محمد بن محمد بن محمد، الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله عرف بابن بلال، العيني الأصل، الحلبي الحنفي. ولد بحلب سنة خمس أو ست وسبعين وثمانمائة، ولزم المنلا قل درويش أربع سنوات في علو شتى، وقرأ أيضًا على منلا مظفر الدين الشيرازي، والبرهان الفرضي، والمنلا دران، والبدر السيوفي وغيرهم، ثم لازم الإفتاء والتدريس والتأليف بجامع حلب. حتى أسن، فانقطع في منزله، وأكب على التصنيف في علوم متنوعة إلا أنه كان لا يسمح بتآليفه، ولم تظهر بعده وكان كثير الصيام والقيام لا يمسك بيده درهمًا ولا دينارًا، وكان وقورًا مهيبًا، نير الشيبة، كثير التواضع، وكان يلازم لبس الطيلسان، وكان له قوة ذكاء، ومزيد حفظ، ورسوخ قدم في العربية والمعقولات، وأصابه مرة فالج وعوفي منه، وحج وجاور ودخل القاهرة، ثم كانت وفاته بحلب سنة سبع وخمسين وتسعمائة، ودفن بمقابر الحجاج، وأوصى أن يغسله شافعي وأن يلقن في قبره - رحمه الله تعالى -.