إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -ﷺ- وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم إلى يوم الدين.
وبعد:
فقد قال الله -﷿-: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل: ٤٤)، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر: ٧).
فكانت السنة النبوية على صاحبها أزكى الصلاة والتسليم هي الأصل الثاني من أصول الأحكام الشرعية، فهي والقرآن متلازمان. فما ورد في القرآن من الآيات مجملًا أو مطلقًا أو عامًّا فإن السنة
[ ١ / ٥ ]
النبوية تبينه، فتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتفسر مجمله.
لذا قامت نخبة ممتازة وصفوة مختارة من هذه الأمة المباركة بخدمة السنة النبوية ولم شتاتها، فقطعوا الفيافي والقفار واصلين الليل بالنهار، لالتقاطها من أفواه سامعيها وجمعها من صدور حامليها، ومن ثم تدوينها.
إلى ما نراه من تلك المصنفات الكثيرة التي جمعت أحاديث النبي الكريم -ﷺ-، كما دونوا الكثير من آثار الصحابة الكرام والتابعين الأجلاء.
فجزاهم الله خير الجزاء على ما قدموه من جمع لهذا التراث، وجعل ذلك في موازين حسناتهم.
ومن ثم انبري طائفة من أهل العلم فصنفوا مصنفات لتراجم رواة الحديث، فيها ذكر مشايخهم والرواة عنهم وما ورد فيهم من جرح أو تعديل وسني ولادتهم ووفياتهم، مما يستفاد منه معرفة صحة أو ضعف أسانيد الأحاديث المروية في تلك المصنفات الحديثية ليتم تطبيق قواعد قبولها أو ردها.
وهذه المصنفات التي جمعت تراجم الرواة لم تكن محددة برواةِ كتبٍ معينةٍ بل كانت عامة.
[ ١ / ٦ ]
حتى جاء الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (٥٤١ - ٦٠٠ هـ) وهو صاحب الكتاب المشهور "عمدة الأحكام" وغيره من المصنفات المفيدة، فألف هذا الكتاب "الكمال في أسماء الرجال" وضمنه الرواة الذين روى لهم أصحاب الكتب الستة (البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه) ورتبهم حسب الحروف الألفبائية فكان أول من صنف في جمع رجال الكتب الستة فكان عمدة من جاءوا بعد الحافظ عبد الغني المقدسي ممن صنف في رواة الكتب الستة، ومن أبرزهم الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي (٦٥٤ - ٧٤٢ هـ) الذي اعتمد على كتابه هذا وزاد الكثير من مشايخ وتلاميذ الرواة الذين ترجم لهم كما استدرك عليه بعض الأشياء.
كما كلفتني الهيئة الموقرة، بمراجعة الكتاب وإبداء الرأي فيه، فقمت بقراءته كاملًا، وأبديت بعض الملاحظات والتصويبات على عمل المحقق الفاضل، فاستجاب مشكورًا مأجورًا بتنفيذ تلك الملاحظات، وتصويب ما ند عنه من أخطاء طباعية.
هذا وأشكر الهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما التي أشرفت على طباعة ونشر هذا الكتاب القيم بعد أن كان حبيسًا في خزائن المخطوطات ليستفيد منه المختصون في علم الحديث.
[ ١ / ٧ ]
راجيًا من الله العلي القدير أن يستفاد منه كما أراده مؤلفه -﵀- وأن يثيب مؤلفه ومحققه على ما قدماه لخدمة سنة النبي -ﷺ-.
ونسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداهم إلى يوم الدين.
كتبه بدر بن عبد الله البدر
[ ١ / ٨ ]