محمد بن إبراهيم بن محمد بن مقبل، الشيخ العلامة شمس الدين البلبيسي، ثم المقدسي، ثم الدمشقي الشافعي الوفائي، واعظ دمشق، أخذ عن الشيخ أبي الفتح السكندري، المزي، وغيره وكان أسن من الإمام الوالد، ومع ذلك أخذ عنه، فذكره الشيخ الوالد، في فهرست تلاميذه، وقال: أجزته بعض مؤلفاتي، وأشعاري وحضر دروسًا من دروسي، وسألني في تأليفي منظومتي، المكما المسماة بنظم الدرر، في موافقات عمر، وفي شرحها قال: وقد تعرضت لذلك إشارة فيها، وتصريحًا في شرحها انتهى.
وكان الوفائي مجاورًا في خلوة بالخانقاه الشميصاتية، لصيق الجامع الأموي، وانقطع بها خمس سنوات، وقد تعطل شقه الأيسر، وفي يوم السبت حادي عشر رجب سنة خمس وثلاثين، دخل عليه اثنان من المناحيس، وهو على هذه الحالة، فأخذا منه منديل النفقة بما فيه، وعدة من كتبه، وذهبًا، كان عنده، وكان ذلك قبل صلاة الصبح فأقام الصوت عليهما، فلم يدركا كما ذكره ابن طولون في تاريخه، وكان ذلك زيادة في ابتلائه رحمه الله تعالى فإنه كان من عباد الله الصالحين، وكانت وفاته في رجب سنة سبع وثلاثين وتسعمائة.