١ - ترجع أهمية كتاب «الكمال» إلى أنه أول كتاب يصنف في جمع رجال الكتب الستة، التي هي دواوين السنة النبوية.
فكان الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي هو مَن سَنَّ التصنيف في هذا الباب، حتى قال الحافظ مغلطاي في مقدمة «إكمال تهذيب الكمال» (^١): على أن أبا محمد -رحمه الله تعالى هو الذي نهج للناس هذا الطريق، وأخرجهم إلى السعة بعد الضيق». .
٢ - وكل من صنف في رجال الكتب الستة بعد الحافظ عبد الغني كان عالة على كتابه، ولم يخرج أحد ممن صنف في ذلك عن إطار كتابه «الكمال»، بل عمدوا إلى تهذيبه، واختصاره، والزيادة عليه.
لهذا يقول الحافظ مغلطاي مقدرا جهود الحافظ عبد الغني في ذلك، ومبينا أن كل من صنف بعده لم يبذل من الجهد ما بذله: «فكان الفضل للمتقدم، وكان تعبه - أي: تعب عبد الغني- أكثر من تعب الشيخ جمال الدين- أي: المزي في «تهذيب الكمال» -؛ لأنه جمع مفرقا، وهذا
_________________
(١) (١/ ٦).
[ ١ / ٢٨ ]
هذب محققا» (^١).
٣ - ومعلوم أن أهمية أي كتاب من الكتب تعرف من مدى استفادة من جاء بعده منه، وإذا أكثر المتأخر النقل عن كتاب المتقدم؛ عُرِفت أهميته بذلك، فكيف بكتاب اعتمد عليه من جاء بعده اعتمادا كليا في التصنيف؟! فقد استوعب الحافظ المزي نصوص هذا الكتاب، ولم يستثن منها سوى أسانيد الحافظ عبد الغني، وما ترجح لديه أنه من أوهامه، ووجدتُ الحافظ المزي ينقل عنه عددا كبيرا من السطور حرفا بحرف، وكذا أفاد منه من جاء بعد المزي.
٤ - لهذا كله توالت عبارات الثناء على كتاب «الكمال» ممن جاء بعد الحافظ عبد الغني؛ فقال المزي عن كتابه: «وهو كتاب نفيس، كثير الفائدة» (^٢).
وقال عنه الحافظ ابن حجر: «فإن كتاب «الكمال في أسماء الرجال» الذي ألفه الحافظ الكبير أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي، وهذبه الحافظ الشهير أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي، من أجل المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعا، وأعظم المؤلفات في بصائر ذوي الألباب وقعا» (^٣).
٥ - ومما يزيد أهمية الكتاب: أنه احتوى على مادة زائدة على ما في
_________________
(١) «إكمال تهذيب الكمال» (١/ ٦).
(٢) «تهذيب الكمال» (١/ ١٤٧).
(٣) «تهذيب التهذيب» (١/ ٣).
[ ١ / ٢٩ ]
"تهذيب الكمال"، فقد وقفتُ فيه على نقولات في جرح وتعديل بعض الرواة فات المزي أن ينقلها في "تهذيبه"، وكذا جملة من شيوخ وتلامذة الرواة ممن فات المزي أن ينقلهم في كتابه.
٦ - أسند الحافظ عبد الغني في هذا الكتاب كثيرًا من أقوال أئمة الجرح والتعديل، وبعضُ ذلك لم أجده إلا في كتابه، ومعلومٌ لدى الباحثين أهمية الوقوف على أسانيد أقوال أئمة الجرح والتعديل خاصَّةً عند التعارض والترجيح بين أقوالهم.
٧ - لنَشْرِ هذا الكتاب أهمية في الدراسات التاريخية عن المُصَنَّفات في رجال الكتب الستة بصفة خاصة، وفي فن "التراجم" بصفة عامة، ولا يمكن أن تكتمل دراسة ذلك دون الرجوع إلى الكتاب الأصلي في هذا الباب الذي اعتمد عليه كل مَن صَنَّف بعده فيه.
٨ - يعكس هذا الكتاب جانبًا من شخصية الحافظ عبد الغني المقدسي العلمية، ويُبين براعته في التصنيف في فنِّ الرجال، ودقته في ذلك.
٩ - يعكس هذا الكتاب جانبًا من الحالة العلمية السَّائدة في عصر الحافظ عبد الغنيِّ المقدسي، وقد تميزت بالنشاط العلمي.
[ ١ / ٣٠ ]