محمد بن أحمد بن عادل باشا المولى الفاضل حافظ الدين الحنفي، أحد الموالي الرومية الشهير بالمولى حافظ، أصله من ولاية بردعة في حدود العجم، قرأ في صباه على مولانا يزيد بتبريز، وحصل عنده وبرع عليه واشتهرت فضائله وبعد صيته، ولما وقعت في العجم فتنة إسماعيل بن أردبيل ارتحل إلى الروم، وخدم المولى الفاضل عبد الرحمن بن المؤيد، وبحث معه وعظم اعتقاده فيه وزكاه عند السلطان أبي يزيد خان فأعطاه تدريسًا بأنقره، فأكب هناك على الاشتغال، وكان حسن الخط، سريع الكتابة، كتب شرح الوقاية لصدر الشريعة في شهر واحد، ودرس هناك بشرح المفتاح للسيد، وكتب حواشي على بعض من شرح المواقف، وكتب القسم الثاني من المفتاح في خمسة عشر يومًا بخط حسن، وكتب على حواشيه ما استحسنه من شرح الفاضل الشريف، وأتم تلك الحواشي، والانتخاب في خمسة أشهر، ثم رحل إلى القسطنطينية، وعرض الحاشية على ابن المؤيد، فوقعت منه الموقع وابتهج بها، ثم صار المولى حافظ مدرسًا بمدرسة الوزير علي باشا بالقسطنطينية، وكتب حواشي على شرح المفتاح للسيد، ثم صار مدرسًا بمدرسة إزينق، وكتب هناك رسالة في الهيولى عظيمة الشأن، ثم أعطي تدريس إحدى المدارس الثماني، وكتب بها شرحًا على التجريد، ثم درس باياصوفية وألف كتابا سماه مدينة العلم، ثم تقاعد عن التدريس، وعين له كل يوم سبعون عثمانيًا وأكب على الاشتغال بالعلم ليلًا ونهارًا لا يفتر عن مطالعة العلم بحيث أتقن العلوم العقلية، ومهر في العلوم الأدبية، ورسخ في التفسير، وألف رسائل أخرى كثيرة منها رسالة سماها نقطة العلم ورسالة سماها السبعة السيارة، وكان له أدب ووقار. توفي في سنة سبع وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى.