محمد بن محمد الشيخ الإمام العلامة، العمدة الحجة الفهامة، شمس الدين الخناجري والده ديري الأصل الحلبي الشافعي، المعروف والده بابن عجل، كان له يد طولى في الفقه، والفرائض، والحساب، مع المشاركة في فنون أخر، قرأ في النزهة على العلامة جمال الدين ابن النجار المقدسي الشافعي الوفائي، صاحب المنظومة المسماة، بغية الرامض، في علم الفرائض، بحق قراءته لها على مؤلفها ابن الهايم، وقرأها على ابن الحنبلي على ابن الخناجري، وكان صاحب الترجمة، لطيف المحاضرة، حسن المعاشرة، كثير المعاطفة، والممازحة، وخفة الروح، وانشراح الصدر، وكان مع ذلك معتقدًا في الصوفية سرًا، وذكر ابن الحنبلي أنه كان يسمع الآلات ويقول أنا ظاهري، أعمل بقول ابن حزم الظاهري، وقال: ذلك مرة في حضور الموفق ابن أبي ذر، على لسان المباسطة فقال له: إن من الحزم ترك قول ابن حزم، وذكره شيخ الإسلام الوالد في رحلته فقال: الشيخ الإمام، والحبر البحر الهمام، شيخ المسلمين أبو محمد والد محمد شمس الدين الخناجري الشافعي شيخ الفواضل والفضائل، وإمام الأكابر والأفاضل، بدر الإنارة المشرق لسرى القوافل، وشمس الحقائق التي مع ظهورها النجوم أوافل، له المناقب الثواقب، والفوائد الفرائد، والمناهج المباهج، وله بالعلم عناية تكشف العماية، ونباهة تكسب النزاهة، ودراية تقصد الرواية، ومباحثة تشوق، ومناقبه تروق، مع طلاقة وجه، وتمام بشر، وكمال خلق، وحسن سمت، وخير هدي، وأعظم وقار، وكثرة صمت، ثم أنشد:
ملح كالرياض غازلت الشمس رباها وأفتر عنها الربيع
فهو للعين منظر مونق الحسن وللنفس سؤدد مجموع
[ ٢ / ١٤ ]
ثم قال: وقد كان اجتمع بي، وبوالدي شيخ الإسلام في مصر، ثم في الشام، ووقع بيني وبينه مفاوضة، ومذاكرة، ومباحثة، ومحاورة مع اذعانه لما أذكر، وقبوله لما أقول، وهو يدعو لي ويشكر، وعلى الله تعالى القبول، انتهى ومن لطائف القاضي جابر متغزلًا موريًا باسم صاحب الترجمة والبدر السيوفي شيخي حلب:
سللن سيوفًا من جفون لقتلتي وأردفنها من هدبها بخناجر
فقلت أيفتى في دمي قلن لي أجل أجاز السيوفي ذاك وابن الخناجر
وكانت وفاته في يوم عرفة سنة أربعين وتسعمائة، بعد وفاة الشيخ شهاب الدين الهندي، بأشهر فقال ابن الحنبلي يرثيهما:
توفي شيخنا الهندي في رحب رمسه ففاضت دموعي من نواحي حناجري
ومن بعده مات الإمام الخناجري وبان فكم من غصة في الحناجر
وصلي عليه غائبة في الجامع الأموي بدمشق يوم الجمعة خامس المحرم سنة إحدى وأربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.