إذا كانت ثمرة تحقيق المخطوطات هي: إظهارها مطبوعةً، مضبوطةً، خاليةً نصوصها من التصحيف والتحريف، مخدومةً في حُلَّةٍ قشيبة، تيسر سبل الانتفاع بها، وذلك على الصورة التي أرادها مؤلفوها، أو أقرب ما يكون إلى ذلك، فقد بذلت ما في وسعي في تحقيق كتاب "الكمال في أسماء الرجال"، على النحو التالي:
١ - تنظيم مادة النص:
قمت بتنظيم مادة النص؛ وذلك بإثبات كل ما يعين على تجليته وإيضاحه: من تقسيمه إلى فقرات، مع تحديد بداية الأسطر ونهايتها؛ فأجعل اسم الراوي وكنيته ونسبته ولقبه وما يلحق ذلك في فقرة مستقلة، ثم الشيوخ والتلاميذ في فقرة، ثم الأقوال فيه في فقرة أخرى، ثم سنة وفاته.
وأثبت أثناء ذلك علامات الترقيم من فواصل وغيرها، وتحديد الجمل الاعتراضية، وغير ذلك مما يخدم النص ويعين على فهمه.
٢ - ضبط المُشْكِل والمُشْتَبَه:
اعتنيت بضبط المُشْكِل من الأسماء، والألقاب، والبلدان بالحركات، وقد تحريت ذلك في أسماء المترجَمين خاصة، وقد أحسن الحافظ
[ ١ / ٦٨ ]
عبد الغني؛ حيث ضبط كثيرًا من الأسماء الواردة في الكتاب ضبطَ قلم، كما جاءت نسخة دار الكتب المصرية من الكتاب مضبوطة بالشكل؛ فاستفدتُ من ذلك كثيرًا.
كما قمت بالرجوع إلى كتب المشتبه، وأجلها: "الإكمال" لابن ماكولا، و"تبصير المنتبه" للحافظ ابن حجر، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين.
كما رجعت في ذلك إلى كتب اللغة كـ "تاج العروس" الذي يتفرد أحيانًا بضبط بعض المشكل، وهذا مما لا يتنبه له كثير من الباحثين.
وكان "معجم البلدان" لياقوت الحموي عمدتي في ضبط البلدان.
كما استفدت استفادة كبيرة من الجهد النافع القيم الذي قام به المحقق الكبير الدكتور بشار عواد في ضبط الأسماء الواردة في كتاب "تهذيب الكمال"، فقد أجاد في ذلك كما هي عادته.
٣ - ضبط الأنساب:
اعتنيت بضبط الأنساب الواردة في الكتاب، وعمدتي في ذلك: كتاب "الأنساب" للسمعاني، و"اللباب" لابن الأثير، و"لب اللباب" للسيوطي.
٤ - إثبات الصواب في النص:
لَمَّا لم تتميز إحدى نسخ هذا الكتاب عن باقي النسخ فأتخذها أصلًا في إثبات النص -حيث جاءت متقاربة في الدقة والإتقان- سلكت طريقة النص المختار في ضبط نص الكتاب.
[ ١ / ٦٩ ]
وعند وقوع اختلافات بين النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق، فإنني ألتزم إثبات الوجه الصحيح في النص، أما إذا اجتمعت النسخ الخطية على خطأ مما يؤكد أن المصنف نفسه هو منشأ هذا الخطأ، ففي هذه الحالة أنبه على الوجه الصحيح في الحاشية، ولا أُغير نص المصنف.
٥ - ضبط النصوص وتوثيقها:
لقد تباينت مناهج التحقيق والتعليق على النص التراثي، والذي ارتضيته لنفسي في أعمالي: أن هناك عوامل كثيرة في الكتاب المُحقَّق هي التي تُملي على الباحث المنهج الذي ينبغي أن يسلكه في تحقيق ذلك الكتاب.
ومن خلال تطبيق ذلك على كتاب "الكمال في أسماء الرجال" فقد ارتضيت في تحقيقه التالي:
- العناية البالغة بضبط النص، ليخرج الكتاب على الصورة التي أرادها مؤلفه، أو أقرب ما يكون إلى ذلك؛ فضبط النص وتوجيه العناية إلى ذلك، وحشد الجهد فيه، هو الركن الرئيس لأيِّ عملٍ في تحقيق التراث.
وفي سبيل ذلك جمعتُ عددًا كبيرًا من مخطوطات الكتاب لأقابله عليها، ولم أكتف بالقليل؛ لأنه ما من نسخة للكتاب إلا وقد يقف فيها الباحث على ميزة زائدة.
وعارضت النقولات على الأصول التي نُقِلَت منها.
كما عارضت الكتاب على المادة التي اقتبسها منه المزي في "تهذيب
[ ١ / ٧٠ ]
الكمال"، وقد بلغ تحقيق هذا الكتاب الغاية في الجودة، وقد أتقن العمل عليه المحقق الكبير الدكتور بشار عواد، وأنا وإن كنت أقل من أن أُقَيِّم عملًا للدكتور، إلا أن الأمانة العلمية تقتضي من الباحث أن يُشيد بالأعمال التي أعانته في التحقيق، ووفرت عليه وَقتًا وجهدًا.
هذا ما يخص ضبط النص، أما منهجي في التعليق على الكتاب فسيأتي بعد قليل.
٦ - بيان الأوهام:
- اعتنيت ببيان أوهام المصنِّف في حاشية التحقيق، والعمدة في ذلك على الحواشي التي قيدها الحافظ المزي على نسخته التي بخطه من "تهذيب الكمال"؛ فقد تعقب صاحبَ "الكمال" في عشرات المواضع، وقد أحسن الدكتور بشار عواد بنقلها في حواشي تحقيقه، كما اعتنى بنقلها ناسخ نسخة أحمد الثالث من كتاب "الكمال"، واستدركت منه بعض ما فات الدكتور بشار، ويغلب على هذه التعقبات ذكر أوهام الحافظ عبد الغني في أسماء شيوخ وتلامذة الراوي.
وأنبه على أن الحافظ مغلطاي قد ناقش في "إكمال تهذيب الكمال" الحافظَ المزي في كثير من تعقباته على صاحب "الكمال"، وقال في مقدمة كتابه (^١):
ثم إن الشيخ -أي: المزي- شاحح صاحب "الكمال" في أشياء حدانا ذلك على مشاححته في بعض الأحايين".
_________________
(١) (١/ ٧).
[ ١ / ٧١ ]
- كما نبهت على الأوهام التي نبه عليها المزي في صُلب كتابه، وهي الأوهام التي وقعت لصاحب "الكمال" في تسمية رواة الكتب الستة، كأن يتصحف عليه اسم؛ فيترجم لرجل لا وجود له، ويُصَدِّر ذلك المزي بقوله: "ومن الأوهام".
- كما نبهت على التراجم التي أوردها الحافظ عبد الغني في كتابه، وليست من شرطه عند المزي؛ حيث لم يقف لهم على رواية عند أحد الستة.
٧ - التعليق:
كما ألمحت آنفًا، فإن منهجية التعليق على الكتب التراثية في صدد تحقيقها تختلف باختلاف الكتاب، ويتلخص منهجي في التعليق على كتاب "الكمال" في النقاط التالية:
- عزو التراجم الواردة في الكتاب إلى المصدر الرئيس الذي استقى من الكمال، وهو: "تهذيب" المزي.
- التراجم التي لم يوردها المزي -لأنه لم يقف لصاحبها على رواية في أحد الكتب الستة- أعزوها إلى المصدر الذي نقلها منه صاحب الكمال"، ولا تخرج في الغالب عن "الجرح والتعديل"، و"تاريخ بغداد"، و"تاريخ دمشق".
- التراجم التي هي من أوهام صاحب "الكمال"، أنبه عليها في الحاشية.
- واعتنيت في حواشي التحقيق بالتنبيه على ما سوى ذلك من أوهام
[ ١ / ٧٢ ]
المصنف، كما تقدم.
- نبهت على بعض أسماء الشيوخ والتلامذة الذين لم يوردهم المزي في تهذيبه"، فكانوا من زوائد "الكمال" ومما يستفاد منه.
- نبهت على بعض أقوال الجرح والتعديل التي فات المزي نقلَها في "تهذيبه"، فكانت من زوائد "الكمال" ومما يستفاد منه، وقمتُ بعزوها إلى مصادرها (^١).
- هذه أهم الجوانب التي اعتنيت بالتعليق عليها في تحقيقي على كتاب "الكمال"، أما التوسع في تخريج التراجم من كتب التراجم، والتوسع في توثيق النقولات الواردة في الكتاب، فقد رأيت أنه تحصيل حاصل في العمل على كتاب "الكمال" لسببين:
الأول: أن الدكتور بشار عواد قد اجتهد وأطنب في هذه الجوانب في تحقيقه على تهذيب المزي، وكتاب "تهذيب الكمال" هو الأصل الذي يرجع إليه الباحثون قبل النظر في "كمال" المقدسي.
الثاني: أنني أعمل على تحقيق "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر العسقلاني، وهناك سأتوسع في توثيق النقولات، وتخريج التراجم، وخدمة الكتاب، وكتاب "تهذيب التهذيب" فاق كتاب المزي في كمية النقولات في الجرح والتعديل، وهو كذلك أصل يرجع إليه الباحثون قبل النظر في "الكمال"؛ ولهذين السببين رأيت أن التوسع في ذلك في عملي على كتاب
_________________
(١) أما استقصاء هذه الزيادات، ودراستها، وبيان سبب إغفال المزي لها، فرأيت أن أودع ذلك ضمن دراسة مستقلة عن كتاب الكمال، يَسَّر الله إنجازها.
[ ١ / ٧٣ ]
"الكمال" إطالة في غير موضعها، وليس من ورائها فائدة كبيرة.
٨ - دراسة الكتاب:
قدمتُ الكتاب بمقدمة اعتنيت فيها بدراسته، أُبرز من خلالها منهج المصنف، وأسلوبه، وطريقته في كتابه، ونوعية التراجم التي اختارها للكتاب، وبيان موارده، وغير ذلك من المباحث التي أراها مدخلًا جيدًا لمن رام حسن الاستفادة من الكتاب.
٩ - الفهارس:
قمنا بصناعة الفهارس اللازمة التي تقرب مادة الكتاب، وتعين الباحث على الوقوف على بغيته من مباحثه وفوائده، وجاءت على النحو التالي:
١ - فهرس الأعلام المترجمين.
٢ - فهرس الأحاديث.
٣ - فهرس الآثار.
٤ - فهرس الموضوعات (الأبواب).
وكتب د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
صنعاء اليمن، حرسها الله
في يوم الثلاثاء ٦/ ٩/ ١٤٣٢ هـ الموافق ٢٣/ ٧/ ٢٠١٢ م
ت: ٧٣٣٧٠٢٧٩٢ - ٠٠٩٦٧
Shady_alnoaman@hotmail.com
[ ١ / ٧٤ ]
صور النسخ الخطية
[ ١ / ٧٥ ]
اللوحة الأولى من الجزء الثاني من نسخة خليل حامد تركيا (د)
[ ١ / ٧٦ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الثاني من نسخة خليل حامد تركيا (د)
[ ١ / ٧٧ ]
اللوحة الأولى من الجزء الثالث نسخة خليل حامد تركيا (د)
[ ١ / ٧٨ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الثالث من نسخة خليل حامد تركيا (د)
[ ١ / ٧٩ ]
اللوحة الأولى من الجزء الرابع من نسخة خليل حامد تركيا (د)
[ ١ / ٨٠ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الرابع من نسخة خليل حامد تركيا (د)
[ ١ / ٨١ ]
اللوحة الأولى من الجزء الخامس من نسخة خليل حامد تركيا (د)
[ ١ / ٨٢ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الخامس من نسخة خليل حامد تركيا (د)
[ ١ / ٨٣ ]
اللوحة الأولى من الجزء السادس من نسخة خليل حامد تركيا (د)
[ ١ / ٨٤ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء السادس من نسخة خليل حامد تركيا (د)
[ ١ / ٨٥ ]
اللوحة الأولى من الجزء الثاني من نسخة دار الكتب المصرية (م)
[ ١ / ٨٦ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الثاني من نسخة دار الكتب المصرية (م)
[ ١ / ٨٧ ]
اللوحة الأولى من الجزء الثالث من نسخة دار الكتب المصرية (م)
[ ١ / ٨٨ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الثالث من نسخة دار الكتب المصرية (م)
[ ١ / ٨٩ ]
اللوحة الأولى من الجزء الأول من النسخة الظاهرية (ظ)
[ ١ / ٩٠ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الأول من النسخة الظاهرية (ظ)
[ ١ / ٩١ ]
اللوحة الأولى من الجزء الرابع من النسخة الظاهرية (ظ)
[ ١ / ٩٢ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الرابع من النسخة الظاهرية (ظ)
[ ١ / ٩٣ ]
اللوحة الأولى من الجزء الثالث من نسخة أحمد الثالث تركيا (ث)
[ ١ / ٩٤ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الثالث من نسخة أحمد الثالث تركيا (ث)
[ ١ / ٩٥ ]
اللوحة الأولى من الجزء الخامس من نسخة أحمد الثالث تركيا (ث)
[ ١ / ٩٦ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الخامس من نسخة أحمد الثالث تركيا (ث)
[ ١ / ٩٧ ]
اللوحة الأولى من النسخة اليمنية (ي)
[ ١ / ٩٨ ]
اللوحة الأخيرة من النسخة اليمنية (ي)
[ ١ / ٩٩ ]
اللوحة الأولى من الجزء الثاني من نسخة المتحف البريطاني (ط)
[ ١ / ١٠٠ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الثاني من نسخة المتحف البريطاني (ط)
[ ١ / ١٠١ ]
اللوحة الأولى من الجزء الأول من نسخة تشستربيتي (إيرلندا) (ش)
[ ١ / ١٠٢ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الأول من نسخة تشستربيتي (إيرلندا) (ش)
[ ١ / ١٠٣ ]
اللوحة الأولى من الجزء الأول من نسخة فيض الله أفندي تركيا (ض)
[ ١ / ١٠٤ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الأول من نسخة فيض الله أفندي تركيا (ض)
[ ١ / ١٠٥ ]
اللوحة الأولى من الجزء الثالث من نسخة فيض الله أفندي تركيا (ض)
[ ١ / ١٠٦ ]
اللوحة الأخيرة من الجزء الثالث من نسخة فيض الله أفندي تركيا (ض)
[ ١ / ١٠٧ ]
اللوحة الأولى من النسخة الأزهرية (ز)
[ ١ / ١٠٨ ]
اللوحة الأخيرة من النسخة الأزهرية (ز)
[ ١ / ١٠٩ ]