من الطبقة الأولى ٣٤٤ - باشا جلبي الرومي: باشا جلبي، العالم المولى ابن المولى زيرك الرومي الحنفي. كان من الأفاضل، وله ذكاء تام ولطف محاورة. تخزج عنده كثير من الطلبة، وكان من مشاهير المدرسين، وتنقل في التداريس حتى ولي تدريس إحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنة، وتوفي وهو مدرس بها في أوائل سلطنة السلطان سليم خان ابن السلطان بايزيد، وله شريك في اسمه في الطبقة الثانية رحمه الله تعالى.
٣٤٥ - باكير الرومي: باكير، الشيخ الفاضل تقي الدين الرومي ناظر التكية السليمية، ولي نظارة الجامع الأموي، ودخل دمشق ونزل عند شيخ الإسلام الجد، وكان من أصحابه وتلاميذه وترجمه بالولاية والفضل، ثم عزل من الجامع الأموي، وأعطي تولية التكية السسليمية، ثم عزل عنها بالشيخ أبي الفتح بن مظفر الدين المكي، ثم سافر إلى بلاد الروم، وعاد بتولية الجامع، وتولية التكية جميعًا، ودخل دمشق عاشر رجب سنة ست وعشرين وتسعمائة، فصرفه نائب الشام في تولية التكية دون الجامع، ثم كانت وفاته ليلة الجمعة خامس الحجة الحرام سنة ست وعشرين المذكورة، ودفن بالقرب من الشيخ محيي الدين بن العربي تحت السماء رحمه الله تعالى.
٣٤٦ - بالي الأيدي: بالي الأيدي، المولى العالم الفاضل الرومي الحنفي. أخذ العلم عن علماء عصره، واتصل بخدمة المولى خطيب زاده، ثم بخدمة المولى سنان جلبي، ثم تنقل في التداريس حتى صار مدرسًا باحدى الثماني، ثم تقاعد عنها بثمانين عثمانيًا، ثم أعطي قضاء بروسا، ثم أعيد إلى إحدى الثماني، ثم ولي قضاء بروسا ثانيًا، ثم أعيد إلى إحدى
[ ١ / ١٦٥ ]
الثماني، واستمر حتى مات وهو مدرس بها، وكان له مشاركة جيدة في سائر العلوم قادرًا على حل غوامضها. قوي الحفظ. مكبًا على الاشتغال حتى سقط مرة عن فرسه. فانكسرت رجله، فاستمر ملقى على ظهره مدة شهرين أو كثر، ولم يترك درسه في المدة، واقتنى كتبًا كثيرة، وألف رسالة أجاب فيها عن إشكالات المولى سيدي الحميدي، وكانت وفاته في سنة تسع بتقديم المثناة وعشرين وتسعمائة، ودفن عند مسجده بالقسطنطينية رحمه الله تعالى.
٣٤٧ - بخشي خليفة الرومي: بخشي خليفة المولى الفاضل الأماسي الرومي الحنفي. اشتغل في العلم بأماسة على علمائها، ثم رحل إلى ديار العرب، فأخذ عن علمائهم، وصار له يد طولى في الفقه والتفسير، وكان يحفظ منه كثيرًا، وله مشاركة في سائر العلوم، وكان كثيرًا ما يجلس للوعظ والتذكير، وغلب عليه التصوف، فنال منه منالًا جليلًا، وفتح عليه بأمور خارقة حتى كان ربما يقول: رأيت في اللوح المحفوظ مسطورًا كذا وكذا، فلا يخطيء أصلًا، ويكون الأمر كما قال، وله رسالة كبيرة جمع فيها ما اتفق له من رؤية النبي ﷺ في المنام وكان خاضعًا خاشعًا متورعًا متشرعًا يلبس الثياب الخشنة، ويرضى بالعيش القليل. توفي بعد الثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٤٨ - برادر الرومي: برادر بكسر الموحدة وبالراء بعدها دال مهملة مفتوحة، ثم راء آخر الحروف المنلا برادر الرومي العثماني الكاتب الفاضل نزيل رواق الأروام بالجامع الأزهر سنين كثيرة. كان فصيحًا في التركية، والفارسية، والعربية، كاتبًا، منشئًا، عارفًا، عفيفًا نظيفًا، قنوعًا. توفي بالقاهرة ليلة الثلاثاء ثالث صفر سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة.
٣٤٩ - بركات بن محمد الشريف: بركان بن محمد الشريف أمير مكة وسلطانها. توفي بمكة ليلة الأربعاء رابع عشري القعدة سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة، وتولى مكانه ولده أبو نمي بن بركات. ذكره العلائي في تاريخه استطرادًا رحمه الله تعالى.
٣٥٠ - بركات بن إبراهيم الأذرعي: بركات بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الشيخ الإمام الفاضل زين الدين، وقال النعيمي محب الدين الأذرعي الدمشقي العاتكي الشافعي الشهير بابن سقط: ولد في سابع عشر شعبان سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة. قال الحمصي: وكان من أهل الفضل، وكان أحد عدول دمشق. توفي ليلة الجمعة ثاني عشر شوال سنة تسع عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
[ ١ / ١٦٦ ]
٣٥١ - بركات بن أحمد بن الكيال: بركات بن أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد الشيخ العالم الصالح الواعظ زين الدين الدمشقي الصالحي، الشهير بابن الكيال. ولد كما روى بخطه سنة ثلاث وستين وثمانمائة، وكان في ابتداء أمره تاجرًا، ثم ترك التجارة بعد أن ترتب عليه ديون كثيرة، ولازم الشيخ برهان الدين التاجي زمانًا طويلًا، وانتفع به قال الحمصي: وقرأ عليه صحيح البخاري كاملًا، وكتب من مصنفاته، ودرس بالجامع الأموي في علم الحديث، وكان متقنًا محررًا، وخرج أحاديث مسند الفردوس، وانتفع الناس به وبوعظ وحديثه. قال ابن طولون: ورأس بعد موت شيخه، ولازم الجامع الأموي تجاه محراب الحنابلة، ووعظ بمسجد الأقصاب، وجامع الجوزة وغيرهما، وخطب بالصابونية سنين وحصل دنيا كثيرة، وصنف عدة كتب. قلت: ومنها كتاب " حياة القلوب، ونيل المطلوب " في الوعظ، ومنها " الكواكب الزاهرات، في معرفة من اختلط من الرواة الثقات "، في علم الحديث، ومنها " أسنى المقاصد، في معرفة حقوق والولد على الوالد "، ومنها الجواهر الزواهي، في ذم الملاعب والملاهي "، ومنها والأنجم الزواهر، في تحريم القراءة بلحون أهل الفسق والكبائر " كما نقلت ذلك من خطه وطالعت المؤلفين الأخيرين من مؤلفاته بخطه والظاهر أن عربيته كانت قليلة، وكانت وفاته يوم الأحد ثامن أو تاسع ربيع الأول سنة تسع وعشرين وتسعمائة. قال الحمصي: وسبب موته أنه خرج من بيته لصلاة الصبح بالجامع الأموي، فلقيه اثنان فأخذا عمامته عن رأسه، وضرب على صدره، فانقطع في بيته، ثم بعد ذلك أراد الخروج إلى الجامع، فما استطاع ذلك فتوضأ وصلى الصبح والضحى في بيته، ودفن بعد صلاة الضحى، وذكر ابن طولون أنه قبل موته بثلاث أيام حصل من مشد الزبالة في حقه قلت: أدب بسبب زبالة وجدها عند باب بيته، وذكر أن الذي ضربه، وحل عمامته رجل مجذوب. كان من أتباع الشيخ العقيبي لأن الشيخ بركات كان ينكر على الشيخ عمر ما كان يعتاده من أمر بعض فقرائه أن يطوفوا في الأسواق، وفي رقابهم المعاليق وغير ذلك. وهم يجهرون بالذكر حتى ربما صرح الشيخ بركات بالإنكار في مجالسه العامة، فأضمر ذلك له ذلك المجذوب حتى ظفر به، وقال له مالك: وللشيخ عمر وكانت هذه الحادثة سبب موته - رحه الله تعالى - وصلى عليه الشيخ شمس الدين الكفرسوسي في صحن الجامع الأموي، وكانت جنازته حافلة، ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من سيدي أوس. قال ابن طولون: ولم يخلف
[ ١ / ١٦٧ ]
بعده في دمشق مثله في الوعظ، وحسن صوته، وإدراكه لفن النغمة، ورثاه الفاضل الشيخ شهاب الدين ابن التدمري بقصيدة أنشأها بعد الفراغ من الفراغ في صبحته أولها:
مات من كان للنواظر قره ولأهل الصلاح كان مسره
مات من كان خادم العلم دهرًا فلهذا في العلم حصل عمره
سهر الليل في العلوم وسيما في حديث النبي أشغل فكره
كم له في الحديث قول صحيح شرح الله للأحاديث صدره
ناصر للحديث طول زمانه فلهذا قد عزز الله نصره
وله في العلوم قول سديد فيه شدد المهيمن أزره
وهي طويلة ونظمها متوسط ومن أبياتها:
ليس من أهل ذا الزمان، ولكن آخر المولد المبارك عمره
حافظ حد ربه فلهذا حاد عما نهى وتابع أمره
وإذا كان حاضرًا بين جمع فتراه في الجمع قد صار صدره
وله في مجالس الوعظ قول ينفع السامعين في كل كره
إن يعد في الأنام يومًا مريضًا بدعاه فيكشف الله ضره
طالما قد دعا على كل نحس من ذوي العلم أخمد الله جمره
كم يؤاسي الفقير منه بفضل ثم يكفي لسائر الناس شره
إلى أن قال:
فتوفاه ذو الجلال شهيدًا ليوفيه في القيامة أجره
راح من كف أهله وبنيه ومحبيه درة أي دره
يوم موت له بكى الناس حتى خلت فوق الثرى من الدمع مطره
قد بكته مجالس الوعظ لما غاب عنها وخلد الله ذكره
بلغ الله روحه ما تمنى في جنان الرضى بأعلى الأسره
وجزاه الإله خيرًا دوامًا ثم أعلى في جنة الخلد قصره
وحباه بكل روح وريح ان ونعمى وغبطة ومسره
وما أحسن قوله فيها:
من يكن ذا نباهة ورشاد وسداد فليس يأمن دهره
أعظم الله أجركم في أخيكم وكفاه نار الجحيم وحره
[ ١ / ١٦٨ ]
ووقاكم من حادثات الليالي وكفاكم من حاسد السوء شره
٣٥٢ - بركات ابن حسن الفيجي: بركات بن حسن الفيجي المقريء. أخذ عن والده وعن غيره، وأجازه البدر حسن ابن الشويخ في سنة أربع وتسعمائة.
٣٥٣ - بركات المصري: بركات الشيخ الصالح المجذوب المصري. كان يحب الإقامة بالأخلية، وكان أكثر إقامته بميضأة الكاملية بمصر، أو بميضأة الحجازية، وكان يرى الناس أنه يأكل الحشيش، سل عليه جندي سيفًا. وقال له: كيف أنت شيخ وتأكل الحشيش؟ فقال له: هذا ما هو حشيش. وأعطاه الجندي: فوجده مأمونية حارة، وله كرامات كثيرة. توفي سنة خمس عشرة وتسعمائة.
٣٥٤ - بركات الخياط: بركات الخياط المصري الشيخ الصالح الملامتي. كان يأكل من كسب يمينه، ويخيط المضربات المثمنة، وكان يقول لمن يخيط له: هات معك فوطة وإلا اتسخ قماشك من ثيابي، وكان يتستر بالتقذر لا يدع جيفة يجدها من كلب أو قط إلا وضعها في دكانه، وكان الشيخ نور الدين المرصفي وغيره يرسلون إليه الحملات، فيضعونه له الحجر على حانوته، فيعلم بالحاجة، فيقضيها ويقول: الاسم لطوبه والفعائل لأمشير نحن نتعب مع الناس وهؤلاء يأخذون الهدايا منهم، وأخبر بدخول ابن عثمان مصر في الوقت الذي دخل فيه، وهوآخر يوم من سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وكان الأمر كما قال. ومات في ثالث شهر من دخوله، ودفن بالقرب من حوض الصارم بالحسينية بالزاوية التي بناها له تلميذه الشيخ رمضان، ودفن معه جماعة من الصلحاء منهم سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى.