من الطبقة الأولى: ٦٦٠ - مبارك الأوغاني: مبارك بن إسماعيل، وسماه ابن طولون أحمد بن محمد المدعو الشيخ مبارك، ثم الشيخ إسماعيل الأوغاني، ثم الدمشقي الحنفي، الشيخ الصالح، قدم دمشق وهو طفل، فحفظ القرآن بالجامع الأموي، وولي خدمة المصاحف، ثم عمل بوابًا عند الأمير عبد القادر بن منجك، ثم لما قدم السلطان سليم إلى دمشق خدم قاضي عسكره ابن زيرك، فقرره في بعض الوظائف، ثم أعطي نظارة التكية بصالحية لدمشق، ومات ليلة الثلاثاء تاسع عشري صفر سنة ثلانين وتسعمائة، ودفن بحوش تربة ابن العربي رحمه الله تعالى.
٦٦١ - محمود بن محمد الحمصي: محمود بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أيوب بن محمد، الشيخ الإمام العلامة نور الدين الحمصي، ثم الدمشقي الشافعي، الشهير بابن العصباتي. ولد في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة. أخذ عن والده، وعن الشيخ تقي الدين بن الصدر الطرابلسي، وقدم دمشق سنة تسعمائة، واستوطن بها، ووعظ بالجامع وغيره. وتوفي راجعًا من الحج في منزلة رابغ على ثلاث مراحل من مكة يوم الجمعة مستهل المحرم سنة خمس وتسعمائة ﵀.
٦٦٢ - محمود بن محمد الرومي: محمود بن محمد، العالم الفاضل، المولى بدر الدين الرومي. كان إمامًا للسلطان أيي يزيد خان، ثم ولاه قضاء بروسا عشر سنين أو أكثر، ثم أعطاه قضاء العسكر بولاية أناظولي في سنة إحدى عشرة وتسعمائة، ثم أعطي التقاعد عنه، وعين له كل يوم مائة عثماني، ومات بعد زمان يسير قال في الشقائق: كان كريم النفس حميد الأخلاق محبًا للعلماء والصلحاء رحمه الله تعالى.
٦٦٣ - محمود بن محمد بن أجا التدمري: محمود بن محمد بن محمود بن خليل بن أجا المقر الأشرف محب الدين أبو الثناء التدمري الأصل، الحلبي، ثم القاهري الحنفي، كاتب الأسرار الشريفة بالممالك الإسلامية المعروف بابن أجا. ولد كما قال
[ ١ / ٣٠٣ ]
السخاوي: في سنة أربع وخمسين وثمانمائة بحلب، واشتغل بالعلم في القاهرة إلى سنة ثمان وثمانين، ثم زار بيت المقدس، ورجع إلى حلب، وتميز بالذكاء، ولطف العشرة، وولي قضاء حلب في شهر رمضان سنة تسعين، وحج سنة تسعمائة، ثم رجع إلى حلب، وطلبه سلطان مصر الغوري من حلب، وولاه كتابة السر بالقاهرة عوضًا عن القاضي صلاح الدين بن الجيعان في أول ولايته سنة ست وتسعمائة، واستمر فيها إلى آخر الدولة الجركسية، وهو آخر من ولي كتابة السر، ثم حج في دولته ثانيًا في سنة عشرين وتسعمائة، فقرأ عليه المسند جار الله بن فهد عشرين حديثًا عن عشرين شيخًا، وخرجها له في جزء سماه " تحقيق الرجا، لعلو المقر ابن أجا "، ثم عاد إلى القاهرة فشكا مدة، فركب إليه السلطان، وزاره لمحبته له وجلالته عنده، ثم سافر صحبة الغوري إلى حلب سنة اثنتين وعشرين، وأقام بها حتى قتل الغوري، فرجع القاهرة، فولاه السلطان طومان باي الأشرف كتابة السر بها، ثم لما دخل السلطان سليم إليها أكرمه، وعرض عليه وظيفته، فاستعفى منها، واعتذر بكبر سنه وضعف يديه، ثم سأل السلطان سليم في الإقامة بحلب، فأجابه وعاد معه إلى حلب، واستقر في منزله إلى أن توفي بها، وكان ذا هيبة وشكالة وشيبة نيرة، ظريفًا، كيسًا يحب التواريخ، ويرغب في خلطة الأكابر، وأنشد ابن الحنبلي لوالده يمدح الذكور:
مدحي وحمدي فيك قد زادني فخرًا وأوليت به جولدا
فدم مدى الدهر لنا سالمًا لازلت ممدوحًا ومحمودا
ومن مدائح البارعة عائشة بنت الباعوني - رحمها الله تعالى - في المذكور حين قدمت عليه القاهرة قصيدتها الرائية التي أولها:
حنيني لسفح الصالحية والجسر أهاج الهوى بين الجوانح والصدر
ومنها:
ألا ليت شعري والأماني كثيرة أأبلغ ما أرجوه قبل انضا عمري
وهل أردن صافي يزيد واجتلي محاسن ذاك السفح والمرج والقصر
بلى إن ربي قادر وعطاؤه بغير حساب والهبات بلا حصر
ولي أمل فيه جميل وجودهكفيل بما أرجوه من منن الجبر
وحسبي بشيرًا بالأماني وبالمنى معاملتي باللطف في العسر واليسر
ولا بد من جود يوافي رفاؤه بتبليغ آمالي، وفكي من الأسر
ويبدو صباح الوصل أبيض ساطعًا سطوع ضياء البشر من كاتب السر
[ ١ / ٣٠٤ ]
سليل أجا كهف اللجا، وافر الحجى منيل الرجا ركن السيادة والفخر
إمام حوى من كل علم لبابه فحج لعالي بابه كل ذي قدر
وأصبح في بحر الحقائق غائصًا ومستخرجًا ما شاء من ذلك البحر
تلوذ به الأعيان فيما يهمهم فيلفون عطف البر أو فائض البر
كريم تجاري السحب راحته ولا يريد بما يجزي سوى الفوز بالأجر
يمن ولا من يشوب عطاءه ويمنح من لفظ سبى العقل بالسحر
عرائس فكر أرخص الدر لفظها وأنشت معانيها لنا دهشة الفكر
معجزة إن أنشدت صدر مجلس ترى كل من فيها نشاوى بلا خمر
مفيد بحل المشكلات بموجز حلا وعلا عن وهدة العي والحصر
ملي بتدبير الممالك مرتضى الم لوك ملاذ الناس في سائر المصر
هو الشمس في العليا هو النجم في الهدىهو الغوث في الجدوى هو الصبح في البشر وكانت وفاته بحلب في العشر الأول من شهر رمضان سنة خمس وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٠٤ - محمود بن محمد الأنصاري: محمود بن محمد بن عبد الواحد أقضى القضاة نور الدين الأنصاري، السعدي، العبادي، الأنصاري جلس بمركز العدل بسوق التجار بحلب، وناب في القضاء عن المحب بن أجا، وهو قاضيها، وكان فقيهًا، سليم الصدر، دينًا، خيرًا لكن كان عنده سذاجة، وكان يركب ما يظنه شعرًا، ولا يراعي وزنًا ولا قافيةً، وتوفي اثنتين وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٠٥ - محمود بن ألرو بكر المعري: محمود بن أبي بكر بن محمود قاضي القضاة نور الدين المعري الأصل الحموي، ثم الحلبي الشافعي سبط الشيخ أبي ذر ابن الحافظ الدين الحلبي، ولي قضاء حماة إلى آخر دولة الجراكسة، فلما مر السلطان سليم على حماة ولاه قضاءها أيضًا، ثم لما رجع السلطان سليم بدا لصاحب الترجمة أن يترك القضاء في الدولة تورعًا عما أحدثوه من المحصول والرسم، فتركه وترك غيره عن المناصب الحموية، فأخرجت له براءة واحدة بنحو ثلاثين منصبًا ما بين تدريس وتولية، ثم إنه قطن حلب هو، وأخوه المقر أحمد، وسكن بالمدرسة الشمسية بمحلة سويقة حاتم، فلم يلبثوا إلا قليلًا ماتوا، وكانت وفاة القاضي نور الدين في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
[ ١ / ٣٠٥ ]
٦٠٦ - محمود بن عبد البزبن الشحنة: محمودبن عبد البر بن محمد ابن قاضي القضاة حسام الدين ابن قاضي القضاة سري الدين بن الشحنة الحنفي. ولد بالقاهرة ولي قضاء حلب، ثم كان آخر القضاء الحنفية بالقاهرة المعزية في الدولة الجركسية، ولما دخل السلطان سليم القاهرة، وهرب السلطان طومان باي إلى الصعيد بعدما وقع الحرب بينه وبين السلطان، وطلب طومان باي منه الأمان، فأجابه وبعث إليه بالأمان مع قاضي القضاة المذكور، وبعض رفقائه في القضاء، فبغى طومان باي عليهم وقتلهم إلا من سلم، وكان صاحب الترجمة ممن قتله، وذلك في أوائل سنة ست وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٠٧ - محمود بن كمال الطبيب: محمود بن كمال الطبيب بن الطبيب المولى الملقب باخرجان المشتهر جاخي جلبي. كان أبوه كمال الدين من تبريز، ثم دخل الروم، وفتح حانوتًا في سوق الوزير محمود باشا بالقسطنطينية، واشتهرت حذاقته بالطب حتى رجعوا إليه في ذلك، فأثرى وحصل له مال عظيم، وطلبه السلطان محمد خان ليكون طبيبًا في دار سلطنته، فأبى واشترى لنفسه دارًا بالقسطنطينية، وسكن بها إلى أن مات، وبعد وفاته خدم ولده المذكور الحكيمين قطب الدين، وابن المذهب، فمهر في الطب، وأظهر في العلاج تصرفات كثيرة حتى نصبوه رئيسًا في بيمارستان السلطان محمد خان، وتقدم عند السلطان أبي يزيد خان حتى صار من أطباء دار سلطنته، ثم جعله أمينا لمطبخ السلطنة، ومال إليه كثيرًا، وأهله لمصاحبته، ثم حسده الوزراء واخترعوا أمرًا يوجب عزله فعزله، ثم تبين له عدم صحة ذلك فأعاده إلى مكانه، وجعله رئيس الأطباء في دار سلطنته، ثم لما تولى السلطان سليم خان عزله مدة ثم أعاده وقربه وتصاحب معه ومال إليه كل الميل، فحصل له جاه عظيم، ثم لما تولى السلطان سليمان عزله أيضًا، ثم أعاده، ثم سافر إلى الحج الشريف في سنة ثلاثين وتسعمائة، فلما رجع من الحج توفي بمصر، ودفن عند الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - عن ست وتسعين سنة، ولم ينقص من قواه شيء إلى أن مات رحمه الله تعالى رحمه واسعة.
٦٠٨ - محب الدين المقدسي: محب الدين المقدسي إمام المسجد الأقصى. الشيخ العلامة. توفي سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٠٩ - مصطفى القسطلاتي: مصطفى العالم العامل، الفاضل، المولى مصلح الدين القسطلاني الرومي الحنفي أحد الموالي الرومية. قرأ على علماء الروم، وخدم المولى خضر بيك، ودرس في بعض المدارس، ثم لما بنى السلطان محمد خان بن عثمان المدارس الثماني بالقسطنطينية أعطاه واحدة منها، وكان لا يفتر من الاشتغال والدرس، وكان يدعى أنه لو أعطى
[ ١ / ٣٠٦ ]
المدارس الثماني كلها لقدر ان يدرس في كل واحدة منها كل يوم ثلاثة دروس، ثم ولي قضاء بروسا ثلاث مرات، ثم قضاء أدرنة كذلك، ثم القسطنطينية كذلك، ثم ولاه السلطان محمد خان قضاء العسكر، وكان لا يداري الناس، ويتكلم بالحق على كل حال، فضاق الأمر على الوزير محمد باشا القراماني، فقال للسلطان: إن الوزراء أربعة، فلو كان للعسكر قاضيان أحدهما في ولاية روم إيلي، والآخر في ولاية أناظولي كان أسهل في إتمام مصالح المسلمين ويكون زينة لديوانك فمال السلطان إلى ذلك، وعين المولى المعروف بالحاجي حسن لقضاء أناظولي، فأبى السلطان ذلك، فلما مات السلطان محمد، وتولى بعده ولده السلطان أبو يزيد خان عزل القسطلاني، وعين له كل يوم مائة درهم، ثم صار قضاء العسكر ولايتين بعد ذلك، وكان القسطلاني، يداوم أكل الحشيش والكيف، وكان مع ذلك ذكيًا في أكثر العلوم، حسن المحاضرة، وأخبر عن نفسه في قصة طويلة ذكرها صاحب الشقائق أنه طالع لابن سينا سبع مرات، والسابعة مثل مطالعة التلميذ أول درسه عند مدرس جديد، وكان المولى خواجه صاحب كتاب " التهافت " إذا ذكر القسطلاني يصرح بلفظ المولى، ولا يصرح بذلك لأحد سواه من أقرانه، وكان يقول: إنه قادر على حل المشكلات، وإحاطة العلوم الكثيرة في مدة يسيرة إلا أنه إذا أخطأ بحكم البشرية لا يرجع عن ذلك، ولا يهتم بأمر التصنيف لاشتغاله بالدرس والقضاء لكنه كتب حواشي على شرح العقائد، ورسالة ذكر فيها سبعة أشكال، وشرحها، وحواشي على المقدمات الأربع التي ابتدعها صدر الشريعة رد فيها على حواشي الموالى علي العربي، وتوفي سنة إحدى وتسعمائة، ودفن في جوار أبي أيوب الأنصاري رحمهما الله تعالى رحمة واسعة.
٦١٠ - مصطفى بن البركي: مصطفى العالم الفاضل المولى مصلح الدين الرومي الحنفي الشهير بابن البركي، كان أبوه قاضيًا، وطلب العلم، وخدم المولى قاسم الشهير بقاضي زاده، ثم صار معيد المدرسة، ثم درس في بعض المدارس، ثم جعله السلطان أبو يزيد خان معلمًا لولده السلطان أحمد، وهو أمير بأماسية، ثم أعطاه إحدى الثماني، ثم قضاء وكان في قضائه حسن السيرة، مرضي الطريقة، واستمر قاضيًا بها مدة طويلة إلى أن عزله السلطان سليم خان في أوائل سلطنته، وعين له كل يوم مائة وثلاثين عثمانيًا، وكان مفننًا، فصيح اللسان، طلق الجنان، توفي سنة تسع عشرة أو سنة عشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
[ ١ / ٣٠٧ ]
٦١١ - معين الدين الإيجي: معين الدين بن صفي الدين، الشيخ، الإمام، العلامة، المحقق المدقق، الفهامة، العارف بالله تعالى، السيد الشريف الإيجي، الشيرازي، الشافعي صاحب التفسير، وهو جد السيد قطب الدين عيسى الصفوي لأمه. كان من العلماء الراسخين والمرتاضين. قدم مكة فأري سيدتنا فاطمة بنت رسول الله ﷺ في منامه، فلما استيقظ فسر منام نفسه بأنه سينقطع إلى الله تعالى فوق ما كان عليه، فاتفق أن سرق جميع ما كان عنده من مال ومتاع إلا الكتب، فبقي بمكة على خدمة العلم والعباعة إلى آخر أجله. قال ابن الحبنلي: وهو القائل:
خليلي حل الشيب رأسي ولم يدع فؤادي طلا باب الشباب، وما انتحى
فقولا له: يا قلب عن فشرك ارتدع فليس سواء آية الليل والضحى
وذكر ابن الحنبلي في ترجمة الشيخ محمد الأدهمي المعروف بابن السني أن السيد معين الدين المذكور كان إذا كتب اسمه، وصف نفسه بالسني لتصلبه في التسنن حتى كان يأتي الحجرة النبوية، ويقف بحذاء قبر أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - ويقول: إني وإن كنت منتسبًا إلى علي - رضي الله تعالى عنه - ولكني أعتقد أنك أفضل منه الآن أتوسل بك في الآخرة، وقال سبطه السيد قطب الدين: وكان يقول أنا لا أقلد أحدًا في تفضيل الشيخين ومن أراد الدليل عليه، فليجيء إلي، وليسمع مني، وكانت وفاته رحمه الله تعالى بمكة المشرفة سنة ست وتسعمائة.
٦١٢ - منجد المجذوب: منجد المجذوب الدمشقي، قال الشيخ موسى الكناوي: كان رجلًا أسمر اللون، طويل القامة، مكشوف الرأس حافيًا دائمًا. يراه الناس يأكل الطين، ولا يتناول من أحد شيئًا، وكان دائمًا في الصيف والشتاء عليه قميص واحد، ويغسله كل يوم ويلبسه من غير نشوفة، ومات في سنة أربع عشرة وتسعمائة تقريبًا رحمه الله تعالى.
٦١٣ - موسى بن أحمد الأريحاوي: موسى بن أحمد، الشيخ العلامة، الفقيه شرف الدين النحلاوي الأصل. الحلبي الدار، الأردبيلي الخرقة، الشافعي المذهب، الشهير بالشيخ موسى الأريحاوي لسكناه بأريحا. أخذ في تعلم القرآن العظيم، وكتب له المعلم حروف الهجاء، فوافق ذلك قدوم الشيخ باكير، والشيخ داود الصوفيين الإردبيليين إلى أرض الشام، وكان قدوم الأول لتربية الشيخ الكواكبي، والثاني لتربية الشيخ موسى المذكور، وكان الشيخ
[ ١ / ٣٠٨ ]
داود يقف وهو ببعض القرى متوجهًا إلى قرية الشيخ موسى، فيقول: إني لأجد ريح يوسف فلما اجتمع الشيخ داود بالشيخ موسى وجده أخذ في تعليم القرآن، فنهاه عن ذلك وأدخله الخلوة، ثم استفسره عما رآه فيها، فأخبره أنه رأى نفسه لابس درع من الورق لا كتابة عليها فأمره بالمقام في الخلوة إلى أن كان اليوم السابع والثلاثون من خلوته، فسأله عما رأى فأخبره أنه رأى نفسه لابس درع مكتوبة، وأنه قرأ جميع ما فيها، فأمره حينئذ بقراءة القرآن العظيم فقرأه بأذن الله تعالى، ثم أمره أن يطالع كتاب " قمع النفوس " للشيخ تقي الدين الحصني، ولم يزل يزوره بنية التربية إلى أن أعتقده أهل قريته، وكثير من أهل القرى، وصار له سماط وبساط ثم أقام بحلب يدرس الفقه، وكان راسخ القدم فيه، وممن انتفع به قاضي القضاة الكمال التادفي ذكر ابن الحنبلي أن الشيخ محمد الخراساني النجمي عزم يومًا على زيارة الشيخ موسى المذكور، فبينما هو في الطريق إذ سأله سائل عن محل توجهه، فأخبره أنه بصدد زيارة الشيخ موسى لقرب انتقاله إلى عالم البرزخ، فلما راه حصل بينهما بسط زائد بعد أن كان الشيخ موسى منكرًا على الشيخ محمد قبل اجتماعه به، ثم مرض الشيخ موسى عقب ذلك، وتوفي أواخر الحجة سنة خمس عشرة وتسعمائة، فحضر الشيخ محمد دفنه، ووقف عند قبره،، ودعا له، ودفن بتربة الخشابين داخل باب قنسرين بحلب رحمه الله تعالى.
٦١٤ - موسى أبن الحسن اللألآني: موسى بن الحسن، الشيخ العالم، العامل المعروف بالمنلا موسى الأول الكردي اللألآني - بالنون - الشافعي نزيل حلب. اشتغل ببلاده على جماعة منهم المنلا محمد الخبيصي، وأخذ عن الشمس البازلي نزيل حماة، وعن منلا إسماعيل الشرواني أحد مريدي خوجه عبيد النقشبندي. اخذ عنه بمكة تفسير البيضاوي، وأخذ عن الشهاب أحمد بن كلز بأنطاكية شرح التجريد مع حاشيته، ومتن الجغميني في الهيئة، ثم قدم حلب، وأكب على المطالعة، ونسخ الكتب العلمية لنفسه، ولازم التدريس بزاوية الشيخ عبد الكريم الخافي بها مع كثرة الصيام، والقيام، والزهد، والسخاء، والصبر على الطلبة، وممن أخذ عنه علم البلاغة أابن الحنبلي، وتوفي مطعونًا بحلب في شعبان سنة ثلاثين وتسعمائة، وفي الليلة التي أسفر صباحها عن يوم دفنه رأى شخص في المنام من يكنس داخل باب قنسرين، فسأله لم ذلك؟ فقال: لأجل جنازة الشيخ موسى، ودفن بتربة أولاد ملوك.
٦١٥ - موسى بن عبد الله جماعة: موسى بن عبد الله بن محمد، الشيخ، الإمام،
[ ١ / ٣٠٩ ]
العلامة شرف الدين ابن قاضي القضاة جمال الدين ابن شيخ الإسلام نجم الدين، الشهير بابن جماعة المقدسي الشافعي، خطيب المسجد الأقصى الشريف. ولد في حادي عشري رجب سنة خمس وأربعين وثمانمائة، وأجازه الشيخ زين الدين ابن الشيخ خليل وغيره، وقال في الأنس الجليل: اشتغل في العلم في والده، وخطب المسجد الأقصى، وله نحو خمس عشر سنة، واستقر في الخطابة مشاركًا لبقية الخطباء هو وأخوه الخطيب بدر الدين محمد. قال: وأعاد الخطيب شرف الدين بالمدرسة الصلاحية، وفضل، وتميز، وصار من أعيان بيت المقدس، وهو رجل خير من أهل العلم والدين لا يختلط بأحد، ولا يتكلم بين الناس بأمور الدنيا، وعنده فصاحة في الخطبة، وعلى صوته الأنس والخشوع والناس سالمون من يده ولسانه انتهى.
قلت: ودخل دمشق مع والده حين أسمع والده بها غالب مسموعاته، وكان والده من الأكابر يرحل للأخذ عنه، وكان صاحب الترجمة رجلًا مهيبًا، وكانت وفاته في بيت المقدس سنة ست عشرة وتسعمائة، وفي ختام شعبان منها صلي عليه بجامع دمشق الأموي غائبة رحمه الله تعالى.
٦١٦ - موسى بن عبد الحق العنبري المؤذن: موسى بن عبد الحق، الشيخ شرف الدين المؤذن بالجامع الأموي، الشهير بالعنبري نقيب الفقهاء بدمشق. ولد في ذي الحجة سنة سبع وعشرين وثمانمائة، وتوفي سنة خمس وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦١٧ - موسى بن عبد الغفار المالكي: موسى بن عبد الغفار، الشيخ الإمام، العالم العلامة شرف الدين المالكي خليفة الحكم العزيز بالقاهرة، وكاتب مستندات السلطان الغوري. مات يوم الجمعة خامس عشري رجب سنة اثنتي عشرة وتسعمائة.
٦١٨ - موسى بن علي الحوارني: موسى بن علي، الشيخ العالم الصالح شرف الدين الشهير بالحوارني الشافعي. كان يحفظ القرآن العظيم، والمنهاج، وكان يدرس فيه وفي القرارات بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر، وكان رئيس سبع تاج الدين بمحراب الحنفية من الجامع الأموي. تفقه على شيخ الإسلام نجم الدين ابن قاضي عجلون، وكان يحفظ التصحيح الأكبر له، وسمع على البرهان الباعوني وغيره، ولي نظر الشبلية والإمامة بها، وكان يقريء بها سيرة ابن هشام كل يوم بعد العصر، ودرس بمدرسة أبي عمر سنين، وانتفع الناس به. قال ابن
[ ١ / ٣١٠ ]
طولون: وحضرت عنده مرارًا. توفي بمنزله بمحلة الشبلية، ودفن بالصالحية ليلة الخميس حادي عشرة الجمادين سنة إحدى وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦١٩ - موسى بن العجمية: موسى، الشيخ شرف الدين بن العجمية، الدمشقي الشافعي أحد رؤساء المؤذنين بالجامع الأموي، وكان رجلًا صالحًا، محبًا للصوفية، وامتحن في آخر عمره بذهاب ماله قيل: وكان نحو ألف دينار من خلوته بمدرسة الصادرية. توفي يوم السبت سادس ذي الحجة سنة ست وعشرين وتسعمائة، ودفن بتربة باب الفراديس رحمه الله تعالى رحمة واسعة.