يلتقي مع رسول الله -ﷺ- في مُرَّة بن كعب، وأمه أم الخير بنت صَخْر بن عامر بن كَعْب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة، أسلم أبواه، وقيل: اسمه: عَتيق، وقيل: إنما سمي عَتيقًا لحُسن وجهه، وروى عن عائشة ﵂ من غير وجه أن رسول الله -ﷺ- قال: "أبو بكر عتيق الله من النار" فمن يومئذ سمي عَتيقًا. وقال مصعب الزُّبيري وغيره: إنما سمي
_________________
(١) تقدم الكلام عليه.
(٢) من (ض)، وفي (ش): أيده الله.
(٣) "تهذيب الكمال" (١٥/ ٢٨٢).
[ ١ / ١٥١ ]
عتيقًا؛ لأنه لم يكن في نسبه شيء يُعابُ به. وروى عن أبي يحيي حكيم بن سعد قال: سمعت علي بن أبي طالب -﵁- يقول: إن الله ﷿ هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول الله -ﷺ- صِدِّيقًا.
قال شيخنا الحافظ أبو محمد عبد الغني -﵁-: وكان أوَّل الناس إسلامًا، هاجر مع رسول الله -ﷺ-، وشَهِدَ معه بدرًا، والمشاهد كلها، ثم وَلي الخلافة بعد وفاة رسول الله -ﷺ- سنتين ونصفًا، وقيل: سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال، وقيل: ثلاثة أشهر إلا خمس ليال، وقيل: ثلاثة أشهر وسبع ليال، وقيل: ثلاثة أشهر واثني عشر يومًا، وقيل: عشرين شهرًا، واستكمل بخلافته سِنَّ النبي -ﷺ-، فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة، وصلَّى عليه عمر بن الخطاب في المسجد، ودُفن ليلًا في بيت عائشة -﵂- مع رسول الله -ﷺ-، ونزل في قبره عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر -﵃-، وتوفي يوم الاثنين وقيل: ليلة الثلاثاء لثمان، وقيل: لثلاث بقين من جمادى الأولى، سنة ثلاث عشرة من الهجرة.
روي له عن رسول الله -ﷺ- مئة حديث، وإثنان وأربعون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم منها على ستة أحاديث، وانفرد البخاري بأحد عشر حديثًا، وانفرد مسلم بحديث واحد.
روى عنه: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو هريرة، والبراء بن عازب، وعائشة ابنته زوج النبي -ﷺ-، وعبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت، وأبو سَرْوَعَة عقبة بن الحارث بن نوفل بن عبد مَنَاف القرشي، وطارِق
[ ١ / ١٥٢ ]
ابن شِهَاب، وقيس بن أبي حازم، وأبو عبد الله عبد الرحمن بن عُسَيْلَة بن عَسَّال الصُّنابحي، وخلق سواهم.
روى له الجماعة.
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي الأصبهاني بثَغْرِ الإسكندرية، ثنا الحافظ أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد البَرْدَاني ببغداد، ثنا أبو محمد الجوهري إملاءً من لفظه، أنبأ أبو عمر بن حيويه الخزاز، ثنا أبو عبيد بن حَرْبُويَه، ثنا أبو السُّكَين الطائي قال: سمعت أبا بكر بن عَياش يقول في مجلسه بالكُنَاسَة عند الطَّاق في القَتَّاتِين: إني أريد أن أتكلم اليوم بكلام لا يخالفني فيه أحد إلا هجرته ثلاثة، قال: قل يا أبا بكر. قال: ما ولد لآدم مولود بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر. قالوا: صدقت يا أبا بكر، قال له عاصم بن يوسف مولى فضيل بن عياض: يا أبا بكر، ولا يوشع بن نون وصي موسى؟ قال: ولا يوشع بن نون وصي موسى، إلا أن يكون نبيًّا. ثم فسره أبو بكر فقال: قال الله ﷿ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
وقال رسول الله -ﷺ-: "أفضل هذه الأمة بعدي أبو بكر".
قال شيخنا الحافظ عبد الغني -﵁-: والأمة مُجْمِعة على ما قال أبو بكر رحمة الله عليه، إلا من لا يُعْتَدُّ بخلافه.
[ ١ / ١٥٣ ]