم،
وليته- اقتصر على المشهور، واترز من الشواذ التي وردت عن أقوام غير معدلين، وطوائف بمذاهب السوء
معروفين) .
فالصواب: أن يعتمد على الثابت مما أورده، ولا يعتمد على ما لا يثبت من ذلك، وإن كان ما أورده من الشواذ منسوبا إلى غيره وهو منه برئ.
وكتب العبد محمد بن الفضل بخطه.
نقله منه كما شاهده حرفا بحرف سليمان بن يوسف.
ومنه كذلك إبراهيم سبط ابن العجمي ".
ومنه كذلك محمد عوامة الحلبي الاصل، المدني الاقامة، غفر الله له.
وما بين الهلالين كلمات زدتها من عندي لربط الكلام، وقد لصق ورقة صغيرةفوقها الترقيع صفحة المخطوطة الاصلية.
وأقول: إن هذه فائدة عظيمة، تحتاج إلى دراسة تاريخية: لم قال الامام البخاري ﵀ هذه الكلمة التي تصور آفة من آفات الرواة الجماعين، وإلى دراسة اصطلاحية، وعقدية.
فرحم الله أئمتنا، ما أوجز كلماتهم، وما أجمعها للفوائد.
ونحو كلمة البخاري هذه، كلمة لشيخه الامام يحيى بن معين ﵀، فقد روى عنه ابن الجنيد في " سؤالاته "
٦٢- قال: " مسمعت يحيى بن معن يقول: ما أهلك الحديث أحد ما أهلكه أصحاب الاسناد.
يعني: الذين يجمعون المسند، أي يغمضون في الاخذ من الرجال ".
[ ١٧٥ ]
وقال ابن حبان في " المجروحين " ٣: ٩٣ ترجمة الهيثم بن عدي: " كل من حدث عن كل من سمع في الايام، وبكل ما عنده: عرض نفسه للقدح والملام ".
* * * فائدة ثانية بخط السبط أيضا: " قال الجوهري: و" بضع " في العدد: بكسر الباء، وبعض العرب يفتحها، وهو ما بين الثلاث إلى التسع، تقول: بضع سنين، وبضعة عشر رجلا، وبضع عشرة امرأة، فإذا جاوزت لفظ
العشر- ذهب لبضع، لا تقول: بضع وعشرون.
انتهى.
قال شيخنا شيخ الاسلام البلقيني: ما قاله الجوهري من أنك لا تقول: بضع وعشرون: يرد عليه الحديث الشريف الذي رواه الجماعة: البخاري ومسلم وغيرهما: أن النبي ﷺ قال: " الايمان بضع وستون شعة، والحياء شعبة من الايمان " انتهى.
وفي " المثلث " لابن عديس: والبضع ما بين اثني عشر إلى عشرين، فما فوق ذلك، حكاه عن " الموعب "، وأعقبه بان قال: وقال الفراء: البضع: نيف، ما بين ثلاثة إلى التسعة، كذلك رأيت العرب تنقل، ولا يقولون: بضع ومائة، ولا بضع وألف، ولا يذكر إلا مع بضع عشر، ومع العشرين إلى التسعين.
انتهى ذلك ".
وكلام الجوهري في " صحاحه " ٣: ١١٨٦، وحكى جواز امنعه الجوهري صاحب " المصباح المنير " عن أبي زيد، وراجع تأييد الجواز في " القاموس وشرحه ٢٠: ٣٣٣.
فائدة ثالثة بخط السبط أيضا: " في " سنن الدارقطني " في بيع الكالئ بالكالئ، وساق إلى
غير واحد): عن موسى بن عقبة.
قال شيخنا شيخ الاسلام: موسى بن عبيدة.
ثم كشفته في " سنن البيهقي " فإذا هو قد نبه على وهم الدارقطني في قوله: موسى بن عقبة ".
" سنن الدارقطني " ٣: ٧١، ٧٢
٢٦٩، ٢٧٠- وما بين الهلالين أقدر أن يكون صواب قراءته هكذا، وتابع الحاكم شيخه الدارقطني على ذلك في " مستدركه " ٢: ٥٧ - ولم يتعقبه المصنف! - ونبه إلى وهم الدارقطني والحاكم البيهقي في " سننه " ٥: ٢٩٠، وساقه من طريق ابن عدي - " الكامل " ٦: ٢٣٣٥ - وأن الحديث معرو بموسى بن عبيدة.
وهو قد ذكره في ترجمته.
وقد رواه السابقون للدارقطني بدهر على إنه موسى بن عبيدة، أنظر: " نصب الراية " ٤: ٤٠، فتعين أن الوهم من الدارقطني، كما هو صريح كلام البيهقي.
* * * وأ؟؟؟ را كتب ﵀ كلام الترمذي في سماع قتادة من أبي العالية ثلاثة أحاديث، وقد كتبها عند ترجمته
٤٥٥١- فاستغنيت عن ذكرها هنا.
والله الموفق، وصلى الله على سيندنا محمد وعلى آله وصحهبه وسلم تسليما كثيرا.
[ ١٧٦ ]
صفحة العنوان من نسخة المصنف ومناولاته الكتاب لبعض تلامذته الصفحة الاولى من نسخة المصنف
[ ١٧٧ ]
الصفحة الاولى من قسم الكنى من نسخة المصنف الصفحة الاخيرة من نسخة المصنف، وفيها السماعات على مصنفه
[ ١٧٨ ]
هذه الصفحة بقلم سبط ابن العجمي ألحقها أول نسخته التي بقلم ابن الاسكندي وفي الزاوية اليمنى العليا تملك السبط للنسخة.
[ ١٧٩ ]
الصفحة الاولى من نسخة ابن الاسكندري، والحواشي بقلم سبط ابن العجمي إلا الحاشية العيا اليمنى
[ ١٨٠ ]
صفحة من نسخة ابن الاسكندري تبدو فيها فوائد سبط ابن العجمي على الحاشية وخلال الاسطر.
[ ١٨١ ]
صفحة ن نسخد ابن الاسكندري، وفيها بعض الحواشي الطويلة بقلم سبط ابن العجمي.
[ ١٨٢ ]
الصفحة الاخيرة من نسخة ابن الاسكندري.
[ ١٨٣ ]
الفوائد الاخيرة التي ختم بها سبط ابن العجمي نسخته.
[ ١٨٤ ]
الكاشف للذهبي
الجزء الاول
[ ١٨٥ ]