كان من تيسير الله تعالى ومنه على عبده أني حظيت بصورة عن نسخة المصنف من هذا " الكاشف "، وأدخل عليها تعديلات وإضافات وحواشي - وقد رأينا قبل أسطر فائدة ذلك - وناولها بيده الكريمة عددا من أصحابه الائمة العلماء.
١ " - وهو خط جميل واضح، ويعايش قارئه المشتغل به روح الامام الذهبي ﵀ من كثرة ما فيه من الضبط وعالمات التقييد، مما يدل ناظره على تنبه المصنف إلى حاجة القارئ لامر ما، فيسعفه بافادته وإلحاقه وضبطه هناك.
٢ " - ويعايش الناظر في هذا الاصل المصنف وه مع أصحابه قارئي كتابه عليه، فإذا وصلت هذه المجموعة هنا كتب المصنف: بلغ، وتزيد عليها قليلا في القراءة مجموعة ثانية، فنجد بعد البلاغ الاول: بلغ، مرة ثانية، وهكذا ثالثة ورابعة، يقدر فيها الناظر تفاوت المقدار المقروء في كل مجلس.
٣ " - وكما يلحظ الناظر تفاوت المقدار المقروء بين كل مجموعة، يلحظ أيضا التفاوت في الفائدة، فاستدراك ترجمة، أو فائدة، أؤ إحالة، أو رمز، كل هذا يدل على تنبه المصنف أو تنبيه التلمذى القارئ لشيخه أن هذا الموطن يستدعي إثبات هذه الفائدة.
وهكذا تكون المعايشة.
٤ " - ويسترعي الناظر إكثار الذهبي ﵀ من الضبط، فهو يضبط ما يحتاج إليه، وما له بعض الحاجة، وما لا حاجة إلى ضبطه، ويضبط المختلف فيه بوجهين.
وليس غريبا إن يضبط ما يحتاج إليه، لكن الغريب ضبط ما لا يحتاج إليه أبدا، مثل ضم ميم: موسى، ومسلم، وسين: سويد، وهاء: هريرة، وتشديد العين من: ضعفوه، والياء من: أيوب وبقية.
وهذا شان من يكثر من الضبط دائما.
وقد يضبط الحرف لازالة اللبس وسلامة القارئ من التصحيف، مثل إسكان الميم من: عمرو
١)، لئلا يشتبه بعمر، وإسكان العين من: سعد، فلا يشتبه بسعيد، وإسكان السين من: مسلم، لئلا يظن أنه: سلم.
وقد يضبط لقطع احتمال سقط في الكلام، كما فعل في: إبراهيم بن عبد الله بن عبد القاري.
[ ٨٤ ]
وهذا شان من يتذوق معاناة الاشتباه في الخطوط، فيريد أن يريح قارئ كتابه من هذا العناء والعرضة للخطا والتحريف.
وقد يضبط ضبطا نحويا، مثل ضبطه " سرف " في ترجمة أم المؤمنين ميمونة ﵂، قال: " ماتت بسرف " ووضع فتحة على الفاء.
ووضع تنوينا للاسم المبدل من كنيته، مثل: الحسين بن أبي السري متوكل، والوليد بن أبي هشام زياد.
نعم إن الاكثار من الضبط يعرض صاحبه للسهو وزلة القمل، ولا سيما إذا جاءت الحركة فوق حرف آخر غير الذي أراد ضبطه
١) .
وقد زل قلمه في وضع لحق آخر ترجمة عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني، يمكن للقارئ أن يرجع إليه هناك، فلا داعي إلى شرحه هنا.
٥ " - عدد أوراق ولوحات الاصل ٢٠٩ ورقة، ومعلوم أن كل ورقة صفحتان، وتتراوح أسطر الصفحة
الواحدة بين ٢٢ - ٢٥ سطرا، ويحرص المصنف على بدء الترجمة من أول السطر.
٦ " - وجاء على صفحة العنوان: " كتاب الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، اقتضبه محمد بن أحمد بن عثمان بن الذهبي منن تهذيب الكمال ".
وتحت كلمة " الذهبي ": " وهو بخطه ".
وعليها ختمان: الاول فيه: " من موهب ذي الفضل المدرار، لعبده محمد يحيى بن العطار ١٢٠٠ " والثاني فيه: " وقف أحمد بن إسماعى تيمور، بمصر ".
وكتب مفهرسه: تاريخ، وتيمور ١٩٣٥.
وثمة كتابات أخرى قديمة، ساثبتها آخر دراسة هذا الجانب، مع ما في آخر صفحة منه، من قراءات وسماعت، إن شاء الله تعالى.
٧ " - والنسخة - كما يبدو لي من صورتها - سليمة والحمد لله من الارضة أو أي تلف آخر.
٨ " - وقد كتب المصنف الرموز بالقلم الاحمر، فلذا لم تظهر في الورة ظهور اللون الاسود، وقد وضعها كلها فوق اسم المترجم، أو فوق الجزء الاول منه إن كان اسمه مضافا، مثل: عبد الله.
وإذا كان في رواية صاحب الرمز عن المترجم وقفة: فانه يفصح عن ذلك ويضح الرمز كالمعتاد، أو لا يضع رمزا.
أما ابن حجر في " التقريب ": فانه اصطلح على وضع الرمز عن يمين اسم المترجم، كما بينته في دراسته ص ٥٠.
[ ٨٥ ]
٩ " - وهل دخلت على الاصل كتاباتأخرى بغير قلم المصنف؟.
الجواب: نعم، وقد ميزتها فاثبتها في التعليق، وهي: أسد بن عبد الله القسري، وبكر بن بكار، والحارث بن مالك عن سعد، وعبد الله بن الرقيم، والعلاء بن عرار، وقيس بن طخفة، وأبو عمرو الصيني، وكلها بقلم واحد إلا الترجمة الاولى.
ولم أعرف صاحبها، إذ لم يذكر اسمه، ولم أجد لخطه شبها بخط من الخطوط التي على الصفحة الاولى والاخيرة منه.
١٠ " - وقد ملا المصنف ﵀ كتابه بعلامات التقييد التي صطلح عليها المحدثون، مثل: وضعه على الراء والسين، علامة إهمالهما، ويضع تحت الحاء والعين المهملتين، حاء وعينا صغيرتين، كما يؤكد
صحة الحرف بكتابة " صح " فوقه.
ويكتب فوق الحرف المخفف: خف.
ومن مصطلحاتهم في الكتابة: اللحق، وهو خط يرفعونه بين كلمتين سقط بينهما كلمة أو كلام، ثم ياخذون به ذات اليمين أو الشمال، أيهما أقرب أخذ إليه، ويكتبون على الحشية ما يريدون، وينبغي أن يختم بكلمة: صح، وإن كان المصنف - ومثه ابن حجر في " التقريب " - لا يلتزمان بذلك.
ولهم مصطلحات في إلغاء ما يريدون إلغاءه: - إما الضرب على الكلام من أوله إلى آخره بخط واحد يتخلل الكلام، بحيث لا يسود الصفحة ويشوهها، كما فعل في ترجمة عمر بن طلحة بن عبيد الله، قال: " وعنه ابن عقيل، وأخيه إبراهيم بن محمد "، هكذا كتب، ثم ضرب على: " وأخيه إبراهيم بن محمد " بخط.
- وإما أن يكتب فوق أول كلمة: لا، وعلى آخر كلمة: إلى.
فعل ذلك في ترجمة عبد الله بن بجير القيسي، وكتب: " أحمد بن حفس بن عبد الله السلمي النيسابوري: " ثم أخرها وكتب عليها: لا إلى.
- وكتب: " عبد الله بن عامر، عن عمر، وعنه أبو مجلز " ثم كتب فوقه: من إلى.
- وقد يكتب رأس صاد ممدود هكذا: ص، ويكون ذلك فوق الكلام المراد حذفه.
- وإذا اشتبهت قراءة كلمة بسبب اضطراب كتابتها، أعاد كتابتها على الحاشية بوضوح وكتب فوقها: بيان.
حصل له ذلك في مواطن، منها في ترجمة عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: " قال أحمد: عالم بسعيد "، فلم تظهر الباء، فاعاد كتابتها على الحاشية وفوقها: بيان.
١١ " - والاحالات على ما تقدم وياتي: فانه يكتبها على الحواضي، ولا يدخلها صلب الصفحة، وذلك كقوله: أحمد بن شبويه، هو: أحمد بن محمد "، و" أحمد بن أبي عمرو، هو: أحمد بن حفص ".
وهذا قليل في القسم الاول من الكتاب: قسم الاسماء، لكنه كثير جدا في قسم الكنى، كما هو معلوم، لكنه لا يخلي حواضي الصفحات في القسم الاول من فائدة.
انظر أمثلة على ذلك في ترجمة سعيد بن أبي مريم، وعاصم بن عبيد الله بن عاصم، ومسلم بن يناق، وغيرهم.
١٢ " - وطريقة المصنف في كتابه: إسماعيل، وإسحاق، وهارون، والحارث، ومعاوية: طريقة غيره
[ ٨٦ ]
من السابقين: أن يكتبوها بغير ألف، وكذلك يكتب: إبراهيم، كما عرف هذا عن بعض المتقدمين، وأقدم من أعرفه من هؤلاء: الامام الشافعي رحمه الله تعالى، وبعض السابقين يثبتها.
وأحيانا يختصر كتابة ﷺ: فيكتبها: صلى الله علم، وأحيانا يتمها، وقد حصل له هذا: الاختصار والاتمام في ترجمة واحدة، ترجمة عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي الصحابي ﵁.
١٣ " - ومن شدة التزامه للاختصار أنه يحذف كلمة " سنة " حين يذكر تاريخ وفاة المترجم آخر الترجمة، ونادرا جدا ما يكتبها، فما يجده القارئ مثبتا من ذلك فهو من قم المصنف، وليس مني، كما أن حذفها منه، وليس من المستحسن التصرف بزيادتها، كما فعل في الطبعة المصرية السابقة.
١٤ " وكانت كتابته للارقام على الطريقة والرسم الذي يسمى هنديا، وهي من حيث الرسم لا تختلف عن المألوف لنا إلا في رقم ٤، ٥، فانهما يكتبان على حسبها: ٥، ٦.
أما من حيث الطريقة: ففيها اختلاف عما الفناه، وأرى من المفيد عرضها باختصار، ليستفيدها المشتغل في المخطوطات، فقد بعد إلفنا لها.
وأنا الخصها وأرسمها عن الصفحة الاولى التي في نسخة الاحمدية بحلب من " الكاشف "، كتبها أحد مالكيها: " ياسين بن محمد البكفالوني الاصل، الادلبي المنشاء " كما سمى نفسه هناك، وكان تملكه للنسخة سنة ١١١١.
١، ١.
، ١..، ١ ، ١ ، ١ ، ١ ٢، ٢.
، ٢..، ٢ ، ٢ ، ٢ ، ٢ ٣، ٣.
، ٣..، ٣ ، ٣ ، ٣ ، ٣ ٤، ٤.
، ٤..، ٤ ، ٤ ، ٤ ، ٤ ٥، ٥.
، ٥..، ٥ ، ٥ ، ٥ ، ٥ ٦، ٦.
، ٦..، ٦ ، ٦ ، ٦ ، ٦ ٧، ٧.
، ٧..، ٧ ، ٧ ، ٧ ، ٧ ٨، ٨.
، ٨..، ٨ ، ٨ ، ٨ ، ٨ ٩، ٩.
، ٩..، ٩ ، ٩ ، ٩ ، ٩ وبناء على هذا كتب المصنف وفاة عمر بن الخطاب ﵁: ٢٣، ووفاة أبي حنيفة: ٥.
١..، ووفاة الشافعي: ٢ ٤ وعلى هذا فينبغي أن نكتب وفاة عمر بن عبد العزيز: ١ ١..، وهكذا، فهم يضعون الاصفار فوق الارقام
[ ٨٧ ]
لتعيين مرتبة الرقم، هل هو في مرتبة العشرات أو المئات أو الآلاف، ولا يضعون فوقه شيئا إذا كان في مرتبة الآحاد.
لذلك كتب المصنف تاريخ وفاة أحمد بن المنذر بن الجارود: ٢ ٣
٢٣٠)، وأحمد بن فضالة النسائي: ٧؟؟؟،
٢٥٧) .
وقد لا يضع الاصفار فوق رقم المئات، كما كتب تاريخ وفاة أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: ٨؟ ٢
٢٥٨) .
وقد لا يضع أصفارا أبدا، كما كتب تاريخ وفاة أحمد بن المقدام العجلي: ٣؟ ٢، وهذا - عى كثرته - أقل من سابقيه.
وقبل الفراغ من الكلام عن هذه
الطرفة- لا بد من التنبيه إلى أنهم قد يضعون الصفر عن يمين الرقم - ولو وقع بين رقمين -، وقد يجعلونه صفرا مستديرا صغيرا، كرقم الخمسة عندنا، أو كالسكون.
وقد كتب الارقام على هذا الوصف العلامة ابن الاسكندري صاحب نسخة البرهان السبط، والبرهان نفسه.
فقد كتب ابن الاسكندري تاريخ وفاة أحمد بن محمد بن ثابت ابن شبويه هكذا: ٢٣٠، يريد: ٢٣٠، ووفاة أحمد بن محمد بن موسى مردويه:؟ ٢٣٠، يريد: ٢٣٥.
ومثله تاريخ وفاة أبان بن عثمان بن عفان:؟ ١٠، يريد: ١٠٥، في أمثلة أخرى.
وكتب السبط تاريخ وفاة أحمد بن أبي عبيد الله السليمي:؟؟ ٢، ٢٤٠، ووفاة عبد الكريم بن أبي المخارق: ١٢٠٧، يريد: ١٢٧.
وهذا قليل في كتابتهما، وأكثر ما كتباه على طريقتنا.
وكنت أظن أن هذه الطريقة قد انقرضت منذ زمان، لكني رأيت منذ أيام العبد الصالح العالم الزاهد الشيخ محمد زكريا المرغيناني الاصل، المدني المهاجر، حفظه الله تعالى بخير وعافية، قد حبس نسخته من شرح العيني على البخاري، وأرخ ذلك هكذا: ١٠؟ ١.
فعلمت أن لذلك الاصطلاح بقية.
١٥ " - وقد قرئت النسخة على مصنفها مرات، ولا ريب أنه كان يرى حاجة لاستدراك وتصحيح، وإلحاق فكان يفعل ذلك، لكنه لم يكن يؤرخ شيئا من ذلك إلا مرة واحدة، حين أضاف ترجمة مجاهد بن رباح فارخها بقوله: " الحق سنة ٤٣ " أي: بعد السبعمائة، وقد انفرد كتابنا هذا بها عن " تهذيب " المزي، و" تذهيبه ".
" خلاصته "، وكتابي ابن حجر.
فتكون إضافتها بعد ثلاث وعشرين سنة من تاريخ تأليف الكتاب.
والحمد لله رب العالمين.
[ ٨٨ ]