هو الإمام العالم الثقة المصنف أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كرشان. وينتهي نسبه إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وهى قبيلة كبيرة ينسب إليها كثير من العلماء (^٢).
وقد اختلف العلماء في تحديد سنة مولده على أقوال متعددة فمنهم من يقول إنه ولد سنة أربع ومائتين. وقول بأنه ولد سنة ست ومائتين. ومهما يكن من اختلاف في تحديد العام الذي ولد فيه فإن الأقوال تواردت على أنه ولد بعد المائتين.
عاش الإمام مسلم في عصر يعتبر من أزهى العصور في تاريخ الإسلام. ذلك العصر الذي تميز بوجود كبار العلماء وجبال النقاد. أمثال الإمام البخاري والإمام أحمد وابن معين وغيرهم ممن كان لهم الأثر الفعال في خدمة السنة النبوية والمحافظة عليها بتدوينها. وكان لهؤلاء الأئمة مردود عظيم على اتجاه الإمام مسلم فحذا حذوهم في النقد والتمحيص وكان من نتيجته أن ألف كتابه الجامع الصحيح الذي وصفه الإمام النووي بقوله:
الكتاب الصحيح الذي من الله الكريم وله الحمد والنعمة والفضل والمنة به على المسلمين. وأبقى لمسلم به ذكرا جميلا وثناء حسنا إلى يوم الدين (^٣).
_________________
(١) طبع في ثلاثة أجزاء. ويعتبر هذا الكتاب من أكثر كتب الكنى فائدة.
(٢) اللباب ٣/ ٣٧.
(٣) شرح النووي ١/ ١٠.
[ ١ / ١٥ ]