وأحمد بن صالح من أَجَلَّهُ الناس، وذاك أني رأيت جمع أبى موسى الزمن في عامة ما جمع من حديث الزُّهْريّ، يقول: كتب إلي أحمد بن صالح، حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاق، عَن مَعْمَر، عنِ الزُّهْريّ.
ولولا أني شرطت في كتابي هذا أن أذكر فيه كل من تكلم فيه متكلم، لكنت أُجِلُّ أحمد بن صالح أن أذكره.
٢٢- أحمد بن عَبد الرحمن بن وهب، أبو عُبَيد اللَّهِ، ابْنُ أَخِي ابْنِ وهب.
رأيت شيوخ أهل مصر الذين لحقتهم مجمعين على ضعفه، ومَنْ كتب عنه من الغرباء غير أهل بلده لا يمتنعون من الرواية عنه، وحدثوا عنه منهم: أبُو زُرْعَةَ الرازي، وأَبُو حاتم فمن دونهما، وسألت عبدان عنه، فقال: كان مستقيم الأمر في أيامنا، وكان أبو الطاهر بن السرح يحسن فيه القول، ومَنْ لم يلحق حرملة اعتمد أبا عُبَيد اللَّه في نسخ حديث ابن وهب، كنسخة عَمْرو بن الحارث وغيره.
وكل من ينفرد، عَن عَمِّه بشَيْءٍ فذلك الذي ينفرد به وجدوه عنده وحدثهم به، من ذلك أَيضًا كتاب الرجال يرويه، عَن عَمِّه عَمْرو بن سواد، وقد كتبوه عنه أَيضًا.
حَدَّثَنَا مُحَمد بن هارون البرقي عنه، وكتبا ونسخا سوى ما ذكرته مما تفرد به غيره قد حدثهم هو به.
[ ٣٠٢ ]
وسمعت مُحَمد بن مُحَمد بن الأشعث يقول: كنا عند أبي عَبد اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، فمر علي هارون بن سَعِيد الأبلي وَهو راكب فسلم عليه، ثم قال: ألا أطرفك بشَيْءٍ؟ فقال له أبو عُبَيد اللَّه: وما ذاك؟ قال هارون: جاءني أصحاب الحديث فسألوني عنك، فقلت لهم: إنما يسأل أبو عُبَيد اللَّه عنا ليس نحن نسأل عنه، وَهو الذي كان يستملي لنا عند عمه، وَهو الذي كان يقرأ لنا على عمه، أو كما قال.
ومن ضعفه أنكرت عليه أحاديث أنا ذاكر منها البعض، وكثرة روايته، عَن عَمِّه، وحرملة أكثر رواية، عَن عَمِّه منه، وكل ما أنكروه عليه فمحتمل، وإن لم يكن يرويه، عَن عَمِّه غيره، ولعله خصه به.
مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثْنَاهُ عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيى الصَّدَفِيُّ، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبد الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنا عَمِّي، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ عَنْ عَبد الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَن أَنَس بْنِ مَالِكٍ، قَال: قَال رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ، عَن عَمِّه ابْنِ وَهْبٍ غَيْرُ أَبِي عُبَيد اللَّهِ هَذَا، وإِنَّما يَرْوِيهِ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ بِأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ.
حَدَّثَنَاهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمد بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَيُقَالُ: هَذَا حَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ.
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الصَّدَفِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو عُبَيد اللَّهِ، حَدَّثَنا عَمِّي، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُس عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرو عَنْ عَبد الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلالَ وَيَقِيسُونَ الأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ.
[ ٣٠٣ ]
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عِيسَى وَالْحَدِيثُ لَهُ، وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ، وَسَرَقَةُ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَبد الْوَهَّابِ الضَّحَّاكُ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، وأَبُو صالح الخراساني الخاستي الحكم (١) بْنُ المُبَارك، وَأَنْكَرُوهُ عَلَى أَبِي عُبَيد اللَّهِ أَيضًا، عَن عَمِّه، عَنْ عِيسَى.
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيى، حَدَّثَنا أَبُو عُبَيد اللَّهِ، حَدَّثَنا عَمِّي، حَدَّثَنا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَير، عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ، عنِ ابْنِ عُمَر، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا كَانَ الْجِهَادُ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ فَلا تَخْرُجْ إِلا بِإِذْنِ أَبَوَيْكَ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ، عَن عَمِّه غَيْرُ أَبِي عُبَيد اللَّهِ وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عنِ ابْنِ عُمَر، وَلَمْ يَذْكُرْ نَافِعًا.
حَدَّثَنَا عَبد الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ، حَدَّثَنا أَبُو عُبَيد اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنا عَبد اللَّهِ، يَعني ابْنَ عُمَر، وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَن أَنَس؛ أَن رسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ لا يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْفَرِيضَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا يُعْرَفُ عَنْ مَالِكٍ، ولاَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَينة إلا موقوفا مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ، كَانَ أَنَسٌ لا يجهر.
_________________
(١) [حَاشِيَةٌ]
(٢) تحرف في المطبوع إلى: "والحكم"، بزيادة الواو، وأَبُو صالح هو الحكم، وأثبتناه عن "التاريخ الكبير ٢/٣٤٤، و"الجرح والتعديل" ٣/١٢٨، و"تهذيب الكمال" ٧/١٣١.
[ ٣٠٤ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبد الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنا عَمِّي، حَدَّثني حَيْوَةُ، عَن أَبِي صَخْرٍ، عَن أَبِي حَازِمٍ، عَن أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُرْسَلُ إِلَى الْقُرْآنِ فَيُرْفَعُ مِنَ الأَرْضِ.
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنا أَبُو الدَّرْدَاءِ، حَدَّثَنا ابْنُ وَهب، عن حيوة موقوفا. وَهَذَا الْحَدِيثُ لا أَعْلَمُ يَرْفَعُهُ عنِ ابْنِ وَهْبٍ غَيْرُ أَبِي عُبَيد اللَّهِ هَذَا.