لقد اعتنى الأئمة بهذا النوع من علم الحديث وبذلوا جهدا يشكرون عليه في تحرير كنى الرواة لما لها من أهمية علمية فألفوا كتبا كثيرة بعنوان (الكنى) وساروا فيه على منهجين:
المنهج الأول: إيراد كنى الرواة وأسمائهم وأنسابهم وشيوخهم وتلامذتهم. وما يتعلق بهم من جرح وتعديل كما فعل الإمام مسلم والنسائي.
المنهج الثاني: أضافوا إلى ما تقدم ذكره في المنهج الأول نماذج من الأحاديث التي رواها أصحاب الكنى وعلقوا على تلك الأحاديث بما بان لهم من تصحيح وتضعيف كما فعل الإمام أبو أحمد الحاكم الدولابي وغيرهما. ويمكن اعتبار أصحاب هذا المنهج ممن خدموا الرواة والمتون. وسهلوا على الباحثين عناء البحث عن أحوال مروياتهم.
وإن المتتبع لتراجم المؤلفين يدرك أن الكتب التي ألفت في الكنى كثيرة جدا إلا أن الذي وقفنا عليه أقل بقليل مما ذكر. وإن كان في الذي وقفنا عليه كثير. ولا نستطيع الجزم بفقدانها لأن التراث الإسلامي ما زال في عهد الطفولة من حيث الاهتمام به وإزالة ما علق به من آثار الماضي السحيق. إضافة إلى الجهل الذي ساد بعض المناطق الإسلامية ودفع بأفرادهم إلى بيع المخطوطات بأثمان زهيدة. ولا ندري لعل الأيام تكشف لنا مجموعة متكاملة من كتب الكنى بعد ما فقدنا أمل العثور عليها.
وفيما يلي أسماء بعض المؤلفات في الكنى:
١ - كتاب الكنى- لعلى بن المديني ت ٢٣٤.
٢ - كتاب الكنى للإمام أحمد بن حنبل ت ٢٤١. وقد طبع بتحقيق الأستاذ عبد الله الجديع.
٣ - كتاب الكنى للإمام مسلم ت ٢٦١؟ وسيأتي الكلام عليه.
[ ١ / ١١ ]
٤ - كتاب أسماء المحدثين وكناهم (^١) لأبي عبد الله محمد بن أحمد المقدمي ت (٣٠١)، قسم كتابه إلى قسمين:
القسم الأول في من اشتهر باسمه دون كنيته.
والقسم الثاني فيمن اشتهر بكنيته دون اسمه.
وبدأ كتابه بذكر الصحابة ثم التابعين ولم يراع في ترتيبه حروف الهجاء ونادرا ما يذكر جرح الرواة وتعديلهم.
٥ - كتاب الكنى للإمام النسائي. ت (٣٠٣).
اتبع فيه الإمام النسائي منهجا خالف فيه من سبقه من العلماء الذين ألفوا في هذا الموضوع. حيث أنه لم يتبع في ترتيبه منهج المشارقة أو المغاربة كما ذكر الحافظ العراقي في كتابه التبصرة حيث قال:
إن النسائي رتب كتابه على ترتيب غريب ليس على ترتيب حروف المعجم المشهورة عند المشارقة ولا على اصطلاح المغاربة (^٢).
وقد بين السخاوي هذا الترتيب عند ذكره لكتب الكنى وتعرضه لكتاب النسائي فقال: وهى مرتبة - أي كتب الكنى - على الشائع للمشارقة في الحروف إلا النسائي فعلى ترتيب فيها كأنه ابتكره. فبدأ بالألف ثم اللام ثم الموحدة وأختيها ثم الياء الأخيرة ثم النون ثم السين وأختها ثم الراء وأختها ثم الدال وأختها ثم الكاف ثم الطاء وأختها ثم الصاد وأختها ثم الفاء وأختها ثم الواو ثم الهاء ثم الميم ثم العين وأختها ثم الحاء وأختيها (^٣).
والكتاب مفقود. وقد اعتمد الخطيب البغدادي عليه في تاريخه.
ويذكر د. أكرم ضياء العمري بعد دراسته للنصوص التي اعتمدها الخطيب البغدادي. أن الكتاب يتناول رجال الحديث وكناهم ونسبتهم إلى المدن وجرحهم وتعديلهم (^٤).
_________________
(١) اطلعت على نسخة مصورة من مكتبة المتحف البريطاني. وهي موجودة بمكتبة الشيخ حماد الأنصاري.
(٢) التبصرة ٣/ ١١٦.
(٣) فتح المغيث ٣/ ٢٠٠.
(٤) موارد الخطيب البغدادي ص ٣٩٩.
[ ١ / ١٢ ]
٦ - كتاب الأسماء والكنى - لأبي محمد عبد الله بن الجارود.
ذكره ابن خير الأشبيلى وقال: ستة عشر جزءا. ثم أورد سند سماعه لهذا لكتاب (^١).
٧ - كتاب الكنى والأسماء. للدولابى (^٢) ت (٣٢٠)؟.
رتبه المؤلف على حروف الهجاء وفصل ذكر الصحابة عن التابعين.
وربما ذكر جرح الرواة أو تعديلهم وهو نادر.
٨ - كتاب أسامي من يعرف بالكنى.
٩ - كتاب كنى من يعرف بالأسماء.
كلاهما لمحمد بن حبان البستي ت (٣٥٤) هـ وكل منهما يقع في ثلاثة أجزاء (^٣).
١٠ - كتاب "من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة" (^٤). لأبي الحسن محمد عبد الله بن زكريا بن حيوه. ت (٣٦٦)؟.
ذكر فيه كنية الصحابي مع التعريف باسمه وربما أخرج حديثا بإسناده إليه ثم يذكر كنية زوجته ويعرف باسمها ويورد أحيانا حديثا من طريقها.
١١ - كتاب الكنى. لأبي أحمد الحاكم ت (٣٧٨) هـ.
وقد نسب إليه ابن خير الأشبيلى كتاب الكنى والأسماء المجردة (^٥).
قلت: فلعله اختصره من كتاب الكنى وقال الكتانى: وكتابه هذا في أربعة عشر سفرا. ويجئ بالخط الرفيع في خمسة أسفار أو نحوها. حرر فيه وأجاد وزاد على غيره وأفاد ولم يرتبه على المعجم فرتبه الذهبي واختصره وزاد عليه وسماه «المقتنى في سرد الكنى» (^٦)
_________________
(١) فهرست ابن خير. ص ٢١٣.
(٢) طبع في جزئين بمطبعة مجلس دار المعارف العثمانية عام ١٣٢٢؟.
(٣) فهرست الكتاني ص ٩١.
(٤) توجد منه نسخة مصورة لدى الشيخ حماد الأنصاري.
(٥) فهرست ابن خير ص ٢١٤.
(٦) رسالة المستطرفة ص ٩١. وكتاب الذهبي حققه الطالب ونال به درجة الماجستير وقدمه للمجلس العلمي بالجامعة الإسلامية.
[ ١ / ١٣ ]
١٢ - كتاب الأسماء والكنى. لابن منده الأصبهانى ت (٣٩٦)؟.
واسمه الكامل «فتح الباب في الكنى والألقاب». ويطلق عليه اسم «الأسامي والكنى».
وقد وهم الأستاذ فؤاد سزكين في تاريخه حيث عده أكثر من كتاب نظرا لاختلاف المسميات. فذكر فتح الباب في رقم (٢) من مؤلفاته والأسامي والكنى في رقم (١٥) والتحقيق في هذا.
إن اختلاف الأسماء هنا يلغي اختلاف المسمى بل هما اسم لكتاب واحد والكتاب هو «فتح الباب في الكنى والألقاب» ويطلق عليه أيضا «الأسامي والكنى» إذ لا فائدة من تأليف كتابات يتفقان في الموضوع ويسميان باسمين يختلف أحدهما عن الآخر.
وفي مقدمة الأستاذ عبد الله الجديع لكتاب الكنى للإمام أحمد ﵀ ما يثبت رد ما ذكره الأستاذ فؤاد سزكين. حيث قال:
وكنت في محاولة لجمع الأصول الخطية لما لم يطبع من مصنفات الحافظ أبى عبد الله بن منده. فوجدت في «تاريخ التراث العربي» لفؤاد سزكين كتابين له في مجموع واحد من محفوظات «تشستربيتى» رقمه (٥١٦٥) وهما:
١ - تسمية المشايخ.
٢ - الأسامي والكنى.
ولم أستغرب كون كتاب «الأسامي والكنى» لابن منده لأني أعلم أن له كتابا في ذلك.
وأنا أعلم أن مكتبة المخطوطات بجامعة الكويت قد صورت مخطوطات «تشستربيتى» فطلبت تصويرها. فنظرت إلى الكتاب الثاني وإذا به ليست له علاقة بابن منده. وإنما هو كتاب الإمام أحمد. ويبدو أن المفهرس لما رأى الكتابين بخط واحد والأسبق منهما لابن منده حسب الآخر كذلك ولم ينظر ما تحت عنوان الكتاب (^١).
_________________
(١) مقدمة الأسامي والكنى للإمام أحمد ص ٩.
[ ١ / ١٤ ]
١٣ - كتاب الاستغناء في معرفة الكنى (^١). للحافظ ابن عبد البر ت (٤٦٣)؟ ولعل ذكر هذه النماذج من أسماء الكتب تكفي لإعطاء فكرة موجزة عن الاهتمام الذي بذله العلماء في هذا الفن إذ لا نجد قرنا من القرون السابقة إلا وفيه من ألف كتابا مستقلا في الكنى أو اختصر وزاد ورتب كل ذلك لحفظ كتاب الله وسنة نبيه المصطفى ﷺ وقد لاقت هذه المصنفات رواجا لدى العلماء والباحثين في علوم الحديث النبوي الشريف وبارك الله له - ذه الأمة جهود علمائها فوصلتنا ما غرسوا فرحمهم الله رحمة الأبرار حيث كانوا.