من الطبقة الأولى: ٤٢٣ - سعدي بن ناجي بيك: سعدي بن ناجي بيك، العالم الفاضل المولى سعدي جلبي أخو المولى جعفر جلبي، ابن ناجي بيك المتقدم. ذكره الرومي الحنفي. قرأ على جماعة من الموالي منهم المولى قاسم الشهير بقاضي زاده والمولى محمد بن الحاج حسين، وبرع في فضائله، ودرس في مدرسة السلطان مراد خان الغازي ببروسا، ثم أعطي مدرسة الوزير علي باشا بالقسطنطينية، ثم إحدى الثماني، ثم حج وعاد فأعطي تقاعدًا بثمانين عثمانيًا، وكان فاضلًا في سائر الفنون وخصوصًا العربية، وله باللسان العربي إنشاء، وشعر في غاية الجودة، وله حواش على شرح المفتاح للسيد الشريف، وحاشية على باب الشهيد من شرح الوقاية لصدر الشريعة، ونظم عقائد النسفي بالعربية، وله رسائل أخرى، وتوفي سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.
٤٢٤ - السلطان سليم بن أبي يزيد: سليم بن أبي يزيد بن محمد بن مراد السلطان المفخم، والخاقان المعظم، سليم خان بن عثمان. هو من بيت رفع الله على قواعده فسطاط السلطنة الإسلامية، ومن قوم أبرز الله تعالى لهم ما ادخره من الاستيلاء على المدائن الإيمانية، رفعوا عماد الإسلام وأعلوا مناره، وتواصوا باتباع السنة المطهرة، وعرفوا للشرع الشريف مقداره، وصار صاحب الترجمة منهم هو الذي ملك بلاد العرب، واستخلصها من أيدي الجراكسة بعد ما شتت جمعهم، فانفلوا عن مليكهم وجدوا في الهرب، ولد في أماسية في سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، وجلس على تخت السلطنة، وعمره ست وأربعون سنة بعد أن خلع نفسه والده السلطان أبو زيد خان عن السلطنة، وسلمها إليه، وتحول إلى مدينة أدرنة في قصة تقدمت في ترجمة والده - رحمه الله تعالى - وكان السلطان سليم سلطانًا قهارًا، وملكًا جبارًا، قوي البطش، كثير السفك، شديد التوجه إلى أهل النجدة والبأس، عظيم التجسس عن أخبار الملوك والناس، وربما غير لباسه وتجسس ليلًا ونهارًا، وكان شديد اليقظة، والتحفظ. يحب مطالعة التواريخ، وأخبار الملوك، وله نظم بالفارسية، والرومية، والعربية منه ما ذكر القطب الهندي المكي أنه رآه بخطه في الكوشك الذي بني له بروضة المقياس بمصر ونصه:
[ ١ / ٢٠٩ ]
الملك لله من يظفر بنيل غنى يسلبه قسرًا ومن ذا يضمن الدركا
لو كان لي أو لغيري قدر أنملة فوق التراب لكان الأمر مشتركا
ولما استقر على سرير السلطنة أخذ في قهر الملوك والسلاطين، فبدأ بمقاتلة شاه إسماعيل بن الشيخ حيدر الصوفي لما بلغه أشاعته للرفض، وقتله لعلماء أهل السنة وأكابرها، سافر إليه السلطان سليم إلى بلاد العجم، وتلاقيا بالقرب من تبريز، وتصافا فانكسر عسكر الصوفي، وانهزم، ودخلت عساكر السلطان سليم إلى تبريز، ونفذت فيها أوامره ونواهيه، أراد الإقامة بها ليستولي على إقليم العجم وما فيه، فما أمكنه ذلك لكثرة القحط واستيلاء الغلاء حتى بيع الرغيف بمائة عثماني، والعليقة بمائتين، فرجع إلى الروم، وأخذ من أراد من أكابر العجم وفضلائها وأماثلها، وعظمائها، وساقهم سركنًا إلى البلاد الرومية، على قوانين سلاطين العثمانية، ثم سافر بعد أن استقر أمره من الرجوع من الأرض العجمية، وقصد بعساكره البلاد الحلبية، ولما سمع سلطان الجراكسة قانصوه الغوري بخروج السلطان سليم من أرض الروم. خرج بعساكره من أرض مصر، وأشاع في عساكره أنه يريد الإصلاح بين السلطان سليم، والسلطان شاه إسماعيل الصوفي، وسافر من بلاد مصر إلى بلاد الشام، ودخل دمشق، ثم حلب، وكاتب السلطان سليم بما جاء إليه من الإصلاح بينه وبين الصوفي، فارتاب منه سلطان سليم، ويعث إليه أني أبدأ بقتالك قبله لأنك مبتدع، وهو مبتدع، فتحرك الشر بينهما، وقامت الحرب على ساق، والتقيا بعساكرهما في مرج دابق، وانكسر عساكر الجراكسة، ومات الغوري، ثم من شدة ما دخل عليه من القهر والغلبة، وتفرقت عنه العساكر، ثم دخل السلطان سليم إلى حلب وملكها، ثم ملك ما بينها وبين دمشق، ثم ملك دمشق ودخلها يوم السبت مستهل رمضان سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وأقام بدمشق مدة حتى دبر أمورها، وأقام قوانينه فيها، ثم سافر منها قاصدًا بلاد مصر، فخرج منها يوم الاثنين عشرين ذي القعدة من السنة المذكورة، وكانت أمراء الجراكسة قد سلطنوا بمصر طومان باي، ولقبوه بالأشرف، فلما سمعوا بخروج السلطان سليم من دمشق إليهم تأهبوا لقتاله والخروج إليه، وبرزوا إلى الريدانية خارج مصر، وقاتلوا عساكر الروم، وثبتوا معهم ساعة، وقتل من أعيان عساكر السلطان سليم وزيره سنان باشا، وكان اسمه يوسف، ثم انكسر عسكر الجراكسة، وتفرقوا شذر مذر، وهرب طومان باي، ثم دخل السلطان سليم إلى مصر، وكان دخوله إليها يوم الثلاثاء خامس المحرم
[ ١ / ٢١٠ ]
سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ثم قبض بعد ذلك على طومان باي، وصلبه على باب زويلة، وبقي بمصر مدة حتى مهد أمورها، وسار إلى الإسكندرية، وعاد إلى مصر، ثم إلى دمشق، وأخذ معه جماعة من أعيان مصر سركنًا كما هو قانونهم، وكان دخوله إلى دمشق يوم الأربعاء حادي عشري رمضان سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ونزل بالقصر الظاهري بالميدان الأخضر، وهو موضع التكية السليمانية الآن، ثم أشار بعمارة على قبر الشيخ محيي الدين بن العربي، وبعث الولوي ابن الفرفور، ومعه معلم السلطان شهاب الدين بن العطار، وجماعة، وهندسوا عمارة جامع بخطبة، وكان ذلك يوم السبت رابع عشري رمضان المذكور، وفي ثانية يوم الأحد طلع ابن الفرفور، وقاضي العسكر المولى ركن الدين زيرك وجماعتهم إلى الصالحية، واشتروا بيت خير بك دوادار منشيء الحاجبية بالصالحية من مالكه يومئذ، وهو رزق الله الحنبلي الصالحي ليوسعوا به الجامع، ثم في يوم الاثنين سادس عشري رمضان المذكور شرعوا في هدم مسجد كان جدده شهاب الدين الصميدي لصيق تربة الشيخ ابن العربي حين كان ناظرًا على ذلك، وفي هدم حمام كان لصيق ذلك يعرف بحمام الجورة، ثم شرعوا في العمارة يوم الأحد ثاني شوال سنة ثلاث وعشرين المذكورة، ثم أمر السلطان ببناء قبة على تربة الشيخ ابن العربي، فأسست جدرانها ليلًا، وكان الشروع فيها ليلة الثلاثاء ثالث ذي القعدة، وفي يوم الاثنين العشرين من محرم سنة أربع وعشرين وتسعمائة. وضع منبر الجامع المذكور، وهو المعروف الآن بالسليمية، وفيه رسم السلطان سليم خان - رحمه الله تعالى - ببناء تكية شمالي هذا الجامع، وفي يوم الجمعة رابع عشري المحرم المذكور ركب السلطان إلى الجامع المذكور، وصلى به الجمعة، وخطب به يومئذ قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور، وكان مهيبًا عظيمًا قفلت له غالب أسواق دمشق، وفرق السلطان يومئذ جرابين من الفضة، وعينت خطابة الجامع المذكور لمنلا عثمان بن منلا شمس الحنفي، فباشرها من يوم الجمعة مستهل
صفر، وعينت إمامته للشيخ شمس الدين بن طولون الحنفي يوم الجمعة، وباشرها يوم الجمعة المذكور، وكان خروج السلطان سليم خان من دمشق يوم الاثنين سابع عشري محرم سنة أربع وعشرين المذكورة عائدًا إلى محل سلطنته، ودخل القسطنطينية يوم الخميس لخمس بقين من شعبان سنة أربع وعشرين وتسعمائة، وأقام بها نحو سنتين، وظهرت له في ظهره جمرة منعته الراحة، وحرمته الاستراحة، وعجزت في علاجه حذاق الأطباء، وتحيرت في أمره عقول الألباء، ولا زالت به حتى حالت بينه وبين الأمنية، وخلت بينه وبين المنية، فمات - رحمه الله تعالى - في رمضان أو شوال سنة ست وعشرين وتسعمائة بعد أن طالت علته نحو أربعين يومًا، وذكر العلائي في تاريخه نقلًا عن بعض المراسلات التي وردت إلى مصر من الروم بموت السلطان سليم أنه خرج من القسطنطينية إلى جهة أدرنة، وقد خرجت له تلك الجمرة تحت إبطه وأضلاعه، فلم يفطن لها حتى وصل إلى المكان الذي بارز فيه أباه السلطان أبا يزيد حين نازعه في السلطنة، فطلب له الجرايحية والأطباء، فلم يدركوه إلا وقد تأكلت ووصلت إلى الأمعاء، فلم يستطيعوا دفعًا عنه، ولا نفعًا. ومات بها ودفن بالأستانة عند قبر أبيه السلطان أبي يزيد خان رحمها الله تعالى رحمة واسعة. آمين. فر، وعينت إمامته للشيخ شمس الدين بن طولون الحنفي يوم الجمعة، وباشرها يوم الجمعة المذكور، وكان خروج السلطان سليم خان من دمشق يوم الاثنين سابع عشري محرم سنة أربع وعشرين المذكورة عائدًا إلى محل سلطنته، ودخل القسطنطينية يوم الخميس لخمس بقين من شعبان سنة أربع وعشرين وتسعمائة، وأقام بها نحو سنتين، وظهرت له في ظهره جمرة منعته الراحة، وحرمته الاستراحة، وعجزت في علاجه حذاق الأطباء، وتحيرت في أمره عقول الألباء، ولا زالت به حتى حالت بينه وبين الأمنية، وخلت بينه وبين المنية، فمات - رحمه الله تعالى - في رمضان أو شوال سنة ست وعشرين وتسعمائة بعد أن طالت علته نحو أربعين يومًا، وذكر العلائي في تاريخه نقلًا عن بعض المراسلات التي وردت إلى مصر من الروم بموت السلطان سليم أنه خرج من القسطنطينية إلى جهة أدرنة، وقد خرجت له تلك الجمرة تحت إبطه
[ ١ / ٢١١ ]
وأضلاعه، فلم يفطن لها حتى وصل إلى المكان الذي بارز فيه أباه السلطان أبا يزيد حين نازعه في السلطنة، فطلب له الجرايحية والأطباء، فلم يدركوه إلا وقد تأكلت ووصلت إلى الأمعاء، فلم يستطيعوا دفعًا عنه، ولا نفعًا. ومات بها ودفن بالأستانة عند قبر أبيه السلطان أبي يزيد خان رحمها الله تعالى رحمة واسعة. آمين.
٤٢٥ - سليم بن نذر تلميذ الكواكبي: سليم بن نذر - بالنون والذال المعجمة - العيني، ثم الحلبي، الشيخ العابد، الورع، الزاهد، خليفة الشيخ محمد الكواكبي، حكي أنه أول ما قدم على شيخه المذكور امتحنه ببيع ما يملك من غنم، وخيل، وأثاث، ويأتيه بما جمعه من المال. فامتثل أمره، وأتاه به، فأخنه منه، فلم يكترث لذلك، ثم لم يلبث إلا قليلًا، وأصاب تلك القرية جائحة، ونهب مال، فلما أخبر الشيخ محمد بذلك أخرج للشيخ سليمان جميع ماله بعينه، وأذن له أن يعود إلى مأمنه، فقوي اعتقاده في الشيخ، وصار من مريديه، ثم من خلفائه.
قيل: وكان الشيخ محمد الكواكبي يقول: مثلي ومثل سليمان كمثل بئرين بينهما حائط، فزال الحائط، واختلط الماءان وتوفي الشيخ سليمان في سنة إحدى عشرة وتسعمائة بحلب، ودفن بها في مقابر الصالحين، وقبره معروف بها يزار رحمه الله تعالى.
٤٢٦ - سليمان البحيري: سليمان، الشيخ العلامة علم الدين البحيري المصري شيخ المالكية ومفتيهم بمصر، توفي يوم الخميس ثامن شعبان سنة اثنتي عشرة وتسعمائة، ودفن بالصحراء بالقاهرة رحمه الله تعالى.
٤٢٧ - سنطباي: سنطباي، الشيخ المتصوف. أخذ نظر السنقرية بالقرب من خانقاه سعيد السعداء بالقاهرة، وأخرج من كان بها من طلبة العلم والصلحاء، ووضع في خلاويها الجلابقية والمماليك، وكانوا مريدين له يسجدون له ويقرهم على ذلك، وكان يتهم بضرب الزغل، فرسم عليه السلطان الغوري بعد أن وجد عنده من الذهب المزغول على ما قيل ما جملته خمسون رطلًا مصريًا من الذهب والفضة شيئًا كثيرًا، ومن النحاس كذلك، ثم عرضه السلطان المذكور بحضرة عسكره، وأحضر جماعته، فضربهم بحضرته، فأقروا عليه وقابلوه بذلك بحضرة الناس، فقطعت أيديهم، وأمر بقطع يد سنطباي، فرد عنه الأمير قرقماش أتابك العساكر يومئذ، فرسم السلطان بنفيه إلى القدس بعد أن زجره السلطان، وقال له: إنك تدعي
[ ١ / ٢١٢ ]
أنك الصوفي المسلك، وأنت زركاوي شيطان زغلي أخرج من مملكتي، وكان ذلك في اوائل شوال سنة إحدى عشرة وتسعمائة. ذكر قصته هذه الحمصي، ولا أدري ما فعل الله به بعد ذلك.
٤٢٨ - سوندك بقوغه جي ده ده: سوندك، الشيخ العارف بالله تعالى أحد مشايخ الروم، وصوفيتها، الشهير - رحمه الله تعالى - بقوغه جي ده ده، كان له جذب وحال. حكي أنه عند المولى حميد الدين بن أفضل الدين المتقدم في حرف الخاء، وهو يومئذ مفتي الروم فدخل على المفتي المولى الكرماستي، وهو يومئذ قاضي القسطنطينية، فشكا إليه متصوفة الزمان، وقال: إنهم يرقصون ويصعقون عند الذكر، وهذا مخالف للشرع، فقال المولى حميد الدين للكرماستي: إن رئيسهم هذا الشيخ، وأشار إلى الشيخ سوندك، وقال: إن أصلحته صلح الكل، ثم أقام المولى الكرماستي، وصحب معه الشيخ سوندك إلى منزله، وأحضر مريديه وهيأ لهم طعامًا، فأطعمهم، ثم قال: اجلسوا واذكروا الله تعالى على أدب ووقار وسكون فقالوا: نفعل ذلك، فلما شرعوا في الذكر صاح الشيخ في أذن المولى الكرماستي صيحة عظيمة حتى قام، وسقطت عمامته عن رأسه، ورداؤه عن منكبه، وشرع يصرخ ويصعق حتى مضى نحو ثلث النهار، فلما سكن اضطرابه. قال له الشيخ: لأي شيء اضطربت أيها المولى أنت قلت إنه منكر؟ فقال له: تبت إلى الله تعالى عن ذلك الإنكار، ولا أعود إليه أبدًا، وكانت وفاة الشيخ سوندك بالقسطنطينية، وهو من هذه الطبقة رحمه الله تعالى.
٤٢٩ - سويد المجذوب: سويد المجذوب بحلب، قال ابن الحنبلي: أدركته، وكان من شأنه أنه كلما قيل له: أفرد صوت صوتين، وكلما قيل له: ازوج: صوت صوتًا واحدًا على خلاف ما يطلب منه. قال: وكان خير بك الجركسي كافل حلب يعتقده، وربما قربه إليه وأكل معه من غير أن يعاف أوساخ ثيابه، فقيل له: إنه يأكل الحشيشة، فأرسل أمينًا اتبعه، فإذا هو قد أخذ الحشيشة ووضعها في كمه، فاحتوى على عقله حتى أحضره إليه وأشار إلى أن في كمه ما فيه، فطلب منه خير بك أن يطعمه مما فيه، فأبى فصمم عليه فأخرج له شيئًا من الحلاوات ففتش كمه فإذا هو خال عن تلك الحشيشة، فزاد اعتقاده فيه - رحمه الله تعالى آمين.
٤٣٠ - سويدان المجذوب: سويدان، الشيخ الصالح المجذوب المدفون بالقرب من
[ ١ / ٢١٣ ]
الخانقاه السرياقوسية بمصر. كان من أولياء الله تعالى، وله مكاشفات كثيرة، وخوارق شهيرة عده شيخ الإسلام الجد، فيمن صحبهم من أولياء الله تعالى. كان مكشوف الرأس أبدًا، وله شعر طويل ملبد، كث اللحية، وكان أكثر كلامه إشارات لا يفهمها عنه إلا الفقراء الصادقون، وكان يحمل حملات الناس، وكل من حمله حملة وضع حبة من الحمص في فيه ليتذكر قصته، فكان ربما امتلأ فمه من الحمص، وربما مكثت الحبة، أو الحبات في فيه شهرًا حتى تقضى تلك الحوائج، وكان يتطور، فربما وجد في صور سبع وفيل، وفي صورة فقير وأمير، وكانوا يرونه مرة بمكة، ومرة بمصر، وأخبر بموت أمه يوم موتها بمصر، وهو بمكة، ودخل زمزم ومعه كفنها، فغسله منه، ورماه لهم بمصر مبلولًا وهم يغسلونها، وما عرف الناس من رماه حتى جاء الخبر مع الحاج من مكة، وأخبر الناس بذلك، وكان - رحمه الله تعالى - في أول أمره مقيمًا بالخانقاه السرياقوسية مدة طويلة، وبني له هناك زاوية خارج الخانقاه مما يلي مصر، ثم انتقل في أيام السلطان الغوري إلى مدرسة ابن الزين برصيف بولاق إلى أن توفي في سنة تسع بتقديم المثناة. عشرة وتسعمائة، ودفن بزاويته خارج الخانقاه السرياقوسية - رحمه الله تعالى -.
٤٣١ - سيدي ابن محمود بن المجلد: سيدي ابن محمود، المولى العالم الصالح الرومي الحنفي، الشهير بابن المجلد، كان أصله من ولاية قوجه إيلي، واشتغل في العلم، وحصل وصار مدرسًا بمدرسة عيسى بيك ببروسا، ثم رغب في التصوف، وعين له كل يوم خمسة عشر درهمًا بالتقاعد، ثم صحب الشيخ العارف بالله تعالى السيد البخاري، وكان فاضلًا مدققًا، حسن الخط، مؤدبًا، صالحًا، دينًا يخدم بيته بنفسه، ويشتري حوائجه ويحملها من السوق بنفسه، وكان ملازمًا للمسجد، منعزلًا عن الناس، ومات على ذلك في أوائل سلطنة السلطان سليمان رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٤٣٢ - سيف الدين القدسي: سيف الدين الشيخ الصالح المقدسي. توفي بها سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، وصلي عليه وعلى الشيخ محب الدين إمام الأقصى، والشيخ أبي شعرة الرملي جميعًا غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة تاسع عشر رمضان منها.