محمد بن صالح الشيخ العلامة الخطيب، أبو الفتح ابن الشيخ صلاح الدين الكيلاني الشافعي، خطيب المدينة المنورة وإمامها قدم الشام ودخل دمشق وحلب، وهو ممن اجتمع بشيخ الإسلام الوالد بالمدينة المنورة، ودمشق ولما دخل حلب امتدح اسكندر دفتر دار حلب بهذه الأبيات:
سود العيون هي السيوف البيض يومي إلى نفسي بها فتفيض
مقل تضاعف سقمها فنفضته فجرى بجسمي سقمها المنفوض
فالحسن ممحوض من الباري لها إن زاد فيها الغمز والتفضيض
مرض الجنون محبب بعيونها لكنه بجسومنا مبغوض
تلك التي هي جنتي وبخدها نار عليها ناظري معروض
وهناك تفاح يزيد غضاضة والمجد منه اسكندر ممحوض
ليث يهيج على فراسته ولا يثنيه عنها في العرين ربوض
لو عز بحر للجسام لخاضه ونجا ولم يبتل حين يخوض
وهو الحليم إذا أتى بكبيرة حاف وأزلق أخمصيه دحوض
[ ٢ / ٣٦ ]
وله العزائم كالصوارم لم يكن ليكلها التهوين والتمريض
ومدبر قد أبرمت أراؤه حكما يعز لمثلها التنقيض
وجليس كتب ما خض لعلومها ليجي بزبدتها له التمخيض
سود الدفاتر عنده معشوقة عشقًا تمنته الحسان البيض
فاسلم سلمت لأهل دهرك مالكًا طول الزمان تسوسهم وتروض
وكانت وفاته بالمدينة سنة ثمان وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى.