محمد بن عبد الله المولى الفاضل محيي الدين الحنفي، أحد موالي الروم الشهير بمحمد بيك، كان من مماليك السلطان أبي يزيد خان رغب في العلم، وترك طريق الإمارة، وقرأ على جماعة منهم المولى مظفر الدين العجمي، والمولى محيي الدين الفناري، والمولى بير أحمد جلبي، ثم خدم بن كمال باشا، وصار معيدًا لدرسه، ثم درس بمدرسة الوزير مراد باشا بالقسطنطينية، ثم ببعض المدارس، ثم بإحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه، ثم اختل دماغه، ثم برأ فسافر إلى مصر في البحر،
[ ٢ / ٣٧ ]
فأسرته النصارى، فاشتراه بعض أصدقائه منهم، ثم عاد إلى القسطنطينية، فأعطاه السلطان سليمان خان سلطانية بروسا، ثم مدرسة أبي يزيد خان بأدرنة، ثم قضاء دمشق، فدخلها حادي عشر صفر سنة ست وأربعين وتسعمائة، وعزل عنها في صفر سنة تسع وأربعين، فعاد إلى الروم، واختل مزاجه غاية الاختلال، وأعطي في أثناء المرض قضاء مصر، فسافر إليها في أيام الشتاء فأدركته المنية، في الطريق، وكان محبًا للعلم، وأهله وللصوفية، وله مهارة في العلوم العقلية، ومعرفة بالعلوم الرياضية، وله تعليقات على بعض الكتب، وملك كتبًا كثيرة طالع أكثرها توفي - رحمه الله تعالى - في بلدة كوتاهية سنة خمسين وتسعمائة رحمة واسعة آمين.