من الطبقة الأولى:
٤١٥ - دمرادش المحدث: دمرداش المحمدي، الشيخ الصالح الورع المعتقد، صاحب الزاوية، والغيط بالقاهرة ذكر ابن طولون أنه كان أحد مماليك السلطان قايتباي الملك الأشرف، والظاهر أنه ليس كذلك، فإن الشيخ عبد الوهاب الشعراوي، ذكر أنه كان أجل أصحاب سيدي أحمد بن عقبة المغربي، المدفون في حوش السلطان برقوق، بصحراء مصر، فلما مات شيخه، ساح في البلاد حتى دخل تبريز العجم، فصحب الشيخ العارف سيدي عمر روشني بها وأقام عنده مدة، ثم رجع إلى مصر، فنزل بالبرية خارج الحسينية، فسأل السلطان قايتباي أن يأفن له في إحياء أرض زاويته، والغيط المعروف به الآن، فأذن له فأقام بغرس النخيل، وسقيه نحو خمس سنين، وهو في خص، هو وزوجته، فغرس ألف نخلة فلم يخطيء منها واحدة، وليس منذ غرس غيطة بمصر، أحسن تمرًا من غيطه، ولتمره شهرة زائدة، وكل ذلك ببركة التقوى، وملاحظة النية عند غرسه فإنه أخبر عن نفسه، أنه لم يغرس نخلة قط، إلا على نية الفقراء، والمساكين الذين هو من جملتهم، وذكر أن سيدي إبراهيم المتبولي، هو الذي أشار عليه بذلك، وقال له: يا دمرداش كل من عمل يدك، وإياك والأكل من صدقات الناس، فإنهم يتقاسمون حسناتك في الآخرة، وقد وقف غيطه، وشرط أن تنقسم غلته أثلاثًا ثلاث لمصالح الغيط، وثلث لورثته، وثلث الفقراء والمساكين القاطنين بالزاوية، والواردين إليها، وشرط على القاطنين بزاويته، أن يقرأوا كل يوم ختمًا يتناوبونه، ثم يجتمعون قبيل المغرب، ويهدونه إلى النبي ﷺ، وإلى الشيخ محيي الدين بن العربي - رضي الله تعالى عنه - وقال العلائي: كان على سمت حسن يكل الحلال، ويطعمه، وكان يعتقد ابن العربي، وابن الفارض، واستكتب، الفتوحات المكية، وغالب شروح التائية، وقال الشعراوي: أقام عند
[ ١ / ١٩٥ ]
الفقراء الصادقون، وانتفعوا به، واستخلف منهم جماعة، وأذن لهم بالتسليك في مصر، منهم الشيخ حسن الجركسي، والشيخ محمد الحانوتي، والشيخ كريم الدين بن الزيات، وهو الذي أحيى طريقة شيخه بعده، قال: وزاوية الشيخ دمرداش عامرة بالسماط، والفقراء، وليس في مصر زاوية يأكل فقراؤها حلالًا مثلها لأن وقفها، من عمل الشيخ بيده، لا منة لأحد فيه على الفقراء، ولا رياء فيه، ولا سمعة قال: وكان إذا غلب عليه الحال يأكل الإردب الفلفل، وعمل له مرة الأمير قبردي الدوادار سماطًا، وأرسل يقول له: ائت بجميع أصحابك، فلم يأت معه أحد، فجلس على السماط قيل: وكان يكفي خمسمائة نفس، فقال: أما ننتظر الجماعة فقال الشيخ: أنا أسد عنهم، فصار يأكل من الإناء، ويلحسه حتى أكله كاملًا، وقال: لم أشبع فآتوه بكسر يابسة، وبقية الطعام الذي ترك للعيال، والغز، فاستغفر الأمير، واعتذر للشيخ وقيل له: كيف أكلت ذلك كله؟ فقال: رأيته شبهات، فحضرت بطائفة من الجن فكلوه، وحميت الفقراء منه، وذكر العلائي أنه توفي في عصر يوم السبت، حادي عشري في الحجة سنة تسع، بتقديم المثناة وعشرين وتسعمائة، وأقيم مكانه ولده سيدي محمد، وذكر ابن طولون، أنه صلي عليه غائبة بالجامع الأموي بدمشق يوم الجمعة سابع عشر المحرم، سنة ثلاثين وتسعمائة، ثم صلي عليه بالعمارة السليمية بالصالحية، في الجمعة التي تليها، ولعل ذلك لاعتقاده الزائد في ابن العربي - رضي الله تعالى عنهما - ورحمهما رحمة واسعة.