من الطبقة الأولى: ٦٢٧ - ياسين الشافعي: ياسمين الشيخ الإمام، العلامة، الشافعي، شيخ المدرسة البيرية توفي في سادس عشري ذي الحجة سنة تسع وتسعمائة. استقر عوضه في المشيخة الشيخ العلامة كمال الدين الطويل الشافعي رحمه الله تعالى.
٦٢٨ - يحيى بن محمد بن سلطان: يحيى بن محمد الشيخ. العالم، الفاضل محيي الدين بن كمال الدين بن سلطان الحنفي. توفي بمكة المشرفة رابع عشر الحجة سنة خمس عشرة وتسعمائة. قال ابن طولون: ولم يكن ببيت ابن سلطان أولى منه رحمه الله تعالى.
٦٢٩ - يحيى بن إبراهيم الدميري: يحيى بن إبراهيم قاضي القضاة شرف الدين قاضي القضاة برهان الدين الدميري، القاهري آخر قضاة القضاة المالكية بالقاهرة المحمية الدولة الجركسية. كانت له شهامة ورئاسة ورفاهية في العيش. قدم مع الأشرف الغوري
[ ١ / ٣١٣ ]
دمشق، ودخل معه حلب، وذلك في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وأخذ عنه ابن الحنبلي والده، وأجاز لهما - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - آمين.
٦٣٠ - يحيى بن أحمد الأخنائي: يحيى بن أحمد بن حسن بن عثمان العلامة أقضى القضاة محيي الدين ابن الشيخ شهاب الدين الزرعي: الشهير بالأخنائي الشافعي. خليفة الحكم العزيز بدمشق. ولد في خامس عشر رمضان سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، وخطب مرة بالجامع الأموي عن قريبه قاضي القضاة نجم الدين ابن شيخ الإسلام تقي الدين ابن قاضي عجلون لضعف حصل للخطيب سراج الدين الصيرفي، فحصل له ارتعاد في الخطبة، وكان ذلك يوم الجمعة تاسع عشر شوال سنة أربع عشرة وتسعمائة، وكانت وفاته بعد ذلك بمدة يسيرة يوم الاثنين سابع القعدة من السنة المذكورة، وصلي عليه بالأموي، وحضر جنازته قضاة القضاة، وأعيان الناس وخلائق كثيرة، ودفن بباب الصغير عند والده وأخيه غربي القلندرية رحمه الله تعالى.
٦٣١ - يحيى بن علي المعروف بابن الشاطر: يحيي بن علي الشيخ المعمر، المنور، شرف الدين الحصكفي، ثم الحلبي الشافعي، المعروف بابن الشاطر، وبابن معلم سلطان بحصن كيفا. قال ابن الحنبلي: باشر صنعته في أول عمره بتقوى وديانة، ويلغ فيها ما لم يبلغه غيره من الكمال، ثم تركها، واشتغل بالطاعة والعبادة، وفعل الخير حتى كان هو السبب في إيصال الماء إلى محلة سويقة الحجارين بحلب، وذلك أنه سعى فيه عند يشبك الدوادار لما نزل على حلب متوجهًا إلى أخذ الرها من السلطان يعقوب بك ابن حسن بك، سمح له بخمسة عشر ألفًا، فصرفها في عمل الحوض الكائن بها الآن مع ما ضمه إليه أهل الخير من المال، وحج وجاور بالقدس الشريف قريبًا من اثنتي عشرة سنة، وأكرمه بها كل الإكرام بالإنفاق عليه شيخ الإسلام الشمس محمد بن أبي اللطف الحصكفي الشافعي إلى أن قال: ولم يزل الشيخ شرف الدين على الخير والديانة والمبادرة إلى الطاعة، ومطالعة كتب القوم، والاحتفال بالنظر إلى أحياء علوم الدين إلى أن توفي بحلب سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة، ودفن خارج باب الفرج قبلي تربة الخرساني في قبر حفره لنفسه بيده شيئًا فشيئًا رحمه الله تعالى.
٦٣٢ - يحيى بن عبد الله الإربدي: يحيى بن عبد الله، الشيخ، الصالح، العالم بن الشيخ الصالح محيي الدين ابن الإربدي. ثم الدمشقي الصالحي المقري. ولد بإربد في العشر
[ ١ / ٣١٤ ]
الأول من رمضان سنة سبع وأربعين وثمانمائة، وتوفي سابع عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، ودفن بتربة ابن سلطان تحت المعظمية بسفح قاسيون عند قبر والده الشيخ صالح رحمه الله تعالى.
٥٣٣ - يحيى الشيخ شرف الدين بن العداس: يحيى الشيخ شرف الدين العداس إمام جامع شيخون بالقاهرة، وخطيبه وناظره. كان ذا نشاط، وبساط، وسماط، وبر لأصحابه. وقضاء لحوائجهم بحيث أدى به ذلك آخرًا إلى تحمل شيء من الدين، وتوفي سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٣٤ - يعقوب الحميدي الشهير بآجه: يعقوب الحميدي المولى العلامة الشهير بآجه خليفة أحد الموالي الرومية. خدم المولى علاء الدين الفناري، ودرس في عدة مدارس آخرها مدرسة مغنيسا، وهو أول مدرس بها، ومات عنها، وكان فاضلا صالحًا متصوفًا. له مهارة في الفقه ومشاركة في غيره ذو سمت حسن صحيح العقيدة. توفي سنة ثمان أو تسع وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٣٥ - يعقوب ابن سيدي علي الرومي: يعقوب ابن سيدي علي أحد الموالي الرومية وشارح كتاب شرعة الإسلام رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٦٣٦ - يوسف بن المبيض: يوسف بن محمد، وقال ابن طولون: يوسف بن أحمد الشيخ العلامة، المحدث، الواعظ أبو المحاسن جمال الدين الشهير بابن المبيض الحمصي الأصل. قال ابن النعميمي: ثم المقدسي، ثم الدمشقي الشافعي أحد الوعاظ بدمشق، ومن شعره ما كتبه عنه ابن طولون من إملائه عاقدًا للحديث المسلسل الأولية:
جاءنا فيما روينا أننا يرحم الرحمن منا الرحما
فارحموا جملة من في الأرض من خلقه يرحمكم من في السما
توفي بدمشق في يوم الاثنين ثاني عشر شوال سنة تسع وعشرين وتسعمائة، ودفن بتربة باب الصغير رحمه الله تعالى.
٦٣٧ - يوسف بن أي بكر بن الخشاب: يوسف بن أبي بكر بن علي بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن يوسف قاضي القضاة جمال الدين أبو المحاسن، الحلبي، الشافعي،
[ ١ / ٣١٥ ]
المعروف بابن الخشاب سبط ابن الوردي. ولد في خامس عشر شوال سنة سبع وستين وثمانمائة، وأخذ الفقه عن الفخر عثمان الكردي، والعربية عن العلامة قل دوريش، والعروض للتبريزي عن العلاء الموصلي، ولي قضاء طرابلس. قال الحمصي: ثم عزل منها، ثم ولي نيابة القضاء بالقاهرة، ثم وولي قضاء طرابلس. قال الحمصي: ثم عزل منها، ثم ولي نيابة القضاء بالقاهرة، ثم ولي نظر البيمارستان المنصور بها، ثم عزل منه، وسافر إلى مدينة إسكندرية، فتوفي بها يوم الاثنين ثامن عشري المحرم سنة إحدى عشرة وتسعمائة. قال ابن الحنبلي: سم دسه عليه بعض أعدائه، ثم نقل إلى تربته التي أعدها لنفسه بالقاهرة رحمه الله تعالى.
٦٣٨ - يوسف بن إسكندر بن البجق: يوسف بن إسكندر بن محمد بن محمد بن قاضي القضاة جمال الدين أبو المحاسن، الحلبي، الحنفي المشهور والده بالخواجا ابن الحق وهو ابن أخت المحب ابن أجا كاتب السر. اشتغل بالفقه وغيره على الزيني عبد الرحمن بن فخر النساء وغيره، وسمع على الجمال إبراهيم القلقشندي أربعين حديثًا خرجها بعض الفضلاء عن أربعين شيخًا من مشايخه، وعلى المحب أبي القاسم محمد بن جوباش بن عبد الله الحنفي جميع سيرة ابن هشام، وأجاز له كل منهما ما يجوز له، وعنه روايته، وتولى القضاء بحلب بعناية خاله، ثم ولي في الدولة الرومية تدريس الحلاوية، ووظائف أخرى، ثم رحل إلى القاهرة وتولى مدرسة المؤيدة بها، وسار فيها السيرة المرضية، وكان له شكل حسن، وشهامة، ورئاسة، وفخامة، وألف رسالة في تقوية مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه - في عدم رفع اليدين قبل الركوع وبعده وامتدحه العلاء الموصلي بقصيدة طولى مطلعها:
الورد من وجنات خدك يقطف والشهد من جنبات ثغرك يرشف
وقوامك المياس أزهى إن ثنى عطفيه من غصن الخلاف وأهيف
إلى أن قال:
فعل المدام بمقلتيه ولونها في خده، والثغر فيه القرقف
لقوامه الخطي ينتسب القنا وللحظه الهندي يعزى المرهف
هجر المحب، وقد بدا في صدغه واوات صدغ للمحبة تعطف
قالوا: فصفه وزد لنا في وصفه فأحببت والشمس المنيرة توصف
[ ١ / ٣١٦ ]
قمر منير بدر، تم طالع حلو الشمائل، والكلام مهفهف
رشأ غزال ذو ألتفات أكحل ريم الفلاة غزير طرف أوطف
لا أنثني لا أنتهي عن حبه يومًا وإن نام الوشاة وعنفوا
لكن براعة مخلص من حبه قاض القضاة أبو المحاسن يوسف
ثم قال:
أهدت له أخلاقه طيب الثنا فثناؤه كالمسك بل هو أعرف
وبجوده ووجوده حلب سمت وبخاله عز المليك الأشرف
حج صاحب الترجمة من القاهرة، ثم قدمها موعوكًا، فمات بها ليلة الأربعاء ثامن عشر صفر سنة تسع وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٦٣٩ - يوسف بن حسن بن المبرد الحنبلي: يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي، الشيخ الإمام العلامة، المصنف، المحدث جمال الدين الشهير بابن المبرد الصالحي، الحنبلي، ولد سنة أربعين وثمانمائة قرأ القرآن على الشيخ أحمد الصفدي الحنبلي وجماعة ثم على الشيخ محمد، والشيخ عمر العسكريين، والشيخ زين الحبال، وصلى بالقرآن ثلاث مرات، وقرأ المقنع على الشيخ تقي الدين الجراعي، والشيخ تقي الدين بن قندس، والقاضي علاء الدين المرداوي، وحضر دروس خلائق منهم القاضي برهان الدين بن مفلح، والشيخ برهان الدين الزرعي، وأخذ الحديث عن خلائق من أصحاب ابن حجر، وابن العراقي، وابن البالسي، والجمال بن الحرستاني، والصلاح بن أبي عمر، وابن ناصر الدين وغيرهم، وكان الغالب عليه علم الحديث والفقه، وشارك في النحو والتصريف والتصوف والتفسير، وله مؤلفات كثيرة وغالبها أجزاء ودرس وأفتى، وله نظم ليس بذاك، وقد ألف تلميذه الشيخ شمس الدين بن طولون في ترجمته مؤلفًا ضخمًا وقفت عليه في تعاليقه، وكانت وفاة صاحب الترجمة يوم الاثنين سادس عشر المحرم سنة تسع وتسعمائة، ودفن بسفح قاسيون، وكانت جنازته حافلة رحمه الله تعالى.
[ ١ / ٣١٧ ]
٦٤٠ - يوسف بن حمدان الدوبائي الرحبي: يوسف بن حمدان بن حسن القاضي جمال الدين الدوبائي، الرحيب، الدمشقي، الشافعي. ولد عشية الأحد تاسع عشر جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وثمانمائة بالتربة المنجكية بمحلة مسجد الذبان. قال النعيمي: اشتغل قليلًا، ثم فوض إليه القاضي ولي الدين ابن الفرفور نيابة الحكم يوم الخميس عاشر صفر سنة سبع عشرة وتسعمائة انتهى.
قلت: وكان خطه حسنًا إلى الغاية. كتب شرح الروض للقاضي زكريا، وعندي النصف الأولى منه جزئين، وكانت وفاته ليلة الأربعاء ثاني عشر ربيع الثاني سنة سبع وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٤١ - يوسف بن مزهر: يوسف ابن القاضي جمال الدين ابن القاضي زين الدين بن مزهر كاتب الأسرار الشريفة بمصر. شنق نفسه يوم الثلائاء سابع ربيع الثاني سنة ست عشرة وتسعمائة. ذكره الحمصي.
٦٤٢ - يوسف الحمامي المصري: يوسف، الشيخ الإمام العالم القاضي جمال الدين الحمامي المصري، المالكي، قال الحمصي: كان صالحًا مباركًا، وباشر نيابة الحكم العزيز بمصر القاهرة، وتوفي بها سابع عشر شعبان سنة إحدى عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٤٣ - يوسف الشهير بشيخ بستان: يوسف العالم الفاضل المولى الحميدي، المشهور بشيخ بستان الرومي الحنفي اشتغل بالعلم أشد الاشتغال، ولم يكن ذكيًا لكن كان طبعه خالصًا من الأوهام، وصار معيدًا عند قاضي زاده، ثم وصل إلى خدمة خوجه زاده، ثم صار مدرسًا ببعض المدارس، ثم بمدرسة أحمد باشا بن ولي الدين ببروسا، ثم عزل عنها، وكان ساكنًا بروسا في بعض رباطاتها متجردًا عن العلائق، راضيًا بالقليل من العيش، ولم يتزوج، وله حواش على شرح المفتاح للسيد مقبولة، توفي سنة إحدى عشرة أو اثنتي عشرة رحمه الله تعالى.
٦٤٤ - بوصف بن الصرخدي: يوسف بن الصرخدي، التاجر، الدمشقي. كان حافظًا لكتاب الله تعالى ملازمًا للجامع الأموي، وانقطع إلى الله تعالى، ولازم العبادة، وكانت وفاته بدمشق ثالث عشر شعبان سنة سبع عشرة وتسعمائة، ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى.
[ ١ / ٣١٨ ]
٦٤٥ - يوسف الخشاب الحلبي: يوسف الخشاب، الحلبي، المعروف بالمجاور لمجاورته بمكة سنين. كان دينًا بنى مسجدًا بحلب بالقرب من ساحة ابن بزا يعرف بمسجد المجاور دعي إلى وليمة، فغص بلقمة، فمات من ساعته وذلك في سنة ثمان وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٤٦ - يوسف السلموني: يوسف، الشيخ الفاضل جمال الدين السلموني شاعر مصر وأديبها. كان هجاء بالغ الهجاء، ووقع له واقعة بسبب ذلك في سنة إحدى عشرة وتسعمائة، وهي أنه هجا القاضي معين الدين بن شمس وكيل بيت المال بمصر هجوًا فاحشًا منه هذا البيت:
وحرفته فاقت على كل حرفة يركب ياقوتًا على فص خاتمه
فلما بلغ معين الدين ذلك شكا السلموني إلى السلطان الغوري، فقال: إن وجب عليه شيء في الشرع أدبه، فنزل من عند السلطان، ومسك السلموني في الحديد، وأتى به إلى بيت القاضي سري الدين عبد البر بن الشحنة، وادعى عليه، فضربه عبد البر وعزره وأشهره على حمار، وهو مكشوف الرأس، وقد ورد أن سيدنا عمر ابن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أول من عاقب على الهجاء، وقال بعض فضلاء مصر في واقعة السلموني:
وشاعر قد هجا شخصًا فحل به من حاكم الشرع توبيخ وتعزير
فأشهروه وجازوه بفعلته تبًا له شاعر بالهجو مشهور
فلما بلغ السلطان ما فعله ابن شمس بالسلموني شق عليه ذلك، وأمر بقطع لسانه، فإنه قال: رسم السلطان لي بأني أشهر السلموني، ولم يكن السلطان رسم بذلك، واستمر ابن شمس في الترسيم مدة طويلة حتى أرضى السلطان بمال له صورة، فرضي عنه، وألبس خلعة، ثم أن السلموني هجا القاضي عبد البر بقصيدة طويلة أفحش فيها مطلعها:
فشا الزور في مصر، وفي جنباتها ولم لا وعبد البر قاضي قضاتها؟!
وذكر الحمصي في تاريخه في شوال سنة عشر وتسعمائة أن الجمال السلموني جاء إلى بيت القاضي شهاب الدين بن الفوفور ليسلم عليه، فمنعه عز الدين القسلتي من الدخول، فغضب وكتب رقعة وجهزها للقاضي، وفيها هذه الأبيات:
ببابكم كلب عقور مسلط عديم الحيا والعقل في البعد والقرب
أقمتوه صدًا للفقير ملالة ولم تذكروا بين الورى نعم الرب
[ ١ / ٣١٩ ]
يظن بجهل منه أن مجيئنا إليكم لأجل النيل والأكل والشرب
ولم يعلم المفتون أن نفوسنا لها شرف يسمو على السبعة الشهب
وليس الغنى بالمال قال نبينا ولكن غناء النفس مع عدم الكسب
وما جئتكم والله إلا مهنئًا لأني من بعض المحبين والصحب
تذكرت لما أن أتيت وصدني مقالة بعض الناس في معرض العتب
ومن يربط الكلب العقور ببابه فإن بلاء الناس من رابط الكلب
فلما وصلت الرقعة إلى القاضي عرف أنها من السلموني وأن عز الدين منعه من الدخول، فتف عليه، ووضع في ورقة عشرة دنانير، ودفعها إلى السلموني، وأوصى البواب أن لا يمنعه من الدخول، وإن أراده كل يوم عشر مرات، والظاهر تأخر وفاة السلموني عن سنة ثلاثين، فإني تتبعت الجزء الذي وقفت عليه من تاريخ الحمصي إلى السنة المذكورة، ولم يؤرخ وفاته فيه مع تقيده بمثل ذلك غاية التقييد.
٦٤٧ - يوسف ابن سويد كين: يوسف، الشيخ جمال الدين المعروف بابن سويد كين القدسي، ثم الدمشقي أحد العدول بدمشق. تربى وتخرج بزوج خالته، الشيخ العلامة شهاب الدين بن رسلان، وروى عنه قال النعيمي: وهو آخر من روى عن الزين القباني عن ابن الخباز عن النووي. توفي في آخر رمضان سنة أربع وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٤٨ - يوسف الشهير بقاضي بغداد: يوسف العالم الفاضل المولى قوام الدين الشهير بقاضي بغداد كان من بلاد العجم من مدينة شيراز وولي قضاء بغداد مدة فلما حدثت فيه فتنة ابن أردبيل ارتحل إلى ماردين، وسكن بها، ثم رحل إلى بلاد الروم، فأعطاه السلطان أبو يزيد خان سلطانية بروسا، ثم إحدى الثماني، وكان عالمًا، متشرعًا، زاهدًا، وقورًا. صنف شرحًا على التجريد جامعًا لفوائد، وشرحًا على نهج البلاغة، وكتابًا جامعًا لمقدمات التفسير وغير ذلك. وتوفي في أوائل دولة السلطان سليم خان رحمه الله تعالى.
٦٤٩ - يونس بن محمد التركماني: يونس بن محمد الأمير يونس بن المبارك التركماني الصالحي. مات عشية ليلة الخميس خامس جمادى الأولى سنة عشر وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٦٥٠ - يونس بن محمد العجلوني: يونس بن محمد الشيخ شرف الدين الجابى،
[ ١ / ٣٢٠ ]
الشهير بالعجلوني الدمشقي الشافعي أحد المباشرين بالجامع الأموي. ولد في خامس عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثمانمائة، وطلبه السلطان الغوري في جملة مباشري الجامع للتفتيش عليهم، ثم رجعوا وقد عمل عليهم أربعة آلاف دينار، ووصلوا إلى دمشق في خامس عشر شعبان سنة ست عشرة وتسعمائة، فمات الشيخ شرف الدين يوم الجمعة سابع عشري شعبان السنة المذكورة، ودفن بباب الفراديس رحمه الله تعالى.
٦٥١ - يونس الحرافيش: يونس بن محمد بن شعبان، الشيخ العلامة شرف الدين بن سلطان الحرافيش بدمشق، قال ابن طولون: كان من المتغفلين في المجالس، ولكن حصل به النفع في آخر عمره بملازمة المشهد الشرقي بالجامع الأموي لإقراء الطلبة، وكان في ابتداء أمره شاهدًا تجاه باب المؤيدية، وكانت وفاته يوم الأربعاء حادي عشري جمادى الآخرة سنة تسع - بتقديم المثناة - وعشرين وتسعمائة. قال ابن طولون: وصلى عليه التقوى بالبلاطسي ضحوة النهار بالجامع الأموي، ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى.
٦٥٢ - يونس الهمداني: يونس بن إدريس بن يوسف، الشيخ الصالح، المسلك شرف الدين الحلبي، ثم الدمشقي الشافعي الصوفي الهمداني الخرقة. ولد بمدينة حلب في سنة سبع وستين وثمانمائة، واشتغل على جماعة في عدة فنون، وتوجه إلى مكة ثلاث مرات، وجاور في حدود الثمانين، وسمع بها الحديث على الحافظ شمس الدين السخاوي، والإمام محب الدين الطبري، وقرأ على ولده الإمام أبي السعادات في النحو، ولبس الخرقة الهمدانية، وتلقن الذكر من السيد عبيد الله التستري الصوفي الهمذاني، وصار له أتباع كثيرون يتداولون الأوراد الفتحية بالمدرسة الرواحية بحلب. قال ابن الحنبلي: وكان السبب في كثرة مريدة مزيد ظلم بحلب أفضى إلى أن كثيرًامن المتهمين والزعار اتبعه، وصار إذا صدر منه فساد، وقبض عليه كافل حلب استشفع به، فساء ذلك كافل حلب، فبلغه فلم يسعه المكث بها، فهاجر إلى دمشق قال الحمصي: كانت إقامته بدار الحديث بقرب قلعة دمشق. انتهى.
وهي دار الحديث الأشرفية، وقد ولي النووي - رحمه الله تعالى - تدريسها ومن شعر صاحب الترجمة مشيرًا إلى ذلك ولا يخفى ما فيه:
إن دار الحديث طابت بمولى كان قطب الوجود حين تولى
رحمة الله سابغة عليه أس شرع النبي قولًا وفعلًا
[ ١ / ٣٢١ ]
ولو قال ﵀: لا تزال عليه حاز شرع النبي قولًا وفعلًا. سلم له وزن البيت الثاني، وكان معناه صحيحًا، ولعله قال كذلك، ولكن أوردته كما رأيته، وكانت وفاته بدمشق يوم الاثنين عشري شعبان سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
[ ١ / ٣٢٢ ]