بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (^١)
رب يَسِّرْ وأَعِنْ
الحَمْدُ لله على جَميع نعَمِه، عَدَد خَلْقِهِ، وكَلِمِه، حَمْدًا يُوجِبُ المزيدَ من فَضْلِهِ وكَرَمِهِ، ويُبَاعِد من سَخَطِهِ ونِقَمِهِ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، شهادةً تُنْجِي قائِلَهَا من كَرْب يوم القيامة وظُلْمِهِ، وصلى الله على المَخْصُوصِ بجَسِيم الفَضْل وأَعْظَمِهِ، محمد خَيْر الخَلْق وأَكْرَمه، صلاةً يُبَلِّغُهُ بها نهايةَ الفَضْلِ مِن قَسَمِه، وعلى آله وصَحْبِهِ وخَدَمِه، وعلى ناقِلي شريعتِه وحِكَمِه.
أما بَعْدُ:
فهذا كتابٌ نَذْكُرُ فيه -إن شاء الله- ما اشْتَمَلَت عليه كتبُ الأئمة السِّتَّة من الرجال، فَأَوَّلُهُم: الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المُغيرة الجُعْفِي، مَوْلاهُم، البخاري، ثم أبو الحسين مسلم ابنِ الحَجَّاج بن مُسلم القُشَيْري النَّيْسَابُوري، وأبو داود سليمان بن الأَشْعث السِّجِسْتَاني، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بَحْر النَّسَائي، وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضَّحَّاك الترمذي السُّلَمي الضَّرير، وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القَزْوِيني. واستَوْعَبْنَا ما في هذه الكُتُب مِن الرِّجَال غَايَة الإمْكَان، غير أنه لا يُمْكِن دعوى الإحاطة بجميع من فيها؛ لاختلاف النُّسَخ، وقد يَشُذُّ عَنْ الإنسان بعد إمعانِ النَّظَرِ وكَثْرَةِ التَّتَبُّع ما لا يَدْخُلُ في وُسْعِهِ،
_________________
(١) المجلد الأول من نشرتنا لكتاب الكمال طبعناه عن ثلاث نسخ خطية: نسخة تشستربيتي، ونسخة الظاهرية، ونسخة فيض الله.
[ ١ / ١١٣ ]
والكمال لله ﷿، ولكتابه العزيز.
ولا يَشُذُّ عن هذه الكُتُب من الصَّحِيح إلا اليسير، وكذلك من ثِقَاتِ المُتقدمين. وقَدَّمْنَا من أحوالهم حَسبَ الطَّاقة، ومبلغ الجُهْد، وحَذَفْنَا كثيرًا من الأقوال والأسانيد؛ طَلَبًا للاختصار؛ إذ لو استوعبنا ذلك لكان الكتابُ من جُمْلَةِ التَّوَاريخ الكبار.
فما حَصَلَ اتفاقهم عليه قُلْنَا فيه: روى له الجماعة. وما اتفق عليه البخاري ومسلم قلنا: اتفقا عليه، والباقي سَمَّيْنَاه.
ومعرفةُ الرجال من أَوْلَى العُلوم بِصَرْف العِنَايَةِ إليه، والمحافظة عليه؛ لأن بهم حَفِظَ الله ﷿ دينه، وحَرَسَ بأهل الحديث شريعتَهُ وسُنَّة نبيه المصطفى محمد عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام.
فأول من نَبْدَأ بذِكْرِه سيدنا المصطفى محمد سَيِّد الأوَّلين والآخرين، وخاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله صلاةً دائمةً إلى يوم الدِّين.
فأَخْبَرَنا الإمام الحافظُ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلَفي الأصبهاني، قَدَّس الله روحه، ورضي عنه، بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى: أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فاتك الأيلي بمصر، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر الأنصاري الأندلسي، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد اللمائي قراءةً عليه بالقيروان، ثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الوَرْد بن زَنْجُويَه البغدادي، ثنا أبو سعيد عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقِي، ثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام قال: رسول الله -ﷺ-:
[ ١ / ١١٤ ]