أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان المعروف بابن البَطِّي البغدادي بها، أنبأنا الإمام أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بِشْرَان المُعَدَّل، ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البَخْتَري، ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال: سمعت الحُمَيْدي يقول: سمعت ابن عُيينة يقول: سمعتُ مِسْعَر بن كِدام يقول: سمعت سعد بن إبراهيم يقول: لا يُحَدِّث عن النبي -ﷺ- إلا الثقات (^١).
أخبرنا أبو طاهر السِّلفي، أنبأنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الحدَّاد بأصبهان، ثنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النَّقَّاش الحافظ، ثنا أبو محمد -هو: ابن حَيَّان-، ثنا العباس بن الوليد، ثنا محمد بن يحيى النَّيْسَابُوري، ثنا علي بن مُسْهِر، عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم قال: "كان يُقال: خذوا الحديث عن الثِّقات".
أخبرنا أبو طاهر السِّلفي بالإِسْكَندرية، ثنا أبو عبد الله إسماعيل بن الحُسين بن علي العَلَوي، ثنا أبو الوفاء الحسين بن أحمد بن الحسين
_________________
(١) أخرجه من طريق سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن سعد بن إبراهيم: الإمام مسلم في مقدمة "صحيحه" (١/ ٨٧)، والدارمي في سننه (١/ ١١٢)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٣١)، والخطيب في "الكفاية" (١/ ١٣١، ١٣٢)، و"الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ٢٠٠)، وغيرها كثير.
[ ١ / ١١٧ ]
الأَصْبهاني تنزيل مَكَّة، أنبأنا أبو زرعة محمد بن يوسف بن محمد الجُرْجَاني، ثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عَدِي، ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، ثنا شُعيب بن يحيى التُّجَيْبي عن ابن لهيعة، ثنا عمار بن سعد التَّجَيْبي أن عقبة بن نافع أوصى بنيه فقال: "لا تكتبوا حديث رسول الله -ﷺ- إلا عن الثقات" (^١).
أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سَلْمان البغدادي، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيْرون، وأخبرنا أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر البغدادي بها، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العَلَّاف المقرئ، قالا: أنبأنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بِشران، أنبأنا حمزة بن محمد بن العباس الدَّهْقَان، ثنا عباس بن محمد الدُّوري، ثنا العباس بن الفضل، ثنا سفيان بن عُيينة قال: كنت مع يحيى بن سعيد في حَلَقَةِ رجل من ولد عبد الله بن عمر، فسُئِلَ عن شيء، فقال: لا أدري ما هو. فقال يحيى بن سعيد: العجب منك كل العجب! تقول: لا أدري، وأنت ابن إمام هُدًى؟ ! فقال: أوَلَا أُخْبِرُك بأعجب مني عند الله وعند من عَقَلَ عن الله ﷿؟: من قال بغير علم، أو حَدَّثَ عن غير ثقة (^٢).
أخبرنا أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق البغدادي بها، أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصَّيْرَفي، وأنبأنا
_________________
(١) أخرجه بمثله عن ابن لهيعة، عن عمار بن سعد، عن عقبة بن نافع: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٢٦٨)، والخطيب في الكفاية" (١/ ١٣٠).
(٢) أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٤٣) من طريق العباس بن الفضل به.
[ ١ / ١١٨ ]
أحمد بن محمد الحافظ قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار، وأبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الطُّرَيْثيثي قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنبأنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب العَبَّاداني، ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي الدَّقيقي، ثنا محمد بن إسماعيل اليَشْكُري الكوفي، ثنا حماد ابن زيد قال: دخلنا على أنس بن سيرين في مَرَضِهِ قال: "اتقوا الله يا معشر الشباب، انظروا مِمَّن تأخذون هذه الأحاديث فإنها من دينكم" (^١).أنبأنا أبو طاهر السِّلفي، أنبأنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد الحَدَّاد، ثنا أبو محمد سعيد بن محمد بن علي بن عمرو النَّقَّاش الحافظ، ثنا أبو محمد هو عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو يعلى، ثنا هُدْبَة بن خالد، ثنا مهدي بن ميمون قال: سمعت ابن سيرين يقول: "إن هذا العلم دين فانظروا عَمَّن تأخذونه" (^٢).
أخبرنا الشيخ الصالح أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النَّقُّور البَزَّاز البغدادي بها، أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد التميمي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حَمدان بن مالك القَطِيعي، ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشَّيْباني قال: حدثني أبي -﵀-، ثنا عفان، ثنا همام قال: سمعت إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدثني
_________________
(١) أخرجه من طريق محمد بن إسماعيل به: ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/ ١٥)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٢)، والخطيب في "الكفاية" (١/ ٣٧١)، و"الجامع" (١/ ١٢٩).
(٢) أخرجه من طريق مهدي بن ميمون به: ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢١)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ١٥٦)، والخطيب في "الكفاية" (١/ ٣٧٠)، و"الفقيه والمتفقه" (٢/ ١٩١).
[ ١ / ١١٩ ]
شيبة الخَضْرِي أنه شهد عروة يحدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة -﵂-، أن النبي -ﷺ- قال: "لا يجعل الله رجلًا له سهم في الإسلام كمن لا سهم له"، قال: "وسهام الإسلام: الصوم: والصلاة والصدقة، ولا يتولى الله ﷿ رجلًا في الدنيا فيوليه يوم القيامة غيره، ولا يُحِبُّ رجلٌ قومًا إلا جاء معهم يوم القيامة"، قال: والرابعة: "لا يستر الله ﷿ على عبد ذنبًا في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة" (^١)، قال: فقال عمر بن عبد العزيز: إذا سمعتم هذا الحديث من مثل عروة فاحفظوه.
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمْد بن الحسن الدُّونيّ، أنبأنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد الدِّينَوَري، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن السُّني قال: حدثني بكر بن أحمد، ثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: سمعت خالي مالك بن أنس يقول: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركتُ عددَ هذه الأساطين -وأشار إلى مسجد رسول الله -ﷺ-- من يَقول: قال فلان: قال رسول الله -ﷺ-، فما أحدث عنهم شيئًا، وإنَّ أحدَهم لو اؤْتُمِنَ على بيت مال كان أمينًا؛ لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، ويَقْدُمُ علينا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزُّهري، وهو شاب، فنزدحمُ على بابه" (^٢).
_________________
(١) أخرجه من طريق همام عن إسحاق بن عبد الله به: أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (٨/ ٤٩).
(٢) أخرجه من طريق محمد بن إسماعيل به: الخطيب في "الكفاية" (١/ ٤٧٠)، وفي "الفقيه والمتفقه" (٢/ ١٩٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٤٧، ٦٧)، والهروي في "ذم الكلام" (٤/ ١٢٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٥/ ٩٣٥٢).
[ ١ / ١٢٠ ]
أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري، أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي قال: قُرِيء على أبي عبد الله محمد بن مَخْلَد العَطَّار الدُّوري، ثنا أحمد بن منصور، ثنا حرملة، ثنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا وقال له رجل: طلب العلم فريضة؟ قال: "طلب العلم حَسَنٌ لمن رُزق خيرُه، وهو قَسَمٌ من الله ﷿"، قال: وقال مالك: "ما أعلم أن يَسَعَ رجل حَدَّث بكل ما سمع، ولا يكون إمامًا أبدًا، وهو يحدث بكل ما سمع، ولا تُمَكِّن الناس من نفسك، وما شككتَ فيه فاتركْه" (^١).
أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سَلمان البغدادي، أنبأنا أبو عبد الله مالك بن أحمد بن محمد بن إبراهيم البانِيَاسي، ثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفَوَارس الحافظ الحنبلي إملاءً، ثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سَلْم الخُتُّلي، ثنا أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت عبدان يقول: قال عبد الله -يعني: ابن المبارك-: "الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له من حَدَّثك؟ بقي" (^٢).
_________________
(١) أخرجه محمد بن مخلد في "ما رواه الأكابر عن مالك بن أنس" (ص ٦٢) عن أحمد بن منصور به.
(٢) أخرجه من طريق عبدان عن عبد الله بن المبارك: الإمام مسلم في مقدمة "صحيحه" (١/ ١٥)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١٦)، وابن حبان في مقدمة "المجروحين" (١/ ٢٦)، والحاكم في المعرفة (ص ٦)، والخطيب في الكفاية" (٢/ ٤٥٣)، وهو مشهور، أخرجه كثيرون.
[ ١ / ١٢١ ]
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأنا الحافظ أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد البَرَدَاني، ثنا الحسن بن الفتح، ثنا عمر بن أحمد بن شاهين، ثنا محمد بن أحمد بن أبي الثَّلْج، ثنا القاسم بن محمد المَرْوَزِي قال: سمعت عَبْدَان يقول: سمعتُ ابن المبارك يقول: "الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال كل من شاء ما شاء، ولكنه إذا قال قولًا، قيل له: عَنْ مَنْ؟ يبقَى".
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأنا أبو علي البَرَدَاني، أنبأنا الحسن بن علي الجوهري، أنبأنا محمد بن عبد الله الأبهري، ثنا أبو عَرُوبة الحَرَّاني، قال: سمعت المسيب بن واضح قال: سمعت ابن المبارك وقال له رجل: الرجلُ يطلب الحديث لله أو ليعمل به يشتد في سنده؟ قال: "إذا كتبه لله ﷿ فهو أولى أن يشتد في سنده" (^١).
أخبرنا أبو طاهر السِّلفي، أنبأنا أبو علي البَرَداني، أنبأنا الحسن بن عبد الودود بن عبد المتكبر بن المُهتدي بالله، أنبأنا عبيد الله بن أحمد الصَّيْدلاني، أنبأنا محمد بن مخلد، أنبأنا أبو سعيد أحمد بن يحيى بن أبي العباس، ثنا ابن قَهْزَاذ قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رُزمة يقول: قال عبد الله بن المبارك: "مِن عُقوبة الكَذَّاب أن يُرَدّ عليه صِدْقُه" (^٢).
أخبرنا أبو مسلم محمد بن محمد بن الجُنَيْد الصُّوفي الأصبهاني بها، أنبأنا أبو الطيب حبيب بن محمد بن أحمد بن يحيى الطَّهراني بانتقاء أبي طاهر السِّلفي، ثنا أحمد بن الفضل بن محمد المقري إملاءً، ثنا عبد الله
_________________
(١) الأثر أورده الذهبي في "السير" (٨/ ٣٩٩).
(٢) أخرجه من طريق محمد بن مخلد به: الخطيب في "الكفاية" (١/ ٣٥٨).
[ ١ / ١٢٢ ]
ابن محمد السُّلَمي، ثنا يعرُب (^١) بن خيران الهَمَذاني، ثنا أحمد بن علي، ثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه قال: "أدركت بالمدينة مئة أو قريبًا من مئة كلهم مأمونون، لا تأخذ منهم العلم، كان يقال: ليس هم من أهله" (^٢).
أخبرنا أبو مسلم محمد بن محمد بن الجُنيد، أنبأنا أبو الطيب حبيب ابن محمد بن أحمد بن يحيى الطهراني، ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم الشافعي إملاءً، ثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الواسطي، ثنا محمد بن العباس بن محمد، ثنا أبو سعيد الحسن بن علي، ثنا عروة بن سعيد بن عروة، قال: سمعت ابن عون يقول: "إنا كُنَّا لا نأخذ إلا عن من شُهِد له بالطلب" (^٣).
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي بالإسكندرية، أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصَّيرفي، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي المؤدب الفَالي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن خَرْبَان النَّهَاوَنْدي، أنبأنا أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خَلَّاد الرَّامَهُرْمزي (^٤)، ثنا زَنْجُويه بن محمد النيسابوري بمكة، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري
_________________
(١) كذا رسمها في النسخ: (ش)، (ظ)، (ض)، ولم تنقط.
(٢) أخرجه من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه: مسلم في مقدمة "صحيحه" (١/ ٣٥٨)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٤٠٧)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ١٠٣، ١٦٢)، والخطيب في "الكفاية" (١/ ٤٦٨)، وفي "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٧٩).
(٣) أخرجه عن ابن عون: ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٨) بلفظ: "لا يؤخذ هذا العلم ما ممن شهد له بالطلب.
(٤) رواه في "المحدث الفاصل" (ص ٣٢٠)، وأخرجه من طريقه الخطيب في "الجامع" (٢/ ٢١١).
[ ١ / ١٢٣ ]
قال: سمعت علي بن المديني يقول: "التفقُّه في معاني الحديث نصف العلم، ومَعْرِفَةُ الرجال نصف العلم".
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي بالإسكندرية، أنبأنا أبو عبد الله إسماعيل بن الحسن بن علي بن الحسن العَلَوي بانتقاء الحافظ أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل، أنبأنا أبو نصر عبيد الله بن سعيد السِّجْزِي الوائلي الحافظ -﵀- بمكَّة، ثنا أحمد بن محمد بن يوسف البغدادي إملاءً، ثنا محمد بن جعفر المَطِيري، ثنا أحمد بن مُلاعب قال: سمعت أبا نعيم الفضل بن دُكَين يقول: "لا ينبغي أن يُؤخَذ الحديث إلا عن حافظٍ له، أمينٍ عليه، عارفٍ بالرجال" (^١).
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأنا الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل ابن أحمد بن أحمد بن محمود الثَّقَفِي بأَصْبهان، ثنا أبو عبد الله الحسين ابن الحسن الغَضَائري ببغداد، ثنا أحمد بن سليمان النَّجَّاد، ثنا جعفر بن محمد الصَّائغ، ثنا عفان، ثنا يحيى بن سعيد قال: سألت شعبة وسفيان، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، عن الرجل "يُتَّهَم في الحديث أوْ لا يتحفظ؟ قالوا: يُبَيَّن أمره للناس" (^٢).
أخبرنا أبو القاسم يحيى بن ثابت بن بُندار بن إبراهيم البغدادي بها،
_________________
(١) أخرجه من طريق أحمد بن ملاعب به: أبو نعيم الأصبهاني في "مقدمة المستخرج على صحيح مسلم" (١/ ٥٢ رقم ٤٣)، والخطيب في "الكفاية" (١/ ٤٨٥).
(٢) أخرجه من طريق عفان عن يحيى به: عبد الله بن أحمد في "العلل" (٣/ ١٥٤ رقم ٤٦٨٤)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٣، ٢٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٤٠٠٣)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٨٠)، والخطيب في "الكفاية" (١/ ١٧٠)، و"شرف أصحاب الحديث" (ص ٢٠٧)، وغيرهم.
[ ١ / ١٢٤ ]
أنبأنا أبي أبو المعالي ثابت، أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السَّوَّاق، ثنا أبو الحسين عيسي بن حامد بن بشر بن شعيب الرُّخَّجِي، ثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغَندي، ثنا عمرو بن علي الصَّرَّاف، ثنا يحيى بن سعيد القَطَّان قال: سألتُ الأوزاعي وسفيان ومالك بن أنس، وأظنه قال: وشعبة، عن الرجل يُتَّهَم في الحديث؟ قالوا: "بَيِّن بَيِّن".
أخبرنا الحافظ الإمام أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسي المديني الأصبهاني ﵁، أنبأنا الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي من لفظه قدم علينا، أنبأنا أبو محمد أحمد بن علي المقري ببغداد، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن بَكْرَان الرازي، ثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العَطَّار، ثنا عمر بن الحكم، ثنا أبو همام الوليد ابن شجاع قال: سمعت عبيد الله الأشجعي يذكر عن سفيان الثوري قال: "ليس يكاد يفلت من الغلط أحدٌ، إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ، وإن غلط، وإذا كان الغالب عليه الغلط تُرِكَ" (^١).
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين بن السَّرَّاج اللُّغَوي ببغداد، أنبأنا أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخَلَّال الحافظ، ثنا أبو عمر بن حَيُّويه، ثنا أبو سعيد بن الأعرابي بمكة بباب الصَّفا قال: سمعت أبا إسماعيل الترمذي يقول: سمعت نُعيم بن حمَّاد يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سألت -أو سُئل- شعبة عن من يُتْرَك حديثه؟ قال: "إذا ما روى عن المعروفين ما لا يعرفه
_________________
(١) أخرجه الخطيب في "الكفاية" (١/ ٤٢٨) قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن علي المقريء به.
[ ١ / ١٢٥ ]
المعروفون فأكْثَرَ طُرِح حديثه، وإذا اتُّهِم بالكذب طُرِح حديثه، ومَنْ روي حديثًا غلطًا مجتمعًا عليه فتمادى في روايته طُرِح حديثه، ومن أكثر من الغلط طُرِح حديثه، وما كان غير هؤلاء فارووا عنه" (^١).
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمزة بن محمد بن أبي جَميل القرشي الدمشقي بها، أنبأنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأنصاري، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف التميمي، أنبأنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي، ثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو النَّصري، قال: وسمعت أبا مُسْهِر يسأل عن الرجل يَغْلَطُ ويَهِمُ ويُصَحِّفُ؟ قال: بَيِّن أمره. فقلت لأبي مسهر: أترى ذلك من الغِيبة؟ قال: لا" (^٢).
وبه قال: ثنا أبو زرعة، ثنا الحسن بن الصَّبَّاح، ثنا خالد بن خِداش، قال: وَدَّعْتُ مالك بن أنس فقلت: يا أبا عبد الله أَوْصِني. فقال: "تقوى الله ﷿، وطلب العلم من أهله".
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصَّيْرَفي، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الفالي، أنبأنا
_________________
(١) أخرجه من طريق نعيم بن حماد به: الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٤١٠) رقم (٤٣٣)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٧٧، ٧٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ١٣) وابن عدي في "الكامل" (١/ ١٦٣) والحاكم في "المعرفة" (ص ٦٢) والخطيب في "الكفاية" (١/ ٤٢٣، ٤٢٤).
(٢) رواه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (ص ١٦٥ رقم ٨٢٥)، ومن طريقه ابن حبان في مقدمة "المجروحين" (١/ ٢٠) والخطيب في "الكفاية" (١/ ١٧٧، ١٧٨) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٣/ ٤٤٠).
[ ١ / ١٢٦ ]
أبو عبد الله أحمد بن إسحاق بن خَربان النَّهَاوَنْدي، ثنا أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خَلَّاد الرَّامَهُرْمُزِي (^١)، ثنا السَّاجي، ثنا أبو موسى قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: "المحدثون ثلاثة: رجل حافظ متقن، فهذا لا يختلف فيه، وآخر يوهم، والغالب على حديثه الصحة، فهذا لا يُترك حديثه، والآخر يهم، والغالب على حديثه الوهم، فهذا يُترك حديثه".
أخبرنا أبو طاهر السِّلفي، أنبأنا أبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم ببغداد، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البَرقاني قال: وفيما أجاز لي أبو العباس أحمد بن حمدان أن محمد بن أيوب أخبرهم، أنبأنا محمد بن أبان قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: "مَنْ رَأى رأيًا ولم يَدْعُ إليه احتُمِل، ومَنْ رأى رَأْيًا ودعا إليه فقد استحق التَّرْك" (^٢).
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي قال: سمعت أبا نصر المؤتمن بن أحمد بن علي السَّاجي الحافظ من أصل كتابه: سمعت أبا القاسم إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجُرجاني الحافظ قال: سمعت أبا القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم الحافظ السَّهْمي قال: سألتُ أبا الحسن الدارقطني قلتُ له: إذا قلتَ: فلان لين. إيش تريد به؟ قال: لا يكون ساقطًا متروك الحديث، ولكن يكون مجروحًا بشيءٍ لا يُسْقطه عن العدالة. وسألته عن من يكون كثير الخطأ؟ قال: "إن نبهوه عليه ورجع عنه فلا يسقُط، وإن لم يرجع سَقَط" (^٣).
_________________
(١) رواه في "المُحَدِّث الفاصل" (ص ٤٠٦).
(٢) أخرجه الخطيب في "الكفاية" (١/ ٣٨٢) قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب به.
(٣) "سؤالات السهمي" (ص ٧٢ رقم ١، ط. دار المعارف).
[ ١ / ١٢٧ ]
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأنا المبارك بن عبد الجبار الصَّيرفي، أنبأنا علي بن أحمد بن علي، أنبأنا أحمد بن إسحاق، ثنا الحسن بن عبد الرحمن، ثنا السَّاجي أن أحمد بن محمد بن بكر أخبره فيما كتب إليه عن ابن أبي الحواري قال: سمعت مروان بن محمد يقول: "لا غِنَى لصاحب حديث عن صِدق، وحِفظ، وصِحة كُتُب، فإذا أخطأته واحدة، وكانت فيه واحدة لم يَضُرّه، وإن لم يكن له حفظ رجع إلى الصدق، وكُتبه صحيحة لم يضره إن لم يحفظ" (^١).
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، أنبأنا علي بن أحمد الفالي، أنبأنا أحمد بن إسحاق النَّهَاوَندي، ثنا الرامَهُرْمُزِي (^٢)، ثنا زكريا بن يحيى السَّاجي أن الربيع حدثهم قال: قال الشافعي: "ويكون المحدث عالمًا بالسنة، ثقةً في دينه، معروفًا بالصِّدق في حديثه عدلًا فيما يُحِدِّث، عالمًا بما يَحْمِل من معاني الحديث، بعيدًا من الغَلَط.
أو يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه، لا يحدث على المعنى؛ لأنه إذا حَدَّث على المعنى وهو غير عالم بما يحتمل معناه لا يدري لعله يحمِل الحلال على الحرام، فإذا أدَّاه بحروفِه لم يبقَ فيه وجه يخاف فيه إحالة الحديث.
ويكون حافظًا إن حدث من حفظه، حافظًا لكتابه إن حدث من كتابه.
_________________
(١) أخرجه من طريق ابن أبي الحواري عن مروان بن محمد بمثله: الخطيب في "الكفاية" (٢/ ٨٨/ ٨٩).
(٢) رواه في "المحدث الفاصل" (ص ٤٠٤).
[ ١ / ١٢٨ ]
يؤمن أن يكون مدلسًا يحدث من لقي بما لم يسمع، أو يُحَدِّث عن النبي -ﷺ- بما يحدث به الثقات بخلافه عنه ﵇، ويكون هكذا مَن فوقه في حديثه حتى ينتهي بالحديث موصلًا إلى النبي -ﷺ-.
ومن عرفناه دَلَّس مَرَّةً فقد بان لنا عَواره في روايته، وليس تلك العَورة كذبًا فنرُد حديثه، ولا بنصيحة في الصدق، فنقبل منه ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق، فنقول: لا نَقْبَل من مدلسٍ حديثًا حتى يقول: سمعت أو حدثني.
ومن كثر تخليطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم يُقبل حديثه.
ونَقْبَل الخبر الواحد ونستعمله -تلقاه العمل أو لم يَتَلقَّه العمل-، وهو أهلٌ للحديث.
قال الشافعي: وكان ابن سيرين والنخعي، وغير واحد من التابعين يذهبون إلى أن لا يقبلوا الحديث إلا عَن مَن عُرِف.
قال الشافعي: وما لقيت أحدًا من أهل العلم يخالف هذا المذهب". أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، أنبأنا علي بن أحمد الفالي، أنبأنا أحمد بن إسحاق النهاوندي، ثنا الرامهرمزي (^١) عن السَّاجي، ثنا أحمد بن محمد الأزرق، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: "آلةُ الحديث: الصِّدق، والشُّهرة، والطلب، وتركك البدع، واجتناب الكبائر".
_________________
(١) رواه في "المحدث الفاصل" (ص ٤٠٦).
[ ١ / ١٢٩ ]
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمزة بن محمد بن أبي جَميل القرشي الدمشقي، أنبأنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأنصاري، أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب (^١)، أخبرني علي بن أحمد الرزَّاز، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن ياسين، ثنا أبو حاتم، ثنا الأصمعي، قال: كان رجل يُتَّهَم في الحديث فقيل لشعبة: ألا تحدث عن فلان؟ قال: "لأن أزني أحبُّ إليَّ من أن أحدث عن فلان"، قال شعبة: "من حَدَّثَ عن رجلٍ وهو يرى أنه يكذب فهو أحد الكاذبين".
قال أحمد بن علي الحافظ (^٢): أما من ثَبَت فسقُه، وظهر كذبُه، فلا تَصِحُّ الرواية عنه، وأما من كان معروفًا بالصدق في حديثه، والأمانة في نفسه، وله رأي يذهب إليه فالرواية عن غيره من أهل المذاهب القويمة، والاعتقادات السليمة أولى، وإن رُوِيَ عنه جاز ذلك، وحُكْم من صح اعتقاده، وثبت صدقه، إلا أنه يَهِمُ في حديثه، هذا الحكم أيضًا.
أخبرنا محمد بن حمزة الدِّمشقي، أنبأ هبة الله بن أحمد الأنصاري، أنبأ أحمد بن علي الخطيب (^٣)، أنبأ عبيد الله بن أبي الفتح، أنبأ محمد ابن العباس الخزاز، أنبأ إبراهيم بن محمد الكِندي، ثنا أبو موسى محمد ابن المثنى، قال: قال لي عبد الرحمن -يعني ابن مهدي-: إنك تُحَدِّثُ عن كل أحد. قلت: يا أبا سعيد، إنهم يقولون: إنك تحدث عن كل أحد. قال: عمن أحدث؟ فذكرت له محمد بن راشد المكحولي، فقال
_________________
(١) رواه في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ٩٠).
(٢) هو الخطيب، وكلامه في المصدر السابق.
(٣) رواه في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ٩٠).
[ ١ / ١٣٠ ]
لي: "احفظ عني: الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن، فهذا لا يختلف فيه، وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة، فهذا لا يُتْرَك حديثه، ولو ترك حديث مثل هذا لذهب حديث الناس، وآخر يهم، والغالب على حديثه الوهم، فهذا يُترك حديثه".
أخبرنا الحافظ أبو أحمد معمر بن عبد الواحد بن رجاء بن الفاخر الأصبهاني القرشي في كتابه، أنبأ أبو القاسم غانم بن أبي نصر بن محمد بن عبيد الله البُرْجِي، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: وفيما كتب إلينا محمد بن يعقوب قال: سمعت حنبل بن إسحاق بن حنبل يقول: سمعت علي بن عبد الله يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: "ينبغي أن يكون في صاحب الحديث غير خصلة، ينبغي لصاحب الحديث أن يكون ثَبْت الأخذ، ويفهم ما يُقال له، ويُبصر الرجال، ثم يَتَعَهَّد ذلك" (^١).
أخبرنا معمر بن عبد الواحد في كتابه، أنبأ غانم بن محمد بن عبيد الله، ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: قرئ على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا أشهب قال: سئل مالك بن أنس: أيؤخذ العلم ممن لا يحفظ وهو ثقة صحيح؟ قال: لا. قال: فأتَى بِكُتُب فيقول: قد سمعتها. وهو ثقة؟ قال: "لا يؤخذ عنه؛ أخاف أن يُزاد في حديثه بالليل" (^٢).
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد
_________________
(١) رواه الحاكم عن محمد بن يعقوب به في "معرفة علوم الحديث" (ص ٥٢، ط. دار الكتب).
(٢) رواه ابن أبي حاتم بهذا الإسناد سواء في مقدمة "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٧).
[ ١ / ١٣١ ]
الصَّيرفي، أنبأ أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الفالي، أنبأ أبو عبد الله أحمد بن إسحاق النَّهَاوَنْدِي، أنبأ الحسن بن عبد الرحمن الرَّامَهُرْمُزِي (^١)، ثنا عمر بن إسحاق الشِّيرازي، ثنا أبو هارون إسماعيل بن أحمد الثقفي، ثنا روَّاد بن الجَرَّاح قال: قال سفيان الثوري: "خُذ الحلال والحرام من المشهورين في العلم، وما سوى ذلك فمن المشيخة".
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمزة بن محمد القرشي، أنبأ هبة الله ابن أحمد بن محمد الأنصاري، أنبأ أحمد بن علي الخطيب (^٢)، أنبأ أبو طالب عمر بن محمد بن عبيد الله المؤدِّب، أنبأ عمر بن إبراهيم المقرئ، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن عوف الطَّائِي، ثنا محمد ابن عمرو الغَزِّي، ثنا رواد قال: سمعت سفيان الثوري يقول: "خذوا هذه الرغائب، وهذه الفضائل من المشيخة، وأما الحلال والحرام فلا تأخذوه إلا عمن يَعْرِف الزيادة فيه من النقص".
أخبرنا محمد بن حمزة بن محمد القرشي، أنبأ هبة الله بن أحمد الأنصاري، أنبأ أحمد بن علي (^٣)، أنبأ محمد بن أحمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن نعيم قال: سمعت يحيى بن محمد العَنْبَري يقول: ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه قال: كان أبي يحكي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يقول: "إذا رَوينا في الثواب والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد والرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشدَّدْنا في الرجال".
_________________
(١) رواه في "المحدث الفاصل" (١/ ٤٠٦).
(٢) رواه في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ٩١).
(٣) هو الخطيب، وقد رواه في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ٩١).
[ ١ / ١٣٢ ]
أخبرنا أبو المُظَفَّر أحمد بن أحمد بن حمدي العَدْل البغدادي بها، أنبأ أبو القاسم زاهر بن طاهر الشَّحَّامي، أنبأ أبو بكر أحمد بن الحسين ابن علي البَيْهَقي، أنبأ الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت يحيى بن محمد العَنْبَري يقول: سمعت أبا العباس أحمد ابن محمد السِّجْزي يقول: سمعت النوفلي أبا عبد الله يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: "إذا روينا عن رسول الله -ﷺ- في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشدَّدنا في الأسانيد، وإذا روينا عن رسول الله -ﷺ- في فضائل الأعمال، وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه، تساهلنا في الأسانيد" (^١).أنبأ أبو حنيفة محمد بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله الخَطِيبي الأصبهاني، قدم علينا بغداد حاجًّا، أنبأ أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى بن مردويه، أنبأ الحسن بن علي بن يحيى بن جعفر بن عبدكويه قال: قرئ على أم الضَّحَّاك عاتكة بنت أحمد بن عمرو بن أبي عاصم فأقرَّت به، ثنا أبي، ثنا ابن أبي الحَوَاري، قال: قال لي أبو الأحوص، وليحيى بن معين: "خذوا المشهور عن المشهور" (^٢).
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن هلال الدَّقَّاق البغدادي بها، أنبأ أبو الحسين عاصم بن الحسن بن عاصم الأديب العاصمي.
وأخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن الرَّحَبي البغدادي بها، أنبأ أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النِّعَالي إملاءً، أنبأ
_________________
(١) أخرجه من طريق العنبري عن السجزي به: الخطيب في "الكفاية" (١/ ٣٩٩).
(٢) وروى عن شعبة بلفظ: اكتبوا المشهور عن المشهور. "الجامع لأخلاق الراوي" (١/ ١٢٦).
[ ١ / ١٣٣ ]
أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي، ثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المَحَامِلي، ثنا فضل، ثنا علي ابن عبد الله: حدثني أيوب بن المتوكل عن عبد الرحمن بن مهدي قال: "الحفظ الإتقان، ولا يكون إمامًا مَنْ حَدَّث عن كل مَنْ رأى، ولا مَنْ حدَّث بكل ما سمع" (^١).
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أخبرني محمد بن عبد العزيز بن محمد العَسَّال بأَصْبهان، أنبأ أبو علي الحسن بن علي الحافظ الوَخْشِي، أنبأ عبد الواحد بن محمد بن عبد الله الفارسي، ثنا الحسين بن إسماعيل القاضي، ثنا فضل بن سهل الأعرج، ثنا علي بن عبد الله -هو ابن المديني-، حدثني أيوب بن المتوكل، حدثني عبد الرحمن بن مهدي قال: "الحفظ الإتقان، ولا يكون إمامًا مَنْ حَدَّث عن كل مَنْ رأى، ولا مَنْ حَدَّث بكل ما سمع" (^٢).
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمزة بن محمد القرشي، أنبأ أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأنصاري، أنبأ أحمد بن علي (^٣)، أخبرني علي بن أحمد الرزَّاز، أنبأ محمد بن جعفر بن الهيثم، ثنا محمد ابن إسماعيل السُّلَمي، ثنا أبو سعيد الحدَّاد قال: سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول: "لا يكون العالم إمامًا في العلم حتى يعرف عن مَنْ يُحَدِّث، ويفقه عن كُلِّ أحدٍ، ولا يُقيم على الغلط".
_________________
(١) رواه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ١٠٩) قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد به.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) هو الخطيب، وقد رواه في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ٤١).
[ ١ / ١٣٤ ]
أخبرنا محمد بن حمزة بن محمد القرشي، أنبأ هبة الله بن أحمد الأنصاري، أنبأ أحمد بن علي البغدادي (^١)، أنبأ محمد بن جعفر بن عَلَّان، أنبأ أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي، ثنا محمد بن مخلد، ثنا محمد بن سعيد بن غالب، ثنا إسماعيل بن يحيى التيمي عن الثوري قال: قال حبيب بن أبي ثابت: "من روى الكذب فهو الكذاب". قال أحمد بن علي الحافظ: "ومَنْ روى حديثًا موضوعًا على سبيل البَيَان لحالِ واضعِه والاستشهاد على عظيم ما جاء به، والتَّعَجُّب منه والتنفير عنه، ساغ له ذلك، وكان بمثابة إظهار جَرْحِ الشاهد في الحاجة إلى كشفه والإبانة عنه".
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأ أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الكَرْخي ببغداد، أنبأ أبو بكر محمد بن عمر بن القاسم النَّرْسي، أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه البزاز الشافعي، ثنا أبو إسماعيل الترمذي قال: سمعت محمد بن عمرو أبا غسان الطيالسي، ولقبه زُنَيْج قال: سمعت بهز بن أسد يقول: لو أن لرجل على رجل عشرة دراهم ثم جَحَدَها، لم تَسْتَطِع أن تأخذها منه إلا بشاهدين عدلين، فَدِين الله أحق أن تُطلب عليه العُدول. وكان إذا مَرَّ بالحديث الصحيح قال: "دَسْتٌ بِدَسْتٍ. يعني يدًا بيد شهادات المرضيين بعضهم على بعض، وإذا مرَّ بالحديث في إسناده شيء قال: فيه عُهْدَة" (^٢).
_________________
(١) هو الخطيب، وقد رواه في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ٨٨).
(٢) أخرجه من طريق أبي إسماعيل الترمذي به: الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/ ١٢٧).
[ ١ / ١٣٥ ]
أخبرنا الحافظ أبو أحمد معمر بن عبد الواحد بن رجاء بن الفاخر الأصبهاني في كتابه، أنبأ أبو القاسم غانم بن أبي نصر البُرْجي، أنبأ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو أحمد القاضي، ثنا جعفر بن عبد الله بن الصَّباح، ثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رُزمة، ثنا النَّضْر بن شُمَيْل عن حَمَّاد بن خالد قال: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت يقول: "خذوا العلم عمَّن العلمُ بَيْشُكُه" (^١).
أخبرنا أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف اليوسفي البغدادي، أنبأ أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي الدُّوري، أنبأ أبو بكر محمد بن أبي القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبأ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني أنه قال (^٢) في سياق كلامٍ له على حديث في الدِّيَة: ووجه آخر، وهو أن الخبر المرفوع الذي فيه ذكر بني المخاض، لا نعلمه رواه إلا خِشْف بن مالك عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول، لم يروِ عنه إلا زيد بن جُبير بن حَرْمل الجُشَمي، وأهلُ العِلْمِ بالحديث لا يحتجُّون بخبر ينفرد بروايته غير معروف، وإنما ثبت العملَ عندهم بالخبر إذا كان راويه عدلًا مشهورًا، أو رجل قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وارتفاع اسم الجهالة عنه: أن يروى عنه رجلان فصاعدًا، فإذا كانت هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفًا، فأما من لم يروِ عنه إلا رجل
_________________
(١) رواه الخطيب في "الكفاية" (١/ ٤٧٧) قال: أخبرنا أبو نعيم به. و"بيشكهـ": أي حرفته وصناعته.
(٢) في "سننه" (٣/ ١٧٣).
[ ١ / ١٣٦ ]
واحد وانفرد بخبر، وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه عليه غيره، والله أعلم.
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصَّيرفي، أنبأ أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الفَالي، أنبأ أبو عبد الله أحمد بن إسحاق بن خربان النهاوندي، ثنا أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرَّامَهُرْمُزِي، ثنا أبي، ثنا أبو حاتم السِّجِسْتاني، ثنا الأصمعي، ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه قال: "أدركتُ بالمدينة مئة أو قريبًا من المئة، ما يؤخَذ عن أحدٍ منهم وهم ثقات، يقال: ليس من أهله" (^١).
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأ المبارك بن عبد الجبار الصَّيْرفي، أنبأ أحمد بن علي الفالي، ثنا أحمد بن إسحاق النهاوندي، ثنا الحسن بن عبد الرحمن الرامَهُرْمُزِي، ثنا أبو شعيب الحرَّاني، ثنا يحيى بن عبد الله الحراني، ثنا الأوزاعي، ثنا سليمان بن موسى قال: لقيت طاوسًا فقلتُ: إن فلانًا حَدَّثَني بِكَيْتَ وكَيْت فقال: "إن كان مليًّا فخذ عنه" (^٢).
أخبرنا أبو المُظَفَّر أحمد بن أحمد بن حمدي، أنبأ أبو القاسم زاهر ابن طاهر الشَّحَّامي، أنبأ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، أنبأ الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الوليد حسَّان بن محمد الفقيه يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت صالح بن حاتم بن وَرْدَان يقول: سمعت يزيد بن زُرَيع يقول: "لكل دين
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) أخرجه من طريق الأوزاعي عن سليمان بن موسى به: مسلم في مقدمة "صحيحه" (١/ ١١)، والدارمي في سننه (١/ ١٢٣)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٤٠٧).
[ ١ / ١٣٧ ]
فُرسان، وفُرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد" (^١).
أخبرنا الحافظ أبو سعد محمد بن عبد الواحد بن عبد الوهاب الصَّائغ الأصبهاني بها، ولم أر مثله في الإتقان، أنبأ الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مَنْدَه، قال: سمعت عبد الله بن عطاء قال: سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد السَّمَرْقَنْدي الحافظ يقول: سمعت أبا العباس المُسْتَغْفِرِي الحافظ يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن أسد بن طاوس الزَّاميني يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الحافظ يقول: "إذا جاء في الحديث فلان الزاهد، فَاغْسِل يَدَك من ذلك الحديث" (^٢).
أخبرنا الحافظ أبو أحمد معمر بن عبد الواحد بن رجاء بن الفاخر الأصبهاني في كتابه، أنبأ أبو القاسم غانم بن أبي نصر بن محمد بن عبيد الله البُرْجي، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس عن عبد الملك بن أبي عبد الرحمن، ثنا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير حدثني أبي قال: سمعت عمرو بن قيس يقول: "ينبغي لصاحب الحديث أن يكون مثل الصَّيرفي الذي ينتقدُ الدراهم، فإن الدراهم فيها الزَّيْف والبَهْرَج، وكذلك الحديث" (^٣).
_________________
(١) رواه الحاكم في "المدخل إلى الإكليل" (ص ٣٠. ط. دار الدعوة) قال: سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه به.
(٢) أورده ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (٢/ ٨٣٣).
(٣) أخرجه الخطيب في "الكفاية" (٢/ ٤٥٥) قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ به.
[ ١ / ١٣٨ ]
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمزة بن محمد القرشي، أنبأ أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأنصاري، ثنا أحمد بن علي الحافظ (^١)، ثنا أبو حازم محمد بن الحسين بن محمد الفَرَّاء بلفظه: أنبأ محمد بن عبد الله بن الحسين الدَّقَّاق، أنبأ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي، قال: أتيتُ يحيى مرَّةً فقال: أين كنتَ؟ فقلت: كنتُ عند ابن داود. فقال: إني لأشفق على يحيى مِن تَرْك هؤلاء الرجال الذين تركهم. فبكى يحيى، وقال: "لأن يكون خصمي رجل من عرض الناس شَكَكتُ فيه فتركته، أحبُّ إليَّ من أن يكون خصمي النبي -ﷺ- يقول: بَلَغَكَ عني حديثٌ سَبَقَ إلى قلبِك أنه وَهْمٌ، فلمَ حَدَّثْتَ به؟ ! ".
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأ أبو العباس أحمد بن محمد بن بِشْرُويه الحافظ بأصبهان، وآخرون، قالوا: أنبأ عمر بن محمد بن الهيثم الأصبهاني، أنبأ أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى المَلْحمي، ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا محمد بن عيسى المقري، ثنا إسحاق بن بشر الرازي قال: قال ابن المبارك: "ليس جَوْدَة الحديث قُرْب الإسناد، جودة الحديث: صِحَّةُ الرِّجال" (^٢).
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأ المبارك بن عبد الجبار الصَّيْرفي، أنبأ علي بن أحمد الفالي، أنبأ أحمد بن إسحاق النَّهَاوَنْدِي، ثنا الحسن بن
_________________
(١) هو الخطيب، وقد رواه في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ٩١).
(٢) أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (رقم ١٧٦٨) من طريق ابن منده، وأخرجه الخطيب في "الجامع" (٢/ ١٠١)، فقال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ به.
[ ١ / ١٣٩ ]
عبد الرحمن الرَّامَهُرْمُزِي (^١) قال: حدثني صُحيب لنا كان معنا يقال له: محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق الهَرَوي قال: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري يقول: سمعت عبد الله بن هاشم الطوسي يقول: كنا عند وكيع فقال: الأعمش أحب إليكم، عن أبي وائل، عن عبد الله، أو سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؟ فقلنا: الأعمش عن أبي وائل أقرب، فقال: "الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه".
أخبرنا محمد بن حمزة بن محمد القرشي، أنبأ هبة الله بن أحمد بن محمد الأنصاري، أنبأ أحمد بن علي البغدادي (^٢)، أنبأ أبو بكر البرقاني، أنبأ محمد بن عبد الله بن خَميرويه، أنبأ الحسين بن إدريس، ثنا ابن عمار قال: قال يحيى بن سعيد: "لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد".
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي بالإسكندرية، وأبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الرَّحَبي بفُسْطاط مصر قالا: أنبأ أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني، أنبأ أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي، قراءةً عليه من أصل سماعه ومنه نقل، قال: أنبأ أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شُجَاع الفقيه قال: حدثني محمد بن حامد بن السَّرِي خال ولد السُّني أبو الحسين قال: حدثني محمد بن المثنى بن
_________________
(١) رواه في "المحدث الفاصل" (ص ٢٣٨).
(٢) هو الخطيب، وقد رواه في "الجامع" (٢/ ١٠٢).
[ ١ / ١٤٠ ]
زياد الباوَرْدي قال: "سمعت بشرًا -يعني بن الحارث الحافي- وذكر هؤلاء الذين يقولون إن فلانًا يصدق في الحديث ويكذب في غيره، فسمعتُ بِشرًا يقول: والله لا يكون ذلك أبدًا، لا يكذب في حديثه إذا حَدَّث إلا وهو يكذب في غيره".
أخبرنا أبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار بن إبراهيم البغدادي بها، أنبأ أبي، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد بن قَشِيش قال: أنبأ أبو حفص عمر بن أحمد الآجُرِّي، أنبأ أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن بُكير، أنبأ أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قُتيبة الدِّيْنَوَري قال: "وليس لأُمَّةٍ من الأمم إسناد كإسنادهم -يعني: هذه الأمة-، رجلٌ عن رجلٍ، وثقةٌ عن ثقةٍ، حتى يبلغ بذلك رسول الله -ﷺ- وصحابته، فبُيِّنَ بذلك الصحيح، والسَّقيم، والمتصل، والمنقطع، والمدلَّس، والسَّليم".
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأ أبو ياسر محمد بن عبد العزيز بن عبد الله الخَيَّاط بقراءتي عليه ببغداد، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البَرْقَاني الحافظ الخوارزمي قال: قرئ على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي: حَدَّثكم أحمد بن حمدون بن رستم قال: سمعت علي بن خشرم يقول: سمعت وكيعًا يقول: "لا يَكْمُلُ -أو لا ينبُل- الرجل حتى يَكتُب عَمَّن هو فوقه، وعَمَّن هو مثله، وعَمَّن هو دونَه" (^١).
أخبرنا الحافظ أبو سعد محمد بن عبد الواحد بن عبد الوهاب الصَّائغ
_________________
(١) أخرجه من طريق علي بن خشرم به: الخطيب في "الجامع" (٢/ ٢١٦) بلفظ: لا يكون الرجل عالمًا حتى يكتب. . . إلخ.
[ ١ / ١٤١ ]
الأصبهاني، أنبأ أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور الصَّيرفي، أنبأ أبو الفتح منصور بن الحسين بن علي بن القاسم الكاتب، ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ (^١)، ثنا غسان هو ابن رضوان بن شعيب البزاز ببغداد، ثنا أحمد بن العباس النسائي قال: سألتُ أحمد بن حنبل عن الرجل يكون معه مئة ألف حديث يُقال له: هذا صاحب حديث؟ قال: لا. قال: فقال: عنده مئتا ألف حديث يقال: إنه صاحب حديث؟ قال: لا. قال: قلت: له ثلاث مئة ألف حديث؟ فقال بيده هكذا، يُرَوِّح بيده يمنةً ويسرةً، وأومأ غسان بيده كذا وكذا.
أخبرنا الحافظ أبو سعد محمد بن عبد الواحد بن عبد الوهاب، أنبأ أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور الصَّيرفي، أنبأ أبو الفتح منصور بن الحسين بن علي بن القاسم الكاتب، ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقريء (^٢)، ثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى بن منده، ثنا أحمد بن عمرو البزار، ثنا إبراهيم بن سعيد قال: سمعت موسي بن داود يقول: سمعت أبا معشر يقول: "إنما يُولَدُ الحافظ في الزمان".
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصَّيرفي، أنبأ الحسين بن علي بن عبيد الله الطَّناجيري، ثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن بُكَيْر الحافظ، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان السُّمَيْسَاطي ببالِس، ثنا أبو زرعة أحمد بن موسى المكي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن الصَّبَّاح، ثنا محمد بن الحكم بن مسلم، ثنا
_________________
(١) رواه في "معجمه" (ص ٣٧٦).
(٢) رواه في "معجمه" (ص ٢٠٥).
[ ١ / ١٤٢ ]
عبد الصمد بن حسان قال: سمعت سفيان الثوري يقول: "الإسناد سلاح، كيف تقاتل الرجل بغير سلاح" (^١).
أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطُّوسي خطيب الموصل، أنبأ أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هَوازن النيسابوري بها، أنبأ أبو حفص عمر بن أحمد بن عمر بن محمد بن مسرور، أنبأ بشر بن محمد بن محمد بن ياسين، أنبأ الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزيمة قال: سمعت أحمد بن نصر المقري يقول: سمعت إبراهيم بن معدان يقول: قال عبد الله بن المبارك: "مَثَل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد، مثل الذي يرتقي السطح بلا سُلَّم" (^٢).
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبا أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد الحَدَّاد، ثنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النقاش، ثنا أبو محمد -هو ابن حيان-، ثنا عبد الله بن عبد السلام، عن أبي زرعة، ثنا مقاتل بن محمد قال: سمعت وكيعًا يقول: "إني لأرجو أن يرفع الله لشُعبة درجات في الجنة بِذَبِّه عن رسول الله -ﷺ- (^٣).
_________________
(١) أخرجه من طريق عبد الصمد بن حسان به: الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (ص ٩٢)، والحاكم في "المدخل إلى كتاب الإكليل" (ص ٢٩)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٧).
(٢) أخرجه من طريق ابن خزيمة به: الخطيب في "الكفاية" (٢/ ٤٥٢)، و"شرف أصحاب الحديث" (ص ٩٠)، والسمعاني في "أدب الإملاء" (ص ١٢).
(٣) أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣١)، والخطيب في "تاريخه" (٩/ ٣١) من طريق عبد الله بن عبد السلام.
[ ١ / ١٤٣ ]
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، ثنا أبو الحسن علي بن أحمد الفالي، ثنا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق النهاوندي، ثنا الحسن بن عبد الرحمن الرامَهُرْمُزي (^١)، حدثني أبو محمد يعقوب الأهوازي، ثنا معمر بن إبراهيم بن الربيع بن المسيب، ثنا المنهال بن بحر قال: سمعت شعبة يقول: "انظروا عن من تكتبون، اكتبوا عن قُرَّة بن خالد، وسليمان بن المغيرة، والأسود بن شَيبان، وابن عون، والله لوددتُ أن آخذ لابن عون كل يوم بالرِّكاب (^٢).
أخبرنا أبو رشيد حبيب بن إبراهيم بن عبد الله المقري، وأبو غالب محمد بن محمد بن ناصر الأصبهانيان قالا: أنبأ أبو منصور محمود بن إسماعيل بن محمد الصيرفي، أنبأ أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه، ثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطَّبَراني، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي -﵀-، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن مسلم بن أبي عمران، عن إبراهيم التيمي (^٣)، عن عمرو بن ميمون قال: "ما أخطأتني عَشِيَّةُ خمسٍ إلا آتي عبدَ الله بن مسعود، فيها فما سمعته بشيء قط يقول: سمعت رسول الله -ﷺ-، حتى إذا كان ذات عشية قال: سمعت رسول الله -ﷺ- ثم نكس فرفع رأسه، فرأيته محلول أزرار قميصه، قد انتفخت أوداجُه، واغرَوْرَقت عيناه، فقال: أو فوق ذلك، أو دون ذلك، أو قريب من
_________________
(١) رواه في "المحدث الفاصل" (ص ٤٠٨).
(٢) وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٨٤) قال: أخبرنا الأهوازي به.
(٣) كذا في النسخ: (ش)، (ظ)، (ض)، والذي في المصدر: إبراهيم التيمي عن أبيه.
[ ١ / ١٤٤ ]
ذلك، أو شبه ذلك" (^١).
أخبرنا حبيب بن إبراهيم ومحمد بن محمد بن ناصر قالا: ثنا محمود بن إسماعيل بن محمد الصيرفي، أنبأ أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين، ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (^٢)، ثنا أحمد بن عمرو القَطِرَاني، ثنا أبو كامل الجَحْدَري، ثنا عبد العزيز بن المختار ثنا منصور بن عبد الرحمن، ثنا الشَّعْبِي عن علقمة: "أن عبد الله بن مسعود كان يقوم قائمًا كل عشية خميس، فما سمعته في عشية منها قال: قال رسول الله -ﷺ- غير مرة واحدة. قال: فنظرت إليه وهو معتمد على عصا، فنظرتُ إلى العصا تزعزع".
أخبرنا حبيب بن إبراهيم ومحمد بن محمد قالا: أنبأ محمود بن إسماعيل، أنبأ أحمد بن محمود بن الحسين، أنبأ سليمان بن أحمد الطبراني (^٣)، ثنا أحمد بن زهير التُّسْتَري، ثنا إسماعيل بن حيان الواسطي، ثنا زكريا بن عدي، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يمكث سنة لا يقول: قال رسول الله -ﷺ- فإذا قال: قال رسول الله -ﷺ-؛ أخذته رعدة، وتغير وجهه، قال: كذا، أو كذا، أو كذا".
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمزة بن محمد القرشي، أنبأ أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأنصاري، أنبأ أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، أخبرني أبو القاسم الأزهري، ثنا محمد بن المظفر
_________________
(١) أخرجه من طريق ابن عون به: الخطيب في "الجامع" (٢/ ٨).
(٢) رواه في "المعجم الكبير" (٩/ ١٢٣) و"الأوسط" (٢/ ٢٧٨).
(٣) رواه في "المعجم الكبير" (٩/ ١٢٤).
[ ١ / ١٤٥ ]
الحافظ، أنبأ محمد بن محمد بن سليمان، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ثنا أبو قطن، ثنا عبد الله بن عون عن محمد قال: كان أنس بن مالك إذا حدث حديثًا عن النبي -ﷺ- ففرغ منه قال: أو كما قال رسول الله -ﷺ- (^١).
أخبرنا محمد بن حمزة القرشي، أنبأ هبة الله بن أحمد الأنصاري، أنبأ أحمد بن علي البغدادي (^٢)، أنبأ عبد الله بن علي القرشي، أنبأ أبو جعفر محمد بن الحسن اليقطيني، أنبأ أحمد بن علي بن المثنى، ثنا موسي بن محمد بن حيّان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد قال: "كان أنس بن مالك قليل الحديث عن رسول الله -ﷺ-. قال: وكان مما إذا حدث عنه قال: أو كما قال".
أخبرنا حبيب بن إبراهيم بن عبد الله، ومحمد بن محمد بن ناصر قالا: أنبأ محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنبأ أحمد بن محمد بن الحسين، ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، ثنا وَرد بن أحمد بن لبيد البيروتي، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، حدثني بُسر بن عبد الله، عن أبي إدريس الخَوْلاني قال: رأيت أبا الدرداء إذا فرغ من الحديث عن رسول الله -ﷺ- قال:
_________________
(١) أخرجه من طريق ابن عون به: ابن ماجه في "سننه" (١/ ١١)، والدارمي في سننه" (١/ ٨٤) وابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٢١)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٥٥٠)، والخطيب في "الكفاية" (٢/ ١٥)، و"الجامع" (٢/ ٣٦)، وابن عبد البر في "الجامع" (١/ ٣٤٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٣٦٦).
(٢) رواه في "الجامع لأخلاق الراوي" (٣/ ٢٧٩).
[ ١ / ١٤٦ ]
هذا، أو نحو هذا، أو شكله (^١).
أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي منصور بن محمد بن الزِّبْرِقان بقراءتي عليه بأصبهان، أنبأ الرئيس أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد بن محمد بن محمود الثقفي قال: سمعت الإمام أبا بكر أحمد بن الفضل يقول: سمعتُ أبا الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي الحنبلي يقول: سمعتُ عبد العزيز بن جعفر غُلام الخَلَّال الإمام يقول: سمعت أحمد بن محمد بن هارون الخَلَّال يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: دخلت على أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل فقلت له: أوصني. قال: "لا تُحَدِّثِ المُسْنَد إلا من كِتَاب. وكذلك قاله علي بن المديني، قال: قال لي سيدي أحمد بن حنبل لا تُحَدِّث إلا من كتاب" (^٢).
أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان البغدادي قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحُميدي الحافظ إجازةً، قال: سمعت الفقيه أبا محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ بالأندلس، وقد جرى ذكر "الصحيحين" فَعَظَّم منهما، ورفع من شأنهما، وحكى أن سعيد بن السكن اجتمع إليه قوم من أصحاب الحديث فقالوا له: إن الكتب في الحديث قد كثرت علينا، فلو دَلَّنا الشيخ على شيءٍ نقتصرُ عليه منها. فسكت عنهم، ودخل إلى بيته فأخرج أربع رُزَم، فوضع
_________________
(١) أخرجه من طريق الطبراني: الخطيب في "الجامع" (٢/ ٣٥)، وأخرجه في "الكفاية" (٢/ ١٤) من طريق الوليد بن مسلم به.
(٢) أخرجه من طريق عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي به: السمعاني في "أدب الإملاء" (ص ٥٧).
[ ١ / ١٤٧ ]
بعضها على بعض فقال: هذه قواعد الإسلام: كتاب مسلم، وكتاب البخاري، وكتاب أبي داود، وكتاب النسائي (^١).
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي قال: سمعت أبا الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصَّيرفي بقراءتي عليه غير مرة يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصُّوري الحافظ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن نوح يقول: سمعت أبا أحمد العسَّال يقول: سمعت صالح بن محمد جَزَرَة يقول: يحتاج صاحبُ الحديث أن يكتب مئة ألف، ومئة ألف، ومئة ألف -وعلى رأسه قلنسوة- فلم يزل يقول: ومئة ألف -ويرفع رأسه إلى فوق حتى كادت القلنسوة أن تسقط- حديث بعلوٍّ، ومئة ألف، ومئة ألف، ومئة ألف، ومئة ألف، -وجعل يخفض رأسه حتى عادت القلنسوة إلى مكانها- حديثٍ بنزول، حتى يقال: إنه صاحب حديث (^٢).
أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي ببغداد، أنبأ أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المُقَوِّمي القزويني قراءةً عليه، وأنا أسمع، قيل له: أخبركم أبو عبد الله الزبير بن محمد بن أحمد بن عُثمان بن طلحة بن عثمان بن طلحة الزبيري، ثنا أبو الحسن علي بن مَهْرُويه، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد القاسم بن سَلَّام (^٣)، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن قيس السَّكُوني قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن من أشراط الساعة أن
_________________
(١) أخرجه من طريق الحميدي به: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٩٣).
(٢) أخرجه الذهبي في "السير" (١٤/ ٣٣) قال: أخبرنا عيسى بن أبي محمد، أخبرنا جعفر، أخبرنا السِّلفي به.
(٣) رواه في "فضائل القرآن" (رقم ٣٠).
[ ١ / ١٤٨ ]
يُبسط القولُ ويُخزن الفعلُ، وإن من أشراط الساعة أن تُرفع الأشرار، وتُوضع الأخيار، وإن من أشراط الساعة أن يقرأ المثناة على رؤوس الملأ لا يغير، قيل: وما المثناة؟ قال: ما استُكتب من غير كتاب الله ﷿. قيل: يا أبا عبد الرحمن، فكيف ما جاء من حديث رسول الله -ﷺ-؟ قال: ما أخذتموه عَمَّن تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه، وعليكم بالقرآن فتعلموه، وعلموه أبناءكم، فإنكم عنه تُسْأَلون، وبه تُجْزَوْن، وكفى به واعظًا لمن كان يعقل (^١).
سمعت أبا طاهر السِّلَفي قال: سمعت أبا الحسين المبارك بن عبد الجبار الصَّيرفي ببغداد يقول: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن منصور العَتِيقِي يقول: سمعت أبا الحسن علي بن عمر بن أحمد الحافظ الدارقطني يقول: سمعت محمد بن مخلد الدُّوري يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: رأيت أبي -﵀- إذا قرأ عليه المُحَدِّثُ وكان في الكتاب "النبي" وقال المحدث: "عن رسول الله -ﷺ-". ضَرَبَ وكَتَبَ: "عن رسول الله -ﷺ-" (^٢).
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأ أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن قَيْدَاس الحطاب ببغداد، أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن علي بن أبي زيد الأنماطي، ثنا أبو القاسم عمر بن جعفر بن سلم الخُتُّلي، ثنا علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ويعقوب بن يوسف المُطوِّعي قالا: ثنا أبو الربيع ثنا حماد بن زيد، ثنا بقية بن الوليد، ثنا مُعَان بن
_________________
(١) وأخرجه من طريق إسماعيل بن عياش به: البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٣٠٦).
(٢) أخرجه من طريق الدارقطني: الخطيب في "الكفاية" (٢/ ١٢٢).
[ ١ / ١٤٩ ]
رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذْرِي قال: قال رسول الله -ﷺ-: "يَحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عُدُولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" (^١).
أخبرنا الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الأصبهاني، وأبو بكر محمد بن أبي نصر بن محمد القاساني الأصبهاني قالا: أنبأ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن المقري، قال أبو موسى: سماعًا. وقال القاساني: إجازةً - أنبأ أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب، وأبو ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني، قال القاساني: وأنبأ محمد بن علي بن أبي ذر الصالْحاني، أنبأ أبو طاهر بن عبد الرحيم إجازةً، أنبأ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان.
وأخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أنبأ أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الطُّرَيثيثي، أنبأ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الحافظ قالا: ثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطَّبري، ثنا عثمان بن يحيى القَرْقَسَاني، ثنا عمرو بن هشام البيروتي، عن محمد بن سليمان، عن مُعَان بن رفاعة، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله -ﷺ-: "يَحْمِلُ هذا العلم مِنْ كُلِّ خَلَف عُدُولُه، ينفون عنه
_________________
(١) الحديث مشهور عند أهل العلم، أخرجه كثيرون كالبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٠٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٥٩)، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (ص ٢٨)، إلا أن أهل العلم اختلفوا اختلافًا كبيرًا في الحكم عليه؛ فمنهم من صححه ومنهم -وهم الأكثر- من ضعَّفه.
[ ١ / ١٥٠ ]