يبحث الكتاب في رجال الحديث كناهم وأسمائهم ونسبتهم وأهم شيوخهم وتلامذتهم ويذكر جرحهم وهذا نادر إذا ما قورن بضخامة الكتاب وعدد الرواة المترجم لهم.
ولم يبين الإمام مسلم ﵀ منهجه الذي يسير عليه. وقد درست نصوص الكتاب وخرجت بما يفيد أنه المنهج الذي سار عليه في كتابه:
أ- يذكر كنى الصحابة ثم يردفهم بالتابعين وهكذا.
ب- إذا كان للراوي كنيتان إحداهما أشهر من الأخرى قدم الأشهر واستفاض في المعلومات وعند ورود كنيته الأخرى يشير إلى كنيته الأولى للدلالة على أنه قد تقدم ذكره. ونادرا ما يشير إلى أنه تقدم مثل أبي بكر. عبد الله بن الزبير وكنيته الأخرى أبو خبيب.
قال في الكنية الأولى ورقمها ٢٧٥: "أبو بكر عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. رأى النبي ﷺ- ويقال أبو خبيب
وقال في الكنية الثانية ورقمها ١٠٥١: "أبو خبيب عبد الله بن الزبير بن العوام ويقال أبو بكر".
وقال في ترجمة عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي رقم ٢٩٦١: "أبو محمد عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامى لقبه أبو همام".
وقال في الترجمة رقم ٣٥٩٩ -:
[ ١ / ٢٣ ]
"أبو همام عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامى - ويقال أبو محمد وقد ذكرناه. وعلى هذا المنهج ختم كتابه".
ج- لم يرتبه حسب حروف المعجم في كل حرف. فهو يقول مثلا حرف الألف ثم يذكر من كنيته «أبو إسحاق» ثم «أبو إبراهيم» وهكذا حتى نهاية الكتاب وقد لا نعد هذا عيبا في منهجه إذا علمنا أن طريقة الأقدمين كانت هكذا وقد ذكر ذلك الإمام السخاوي حيث قال:
ولم يراعوا جميعا ترتيبها في كل حرف بحيث يبدؤون في الهمزة مثلا بأبي إبراهيم قبل أبي إسحاق ثم بأبي إسحاق قبل أبى أسلم جريا منهم على عادة المتقدمين غالبا فالكشف عنها لذلك متعب (^١).
قلت: وهذا الترتيب وصعوبة الكشف في التراجم دفعا أبا الوليد هشام بن أحمد الوقشى الى تأليف كتاب سماه «عكس الرتبة وقلب المعنى في الأسماء والكنى» تناول فيه تهذيب وترتيب كتاب الكنى للإمام مسلم وبين مواضع وهم فيها الإمام ﵀.
وقد امتدح القاضي عياض المؤلف بقوله:
كان غاية في الضبط والإتقان وله تنبيهات وردود على كبار التصانيف التاريخية والأدبية تنبئ عن كثرة اطلاعه وحفظه وإتقانه وله كتاب تهذيب الكنى لمسلم ناهيك به (^٢).
قلت: "وقد بذلت جهدا في البحث عن هذا التهذيب الذي ذكره القاضي عياض إلا أنني لم أقف عليه. وفى تصوري أن الوقشى ﵀ تناولت في تهذيبه كتاب الكنى الأمور الآتية:
_________________
(١) فتح المغيث ٣/ ٢٠١.
(٢) لسان الميزان ٦/ ١٩٤.
[ ١ / ٢٤ ]
أ- ترتيبه حسب حروف المعجم في الأبواب لتسهيله على طلاب العلم.
ب- حذف بعض التراجم التي تكرر ورودها في الباب الواحد سهوا كترجمة أبى أيوب يحيى بن سعيد بن ابان (^١).
ج- نبه على الأوهام التي وقع فيها الإمام مسلم ﵀.
وقد حاولت حسب طاقتي استخراج تلك الأوهام أثناء التحقيق فبينتها في مواضعها حيث بلغت اثنين وعشرين موضعا وغالبها تنحصر في عد بعض التابعين صحابة وفى عد بعض الصحابة من التابعين".