من الطبقة الأولى: ٦٢٠ - نبهان بن عبد الهادي الصفوري: نبهان بن عبد الهادي، الشيخ، العالم الفاضل الصالح، العارف بالله تعالى الصفورفي الشافعي. ذكره شيخ الإسلام الوالد - رضي الله تعالى عنه - في معجم تلامذته. قال: وكان من عباد الله الصالحين، سريع الدمعة، خاشع القلب، ساكن الحواس. قرأ على الوالد ألفيته في التصوف كاملة، وحضر دروسي كثيرًا، واستجازني فأجزته. مات - رحمه الله تعالى - في سنة ست وعشرين وتسعمائة. انتهى.
قلت: ذكر الحمصي في تاريخه أنه مات بصفورية، وصلي عليه بالجامع الأموي يوم الجمعة مستهل ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وتسعمائة، وترجمه الشيخ الإمام العالم الزاهد العابد، وفي تاريخ ابن طولون أنه صلي عليه يوم الجمعة حادي عشري ربيع الآخر، وأنه مات بصفورية بعد توجهه من الشام من نحو شهرين وإن الذي صلي عليه في مستهل ربيع الآخر هو شيخ الإسلام بدر الدين السيوفي مفتي حلب مات بها رحمها الله تعالى.
٦٢١ - نسيم الدين الحنفي قاضي مكة: نسيم الدين قاضي مكة الحنفي. قال العلائي: كان فاضلًا، ذكيًا، مستحضرًا لكثير من المسائل، حافظًا لمتن المجمع، دينًا، فصيحًا، لطيفًا، عفيفًا لا يتناول على القضاء شيئًا البتة، وأخذ الفقه عن الشمس بن الضياء، وعن جماعة من المصريين وغيرهم، وتوفي بمكة سنة سبع وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
[ ١ / ٣١١ ]
٦٢٢ - نصر المجنوب: نصر الشيخ الصالح المجذوب. الصاحي الذي كان يركب الفيل بمصر أيام الغوري. كان ملامتيًا عريانًا دائمًا ليس عليه إلا سراويل من جلد، وطرطور من جلد، محلوق اللحية يشتم السلطان، فمن دونه، ويحتمل الناس، وكان يعطب على من ينكر ذلك ذكره الشعراوي وقال: صحبته سنة، ثم مات سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٢٣ - نصوح الطوسي: نصوح، الشيخ العارف بالله تعالى الطوسي. كان عالمًا، صالحًا يحفظ القرآن العظيم، ويكتب الخط الحسن، ثم نسب إلى الطريقة الزينية، وخدم الشيخ تاج الدين القراماني، وبلغ عنده رتبة الإرشاد، وقعد على سجادة التربية بعد وفاة الشيخ صفي الدين في زاوية شيخه المذكور، ومات في وطنه سنة أربع أو ثلاث وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٢٤ - نعمة الصفدي: نعمة الصفدي، المجذوب الغارق في الجذب، قال الشيخ الكناوي: أصله من عرب بني صخر من غور بيسان، فمن الله تعالى عليه وجذبه، فسكن مدينة صفد قال: وكان رجلًا أسمر اللون، طويلًا، غليظ القطعة، له كرامات كثيرة، ومكاشفات زائدة يعرف بعضها أهل بلاده: منها أن نائبًا كان بصفد في عصر الشيخ نعمة. قال له: بنيت لك تربة. فقال له الشيخ. نعمة: لذقنك، فعن قليل مات النائب، ودفن بها، ومنها أن النائب المذكور كان جائرًا جبارًا، فقبض على جماعة ظلمًا، وأودعهم الحبس، فمر عليهم الشيخ نعمة يومًا، فاستغاثوا، به. قيل: كان بيده خيارة، وقيل: عقب خيارة، فرمى بها إلى باب الحبس، وكان عليه قفل كبير، فانكسر وانفتح باب السجن، فخرج المحبوسون، وفروا منهزمين إلى بلدانهم، فضج الناس لذلك، واعترى النائب خوف وذلة، وهاب الشيخ نعمة، وتأدب معه. مات بصفد سنة إحدى أو اثنتين وتسعمائة فيما ذكره الشيخ موسى، وفي تاريخ ابن طولون أنه مات قبل ذلك بنحو سنتين، وهو الأصح رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٦٢٥ - نهالي بن عبد الله: نهالي بن عبد الله المولى الفاضل، الشهير بهذا اللقب. قال في الشقائق: ولم نعرف اسمه. كان عتيقًا لبعض الأكابر. وقرأ في صغره مبادئ العلوم، ثم خدم العلماء، وفاق على أقرانه، ومهر في العربية والأصول والتفسير، وكان له نظم بالعربية
[ ١ / ٣١٢ ]
والتركية والفارسية، ووصل إلى خدمة المولى محمد بن الحاج حسن، ودرس بالمدرسة التي بناها المولى المذكور بالقسطنطينية، ثم بأسحلقيه أسكوب، ثم بمدرسة مصطفى باشا بالقسطنطينية، ثم فرغ عن التدريس، وسافر إلى الحج، فلما أتم الحج مرض فعاهد الله تعالى إن صح من مرضه لم يعاود التدريس، وندم على ما مضى من عمره في الاشتغال بغير الله تعالى، فأدركته المنية في مرضه ذلك، فتوفي بمكة المشرفة، ودفن بها في سنة خمس أو ست وتسعمائة رحمه الله تعالى.